لم يهدأ الخلاف بين السنة والشيعة، وهما الطائفتان الرئيستيان في الإسلام طوال قرون مضت، ويرجع أصله إلى مسائل فقهية وفتاوى مذهبية مرتبطة بالفروع أساسا، وتحول هذا الخلاف في أحيان كثيرة إلى حروب دموية أزهقت أرواح الأبرياء، وظل الشرخ بين الطائفتين يتوسع كل يوم، حتى أصبح من شبه المستحيل إصلاحه، خاصة في السنوات الأخيرة التي جرى فيها توظيف هذا الخلاف سياسيا في نزاعات وحروب الشرق الأوسط.

ألقى هذا الخلاف بظلاله على الأدب العربي، فحاول بعض الكتاب التطرق له في أعمالهم الأدبية، مطلقين صرخات تحذيرية في وجه إعصار الطائفية المدمر، وبدا واضحا أن أغلبهم من دول الخليج العربي التي تعد الأكثر تأثرا بهذا الصراع.

وتبقى أبرز ملاحظة على هذه المحاولات أنها قليلة جدا وخجولة، نظرا لحساسية الموضوع وتعامل السلطات معه بنوع من الصرامة وتكميم الأفواه، ونسلط الضوء على بعضها في التقرير التالي:

لا تقصص رؤياك-عبد الوهاب الحمادي


هي رواية تدور أحداثها في الكويت قبل اندلاع أحداث الربيع العربي، بطلها شاب كويتي يدعى بسام المنتمي لعائلة عريقة، تغزو منامه كوابيس غامضة يطلب فيها أحدهم نجدته وإنقاذه من القتل، فيحاول البحث عنه لتأخذ القصة عدة مسارات متشعبة، سواء المرتبطة بعلاقته بزوجته، أوعلاقته بفتاة أحبها واختفت، أوبصديقه المقرّب، أو بشيخ يفسر الأحلام. وتزداد ضبابية الأحداث كلما تقدم في محاولاته للبحث عن الفتاة أو عن تفسير للحلم اللغز. قبل أن تتطور بعد مشاركته في تجمع تنظمه المعارضة الكويتية فيقع بعد خروجه منه تحت وطأة حُمّى يرى فيها اتصالا من الفتاة تطلب منه اللحاق بها في بيروت، وخلال الأحداث، يصور لنا الكاتب ببراعة أطياف المجتمع الكويتي المذهبية في علاقتها ببعضها من خلال الانقسام السني الشيعي، والعنصرية في علاقتها مع الآخر خاصة ما يتعلق بالعمالة الأجنبية، حتى نصل إلى نقطة انفجار الحراك السياسي الذي سبق الربيع العربي بقليل، ونرى بمساعدة الكاتب ما يحدث في كواليس المعتقلات من تعذيب لا يستند إلى قانون.

صدرت الرواية عن المركز الثقافي العربي سنة 2014، ووصلت إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية البوكر سنة 2015، وقد منعتها الرقابة الكويتية من التداول؛ نظرا لحساسية المواضيع المتناولة.

صفحة الرواية على موقع Goodreads : هنا

أنا سنية … وأنت شيعيّ-سارة مطر


هذه الرواية عبارة عن مذكرات للكاتبة السعودية التي تدون يومياتها ليس فقط في الجامعة البحرينية التي درست فيها بين عامي 2003 و2007، وإنما ما يحدث في سلسلة حياتها، ابتداء من مرضها المفاجئ في لندن، وعودتها إلى الوطن، وعلاقتها بزميلاتها وزملائها من المذهب الشيعي، والعراك اليومي مع رئيس حزب سياسي سعودي، قبل تورطها في علاقة عاطفية مع زميلها بندر القصيمي، كما تشير في مقدمة كتابها، إلى أن جميع الأبطال حقيقيون ما عدا القصيمي.

تتطرق الكاتبة في يومياتها إلى فرضية تمكن الحب من الجمع بين الطائفتين، فها هي الشيعية زينب كاظم تتحدث عن علاقتها بياسر السني السعودي، وتشير إلى أنها كانت تجربة أشبه بالحلم، حيث أخرجها ياسر الذي لم يكن سوى رجل مليء بالحب والحياة من قفطانها الأسود وعالمها الذي يغلفه الحزن، إلى باحة الحياة والأمنيات. كما تحدثت عن زواج هاني وهو ابن رجل شيخ شيعي شهير، من أسيل السُنية بعد قصة حب عنيفة، وذلك بسبب رفض الأب السُني لهذه العلاقة. كما لا تغفل الكاتبة عن رصد الأحداث الاجتماعية والعاطفية في المجتمع السعودي.

صدرت الرواية عن دار مدارك سنة 2013.

صفحة الرواية على موقع Goodreads: هنا

فئران أمي حصة-سعود السنعوسي


هي رواية «سوداء»، بكل ما تحمل الكلمة من معنى، لكنه ذلك السواد المنطقي الواقعي التحذيري، خصوصا في نظرته الاستشرافية للمستقبل الذي يبدو قاتما أكثر من أي وقت مضى، وما أحوجنا أحيانا لتشاؤم يفتح أعيننا على خطورة المرحلة القادمة، ويدفعنا ربما للعمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

تسير الرواية في خطين متصلين، بين ماض قريب، ومستقبل قريب أيضا، تخيله الكاتب سنة 2020، مستقبل توقعه بالغ الدموية في بلد صغير المساحة كالكويت، مستقبل أفظع بكثير مما نشاهد أو نسمع عنه حاليا في سوريا والعراق وليبيا واليمن ومناطق أخرى في الشرق الأوسط المنكوب، واعتمد الكاتب في الفكرة المحورية للرواية على عبارات عميقة نطقت بها ممثلة في مسلسل كويتي عرض في الثمانينات، تقول فيها: “الفئران آتية.. احموا الناس من الطاعون.”

هي قصة مجموعة من الأصدقاء، فهد وعائلته السنية المذهب، وصادق وعائلته المنتمية للطائفة الشيعية، والراوي الذي لا نعرف له اسما سوى لقب “كتكوت”، بالإضافة إلى حكمة العجوز أمي حصة وحكاياتها المليئة بالمعاني، بدأت سنوات طفولة الأصدقاء إبان حرب الخليج الأولى، أو ما يعرف بالحرب العراقية الإيرانية، ليبدأ رصد واقع المجتمع الكويتي في وقت بدأت فيه الخلافات الطائفية تطل برأسها شيئا فشيئا، ولو بشكل محتشم، قبل أن يأتي الغزو العراقي سنة 1990، ليكون لحظة مفصلية في تاريخ البلاد، ثم عرض لأحداث عدة تركت بصمتها هناك، كطرد الفلسطينيين من البلاد بعد تحرير الكويت على خلفية مساندة ياسر عرفات لاحتلال البلاد على يد القوات العراقية، وأحداث 11 سبتمبر وسقوط نظام صدام حسين في العراق، وحرب لبنان 2006، وحادثة مقتل عماد مغنية في سوريا والخلاف حول تأبينه، وأحداث أخرى برع الكاتب في تصوير مدى تعاطي أبطال الرواية معها في ظل التخبط الطائفي الذي بدأت البلاد تغرق فيه شيئا فشيئا، والصعود المطرد والمخيف لخطاب الكراهية.

هو تاريخ وطن، وربما أمة عربية بأكملها منذ بدايات 1985 إلى 2020 التي تخيل سعود أطوارها.

فكرة “جماعة أولاد فؤادة” التي أسسها الأصدقاء، والتي تخيل الكاتب أنها ستكون حاملة مشعل إنقاذ الوضع مستقبلا، هي صرخة في وجه الطائفية، ودعوة لكلمة سواء بين المذاهب، رغم المشهد الساخر المرير الذي توقعه سعود للجماعة التي اتفق الخصوم شيعة وسنة على معاداتها، معتبرين أنها خارجة عن الملة والدين؛ فقط لأنها تدعو إلى نبذ الخلافات والتطاحن المذهبي المقيت.

من جهة أخرى، فإنه رغم الطابع المحلي للرواية التي تتناول الكويت، إلا أن أحداثها ونظرتها الاستشرافية المستقبلية تنطبق على كل الأقطار العربية على السواء، فالفئران التي بدأت شررا ثم لظى ثم جمرا لتتحول إلى رماد، هي قادرة على التخريب وضرب الجميع بلا استثناء، وبلا رحمة، تاركة تباع الجيف تحوم حول الجثث.

صدرت الرواية سنة 2015، عن الدار العربية للعلوم ناشرون ومنشورات ضفاف، وهي العمل الروائي الثالث للكاتب الكويتي سعود السنعوسي، بعد سجين المرايا، وساق البامبو التي حصلت على الجائزة العالمية للرواية العربية البوكر سنة 2013.

صفحة الرواية على موقع Goodreads: هنا

اقرأ أيضًا:

بعيدًا عن التهويل: ماذا تعرف عن كربلاء؟ ولماذا يتعامل معها الشيعة هكذا؟!

كل ما تريد معرفته عن الصراع السني الشيعي؟ 8 أسئلة تشرح لك

خريطة الصراع الطائفي في العالم الإسلامي

عرض التعليقات
تحميل المزيد