أن تعيش في بلد لا تعرف للنزاع أو الصراع أو حتى الحروب معنى، يعني أنك ” محظوظ”، فكم من دولة عربية أو غربية في العالم تعيش حالة من الصراع المستمر فيما بينها، أو مع جيرانها، وأعدائها من وجهة نظرها، ما أدى إلى نشوء ظروف اقتصادية وسياسية واجتماعية صعبة للغاية، بخلاف الدول التي تحظى باستقرار سياسي، وعلاقات دبلوماسية تحتم عليها الهدوء والمحايدة مع الجميع، فكانت بعيدة كل البعد عن ما يسمى بـ”الصراع الدائر في المنطقة العربية والإقليمية والشرق الأوسط”.

وفي مقابل الدول التي تعيش نزاعات وصراعات، فإن دولاً أخرى لا علاقة لها بما يجري على الخارطة العربية والدولية، ومن أبرزها:

1- السويد

إحدى المناطق السياحية في السويد

هي إحدى الدول الإسكندنافية الواقعة في شمال أوروبا، وحاولت في أواخر الستينات لفترة أن تلعب دوراً أكثر أهمية واستقلالاً في العلاقات الدولية، حيث شمل هذا النشاط جهوداً هامة على صعيد السلام الدولي ولا سيما من خلال الأمم المتحدة وتقديم الدعم لدول العالم الثالث.

استندت سياسة السويد الخارجية طوال القرن العشرين على مبدأ عدم الانحياز في زمن السلم والحياد في زمن الحرب، حيث تبعت مسارها المستقل على أساس السياسة الخارجية التي تعرف بعدم الانحياز في أوقات السلم حتى يمسي الحياد ممكناً في حالة الحرب.

والمعروف عن السويد أنها لم تكن ذات تاريخ استعماري في منطقة الشرق الأوسط أو غيرها، حتى أن الشرق الأوسط وقضاياه لم يعد له تأثير مباشر عليها، فصب اهتمامها يتمخض حول تحقيق الرفاهية للمواطن السويدي، والتمتع بأفضل حياة، لاسيما وأنها احتلت مؤخرا المرتبة الثانية في العالم من حيث الرفاهية.

2-سنغافورة

أحد الفنادق في سنغافورة

هي جمهورية تقع على جزيرة في جنوب شرقي آسيا، وتعتبر رابع أهم مركز مالي في العالم، وتلعب دورا مهما في الاقتصاد العالمي، إلى جانب علاقاتها الدبلوماسية مع 175 دولة، على الرغم من أنها لا تحتفظ بلجان عليا أو سفارات في العديد من تلك البلدان.

و تتمتع سنغافورة بعلاقات جيدة مع العديد من الدول الأوروبية، فضلا عن علاقاتها مع الولايات المتحدة التي تنظر إليها على أنها قوة استقرار في المنطقة لموازنة القوى الإقليمية.

3-النمسا

إحدى المناطق في النمسا

هي جمهورية فيدرالية و بلد غير ساحلي في أوروبا الوسطى، وتعيش حالة من الاستقرار بكافة مضامينه لا زالت تدعو إلى سرعة استعادة السلام والاستقرار ووقف الصراعات السياسية في العالمين العربي والغربي، والتوقف عن العنف وإراقة الدماء، إلى جانب حشد الجهود من أجل التنمية.

وتعتبر النمسا نموذجا جيدا في المجتمع المتنوع المنفتح على كل الثقافات والأديان، والذي يستوعب المهاجرين من كل بقاع العالم.

والمتعارف عن النمسا أنه مجتمع يجمع بين صور تناقض عرقية مختلفة، ويتسم بالاعتماد الاقتصادي المتبادل بين هذه المجموعات، والتخصص البيئي (أي استخدام كل مجموعة عرقية لموارد بيئية مختلفة)، وبالتالي فإن الحدود العرقية تكون أكثر استمرارية واستقرارًا عندما تشغل الجماعات مواقع بيئية مختلفة؛ ويرجع ذلك ببساطة إلى أنهم في هذه الحالة يتبعون أساليب معيشية مختلفة ولا يتنافسون.

4-الدنمارك

واحدة من المناطق السياحية في الدنمارك

هي إحدى الدول الإسكندنافية الواقعة شمال أوروبا، حيث تصنف من بين أعلى البلدان من حيث مستوى الدخل، و أفضل مناخ للأعمال في العالم وفقاً لمجلة فوربس، بالإضافة إلى احتلالها المرتبة الأولى على أنها “أسعد مكان في العالم” استناداً إلى معايير الصحة والرعاية الاجتماعية والتعليم، مما أهلها إلى أن تكون بلدا ينأى بنفسه عن الصراعات الدائرة في العالم.

التحولات العالمية للدنمارك أواخر التسعينات من القرن الماضي مكنتها من إتباع سياسة خارجية فاعلة في مجال تقديم المساعدات الدولية لدعم مبادرات السلام من ناحية، وتقديم المساعدات للدول الأكثر فقراً في العالم من ناحية أخرى، فهذه المساعدات السلمية والتنموية تصنف الأعلى من بين دول العالم.

5-جزر القمر

أحد الموانئ في جزر القمر

هي دولة مكونة من جزر تقع في المحيط الهندي على مقربة من الساحل الشرقي لإفريقيا، فإن لدى جزر القمر تاريخُا مضطربًا بالانقلابات العديدة منذ الاستقلال عام 1996، وتحتل المرتبة “39” بين أهم السواحل العالمية التي تمر بها التجارة الدولية رغم عدم امتلاكها للبنية التحتية الملائمة لاستغلال كثافة العبور الملاحي قبالة سواحلها
ومنذ الانقلاب العسكري في عام 2008 الذي أطاح بالحكم العسكري السلطوي بقيادة الجنرال محمد باكار تتميز جزر القمر بحكم ديمقراطي قائم على انتخابات تنافسية لتداول السلطة عبر تناوب منصب الرئيس بين الجزر الثلاث، حيث يصنفها مؤشر الحريات في العالم الذي تصدره مؤسسة فريدم هاوس الأمريكية كإحدى الدول الديمقراطية المعدودة التي تشهد انتخابات تنافسية، وهو ما يتسق مع نتائج مؤشر الحكم الرشيد الإفريقي الذي يضعها في المرتبة “31” وفي المرتبة الرابعة عربيًّا.

أما المؤشر الأهم فيتمثل في تصدر جزر القمر للمرتبة الأولى عربيًّا و51 عالميًّا في مؤشر حرية الصحافة الذي تصدره منظمة “مراسلون بلا حدود”.


6-سلطنة بروناي

أحد المساجد في سلطنة بروناوي

هي دولة تقع على الساحل الشمالي لجزيرة بورنيو في جنوب شرق آسيا، حيث إنها الدولة المستقلة الوحيدة على جزيرة بورنيو، وتحتل المرتبة الثانية في مؤشر التنمية البشرية، بعد سنغافورة، بين دول جنوب شرق آسيا، وتصنف على أنها دولة متقدمة، ووفقا لصندوق النقد الدولي.

تتمتع بروناوي بعلاقات وطيدة مع الدول المجاورة، وتعتبر لاعباً رئيسياً في منطقة النمو في شرقي الآسيان ، بالإضافة إلى علاقات وثيقة خاصة مع الفلبين ودول أخرى مثل سنغافورة وماليزيا والمملكة المتحدة و الولايات المتحدة.

7-بولندا

واحدة من مدن بولندا

واحدة من مدن بولندا 

هي  دولة تقع في شرق أوروبا، استمر تطبيع العلاقات بين ألمانيا وبولندا عقود عدة بعد الحرب، إلى أن وُقعت أخيراً عام 1990 اتفاقية ترسيم الحدود بين البلدين، اعترفت بموجبها ألمانيا بحدود بولندا التي كانت دائماً موضع خلاف بين البلدين، وبعدها  قامت بولندا عام 1972 بإنشاء علاقات دبلوماسية مع ألمانيا الغربية، الأمر الذي انعكس إيجابا على الاستقرار السياسي.

8-فنلندا

مدينة هلسنكي في فنلندا

تقع فنلندا شمال أوروبا، وتعد نموذجا للدولة التعاونية، حيث صنفت كأفضل بلد في العالم،  نتيجة جودة التعليم، الصحة ، الحياة الاقتصادية ، والاستقرار السياسي، وتصدرت  المؤشر للعام الرابع على التوالي بوصفها البلد الذي يتمتع بحرية الصحافة المطلقة تليها هولندا والنرويج.

ويشار إلى أن فنلندا  تقيم علاقات  مميزة مع الدول المجاورة لها ودوم العالم،  موقعها السياسي بين المعسكرين الشرقي والغربي، فهي تسعى إلى المضي قدما  في المسيرة السلمية في البلقان وإعادة بناء وتوطيد التعاون مع روسيا.

9- هولندا

حدائق كيوكينهوف في هولندا

هي دولة تأسيسية تشكل الجزء الأوروبي من مملكة الأراضي المنخفضة، حيث وتستند السياسة الخارجية الهولندية على أربعة التزامات أساسية هي التعاون الأطلسي، والتكامل الأوروبي، إلى جانب التنمية الدولية والقانون الدولي.

وكانت هولندا وما زالت من الدول السباقة في التعاون الدولي عامةً والأوروبي خاصةً، لا سيما وأنها عضواً مؤسساً بحلف شمال الأطلسي “الناتو” عام 1949، وهي الأنشط والأقوى اقتصادياً بين كافة مقاطعات البلاد، وأكبرها مصدراً للتجارة الخارجية مع البلدان الأخرى.

10- سويسرا

بحيرة جنيف في سويسرا

هي جمهورية فيدرالية في وسط أوروبا، وتتبع سياسة خارجية محايدة، و أحد أغنى دول العالم، حيث حصلت إحدى مدنها وهي زيورخ السويسرية والتي تعد أكبر مدنها حتى عام 2008 على أفضل مدينة للعيش في العالم لثمانية أعوام على التوالي.

وتمتلك سويسرا ثقافة سياسية أكثر انفتاحًا واعتدالًا، ما جعلها تسجل أقل معدلات عدم الاستقرار السياسي، وتتميز بحياديتها في العلاقات الدولية والدبلوماسية مع دول العالم على اختلاف توجهاتها.

11- النرويج

مدينة ساحلية في النرويج

هي دولة تقع في شمالي أوروبا وتحتل الجزء الغربي من شبه الجزيرة الإسكندنافية، وشهدت نمواً اقتصادياً سريعاً بالأخص في العقدين الأولين بسبب الشحن النرويجي والتجارة البحرية والتصنيع، وهي ثالث أغنى بلد في العالم من حيث القيمة النقدية، مع ثاني أكبر احتياطي للفرد الواحد من أي دولة أخرى.

تحتفظ النرويج بنموذج الرعاية الإسكندنافية بوجود نظام رعاية صحية عالمي ودعم نظام التعليم العالي ونظام شامل للضمان الاجتماعي، واستقرار سياسي، حيث صنفت في المرتبة الأعلى بين جميع البلدان في مجال التنمية البشرية للفترة الممتدة بين سنتيّ 2001 و 2007، ومرة أخرى في عام 2009، كما صنفت أيضاً أكثر البلدان سلمية في العالم في استطلاع لسنة 2007 من قبل مؤشر السلام العالمي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد