الاضطرابات النفسجسمية هي مجموعة من الاضطرابات النفسية التي تسبب أعراضًا جسدية ليس لها تبرير طبي، وتؤثِّر هذه الأعراض في المصابين بها سلبيًّا، ومن اللافت أن 50% من مرضى الرعاية الأولية تظهر عليهم أعراض جسدية لا تُفسر طبيًّا، وظلَّت هذه الاضطرابات تعد «هستيريا» في علم الطب النفسي ولا تفسير لها، وتُثير الأعراض النفسجسمية عند المصابين بها القلق والتوتر، ويقضي المصابون وقتًا طويلًا منشغلين بها، وفي هذا التقرير نستعرض أنواع هذه الاضطرابات وآثارها.

1- اضطراب الأعراض الجسدية

يشعر المصاب في هذا الاضطراب بالقلق بسبب شعور جسدي مثل الألم والتعب، ويعطل القلق حياته، وقد تكون هذه الأعراض عبارة عن ألم في منطقة معينة، أو شعور عام بالإرهاق لا أكثر، وأحيانًا يكون لهذه الأحاسيس الجسدية سبب طبي حقيقي.

ويعاني من هذه الحالة 5-7% من البشر في العالم، وعادةً ما تُبلِّغ الإناث عن هذه الحالة أكثر من الذكور، ولذا يُعتقد أنها منتشرة أكثر عند النساء. ويقلق المصابون كثيرًا على حالتهم الصحية، ويفكرون في أسوأ سيناريوهات تدهور صحتهم، بغض النظر عن وجود دليل يخالف أحاسيسهم، فمثلًا قد يدخل المُصاب عملية جراحية دون وقوع أية مضاعفات، ولكن تتسبب أحاسيس القلق لديه في تعطيل حياته.

مجتمع

منذ 10 شهور
لماذا قد يحجم كثيرون عن مساعدة ضحية اعتداء أو تحرُّش؟ «متلازمة جينوفيز» تجيبك

وللمصابين باضطراب الأعراض الجسدية حالات لتشخيص إصابتهم بالاضطراب: يشعرُ المصاب بأعراض جسدية تُعرقل سير حياته المعتاد واليومي، ويصاب بقلق شديد وحاد على حالته الصحية بسبب تفكيره المستمر فيها وفي خطر المرض، وقد تستمر أعراض الاضطراب لمدة ستة أشهر دونَ وجود أي عرض طبي.

2- اضطراب القلق من المرض

في هذه الحالة التي تعرف بـ«الجسدنة»، ينتاب المصاب قلق شديد وخوف دائم من أن يكون مصابًا بمرض خطير، ويدفعه خوفه للاهتمام بصحته كثيرًا، وأحيانًا الاهتمام بشكل خاص بعضو معين في الجسم، مثل القلب أو الجهاز الهضمي.

يأتي هذا التخوُّف أحيانًا بسبب وجود مرض وراثي في العائلة، أو الإصابة بمرض خطير في السابق، وهذا الاضطراب قد يكون طويل الأمد، ويمكن أن يتفاقم مع تقدم العمر. ويعتقد المصابون بأن الأعراض الطبيعية للجسم، مثل الإصابة بطفح جلدي أو اضطراب في المعدة، إشارةٌ لوجود مرض، ويبدأ المصاب بالتنقل من طبيب لآخر ليؤكِّد وجود المرض الشديد الذي يعتقد أنه موجود، ولا تقنعه نتائج الفحوصات التي تنفي وجود المرض.

وبالطبع يبدأ المصابون بالاضطراب بحثهم عن المرض المتوهم على الإنترنت، ويتجنبون الذهاب لبعض الأماكن والاختلاط ببعض الأشخاص خوفًا على صحتهم ودائمًا ما يتحدثون عنها.

Embed from Getty Images

3- اضطراب التحويل

في اضطراب التحويل يُعاني المصاب من أعراض جسدية ليس لها تفسير طبي، أعراض مرتبطةٌ بالجهاز العصبي مثل العمى، أو الشلل، أو فقدان الصوت أو اللمس، ولكنها أعراضٌ مؤقتة.

قد تكون ردة فعل لحادث عاطفي أو نفسي، ولذا تظهر عادةً بعد أزمات نفسية أو عاطفية أو جسدية. ويصاب بهذا الاضطراب النساء أكثر من الرجال.

ولم يثبت حتى الآن وجود سبب جينيٍّ لهذا الاضطراب، ولكنه ينتشر داخل العائلة الواحدة، ووُجد أن أقارب الدرجة الأولى لشخص مُصاب باضطراب التحويل، مثل الأم أو الأخت أو الابنة، يكُنَّ عرضة للإصابة بالاضطراب 14 مرة أكثر من النساء الأخريات.

وباختصار، يُخرج هذا الاضطراب الضغط النفسي والعاطفي في استجابة جسدية، ويتعرض له بشكل أكبر المصابون بالفصام أو الاضطرابات العقلية، وأحيانًا يصيبهم الاضطراب بنوبات هلوسة.

ويُصنَّف اضطراب التحويل ضمن فئة أوسع من الحالات الطبية تُسمى الاضطرابات العصبية الوظيفية، وقد يكون اضطراب التحويل حماية للمصاب من أن يؤذي الآخرين، مثل أن ترفع يديك لأن تضرب شخصًا، فتصاب بالشلل.

لا يوجد اختبار محدَّد لتشخيص الإصابة بالاضطراب، ومن الأفضل تشخيصه على يد طبيب نفسي مع طبيب أمراض عصبية، ومعايير التشخيص تشمل وجود واحد أو أكثر من أعراض الخلل الوظيفي العصبي، ويشخص الاضطراب أيضًا بتأثيره في الحركة والحواس، وعدم القدرة على التحكم فيهما، وفي بعض الأحيان يُكتشف أن المصابين باضطراب التحويل يعانون أيضًا من مرض عصبي آخر.

4- اضطراب الافتعال.. أو «متلازمة منشهاوزن»

في هذا الاضطراب لا يوجد ألم جسدي، ولكن المريض يُزيِّف مرضه، أو يُزيِّف مرض ابنه، بهدف الحصول على اهتمام الآخرين، وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة منشهاوزن»، أو «منشهاوزن بالوكالة» في حال زيَّف الشخص مرض شخص آخر.

جاء اسم المتلازمة من اسم الضابط بارون فون منشهاوزن الذي عاش في القرن الثامن عشر، واختلق قصصًا وهمية عن مغامراته في الحروب، وتعد متلازمة منشهاوزن مرضًا عقليًّا، يبذل المصابون بها مجهودًا كبيرًا في خداع الآخرين، حتى إنه يصعب تمييز أن سبب حالتهم اضطراب عقلي، ومن أعراض الاضطراب: مشكلات طبية مثيرة ولكن غير متسقة، أو أسلوب تواصل ذكي ومقنع، ويمتلكون حصيلة لغوية طبية قوية، وفي العادة يزيف المصابون أسماءهم أو يشتكون من أعراض غامضة وغير متسقة، ويقولون إن حالتهم تسوء ولكن دون وجود سبب مقنع، ويقولون إن العلاج لا يؤثِّر فيهم، ويتنقلون بين الكثير من الأطباء والمستشفيات، ويحرصون على إجراءات متكررة للاختبارات، أو يلجأون إلى عمليات خطيرة، ويتجادلون كثيرًا مع الأطباء والطواقم الطبية.

يتوفر مثالٌ مرئي وممتاز لهذا الاضطراب، وهو مسلسل «ذا أكت The act»، الذي تزيِّف فيه الأم مرض ابنتها وتستغله لتسيطر على تفاصيل حياة ابنتها بالكامل.

5- اضطراب تشوه الجسم

يركِّز المصاب باضطراب تشوه الجسم على شكل جسده وصورته، وينصب تركيزه على إصابة أو عيب (تشوُّه) في جسده، هذه الحالة اضطراب في الصحة العقلية، تجعل الشخص المصاب لا يستطيع التوقف عن التفكير في عيوب شكله، أو الندبات الموجودة في جسمه، ولا تفارق المرآة يد هذا الشخص.

ويشعر المصابون بالحرج والقلق والضيق بسبب تشوه أو عيب بسيط في أجسامهم، لدرجة أن الآخرين لا يلاحظونه، وبسبب الاضطراب يتجنبُ المصابون اللقاءات والأنشطة الاجتماعية، ويسعون لدخول عمليات تجميلية لإصلاح ما يعتقدونه عيبًا في أجسادهم، ولكن يعود القلق مرة أخرى بشأن المظهر، وتكون مداواة هذه الحالة بالعلاج السلوكي المعرفي وببعض الأدوية.

صحة

منذ 10 شهور
لماذا نجوت وحدي دون الآخرين؟ ما قد لا تعرفه عن «متلازمة الناجي»

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد