قُتل قيادي بارز من معارضي النظام السوري، تزامنًا مع تحقيق الجيش السوري انتصارات ميدانية في مدنية حلب، مع وصول الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، لاتفاق بشأن سوريا، تحفظت عليه المعارضة السورية.

وقُتل مساءالخميس الماضي، القائد العسكري لـ«جبهة فتح الشام» (جبهة النصر سابقًا)، «أبو عمر سراقب»، والملقب أيضًا بـ«أبي هاجر الحمصي»، جنوبي غرب حلب، في غارة جوية استهدفت اجتماع لقادة ميدانيين لجبهة فتح الشام، كانوا يخططون فيه لصد هجوم للنظام السوري على أحياء مدينة حلب، ليسفر الهجوم أيضًا عن مقتل قيادي آخر بالجبهة، يُدعى «أبو مسلم الشامي».

وحتى الآن، لم تُعلن أية جهة مسؤوليتها عن الغارة التي أودت بحياة سراقب، لكن فتح الشام، وعبر حسابها الرسمي على موقع التدوينات القصيرة، «تويتر»، قالت: إن الغارة نفذتها قوات التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، ضد «غرفة عمليات فك الحصار عن حلب»، واصفةً الغارة، بأنها مثّلت «رسالةواضحة من المجتمع،بأن فك الحصار وانقاذ المستضعفين والجوعى، يُشكل خطًا أحمر لدى المجتمع الدولي»، مُعتبرةً أن نظام «بشار الأسد»، صورة مصغرة لـ«الحلف الروسي الأمريكي الإيراني ضد أهل الشام وثورتهم».

https://twitter.com/J_F_Sham/status/774235118378573825

وكان «سراقب»، قد سافر إلى العراق لقتال القوات الأمريكية، في 2004، عقب الغزو الأمريكي، قبل أن يعود مرة أخرى إلى سوريا؛ ليُعتقل هناك، قبل أن يخرج ويشارك في القتال ضد نظام الأسد، منذ بدايات الثورة السورية في 2011.

ويُعد سراقب من مؤسسي جبهة النصرة في سوريا،والتي كانت مرتبطة بتنظيم القاعدة، قبل أن تفك الارتباط وتُغيّر اسمها؛ ليصبح هو القائد العسكري لجبهة فتح الشام، وكان قد شارك في معارك «فك الحصار» عن حلب، قبل مقتله بأسابيع، كما كان قائدًا عامًا لجيش الفتح، الذي يضم عددًا من الفصائل الإسلامية المُعارضة.

النظام يستعيد سيطرته على معظم أجزاء حلب

في يوم الخميس الماضي، الموافق الثامن من سبتمبر (أيلول) الجاري، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، سيطرة الجيش السوري النظامي، والقوات الموالية له على منطقة الراموسة، وكامل المناطق التي خسرها النظام، في أطراف مدينة حلب وجنوبها وجنوب غربها، منذ 31 يوليو (تموز) الماضي، فيما عدا مدرسة الحكمة وأجزاء من مشروع 1070 شقة، فيما أعلن التلفزيون الرسمي السوري، أمس الجمعة،  تأمين الجيش السوري طريقًا إلى المناطق الخاضعة لسيطرته في حلب.

وعن حصيلة الخسائر البشرية للمعارك في الفترة منذ نهاية يوليو(تموز) الماضي وحتى الثامن من سبتمبر (أيلول) الجاري، أفاد المرصد بمقتل 696 مدنيًا  بينهم 160 طفلاً و84 امرأة، في قسمي مدينة حلب الشرقي والغربي، ذلك  بالإضافة إلى الخسائر البشرية في ريف تلك الدينة ذات الأهمية الاستراتيجية.

وبعدما قدمت الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة السورية، رؤيتها لحل الأزمة سياسيًا في البلاد، تستمرالجهود الدبلوماسية الأمريكية والروسية في محاولة للوصول إلى اتفاق بشأن الحرب السورية التي دخلت عامها السادس، وأسفرت عن مقتل أكثر من 250 ألف شخص.

وخلال الأسبوعين الماضيين ازدادت المحادثات الدبلوماسية الأمريكية الروسية، بشكل مُكثف، لإيجاد اتفاق بشأن سوريا، إذ تحدث وزير الخارجية الأمريكية جون كيريمع نظيره الروسي سيرجي لافروف نحوأربع مرات، واجتمع معه مرتين، إحداهما استمر الاجتماع لأكثر من 10 ساعات.

كذلك اجتمع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الخامس من سبتمبر (أيلول) الجاري، على هامش القمة الاقتصادية في الصين، وتقابلا في اجتماع استمر لمدة 90 دقيقة، بشأن الأزمة السورية، ولكنهما فشلا أيضًا في الوصول إلى اتفاق نهائي للحل في سوريا.

وبعد شعور الخارجية الأمريكية بعدم جدوى المحادثات بين كيري ولافرورف، أعلنت بعد ذلك فترة وجيزة، ذهاب كيري إلى جنيف لحضور الاجتماع الثالث له مع لافرورف، خلال الأسبوعين الماضيين. وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية لرويترز، إنه بالرغم من محاولة كيري لتحقيق تقدم، فإن «للصبر حدود، ولن تواصل الولايات المتحدة ببساطة المحادثات، إذا لم يتم التوصل لنتيجة في وقت قريب نسبيًا».

وقال «جون كيري»، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية: إن المحادثات التي تنعقد الجمعة، «ستتركز على خفض مستوى العنف وتوسيع المساعدات الإنسانية المقدمة للشعب السوري، والتقدم نحو الحل السياسي المطلوب لإنهاء الحرب الأهلية».

وعقب الاجتماع الذي جمع بين كيري ولافروف أمس الجمعة، قال مسؤول بالخارجية الامريكية لرويترز إن المحادثات بين الجانبين شهدت تقدمًا فيما يخص وقف إطلاق النار، واستدرك « لكن التفاصيل الفنية لم تكتمل بعد، وليس من الواضح ما إذا كان التوصل لاتفاق نهائي ممكنًا».

في الوقت الذي، أفاد فيه مسؤول روسي لـ«رويترز» بأن نتيجة محادثات الجانبين «عالقة في واشطن» لافتًا إلى أن موسكو تنتظر رد واشنطن، وأشار  في الوقت ذاته، إلى أن إيجابية رد واشنطن لا يعني بالضرورة الوصول لاتفاق. قبل أن يشير لافروف إلى أن أمريكا تعطل الاتفاق، لافتًا إلى إمكانية عقد اجتماع الأسبوع المقبل أو إمكانية إيقاف المحادثات.

ولكن بعد كل هذا الشد والجذب بين الطرفين، تمكن الطرفان في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، من الوصول لاتفاق بشأن سوريا «قد تضع قطار السلام على السكة» على حد وصف كيري ولافروف، وتتضمن بنود الاتفاق وقف جميع الأطراف الأعمال القتالية بداية من مساء يوم 12 سبتمبر (أيلول) الجاري، لإيصال المساعدات الإنسانية في حلب والمناطق المحاصرة في سوريا.

وإذا صمد اتفاق وقف الاعمال القتالية لأسبوع، ستنشئ أمريكا وروسيا مركزًا مشتركًا لمجموعة التنفيذ لمحاربة «تنظيم الدولة» و«جبهة فتح الشام»، ودعت واشنطن جماعات المعارضة بأن تنأى بنفسها عن هاتين الجماعتين،  وإذا تماسكت الخطة ستسعى واشنطن وموسكو لتسهيل انتقال سياسي في البلاد.

وفي اول رد فعل للمعارضة السورية، تحفظت المعارضة السورية على الخطة الروسية الأمريكية باعتبارها «حرب على السنة» و«شرعنة للقضاء على مدن سورية بحجة الحرب على الإرهاب» على حد تعبير رياض آغا المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة من المعارضة السورية، الذي أضاف في تصريحات صحافية «من المخجل أن الخطة لم تتطرق للحديث عن حل سياسي، ولا عن مستقبل (…) مصدر كل الإرهاب في سوريا»

تركيا تدخل المعادلة الروسية الأمريكية

واتفق، الخميس الماضي، الرئيس التركي، «رجب طيب أردوغان»، مع نظيره الروسي، «فلاديمير بوتين»،على ضرورة تكثيف الجهود من أجل التوصل إلى اتفاق بوقف إطلاق النار في مدينة حلب،خلال عطلة عيد الأضحى، التي تبدأ 12 سبتمبر (أيلول) الجاري، كما اتفق الطرفان أيضًا خلال اتصال هاتفي، على أهمية تطهير المناطق الحدودية السورية، من التنظيمات الإرهابية، بالأخص «تنظيم الدولة».

وكان أردوغان قد أكد لبوتين وأوباما، في اجتماعين منفصلين على هامش قمة العشرين في الصين، على ضرورة الاتفاق على وقف إطلاق النار في حلب. وتأتي هذه الدعوات التركية بعد تدمير سلاح الجو التركي، أمس الجمعة، أربع أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)،شمال شرقي حلب. ويبدو أن الاتفاق الأمريكي الروسي اتسق ولو بشكل جزئي مع الدعوات التركية وبالأخص في موعد وقف إطلاق النار.

وفي سياق متصل، جددت واشنطن دعمها لعملية «درع الفرات» التي بدأتها تركيا في 24 أغسطس(آب) الماضي في الشمال السوري على الحدود التركية، وقال «مارك تونر»، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، أمس الجمعة، إن  بلاده تدعم عملية «درع الفرات»، ولا تزال تدعم وحدات الشعب الكردية التي تحارب «تنظيم الدولة»، مُضيفًا: «سنتواصل في هذا الموضوع بشكل منتظم».

وتجدر الإشارة إلى أن تلك الوحدات الكردية، تمثل نقطة خلاف بين واشنطن، التي تعتبرها صديقها المفضل بالداخل السوري، وأنقرة التي تعتبرها جماعة ارهابية وامتدادًا لحزب العمل الكردستاني في سوريا. وزادت المخاوف التركية منهم بعد تحرير منبج من «تنظيم الدولة»، وتواجدهم غرب نهر الفرات، حيث الحدود السورية التركية، وعدم عودتهم إلى شرقه، بالرغم من تعهد واشنطن بذلك.

عرض التعليقات
تحميل المزيد