أرشيف ناطحة سحاب

في أكبر عملية مصادرة لها علاقة بالإرهاب في التاريخ، ينتظر أهالي ضحايا اعتداءيْن أديا إلى مقتل 260 جنديًّا أمريكيًّا في لبنان والسعودية تحديد موعد لبيع عقارات ناطحة سحاب في مانهاتن مملوكة لإيران وموجودة على أرض الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بعد أن وافق قاض فيدرالي أمريكي على توزيع أموال عملية البيع كتعويض لأسر ضحايا “الإرهاب”.

القاضية الأمريكية، كاثرين فورست، حكمت قبل أيام لصالح الحكومة الأمريكية في شكوى قُدمت العام الماضي تؤكد أن أصحاب المبنى انتهكوا القوانين المتعلقة بالعقوبات المفروضة على إيران وبتبييض الأموال، وبهذا القرار توضع اليد على المبنى الواقع في قلب مدينة نيويورك على الجادة الخامسة.

وشددت وزارة العدل الأمريكية في بيان لها الجمعة الماضية على أن “مؤسسة علوي” التي تملك الناطحة تلعب دور الواجهة للحكومة الإيرانية، وعلى علاقة بالدبلوماسيين الإيرانيين في الأمم المتحدة، وتتعاطى مع مسئولين كبار في الجمهورية الإسلامية.

وبموجب القرار ستتم مصادرة العديد من الأصول والعقارات التي تملكها المؤسسة وحساباتها المصرفية كالمراكز الإسلامية والمساجد في نيويورك وباتوماك (ميريلاند) وكاليفورنيا وتكساس، وإضافة إلى مصادرة حسابات مصرفية كانت بأسماء كيانات تشكل واجهة لإيران.

 

مؤسسة علوي

نيويورك

“مؤسسة علوي” هي جمعية غير ربحية تروج للثقافة الإسلامية واللغة الفارسية أنشئت في عهد شاه إيران السابق في سبعينيات القرن الماضي، وتغير اسمها من “بهلوي” إلى “علوي”، وتصل الأملاك التابعة لها لقيمة 500 مليون دولار، وتتوزع أصولها وممتلكاتها التي من بينها مساجد ومراكز ومدارس إسلامية في نيويورك وميريلاند وفيرجينيا وتكساس وكاليفورنيا.

ومن أبرز أملاك مؤسسة “علوي”، ناطحة سحاب “مانهاتن” التي تقع في قلب مدينة نيويورك وتتكون من الـ36 طابقًا، وتقدر قيمتها بين 570 و650 مليون دولار وتشكل مصدر دخل أساسيًّا للمؤسسة في السنوات الـ36 الماضية، وتشير وثائق الضريبة للعام 2007 أن عوائدها من إيجارات البناية بلغ 4.5 ملايين دولار.

وتعود ملكية الناطحة على وجه التحديد إلى شركة “650 فيفث أفنيو” وهي شراكة بين مؤسسة علوي وشركة آسا، وتتهم وزارة العدل الأمريكية “علوي” بأنها على علاقة بالحكومة الإيرانية، وأنها تقوم بتحويل أموال، وتقديم خدمات للجمهورية الإسلامية من خلال مصرف إيراني كبير (ميللي)، الذي توجه له الولايات المتحدة تهمًا بالتورط في غسيل أموال، ومخالفة قوانين الطوارئ الاقتصادية، وخرق قرارات وزارة الخزانة الأمريكية.

موقف إيران

المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية أفخمذ

“غير مشروعة”؛ بهذه الجملة ردت وزارة الخارجية الإيرانية على قرار مصادرة ناطحة سحاب مانهاتن، وأكدت المتحدثة باسم الخارجية، مرضية أفخم، أن مصادرة ممتلكات تعود لمؤسسة علوي خطوة تنتهك تعهدات الأمريكيين المتعلقة بحرية معتقد مواطنيهم، وأضافت أفخم في حديث لـ”وكالة الأنباء الإيرانية” أن مؤسسة علوي مؤسسة خيرية خاصة في الولايات المتحدة ولا علاقة لها بإيران، لذا فإن قرار القضاء الأمريكي لا أساس له، على حد تعبيرها.

يذكر أن إيران تنفي مرارًا ضلوعها في الاعتداءين اللذين سيستفيد منهما أسر ضحايا، وهما عملية تفجير مقرّ مشاة البحرية الأمريكية (مارينز) في بيروت في 1983 التي أسفرت عن مقتل 241 عسكريًّا، وتفجير الخبر في السعودية في 1996 الذي أدى إلى مقتل 19 جنديًّا أمريكيًّا.

سياسة التجميد


 

يعتبر تجميد الأموال والأملاك الإيرانية في الولايات المتحدة الأمريكية سياسية متبعة، ففي الماضي اتخذ الرئيس الأسبق جيمي كارتر عقب أزمة احتجاز الرهائن الأمريكيين في سفارة الولايات المتحدة في طهران قرارًا بتجميد أملاك إيرانية، كما اتخذ أوباما عام 2009 ذات القرار أيضًا وجمّد الأرصدة الإيرانية في الولايات المتحدة.

ويأتي هذا القرار الأخير بمصادرة ناطحة سحاب في مانهاتن في وقت قال الخبراء فيه إن هناك نوايا في الولايات المتحدة تنحصر في رفع الحجب عن أملاك إيرانية مجمدة تقدر قيمتها بثلاثة إلى أربعة مليارات دولار.

فخلال مفاوضات جنيف تراجعت الدول الكبرى عن موقفها الأولي ووافقت على تخفيف العقوبات عن إيران بصورة ملحوظة تشمل العديد من المجالات، ويبدو أن هذا الموقف أحدث نهاية العام الماضي توترًا بين أمريكيا ودولة الاحتلال الإسرائيلي، فتقرير مباحثات جنيف أغضب الإسرائيليين عندما أيقنوا أن أمريكا تعتزم إجراء تخفيف جدي على العقوبات المفروضة على إيران، يشمل تحرير أملاك إيرانية كانت مجمدة في الغرب بقيمة ثلاثة إلى أربعة مليارات دولار.

عرض التعليقات
تحميل المزيد