هناك كثيرون يشعرون بغياب المحفّز في العمل، أو فقدوا شغفهم بالعمل، أو وجدوا شيئًا آخر يثير اهتمامهم، أو باتوا يشعرون بأنهم في وظائف لا تعبّر عنهم، أو لا يرغبون فيها على الأقل، فهل ترغب في تغيير وظيفتك؟ الوقت ليس متأخرًا لكي تغيّر وظيفتك وتبدأ من جديد في طريقٍ آخر.

فهناك الكثيرون ممن يبحثون عن مجال وظيفي آخر، لعدة أسباب، مثل عدم رضائهم عن عملهم، أو احتياجهم للمزيد من الأموال، أو ليحظوا بساعات عمل مرنة، أو لأنهم اكتشفوا اهتمامات جديدة، ويبحثون عن طريق آخر يسلكونه للحياة.

اسأل نفسك وتشجع.. ماذا تريد من وظيفتك؟

إذا كنت تشعر بعدم الرضا الوظيفي، حَدّد ماذا تريد قبل أن تترك وظيفتك، فأهم نقطة في طريق تغييرك لوظيفتك هي ماذا تريده من عملك في الأساس؟ وما هي الأشياء التي تُحفّزك على العمل؟ هل تبحث عن وضع اجتماعي؟ ابتكار؟ دخل مرتفع؟ احتكاك أزيد أو أقل بالبشر؟ وظيفة ذات ضغوط أقل، أو استقلالية أكثر لكي توازن بين عملك وحياتك الاجتماعية.

فقيمة العمل ذاته تختلف كثيرًا من شخص لشخص، سَل نفسك إلى أي مدى أنت راضٍ عن وظيفتك؟ وسَجّل كل ردود أفعالك تجاه ما يحدث في عملك، إجابتك عن هذه الأسئلة ستفتح لك الباب أمام اختيارات مجالات الوظيفة، وما عليك إلا التخطيط، والبحث والعمل الجاد وبعض الشجاعة.

لن تكون الأول.. الأمر ليس مستحيًلا

المهنة التي تعمل بها ليس قدرك الدائم، فهي قابلة للتغير إذا كنت ترغب في ذلك، هناك كثير من المشاهير اللامعين في مجالاتهم غيروا طريقهم تمامًا، مثل جورجو أرماني مصمم الأزياء الإيطالي الشهير، الذي تخرج في الأساس بكليّة الطب، وعمل طبيبًا بالفعل في مستشفى ميلانو، ثم عمل بائع ملابس في منتصف الستينات، وبحلول عام 1975 كان قد بدأ عمله مصممًا للأزياء، وأسس «بيت أزياء أرماني»، أما ستيفن كينج الكاتب الشهير، فقد بدأ حياته بداية متواضعة، كبواب في مدرسة ثانوي، وغيّر طريقه تمامًا ليصبح كاتبًا ملء السمع والبصر.

هذا ما تحتاجه لأخذ هذه الخطوة

ما هي وجهة استمتاعك في عملك؟ قم بعمل قائمة لما تحب داخل وخارج عملك، واعرف ما الذي يجعلك سعيدًا فعلًا في عملك؟ قُم بتحديد ماذا تحبه وتكرهه، فبعض الناس لا يحبون نوعية عملهم، والبعض ترهقه ساعات العمل أو الشركة بوجه عام. اعرف نقاط قوتك وضعفك، ففهمك لنفسك سيسهل عليك وثبة تغيير العمل، والبدء في طريق جديد، ثم قم بعمل خطة لتسهلّ ماذا ستقوم به.

في بداية الأمر عليك بالتفكير في النقاط التي تسبب لك الشعور بالتأزم المستمر من عملك؛ مديرك السيئ، أم بيئة العمل السامة، رفاق عمل يطعنوك من الظهر، أو مسؤوليات عمل قاتلة، لا داعي لتحمل كل هذا، عليك بالتركيز لكي تسلك طريقًا آخر، حاول استكشاف شغفك أولًا، والأعمال التي تستطيع أن تشبع فيها هذا الشغف.

غيّر وظيفتك تدريجيًّا

ابدأ ببطء؛ الراديكالية ليست جيدة دائمًا، الأكثر عقلانية هو أن تحسن قدراتك، كي تؤهلك لاقتناص وظيفة أخرى، ادرس في المساء، أو التحق بدورة تدريبية أو اثنتين، هيئ نفسك لكي تخطو خطوات صغيرة مُجدولة، بدلًا عن خطوة واحدة كبيرة، وهو ما يضمن لك استمرار دخل ثابت.

النقطة الأخرى هي أن البحث في مجال العمل الذي تتمنى العمل به يعتمد على نوعية النقلة التي ستقوم بها، بمعنى هل ستغيّر عملك من مبرمج إلى مدرّب، أو من طبيب إلى مبرمج؟ فهناك مهارة تمتلكها ولا تعرفها.

ومن هنا عليك مراجعة كل المهام الناجحة التي اجتازتها في حياتك، وحتى كل الأعمال التطوعية؛ نشاطاتك، ومهاراتك، ومشاريعك السابقة، وكل المهام المفضلة التي قمت بها. هناك ملايين الأشياء التي ممكن أن تتعلمها، لكن هل ترى متعتك في تجريب مهنة بعيدة عن مجالك تمامًا؟ حتى لو لم تمتلك مهارة تؤهلك لها، فكل شيء يمكن تعلمه، تعلَم شيئًا جديدًا تمامًا، مثل لغة البرمجة، أو تعلَم لغةً جديدة، على الأقل ستوسع مداركك.

توقف عن التشتت.. هذه هي المهارات الأساسية لملائمة احتياجات السوق العالمي

اكتسب خبرات ودعها تتراكم

يحتمل أن تكون لا تعرف ماذا تريد بالتحديد، قد تمتلك معرفة محدودة الآن بمناطق عملك، لكن في المستقبل سوف تمتلك المزيد. هناك تدريبات من الممكن أو تقوم بها، وبرامج معتمدة، أو تدريبات شخصية مثل عمل مدونة، أو الاشتراك في دورات عن بعد على الإنترنت، اعمل بالوظيفة المرجوة تطوعًا لو أتيحت لك الفرصة، أو عن طريق العمل الحر (freelancing).

ابحث عن مهن بديلة في مجالك نفسه

قُم بعمل عَصف ذهني للبحث عن أفكار لوظائف، وقُل نعم للفرص الصغيرة التي تجدها في طريقك، فهو أفضل من قول لا، فلا أحد يثب وثبة طويلة جدًا وينجح في الغالب. اصنع حظك، فالخبرات التي تتراكم من هذه الأعمال ستساعدك فيما بعد، ويمكنك أيضًا أن تنتقل إلى وظيفة أخرى في نفس مجالك، فمثلًا إذا كنت تعمل مبرمجًا ولكن لا تحب هذه المهنة فيمكنك أن تعمل في شق إداري، أو أن تكون مسؤولًا عن المبيعات التقنية.

كَوّن علاقات جديدة ووسع دائرة معارفك

أفضل شيء تقوم به لفهم بيئة العمل هو الاتصال بالأشخاص التي تعمل في نفس المجال، لتتعرف على مفردات العمل الذي ستقبل عليه، الناس في هذا المحيط قد يقودنك إلى العمل الذي ترجوه، أو على الأقل يقدمون لك نصيحة، أو معلومات عن الوظيفة أو الشركة. قَدّم نفسك للآخرين، ووسّع دائرة معارفك إذا كنت لا تمتلك دائرة معارف، حاول الانضمام إلى منظمات احترافية، مرتبطة بالوظيفة المرجوة، عليك أيضًا بالتحلى بالقليل من المرونة، بدايةً من حالتك الوظيفية، وصولًا إلى المرتب.

واعلم أن تغيير الوظيفة من الممكن أن يكون استثمارًا كبيرًا للوقت والمال، وكأي استثمار ستحتاج لقرار مبني على كل الاحتمالات الممكنة، لذا فالتنظيم والتخطيط سيتيح لك أن تخطو في الطريق المناسب لك.

هل تشعر بأنك «عالق» في وظيفتك؟ 7 نصائح تُخرجك من فخ عدم الرضا الوظيفي

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد