وافق مجلس النواب الأمريكي في تصويته يوم الثلاثاء 28 مارس (آذار) 2017، على «رفض الكونغرس» لقواعد الخصوصية، هذا التصويت يعطي مزود خدمة الإنترنت الحق في بيع تاريخ الإنترنت الخاص بك إلى من يدفع أكثر.

وقد أجاز هذا الإجراء غير المسبوق 215 صوتًا مقابل 205. ويأتي ذلك بعد التصويت نفسه في مجلس الشيوخ قبل نحو أسبوع. وقبل التصويت مباشرة، قال المتحدث باسم البيت الابيض إن الرئيس يؤيد مشروع القانون هذا، وهو ما يعني أن القرار سيصبح قريبًا قانونًا.

هذه الموافقة تعني أن أي شركة من الشركات التي تدفع لها من أجل الحصول على خدمة الإنترنت -نحن نتحدث هنا عن الولايات المتحدة بالطبع- سوف تكون قادرة على بيع كل ما تعرفه عن استخدامك للإنترنت لأطراف ثالثة دون الحاجة إلى موافقتك، ودون أن يعلمك أحد.

وبالطبع، فإن موفر خدمة الإنترنت الخاص بك يعرف الكثير عنك: اسمك وعنوانك، وربما عمرك، ومجموعة من المعلومات الشخصية الأخرى مثل رقم الضمان الاجتماعي الخاص بك. هذا فيما يتعلق بجانب معلومات العملاء التي يتحصل عليها عندما تقدم على خدمة الاشتراك. أما على جانب الخدمة نفسها، فهم يعرفون مواقع الويب التي تزورها، ومتى، وكيف.

المعلومات تحدد شخصيتك

هذه المعلومات يمكن استخدامها لبناء صورة مفصلة جدًّا تشرح من أنت: ما هي الميول السياسية والجنسية الخاصة بك، وإذا ما كان لديك أطفال، ومتى تكون في المنزل، وهل لديك أي ظروف أو مشاكل طبية معينة، وهلم جرا. هناك أكثر من ألف نقطة من البيانات المختلفة الخاصة بك التي ستوضح إذا كان لديك قيمة معينة كافية لأن تكون على استعداد للشراء من شركات محددة تستهدف زبائن بمواصفاتك، كل هذا سيجري تداوله دون علمك.

وكما اكتشف مستثمر رفيع المستوى في وادي السيلكون مؤخرًا، يمكن أن يؤثر تاريخ البحث السابق لك على الإنترنت أيضًا في النتيجة التي ستراها في المستقبل. على الرغم من أنه في هذه الحالة، ربما لم يكن يرغب في انتقاد شركة أبل على تويتر علنًا؛ لأنها أعطته تفاصيل عن ممثلة إباحية في الجزء العلوي من نتائج البحث. ما حدث هو يتعلق بخاصية البحث الموجودة في هواتف أيفون والتي يمكنك عبرها البحث مباشرة عبر الإنترنت، وعندما بحث بينيدكت إيفانز عن اسم «evelyn»، ظهرت له نتائج تتعلق بممثلة إباحية تحمل نفس الاسم –وهو ما لم يحدث لمستخدمي هواتف أيفون آخرين– وهو ما يعني أن محرك البحث قرأ تاريخ تصفحه للإنترنت، وأعطاه نتائج تتوافق مع ما كان يبحث عنه دائمًا.


إن ملفات تعريف المستخدم الدقيقة التي يمكن بناؤها باستخدام هذه البيانات تستحق وزنها بالذهب للمعلنين، وهو ما يشرح لماذا تعد جوجل وفيسبوك من أكبر الشركات في العالم على الرغم من كونهما مجرد «منشأة للبحث ولوحة إعلانات عبر الإنترنت».

في الواقع، وبفضل السخرية التي نتجت عن الجهود المبذولة لجعل مثل عمليات بيع هذه المعلومات الشخصية غير قانونية، نحن نعرف كم تستحق تلك المعلومات بالنسبة لمزود خدمة الإنترنت الخاص بك: 30 دولارًا لكل أسرة في الشهر. يقفز هذا المبلغ إلى 60 دولارًا شهريًّا إذا كنت تحصل على الإنترنت من خلال مزود الكابل الخاص بك -وهو ما يفعله معظم الأمريكيين- لأنه يتيح أيضًا للشركة مراقبة استخدام التلفزيون الخاص بك، ويربط بينهما.

الآن، ومع وجود أكثر من 100 مليون منزل يحتوي على خدمة الإنترنت في الولايات المتحدة، فهذا القانون يعني أن الكونجرس الأمريكي منح شركات الإنترنت الأمريكية دخلًا سنويًّا تبلغ قيمته ما بين 35– 70 مليار دولار.

المحتوى

الآن، السؤال الكبير حقًّا هو: هل يمكن لمزودي خدمات الإنترنت الخاص بك رؤية محتواك التفاعلي على الإنترنت؟ هل يمكنهم قراءة رسائلك الإلكترونية؟ هل يمكنهم قراءة نتائج البحث؟ هل يمكنهم تخزينها والبحث من خلال الكلمات التي كتبتها في صفحة ويب؟

الجواب هو: نعم، أحيانًا. إذا لم يجرِ تأمين موقع الويب الذي تزوره باستخدام HTTPS -بمعنى أن أي بيانات بينك وبين موقع الويب تكون مشفرة- فيمكن لمزود خدمة الإنترنت التابع لك الاطلاع على ما تفعله بالضبط.

الآن، هذا الواقع المخيف يمكن أن يكون أهون قليلًا عبر أمرين: أولًا، فإن غالبية المواقع في هذه الأيام، وخاصة الكبيرة منها، تستخدم HTTPS. وثانيًا، هو ظهور الكثير من المتاعب لمزودي خدمة الإنترنت لجمع هذه الكمية الهائلة من المعلومات وتحليلها حتى يمكن استخراج واستنتاج شيء قيم منها.

تصفحك للإنترنت أصبح مستهدفًا

 

باختصار، فإن الأمر لا يستحق تكلفة البحث من خلال حركة تصفحك (والملايين من الأشخاص الآخرين) على شبكة الإنترنت للعثور على المعلومات التي يمكن بيعها. إن ما يقومون به من ذلك لن يغطي تكاليف البحث. ولكن هذا قد يتغير مع تصويت الكونغرس هذا: الاقتصاد قد يتحول لصالح البحث في تلك الحركة.

ومن المؤكد أن مزودي خدمة الإنترنت سيجريون تجارب لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم كسب المال من البحث في هذه المعلومات. شركات الأدوية على وجه الخصوص تدفع الكثير من المال للحصول على معلومات عن المستخدمين الذين يبحثون عن أدوية محددة، لأنها يمكن أن تحصل على الآلاف من الدولارات من توصيل العقاقير المناسبة التي يحتاج إليها الناس.

مرة أخرى، مزودو خدمة الإنترنت كانوا دائمًا قادرين على القيام بذلك، ولكن مع تصويت الكونغرس، فإن الشركات أصبحت لا تخشى توقيع غرامة بملايين الدولارات إذا ما باعت بياناتك.

والحل؟

لذا، فإن السؤال المنطقي هو: ماذا يمكنك أن تفعل حيال ذلك؟

حسنًا، الأمريكيون لن يمكنهم الآن الذهاب إلى عضو الكونجرس الممثل لهم، لأن التصويت حدث بالفعل وانتهى الأمر وليس هناك الكثير من شأنه تغيير هذا الواقع في الوقت الراهن. ماذا يمكنك أن تفعل اليوم، على جهاز الكمبيوتر الخاص بك للحد مما يمكن للشركات الأخرى القيام به مع البيانات الخاصة بك؟

1- استخدام Tor أو VPN

إذا قمت بالاتصال بـنظام تور مجهول الهوية، أو استخدام متصفح تور، فإن موفر خدمة الإنترنت الخاص بك سيعرف فقط أنك قمت بتوصيل تور. وبعدها يبدأ في فقدان الطريق نحو بياناتك وما يمكن لك أن تتصفح. بالطبع فإن الجانب السلبي لهذا هو أن التصفح الخاص بك سيكون أبطأ.

كن على علم، أن حركة المرور غير المشفرة إلى مواقع خارج شبكة تور يمر عبر عقدة خروج غريبة بالكامل: الشخص الذي يدير عقدة الخروج يمكنه مشاهدة ما تقوم به. وبالتالي فإن كل ما قمت به هو الانتقال من تطفل مزود الخدمة عليك إلى إلى مراقبة مدير عقدة الخروج. من ناحية أخرى، سوف تقوم بالتنقل خلال عقد خروج مختلفة، لذلك فمن الصعب أن يتم التعرف عليها وتعقبك من قبل مواقع خارج شبكة تور.

شبكة خاصة افتراضية هي بديل مناسب أيضًا من شأنها أن تعمل بأمان لكثير من الناس، وخاصة إذا كان لديك خدمة VPN المجانية. هذا الأمر سوف يقطع قدرة مزود خدمة الإنترنت الخاص بك على معرفة ما تقوم به.

ولكن يجب عليك هنا القيام ببعض البحوث عن VPN الذي تستخدمه. لا تستخدم مزود VPN المجاني؛ لأنه قد يواجه إغراءات مالية أقوى من ذلك بكثير لبيع معلوماتك.

باختصار، ما لم يكن لديك خدمة VPN يمكنك استخدامها، سوف تضطر لدفع ثمن إخفاء البيانات الخاصة بك من مزود خدمة الإنترنت الخاص بك على نحو فعال. إذا كان بإمكانك إعداد خادم VPN بنفسك، فعليك ذلك، أو استخدم أداة للقيام بذلك نيابة عنك.

استخدام vpn يحمي خصوصيتك


2- استخدام محرك بحث مختلف

تقدم جوجل خدمة رائعة، ولكن يجري تسجيل كل ما تكتبه في مربع البحث وتوصيلك بأكبر عدد ممكن من الطرق. ومن ثم تباع هذه المعلومات.

فلماذا لا تستخدم محرك بحث مختلفًا؟ بدلًا من الكتابة ببساطة في شريط عنوان الإنترنت من كروم، أو استخدام مربع البحث في فايرفوكس، لماذا لا تستخدم اختصارًا على شريط المتصفح العلوي الخاص بك إلى محرك بحث مثل داكدوكجو، والذي لن يتتبع عمليات بحثك، أو يخزن المعلومات الخاصة بك؟

3- تسجيل الخروج و/ أو استخدام اثنين من المتصفحات في نفس الوقت

أنت لا تقم بتسجيل دخولك إلى فيسبوك وجوجل في كل مرة تدخل على الإنترنت، أليس كذلك؟ فلماذا لا تسجل الخروج عند الانتهاء من العمل عليهم في كل مرة.

في الواقع، كما أظهرت الدراسات مرارًا وتكرارًا، فإذا لم يكن بإمكانك البقاء بعيدًا عن المشتتات –شخص ضغط زر الإعجاب على بوست خاص بك أو هناك بريد إلكتروني آخر من زملائي في العمل، وأتساءل ماذا يحتوي– فإنك لن تصبح بالتالي شخصًا أكثر فعالية وإنتاجية وستشعر بأنك أقل راحة.

إذا كنت تصر على تسجيل الدخول إلى فيسبوك وجي ميل طوال الوقت، فلماذا لا تستخدم متصفحين؟ على سبيل المثال، كروم للبريد الإلكتروني وفايرفوكس لفيسبوك، فمن السهل التبديل بين المتصفحات على جهاز الكمبيوتر الخاص بك. استخدام اثنين من المتصفحات سوف يحد من قدرة الجهات الخارجية على رؤية ما تقوم به. مرة أخرى، إنها مسألة تتعلق بالعادة، من الصعب القيام به في البداية، ثم ستعتاد الأمر لاحقًا.

4- استخدام HTTPS

إذا كان موقع الويب الذي تزوره HTTPS، يمكن لمزود خدمة الإنترنت الخاص بك أن يرى أنك قمت بزيارته -والمدة التي قضيتها فيه- ولكن لا يمكن له أن يرى ما وراء ذلك، بما في ذلك أي صفحات معينة كنت قد زرتها، أو أي عمليات بحث، أو غيرها من البيانات التي كتبتها.

يمكنك استخدام إضافة «plugin» خاصة بـHTTPS على متصفحك، سوف تمكنك من الحصول على التشفير المناسب لبياناتك عبر مواقع لا يوجد بها المزيد من عمليات الأمن. إنها ليست مثالية، ولكنها وسيلة جيدة لخفض تسرب البيانات.

5- اتصل بمزود خدمة الإنترنت الخاص بك واطلب منهم عدم الاشتراك

على ما يبدو هذا شيء واضح يمكن القيام به. أخبرهم أنك تشعر بالقلق إزاء تعقب أنشطتك، وطالبهم بسياساتهم. اسألهم عن المعلومات التي لديهم، اسألهم عما يسمح لهم ببيعه، اسألهم عما يسمح لك بإلغاء الاشتراك فيه (وهم ملزمون بإخبارك)، ثم ألغ الاشتراك به.

في الأساس مجرد إظهار أنك لست سعيدًا معهم بسبب قدرتهم على بيع البيانات الخاصة بك هو أمر جيد. الشركات ما تزال شركات: إنهم يريدون العملاء سعداء. إذا أصبح هذا شيئًا كبيرًا للشركات، إذا كانوا يخشون فقدان عملائهم، فسيحاولون التقليل من أكبر استفادة ممكن أن يحصلوا عليها من القانون الجديد.

عرض التعليقات
تحميل المزيد