إن الانتقاد فن يهدف إلى تشجيع شخص ما على تحسين مستواه وليس إيذاء مشاعره، فلا بد أن يأتي الانتقاد البناء بنبرة إيجابية تركز على تحقيق هدف واضح. من المهم أيضًا اختيار التوقيت المناسب لإبداء ملاحظاتك، فمن الصعب توجيه الانتقاد لشخص ما أمام الآخرين لعدم إحراجه. نعدد فيما يلي أساليب الانتقاد البناء. فالهدف كما ذكرنا هو تقويم سلوك الشخص دون التهجم شخصيًا عليه ولومه.

الجانب الأول: الالتزام بنهج إيجابي

1- لتكن نواياك صادقة: إن السبب الكامن خلف انتقادك لشخص ما سيؤثر على أسلوبك في الانتقاد، فإذا كانت لك نوايا خفية خلف انتقاداتك فقد يأتي ذلك بنتائج سلبية. فكر فيما إذا كنت الشخص المناسب للمهمة، وما إذا كان النقد الذي ستوجهه سيأتي بنتائج إيجابية أم لا.

  • يعتقد الكثيرون أنه لا بأس من انتقاد الآخرين من أجل مصلحتهم، لكن النقد قد يؤذي المشاعر في بعض الأحيان، فإذا زاد وزن صديقك على سبيل المثال، يمكنك أن تخبره أن صحته ستكون أفضل إن فقد الوزن الزائد.
  • إذا كانت لديك سلطة على مجموعة من الأشخاص فلا بأس من انتقادهم بشكل بناء. فإذا كنت تدير تجارة وحان وقت متابعة أداء موظفيك، فلا بد أن تستعد لمناقشة سبل تحسين أداء الموظفين.

2- مهد الطريق لنفسك: طريقة عرضك للموضوع يمكنها أن تؤثر بشدة على تلقي ملاحظاتك. فالتدرب على استخدام مصطلحات لطيفة أمر جيد لنقل فكرتك. إليك بعض تلك المصطلحات:

  • “ربما يجدر بك التفكير في تغيير نهجك هنا”
  • “لاحظت أنك نسيت بعض الأرقام، هلا اخبرتني بالسبب؟”
  • “جهد طيب، ولكن أرى بعض الجوانب التي يمكن تحسينها”

3- لا تكن عاطفيًا: إذا كنت ستنتقد أمرًا شخصيًا فقط تصبح عاطفيًا أثناء الحوار، تجنب ذلك وكن عمليًا قدر الإمكان. إذا ظهرت عليك علامات الغضب أو تغيرت نبرتك ولغة الجسد لديك، فإن ذلك قد يشعر الشخص الآخر بالإهانة وعلى الأرجح لن يضع انتقادك في اعتباره.

  • على سبيل المثال، بدلاً من أن تقول “سلوكك يسبب لي الجنون، أنت لست شريكًا بحق” يمكنك القول “أدرك أنك كنت مشغولًا تمامًا هذا الأسبوع وكان من الصعب عليك إيجاد وقت للقيام بنصيبك من أعبائك المنزلية. أود مناقشة ذلك والخروج بحل يرضي الجميع”

4- اختيار الوقت والمكان المناسبين: حتى إذا حسنت نواياك وترغب في مساعدة شخص ما على تحسين أدائه، فإن الانتقاد أمام الآخرين ليست فكرة جيدة ابدًا. لا أحد يريد أن يتعرض للانتقاد في الأماكن العامة. فهذا سيؤدي إلى الإحراج والإذلال، وهي المشاعر التي تسعى لتجنبها بالنقد البناء. خطّط للمستقبل واعثر على مكان خاص للحديث. تأكد أن لديك متسعًا من الوقت لمحادثة كاملة حتى لا تنتهي دون نتائج.

البيئة التي ستتحدثون بها ينبغي أن تبدو محايدة ومريحة. إذا كنت تتحدث مع أحد أفراد أسرتك، فإن الخروج من المنزل والمشي معًا قد يساعد أكثر، أو اذهبا بالسيارة إلى مكان يفضله كلاكما.

إذا كنت تتحدث مع زميل أو طالب، تقابلا في قاعة مؤتمرات أو مساحة محايدة أخرى حيث يمكنك إغلاق الباب والحصول على بعض الخصوصية.

5- فكر مليًا قبل نقد الصفات الشخصية لشخص ما: لا تنتقد أبدًا الشكل الخارجي لشخص ما أو شخصيته؛ فهذا بالتأكيد سيتسبب في جرح المشاعر. إذا سألك أحدهم صراحة إبداء رأيك في خيارات ملبسه أو تسريحة الشعر الجديدة، فإنه لا يزال من المهم تجنب الانتقاد الصريح. تمسك بالأمور التي لديهم القدرة على تغييرها، وتجنب قول شيء سلبي عن الصفات الملازمة التي لا يستطيعون فعل الكثير لتغييرها.

لنقل مثلاً أن شقيقتك تسألك كيف تعتقد أنه يمكنها أن تحسن من طهيها. يمكن أن يكون هذا موضوعًا حساسًا، لذلك تأكد من قول شيء إيجابي قبل أن تنتقد. جرب شيئًا مثل، أحب الطريقة التي تصنعين بها الفطائر! يمكنك محاولة طهي البيض لمدة دقيقة أو اثنتين أكثر.

6-جرب أسلوب “الخلط” في الانتقاد: غالبًا ما تستخدم هذه الطريقة من قبل الشركات للحفاظ على معنويات الموظفين في الوقت الذي تساعد فيه أيضا الناس على تحسين أدائهم، لكنها طريقة جيدة يمكن وضعها في الاعتبار بغض النظر عن علاقتك مع الشخص الذي تنتقده. ابدأ المحادثة بمجاملة، ثم اطرح انتقاداتك، ثم اذكر شيئًا أخرًا إيجابيًا. إن الاستماع إلى الانتقادات بين التصريحات الايجابية يسهل الأمر كثيرًا.

وهنا مثال على الخلط عند الانتقاد: “كاثي، هذه القطعة منظمة بشكل استثنائي وسهلة القراءة. أود أن تركزي على قسم المعادن بحيث يشمل المزيد من الأمثلة على ما لا يجب فعله. أقدر حقًا قائمة المراجع العظيمة التي قدمتها في النهاية”.

7-ابتسم: واستخدم لغة الجسد الهادئة، أظهر تعاطفك مع الآخرين، فهذا سيريح من تحدثه بشدة.

الجانب الثاني: التركيز على الأهداف

1- تحلّ بالصدق: الهدف الرئيسي هو المساعدة فعلاً على تحسين أداء الشخص، لذا فالمناطحة والتغاضي عن الحقيقة لن يخدم أيَا منكما. الآن بعد أن عرفت كيفية التعامل مع الوضع بطريقة إيجابية، لا بأس من المضي قدما وتبوح بالحقيقة كما تراها. كن على استعداد للتراجع قليلًا إذا رأيت نظرة حزن على وجه الشخص

2- كن محددً: إعطاء ردود فعل غامضة ليست أمرًا مفيدًا جدًا، وخصوصا في محيط العمل أو المدرسة. فهذا يترك الشخص بشعور مختلط حول كيفية تلبية توقعاتك. من الأفضل بكثير توجيه انتقادات ملموسة محددة حتى يعرف الشخص بالضبط ما هي التغييرات المطلوبة.

بدلا من أن تقول، “لقد حاولت بجد في هذا المشروع، لكنه غير مكتمل”. قل شيئًا من قبيل، “أرى أنك بذلت جهودًا جيدة لتعقب أفضل المطاعم في المدينة حتى تكتب عنها الصحيفة. القائمة مكتملة، ولكن أوصاف المطاعم تحتاج إلى أن تكون أكثر شمولاً. يرجى توسيع ذلك بمعلومات عن نوع الطعام الذي يقدمه كل مطعم، والأطباق الرئيسية بها، وموقع كل مطعم”.

3- ركز على المستقبل: ليس هناك فائدة من انتقاد شيء قد حدث بالفعل ولا يمكن تغييره. يمكن مراجعة أخطاء الماضي عندما تكون ذات صلة بموضوع الانتقاد، ولكن تأكد من توجيه المحادثة إلى الأهداف التي يمكن أن تتحقق في الأيام أو الأسابيع المقبلة.

4- لا تفرط في الكلام في محادثة واحدة: فأنت لا تريد أن تثقل على الشخص بالكثير من المعلومات. حتى لو صغت نقدك بعبارات إيجابية، فسوف يبدو وكأنه لديك قائمة من القضايا تريد من الشخص معالجتها، وفي نهاية المطاف ستبدو لهجة المحادثة سلبية. وجه نقدك لمناقشة بعض البنود القابلة للتنفيذ. إذا كان لديك أكثر من انتقاد، أخبره به في الأيام أو الأسابيع المقبلة.

5- شجع الشخص على ابتكار الحلول: في بعض الحالات قد يكون من الأنسب السماح للشخص التوصل إلى حلول من ابتكاره، بدلا من إبداء رأيك حول ما يجب أن يحدث. بمجرد إبداء نقدك، اسأل الشخص كيف يعتقد أنه ينبغي التعامل مع ما طرحته. فإشراك أفكار الشخص يساعد على جعل المحادثة أكثر إيجابية.

الجانب الثالث: المتابعة

1-الانتهاء بملاحظة إيجابية: لا تدع المحادثة تنتهي مباشرة بعد إبداء نقدك. تفوه ببعض الكلمات الرقيقة، ثم غير الموضوع إلى شيء آخر تماما. لا تقلق بشأن ما إذا كان الشخص سوف يتذكر ما وجهته من نقد – فلا أحد ينسى أبدًا ما يوجه إليه من انتقاد. إذا أنهيت كلامك بملاحظة سيئة، فمحاولاتك المستقبلية لتوجيه نقد بناء لن تكون موضع ترحيب.

2 –تحدث عن التقدم الحاصل في اللقاء التالي: يجب أن تركز المحادثات اللاحقة حول القضايا التي أبديت انتقادات عليها على التقدم الذي أحرزه الشخص. ناقش معه ما الخطوات الملموسة التي اتخذها نحو الأهداف التي وضعتها وقم بالثناء على ما أنجزه. إذا ظهرت حاجة إلى مزيد من التغييرات، فلا بأس من الحديث فيها.

3 –تعلم متى تتوقف عن النقد: بعد أن أبديت النقد البناء حول موضوع معين لمرة أو مرتين، فربما تكون قد قلت ما فيه الكفاية. فالعزف على نفس الموضوع مرارًا وتكرارًا لن تكون له فائدة، ويمكن أن يؤدي إلى مشاعر سلبية من جانب الشخص الذي يتم نقده. والتقط إشارة واحدة على أن الشخص اكتفى من الكلام، ولا تقل أكثر من ذلك حتى يتم سؤالك عن رأيك.

عرض التعليقات
تحميل المزيد