شرب الحليب، وعدم تناول الطعام قبل ممارسة التمارين، عادات غذائية نشأ معظمنا عليها معتقدين أنها عادات صحية تصب في مصلحة أجسامنا. لكن ما توصلت إليه نتائج الدراسات يقول شيئًا آخر، فما حقيقة هذه العادات؟ هذا ما نتناوله في السطور التالية، حيث نحقق في صحة عدد من العادات التي يشيع الاعتقاد بأنها صحية.

1. شرب الحليب بكثرة قد يتسبب في إصابتك بالسرطان!

شبَّ كثير منا على اعتقاد أن تناول الحليب الحيواني يوميًّا، أمر ضروري لصحة وبناء العظام والأسنان وتقويتها. هذا ما روجته لنا شركات الألبان عبر الدعاية المكثفة التي عززت فكرة الفوائد الجمة لتناول الحليب الحيواني، تحت شعارات براقة مثل «الحليب قليل الدسم يبقيك قويًّا وصحيًّا ونشطًا»، و«منتجات الألبان عالية الدسم هي لذة مختلطة بالشعور بالذنب».

Embed from Getty Images

ولا تقتصر هذه الحملات الإعلانية على الشركات فقط، بل حتى الحكومات، مثل وزارة الزراعة الأمريكية، التي تدير عددًا من البرامج التي تنفق عليها 550 مليون دولار؛ لإغراق الأمريكيين بشعارات تحثهم على شراء مزيد من الأطعمة الحيوانية. لكن ما مدى صحة هذه الشعارات؟

وجدت دراسة جماعية كبيرة في السويد، أن النساء اللائي يستهلكن أكثر من ثلاثة أكواب من الحليب يوميًّا، كان لديهن ضعف معدل الوفيات تقريبًا على مدار 20 عامًا مقارنة بالنساء اللائي يستهلكن أقل من كوب واحد في اليوم. بالإضافة إلى ذلك، وجد أن الذين يشربون الحليب بكثرة لم يحسن ذلك من صحة العظام لديهم، بل على العكس، كان لديهم مزيد من الكسور، وخاصة كسور الورك.

كذلك، ارتبط تناول كميات كبيرة من منتجات الألبان بزيادة خطر الإصابة بالسرطانات، مثل سرطان البروستاتا، وسرطان المبيض، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الإصابة بمرض التصلب المتعدد. كذلك، وجدت دراسات أخرى أن بروتين حليب البقر قد يلعب دورًا في تحفيز داء السكري من النوع الأول، ويعزز زيادة مستويات الكوليسترول، والإصابة بتصلب الشرايين.

ويرجع السبب في ذلك لكون حليب الأبقار في الأصل غذاءً للعجول الصغيرة، ويحتوي على كمية كبيرة من الهرمونات، وبعد أن تكبر تلك العجول تفطمها أمهاتها. لكن عديدًا من الناس يستمرون بعد بلوغهم في تناول حليب البقر المفعم بهرمونات النمو بإفراط، والتي قد تنشط نمو الخلايا السرطانية.

مع ذلك، لا تنفي تلك الآثار الجانبية للحليب في أجساد البالغين، فوائد الحليب الذي لا يخفى أنه يمد الجسم بمواد غذائية مهمة، مثل المواد الدهنية، والفيتامينات، والكالسيوم، والبروتين؛ لكن يجدر الانتباه إلى أن أجساد البشر تختلف في قبول الحليب بعد البلوغ، وعلى الإنسان البالغ ألا يفرط في تناوله، ولا يقطعه نهائيًّا، بل يجب تناوله باعتدال، وملاحظة آثاره الضارة في الوقت نفسه.

2. عدم تناول الطعام قبل ممارسة التمارين يتسبب في هدم جسدك

يرى البعض أن عدم تناول الطعام قبل ممارسة التمارين هو الطريقة الأمثل ليصبح نجمًا رياضيًّا، ولكن هذه الصورة ليست صحيحة تمامًا. في الواقع، قد تؤدي ممارسة التمارين على معدة فارغة، إلى التعرض لما يُعرف بـ«البونكينج (bonking)»، المصطلح الرياضي للشعور بالخمول أو الدوخة بسبب انخفاض نسبة السكر في الدم.

تقول ريبيكا ويبل، مديرة ومؤسسة مركز «يو يوجا»: «بالطبع لا تريد أن تشعر بالخمول أو الإرهاق قبل التمرين»، وتُضيف: «تناول عصيرًا أخضر، أو ​​مكسرات، أو قطعة تغذية صغيرة من نوع ما؛ لتمنح جسمك القليل من الوقود حتى تتمكن من أداء التمارين بأقصى ما تريد».

Embed from Getty Images

ويشاركها الرأي، دوجلاس جونز، الباحث في فسيولوجيا العضلات، وأستاذ الشيخوخة والصحة في فرع جامعة تكساس الطبي، الذي يقول: «ستساعدك كمية خفيفة من الطعام على اجتياز جلسة التمرين على نحو أكثر راحة وبطاقة أكبر». كذلك، من المهم جدًّا أن يأكل كبار السن الذين تزيد أعمارهم على 55 عامًا شيئًا قبل ممارسة التمارين الرياضية، خاصة عند ممارستها أول شيء في الصباح.

تقول نانسي رودريجيز، أستاذة علوم التغذية في جامعة كونيتيكت: «طوال الليل، تجري أجسامنا تعديلات فسيولوجية حتى نتمكن من البقاء على قيد الحياة، ويشمل ذلك بعض عمليات الهدم للحفاظ على مستويات الجلوكوز في الدم». وأوضحت أنه إذا كنت تمارس الرياضة في الصباح قبل تناول الطعام، فإن جسمك يستمر في العمل في «حالة الهدم»، والتي يمكن أن تؤدي إلى فقدان العضلات، وهو مصدر قلق لكثير من كبار السن.

3. تناول الزبادي المُنَكَّه يعني تناول وجبة سريعة ضارة!

الزبادي المنكه، مثل زبادي الفراولة وزبادي الخوخ وغيرها من النكهات المتوفرة في متاجر البقالة، ليست الخيار الصالح الذي قد تعتقد أنك تستهلكه؛ إذ يمكن أن يجعل السكر والنكهات المضافة إلى الزبادي منه أشبه بالوجبات السريعة؛ لما تحتويه بعض أنواع الزبادي المنكه من كميات من السكر أكثر من الكمية اليومية الموصى بها في حصة واحدة.

يقول  آندي بيلاتي، اختصاصي التغذية: «يشبه الزبادي المنكه، إلى حد كبير، الآيس كريم المذاب. ويحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف». وينصح بيلاتي باختيار الزبادي غير المحلى بدلًا منه، وإضافة نكهات طبيعية لتحليته عند الرغبة، مثل  استخدام الفواكه الطازجة أو المجففة، أو مستخلص الفانيليا، أو القرفة، أو البذور، أو حبيبات الكاكاو.

4. استخدام سكر الدايت بانتظام يراكم المواد الضارة في جسدك

لا يخفى على أحد أن الكميات الزائدة من السكر المضاف لها آثار ضارة على التمثيل الغذائي والصحة العامة. ولهذا؛ يتجه كثير من الناس لاستخدام المحليات الصناعية مثل السكرالوز. السكرالوز هو مُحلي اصطناعي خالٍ من السعرات الحرارية، و«سبليندا» هو المنتج الأكثر شيوعًا القائم على السكرالوز.

ظهر «سبليندا» في الولايات المتحدة عام 1999، ويعد أحد أشهر المحليات في البلاد. ويستخدم عادةً بديلًا للسكر في كل من الطهي والخبز، ويُضاف كذلك إلى آلاف المنتجات الغذائية حول العالم. وفي حين تدعي الشركات المصنعة أن السكرالوز آمن للأكل، ولا يملك تأثيرًا في مستويات السكر في الدم والأنسولين، فإن بعض الدراسات أظهرت خلاف ذلك.

Embed from Getty Images

أوضحت الدراسات أن السكرالوز قد يرفع سكر الدم، ومستويات الأنسولين لدى الأشخاص الذين لا يستهلكون المُحليات الصناعية بانتظام. ومع ذلك، ربما لا يكون له أي تأثير في الأشخاص الذين يستخدمون المحليات الصناعية بانتظام.

علاوة على ذلك، وجدت دراسة أخرى أنه في درجات الحرارة المرتفعة، قد يتحلل السكرالوز وينتج موادًا ضارة، قد تزيد من خطر الإصابة بالسرطان. ولاحظت دراسات أخرى، أجريت على الحيوانات، وجود رابط بين السكرالوز وحدوث آثار سلبية على البيئة البكتيرية في الأمعاء، ولكن تنقصنا الدراسات البشرية حول هذا الأمر.

ومع أننا لا نزال في حاجة لمزيد من البحث، وخاصة حول الآثار طويلة المدى غير الواضحة للمحليات الصناعية، ولكن على الأقل يفضل عدم استخدام تلك المحليات مثل السبليندا وغيره في الطهي في درجات حرارة عالية، والخبز؛ حتى لا ينتج منها مركبات ضارة.

5. تناول الطعام الخالي من الجلوتين يحرم جسمك من الألياف

اتباع نظام غذائي خالٍ من الجلوتين، من الصيحات المنتشرة بدعوى أن هذا له فوائد صحية، مثل المساعدة في  إنقاص الوزن، أو زيادة الطاقة، أو علاج مرض التوحد لدى الأطفال، أو التمتع بصحة جيدة على العموم. ولكن ما مدى صحة ذلك؟

دعونا أولًا نتعرف إلى الجلوتين، الذي يعد مركبًا بروتينيًّا يوجد في معظم الحبوب، مثل القمح، والشعير، والشوفان. ويدخل كذلك في صناعة بعض الأغذية، مثل: المعجنات، والمعكرونة ليمنحها التماسك والمرونة، إلى جانب بعض مستحضرات التجميل، مثل بلسم الشفاه، وبعض المكملات الغذائية والأدوية.

صحة

منذ سنة واحدة
خالٍ من الجلوتين.. هل هذا النظام الغذائي مفيد حقًا لك ولطفلك؟

وقد يسبب الجلوتين بعض المشكلات الصحية وأنواعًا من الحساسيات، ولكن هل يعني هذا التخلي عنه تمامًا؟ يجيب عن هذا شيلي كايس، اختصاصي التغذية، الذي يقول إن «النظام الغذائي الخالي من الجلوتين مُصمم خصيصًا لأولئك الذين يعانون من حالات صحية، تجعل من اللازم أن يتبعوا النظام الغذائي الخالي من الجلوتين».

أما بالنسبة للأشخاص الأصحاء؛ فلن يفيدهم التخلي عن الجلوتين، بل على العكس قد يعرضهم ذلك لمشكلات صحية؛ نظرًا إلى كون الجلوتين يدخل في تصنيع كثير من الأطعمة الشائعة، وإزالته من نظامك الغذائي قد يحرم جسمك من الألياف والفيتامينات والعناصر المغذية الأخرى التي يحصل عليها من تلك الأطعمة. فضلًا عن التكلفة الباهظة لتلك المنتجات.

وبالنسبة للأشخاص الذين يشعرون بتحسن، أو يفقدون الوزن عند التخلص من الجلوتين، فقد يرجع ذلك لتخلص نظامهم الغذائي من الكربوهيدرات المصنعة التي يوجد فيها الجلوتين، مثل الخبز، والمكرونة، والبسكويت، والكعك، وتناولهم مزيدًا من الفواكه الغنية بالألياف والخضروات بدلًا منها.

6. تناول أقراص البيوتين لصحة الشعر والأظافر خدعة تجارية

البيوتين، المعروف أيضًا باسم فيتامين «ب7»، وهو مكمل غذائي شائع يروج له على أنه يعمل على تعزيز النمو الصحي للشعر، والجلد، والأظافر، فما مدى صحة هذه الادعاءات؟ في الواقع، يعد البيوتين أحد عناصر مجموعة فيتامينات ب، التي تساعد في الحفاظ على صحة البشرة، والشعر، والعينين، والكبد، والجهاز العصبي. ويعمل البيوتين بالفعل على تحفيز إنتاج الكيراتين في الشعر، ويمكن أن يزيد من معدل نمو البصيلات.

لكن على الجانب الآخر، لا يمكن للبيوتين أن يكون فعالًا إلا إذا كان هناك نقص منه، ويعد «نقص البيوتين نادرًا حقًّا، ويرجع ذلك إلى وجوده في عديد من الأطعمة»، وبالتالي لا يحتاج الجسم إلى قدر كبير منه، وفقًا لبيلاتي الذي يُضيف أنه «لا يوجد دليل قوي على أن مكملات البيوتين تساعد الشعر أو الجلد أو الأظافر لدى الأشخاص الذين لديهم بالفعل ما يكفي من البيوتين في أجسامهم».

Embed from Getty Images

ويؤكد ذلك جاري لينكوف، جراح تجميل الوجه وأخصائي استعادة الشعر بمدينة نيويورك، الذي يقول: «قد تكون مكملات البيوتين مفيدة للأشخاص الذين يعانون بالفعل من نقص في البيوتين، لكن نقص البيوتين نادر جدًّا بين عامة السكان».

من ناحية أخرى، يساعد تناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن الصحية في الحفاظ على صحة الشعر عامةً. ومن أفضل المصادر الطبيعية للبيوتين: اللحوم، والبيض، والأسماك، والمكسرات، والخضراوات. يساعد ذلك في تقوية بصيلات شعرك عن طريق تعزيز الكيراتين، وفقًا للمعاهد الوطنية للصحة.

صحة

منذ 9 شهور
لا تضمن لك صحة أفضل.. كل ما تريد معرفته عن صيحة «الفيتامينات المتعددة»

المصادر

تحميل المزيد