“الحفاظ على الأمن القومي واجب، والتزام الكافة بمراعاته مسئولية وطنية، يكفلها القانون. والدفاع عن الوطن، وحماية أرضه شرف وواجب مقدس، والتجنيد إجباري وفقًا للقانون” ذلك نص المادة 86 من الدستور المصري الأخير، ووفق تلك المادة يلتحق مئات الآلاف من المصريين بـ “الخدمة العسكرية” عقب انتهائهم من مراحل دراستهم.

فهل بالفعل يؤدي هؤلاء خدمة لوطنهم؟ وهل كون التجنيد إجباريًّا يفيدهم بشيء أو يخدم بلدهم؟ وهل ما يفعلونه هو الحفاظ علي أمن البلد وحماية أرضها بالفعل؟

تلك أسئلة صعبة ومن الصعب أن تجيب عليها إجابة قاطعة، خصوصًا مع بلد كمصر استمرت لمدة60 عامًا تحت حكم أحد خريجي المؤسسة العسكرية، ثم تحصل على فاصل لم يستمر أكثر من سنة، وتعود بعدها برئيس كان وزيرًا للدفاع ووصل للسلطة بانقلاب عسكري.

ماذا يعمل المجندون بالجيش المصري؟

عاصفة الصحراء أو حرب الخليج الثانية عام 1990، تلك كانت آخر حرب شارك فيها جنود من الجيش المصري، وذلك ضمن قوات أكثر من دولة عربية وأجنبية بهدف تحرير الكويت من القوات العراقية.

أما عن حروبه دفاعًا عن أراضيه ففي 23 أكتوبر 1973، ومع قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار من جميع الأطراف (مصر – سوريا – إسرائيل)، لم يدخل الجيش المصري أي حروب مع إسرائيل أو مع غيرها.

وهنا يأتي السؤال، ماذا يفعل الآلاف من المجندين الشباب عقب تخرجهم من كلياتهم كل عام؟ الإجابة الرسمية التي ستجدها هي “يخدمون وطنهم” وإذا سألت عن تفسير أكبر لـ “خدمة الوطن” تلك، فعلى الأغلب ستحصل على تأكيد بأنه يتم تدريبهم لمواجهة أي عدوان محتمل حال حدوثه.

وهو أمر غير دقيق بكل تأكيد، فإن كان هناك من يحصلون على تدريب وخدمة عسكرية على حدود البلاد بغرض حمايتها، فهناك عساكر غير متعلمين يقضون 3 سنوات من التجنيد، ويتحولون لمعسكرات الأمن المركزي التابعة لجهاز الشرطة، حيث البعد عن ما يمكن تسميته بـ “خدمة الوطن”، أو”حماية شرفه”.

ولهذا فإن مشهد “أني مش في خدمة البلد.. أنا في خدمة الباشا سيادة اللواء.. وحرم الباشا سيادة اللواء.. والعيال الباشوات ولاد سيادة اللواء” للكاتب وحيد حامد في الفيلم المصري الإرهاب والكباب، راسخ في عقول أغلب شباب هذا الشعب.

المجندون في مصانع المكرونة ومحطات البنزين

بين إنتاج المكرونة والزيت والسمن وتربية المواشي واستصلاح وزراعة الأراضي وتعبئة المواد الغذائية، مرورًا بتعبئة المياة المعدنية وتوزيعها ومحطات توزيع الوقود، ومصانع إنتاج الأسمنت، تتنوع أنشطة ومنتجات جهاز “مشروعات الخدمة العامة” التابع لوزراة الدفاع المصرية.

ذلك الجهاز الذي حقق صافي أرباح تجاوزت 63 مليون و477 ألف جنية خلال عام 2013 فقط وفق الحساب الختامي لموازنة الجهاز 2012/2013. وهو نفس الجهاز الذي لا يتحمل عبأ أي ضرائب أو جمارك على استيراد وتصنيع منتجاته.

يبقي فقط عبء بسيط يبقى على ذلك الكيان، وهو العاملون بالمصانع والشركات والمزارع ومحطات البنزين التابعة له، إلا أن أمرًا كـ “التجنيد الإجباري” قد وفر عليه الكثير، بدايةً من إيجاد من سيعملون بالجبر كجزء من قضاء خدمتهم العسكرية، ثم بأجور رمزية ليس بها أي عدالة.

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/AhmdAlish/status/290447161068503040″ ]

كيفية معاملة المجندين

يعد محمد علي هو أول من أدخل نظام التجنيد الإجباري لمصر في الدولة الحديثة، ومع بداية محاولات محمد علي تعويد المصريين على ذلك النظام كان نفورهم منه، فكانوا يشوهون أنفسهم أو يقطعون أصابعهم لكي يحصلوا على الإعفاء الطبي.

وبخلاف المرتبات المتدنية خلال مدة قضاء الشباب المصري لخدمته العسكرية في حال تقيده كـ “عسكري” والتي لا تزيد عن 50 دولارًا في الشهر، فإن الشهادات حول الانتهاكات الحقوقية داخل المؤسسة العسكرية كثيرة.

فنجد وفق الشهادات ما يسمى بـ “عسكري المراسلة” وهو جندي مهمته ترتيب فراش الضابط الذي يخدمه وتلميع حذائه.. ووصولاً إذا ما كان الضابط ذا رتبة، إلى قضاء طلبات زوجته وتوصيل أطفاله للمدارس.

وغير هذا نجد إشراك هؤلاء الجنود في جرائم وانتهاكات قام بها الجيش المصري خلال الثورة المصرية، مثل فض اعتصام ماسبيرو ومجلس الوزراء.

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/iMkassem/status/209275975932981249″ ]

دول بلا تجنيد إجباري، فماذا يفعلون؟

ومن أجل ما سبق ذكره وجدنا في مصر قرابة الـ100 ألف خلال السنة الماضية قد دفعوا غرامة الهروب من الخدمة العسكرية، ووجدنا حركات تقف في وجه الخدمة العسكرية الإجبارية كحركة “لا للتجنيد الإجباري”.

وكان ضرب الحركة في صفحتهم على موقع الفيس بوك لأمريكا كمثال وكدولة مع 100 دولة أخرى، التجنيد ليس إلزاميًّا في دستورها.

فتشرح الحركة البديل بالاعتماد على المجندين خريجي المدارس العسكرية، والذين اختاروا المسار العسكري لحياتهم بأنفسهم، ثم هناك المتطوعين خلال أي حرب يمكن حدوثها، والذين يمكن تشجيهم بمميزات كـ (مرتبات عالية تتناسب مع صعوبة الخدمة العسكرية، وأسعار خاصة على السلع والمنتجات، ومعاملة جيدة داخل الوحدات العسكرية القائمة على التدريب من أجل القتال، لا من أجل العمل بالمصانع والمزارع).

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/FatmaAbed/status/126594915231744000″ ]

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد