في قسم خاص في مكتبة الفاتيكان، يوجد أرشيف ضخم من الوثائق والمحفوظات، وأوراق الدولة والمراسلات البابوية، والعديد من الوثائق الأخرى التي تراكمت في الكنيسة على مر القرون. وفي أواخر القرن التاسع عشر فتح البابا ليو الثالث عشر الأرشيف أمام الباحثين، لكن كل الوثائق لم تكن متاحة. وفي مارس (أذار) الماضي، أعلن البابا فرانسيس عن فتح الأرشيفات المثيرة للجدل حول الحبر الأعظم في زمن الحرب للباحثين، بيوس الثاني عشر، في ذكرى مرور 80 عامًا من انتخابه للبابوية في مارس القادم. لكنه لم يتطرق إلى فتح مساحة التخزين التي أُضيفت في عام 1980، أو ما بات يعرف لدى أصحاب نظريات المؤامرة بقبو الفاتيكان السري.

بالطبع لا يمكن القطع بما يوجد داخل هذا القبو، لكن السرية التي تحيط بالمحتوى ساعدت أصحاب نظريات المؤامرة، في إطلاق العنان لأفكارهم حول ما يوجد داخل القبو السري للفاتيكان. وفيما يلي خمسة من أبرز هذه النظريات.

1. ماذا تفعل آلة الزمن في قبو الفاتيكان؟

واحدة من نظريات المؤامرة الخاصة بالقبو السري للفاتيكان والمثيرة للجدل تقول إن الفاتيكان يحتفظ بجهاز يسمى «Chronovisor»، وهو جهاز أشبه بآلة الزمن، ويستخدم لمراقبة الأحداث المستقبلية والماضية، وفقًا لأصحاب النظرية، ويعتقد منظرو المؤامرة أن هذا الجهاز هو واحد من أعظم الأسرار التي تحرسها البشرية، ويعتقدون أيضًا أنها أداة حاسمة، وأنها التي سمحت للفاتيكان بالحفاظ على نفوذه وقوته على مر السنين.

يرى أصحاب تلك النظرية أن الجهاز المزعوم اختُرع في الخمسينيات على يد فريق من العلماء، بقيادة الأب بيليجرينو إرنيتي، وهو عالم فيزياء إيطالي أصبح كاهنًا في نهاية المطاف. ويعتقد منظرو المؤامرة أن الأب إرنيتي استخدم الجهاز لمشاهدة الأحداث التاريخية المهمة، وأبرزها صلب المسيح. ويعتقدون أيضًا أنه في ظروف أخرى، يوفر الجهاز لمستخدميه القدرة على التنبؤ بما سيحدث في المستقبل القريب. أما المثير للاهتمام أنه قبل وفاة الأب إرنيتي عام 1994، كتب خطابًا أكد فيه أن الجهاز حقيقي، وليس مجرد خدعة كما يعتقد الكثيرون.

وصف الأب إرنيتي جهازه بأنه يعمل تمامًا مثل جهاز التلفزيون، لكن عبر الزمن، ويمكن لمستخدمه رؤية الأحداث التي وقعت قبل قرون وسماعها، وأخبر إرنيتي أن الجهاز يعمل من خلال الكشف عن الصور والأصوات التي خلقتها البشرية والتي كانت تطفو في الفضاء، ويرى منظرو المؤامرة أن الفاتيكان أوقف مشروع الجهاز، لكنه لم يدمر الجهاز، بل احتفظ به في مكان ما في الفاتيكان، ويزعم آخرون أنه في القبو السري في الفاتيكان.

2. بقايا كائنات فضائية.. السر والمؤامرة

في عام 2012 صرح الأب خوسيه فونيس، مدير مرصد الفاتيكان، أنه ينبغي على المسيحيين أن يعدوا الكائنات الفضائية بمثابة «أخ خارج كوكب الأرض» وجزء من خلق الله، وقال أيضًا إنه لا يستبعد احتمال وجود حياة ذكية أخرى في الكون، وعززت تلك التصريحات موقف أصحاب نظرية المؤامرة الذين يرون أن الفاتيكان يخفي أسرارًا عن الكائنات الفضائية.

منظرو المؤامرة يعتقدون أن أثناء حفر القبو السري لمكتبة الفاتيكان، عثر على العديد من الجماجم الغريبة خلال المشروع، ونسبوا تلك الجماجم إلى الكائنات الفضائية. ويقولون إن البابا الراحل يوحنا بولس أصدر أمرًا بالتزام الصمت؛ بناءً على طلب من عدة منظمات أمنية عالمية، ويؤكد أصحاب النظرية أن بقايا الكائنات الفضائية ما تزال موجودة في الفاتيكان حتى الآن.

3. سجلات المتنورين داخل قبو الفاتيكان السري.. المؤامرة تطير إلى خيال أبعد

المتنورون هي عبارة عن منظمة قوية تسيطر سرًّا على العالم الحديث برمته، عبر وسائل الإعلام، وهي واحدة من أكثر نظريات المؤامرة تماسكًا في العالم. ويؤمن أصحاب هذه النظرية أن المتنورين موجودون منذ فجر الزمن، وصارت منظمة عام 1776، وهي حاليًا تحاول إقامة نظام عالمي جديد؛ تحكمه عصابة من النخب الاستبدادية. ورغم كون المتنورين مجرد نظرية من نظريات المؤامرة، فإن هناك من دمج في هذه النظرية نظرية مؤامرة أخرى تتعلق بالفاتيكان.

Embed from Getty Images

في رواية «ملائكة وشياطين» للكاتب الأمريكي دان بروان الصادرة عام 2000، يبحث روبرت لانجدون الشخصية الرئيسية بالرواية، في أرشيف الفاتيكان السري للكشف عن أسرار المتنورين. واستدل أصحاب نظرية المؤامرة بالرواية على أن الفاتيكان يحتفظ بسجلات المتنورين القديم منها والحديث. انتشار رواية دان بروان وتحولها إلى فيلم سينمائي عام 2009، دعا الفاتيكان إلى فتح أرشيفه السري أمام مجموعة من الصحافيين، وجمهور محدود لتبديد الأفكار التي خلفها دان بروان في رواياته.

نظرية مؤامرة أخرى ضمت الفاتيكان مع المتنورين، يقول أصحابها إن مقر المتنورين يقع في الفاتيكان، ويعتقد منظرو المؤامرة أن الكنيسة اخترقت منذ فترة طويلة من قبل مجتمع المتنورين، وبذلك أصبح البابا؛ واحدًا من أعلى أعضاء المتنورين، ويضيف أصحاب هذه النظرية أن اجتماعات المتنورين مع البابا ربما تجري في دار الضيافة المجاور لمقر الفاتيكان.

4. البابا يتورط مع النازيين في الحرب العالمية الثانية والدليل في القبو

اعتلى البابا بيوس الثاني عشر، الكرسي البابوي للفاتيكان مع بداية اندلاع الحرب العالمية الثانية. وكان هذا كافيًا كي يتساءل الجميع عن موقف البابا من العنصرية، ومعاداة السامية التي أقدمت عليها إيطاليا الفاشية، بقيادة موسوليني في الحرب العالمية الثانية، وبمجرد طرح التساؤل؛ ظهرت العديد من نظريات المؤامرة.

اعتقد منظرو المؤامرة أن قبو الفاتيكان السري يخفي وثائق عن البابا بيوس الثاني عشر، تثبت تورطه في عقد صفقات مع موسوليني لحماية مصلحة الكنيسة في مقابل السكوت على معاداة السامية، التي ترعاها الدولة، وقال آخرون إنه تورط مع النازيين ودعم هتلر، إما بطريقة مشابهة لدعم الكنيسة لموسوليني، وإما ربما بشكل أكبر، بينما ترى نظريات أخرى أن البابا عمل ضد النازيين، وساعد في إخفاء اليهود؛ وغيرهم من أهداف العدوان النازي.

5. حقيقة المسيح.. السر الأكبر في تاريخ الفاتيكان

العديد من أصحاب نظرية المؤامرة اهتدوا إلى أن أكبر الأسرار التي يخبئها الفاتيكان متعلقة بالمسيح، ويدللون على ذلك بأن أسرار المسيح هي أكثر شيء يمكن أن يحتفظ به الفاتيكان في سرية تامة. وذهب بعض من أصحاب نظرية المؤامرة إلى أن الوثائق التي تخفيها الفاتيكان تثبت أن المسيح لم يكن له وجود أصلًا، وقالوا إن الفاتيكان يخفي مراسلات بين القديس بولس والإمبراطور نيرو، تثبت عدم وجود المسيح مطلقًا، في حين رأى آخرون أن هذه المراسلات المزعومة على النقيض وتثبت وجود المسيح، ويخفيها الفاتيكان أيضًا.

Embed from Getty Images

آخرون رأوا أن الفاتيكان ربما يخفي في وثائقه، وثيقة زواج المسيح من مريم المجدلية، أو وثيقة تؤكد الزواج وهي النظرية التي تبناها كتاب «الدم المقدس والكأس المقدسة» ونشر عام 1982، وطرح مؤلفو الكتب الثلاثة، فرضية تقول بأن المسيح تزوج من مريم المجدلية، وأنجب ولداً أو أكثر، وأن هؤلاء الأطفال ونسلهم هاجروا إلى ما يعرف الآن بجنوب فرنسا، وتزاوجوا مع العائلات النبيلة التي أصبحت في نهاية المطاف سلالة «الميروفينجيان»، والتي تدافع اليوم عن مطالبها الخاصة بعرش فرنسا من قبل مجتمع سري يدعى «بريون سيون».

مايكل بايجنت وهو أحد مؤلفي الكتاب السابق؛ استمر في نظرية المؤامرة حول المسيح، وزعم أن هناك وثائق أسماها «أوراق المسيح»، تثبت أن المسيح لم يصلب بل خُدر، وأعدم صوريًّا، بمعاونة تلاميذه، وحُمل بعدها ليعيش حياة هادئة بعيدًا عن المتاعب، وعاش حتى عام 45 ميلادي، ويقول إن هناك وثيقة تثبت ذلك، ويعتقد مايكل بايجنت أن هذه الوثيقة موجودة في الفاتيكان، لكن لم يقدم دليلًا على ذلك.

من أكثر الأماكن استهلاكًا للنبيذ.. 9 أشياء قد لا تعرفها عن دولة الفاتيكان

المصادر

تحميل المزيد