منذ ظهر مرض كوفيد 19 في الصين بسبب فيروس الكورونا المستجد، بدأت وسائل الإعلام المختلفة تتناقل أخباره بكثافة، وبمجرد أن أعلنت منظمة الصحة العالمية أن كوفيد 19 صار جائحة عالمية، صارت أخباره على جميع الألسنة وبكل اللغات. ومع الاهتمام المتزايد بالقضية دخلت مصطلحات عديدة إلى لغتنا اليومية. في هذا التقرير نلقي الضوء على بعض هذه المصطلحات ونوضح تعريفاتها الصحيحة.

ما هو فيروس كورونا؟

الكورونا ليس فيروسًا واحدًا، بل هو عائلة كبيرة من الفيروسات لها صفات مشتركة، أهمها هو شكلها تحت عدة المجهر الإلكتروني. عندما ننظر للفيروس تحت عدسة المجهر يظهر في شكل ثنائي الأبعاد بشكل دائري يحيط به هالة أو تاج، ومن هنا جاءت لفظة كورونا «corona» أي التاج باللاتينية.

ما هو كوفيد 19؟

كوفيد 19 أو «COVID 19» هو اسم المرض التنفسي الذي يسببه الفيروس المستجد من فيروسات عائلة كورونا، وكلمة كوفيد اختصار «Corona Virus Disease»، والرقم 19 تعبيرًا عن سنة 2019 التي ظهر فيها الفيروس لأول مرة في الصين. الفيروس نفسه اتفق على تسميته (سارس كوف 2) اختصارًا لعبارة «severe acute respiratory syndrome coronavirus 2» «SARS-CoV-2». قد تظن لوهلة أن كونه مرضًا تنفسيًا يجعله كنزلة برد قوية أو إنفلونزا طويلة المدة، لكنه يختلف، فهناك أنواع مختلفة من أمراض الجهاز التنفسي.

نزلات البرد المعتادة «Common cold»

عدوى بسيطة للجزء العلوي من الجهاز التنفسي، أعراض بسيطة ومعتادة ومتكررة لدى الجميع مثل الرشح والعطس والصداع وارتفاع بسيط في حرارة الجسم، يسهل علاجها ذاتيًا بالراحة والتغذية الجيدة وشرب السوائل خاصة الدافئة مع بعض المسكنات وخوافض الحرارة البسيطة، ولا تستمر سوى أيام قليلة.

الإنفلونزا «Influenza»

يمكنك أن تعتبرها النسخة الأكثر شراسة من نزلات البرد، فقد تجعلك الإنفلونزا طريح الفراش، شديد الإرهاق، ويصاحبها ارتفاع واضح في درجة الحرارة وآلام في الجسد. الإنفلونزا لها تطعيم سنوي يقلل من فرص إصابتك بها، ويمكن تقليل حدتها ومدتها ببعض المضادات الفيروسية في الأيام الأولى من الإصابة. مشكلة الإنفلونزا أنها قد تتفاقم وتؤدي إلى مضاعفات خطيرة لا يحمد عقباها، على رأسها الالتهاب الرئوي.

وهنا نبدأ رحلتنا مع فهم المصطلحات الجديدة التي أدخلها كورونا إلى عالمنا ولغتنا اليومية.

1- الالتهاب الرئوي «Pneumonia»

التهاب في نسيج الرئة والحويصلات الهوائية، ويحدث لأسباب كثيرة جدًا، منها فيروس كورونا الجديد. والالتهاب الرئوي مشكلة كبيرة، فالرئة هي العضو المسئول عن استخلاص الأكسجين من الهواء الذي تتنفسه، وهي التي تتخلص من ثاني أكيد الكربون وتطلقه للخارج، وإصابة الرئة بالتهاب تعني عدم قدرتها على القيام بوظيفتها بكفاءة

2- التنفس الصناعي.. أن تتنفس رغمًا عنك

عندما يضرب المرض بقوة، تتدهور حالة الرئة، ويفقد المريض قدرته على التنفس، وهنا يأتي دور أجهزة التنفس الصناعي. يضع الأطباء أنبوبًا طويلاً يمتد من الفم ويمر عبر الحنجرة وصولًا إلى القصبة الهوائية، فاتحًا الطريق أمام الهواء للدخول إلى رئتي المريض. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فالمشكلة ليست فقط في التأكد من وجود مجرى مفتوح للهواء، لكن يحتاج المريض إلى جهاز يدفع الهواء إلى رئتيه بإيقاع مناسب، ويسمح بخروجه بنظام معين. يتم مراجعة هذا الإيقاع باستمرار من قبل الأطباء المختصين للحفاظ على الوظائف الحيوية للمريض، حتى يتسعيد عافيته ويمكنه التنفس دون الحاجة للجهاز.

 3- تسطيح المنحنى «flattening the curve»

انتشر هذا المصطلح بكثافة باعتباره تصرفًا إيجابيًّا للحد من انتشار الكورونا، لكن ما معنى تسطيح المنحنى؟

تستخدم المنحنيات للتعبير عن أعداد المصابين بالمرض، وكذلك عدد الوفيات بسببه، كلما زاد العدد ارتفعت قمة المنحنى، وكلما انخفضت الأعداد تسطح المنحنى حتى يقترب من الخط المستقيم.

كل الإجراءات التي من شأنها الحد من انتشار العدوى تتسبب في تسطيح المنحنى، ومن هذه الإجراءات:

  1. غسل اليدين بالماء والصابون لمدة 20 ثانية.
  2. عدم الخروج من المنزل إلا للضرورة القصوى.
  3. الحفاظ على التباعد الاجتماعي وتجنب المصافحة.
  4. تجنب لمس الفم والأنف والعينين قدر الإمكان.
  5. متابعة صحتك وعدم إهمال أي أعراض.
  6. إبلاغ الجهات المختصة بأعراضك هاتفيًا.
  7. عدم الذهاب إلى المستشفيات إلا لضرورة قصوى يستحيل معاها الانتظار.

4- التباعد الاجتماعي.. الهروب من مرمى الفيروس

الحرب ضد الأمراض المعدية تبدأ بالوقاية، عندما يتعلق الأمر بالأمراض التنفسية التي تنتقل عن طرق الرذاذ، فإن واحدة من أكثر طرق الوقاية فاعلية هي التباعد الاجتماعي. تخيل أن الجرثومة المعدية –أيًا كانت- قناصًا ماهرًا، لكن مرماه معروف ومحدد، فبخروجك من مرماه أنت في أمان. التباعد الاجتماعي هو الخروج من مرمى المرض المعدي لو كنت معافى، وتحويل مرماك إلى فراغ لو كنت مريضًا.

كيف يمكن تحقيق التباعد الاجتماعي في ظل جائحة الكورونا؟

المصدر: ويكيبديا

  • الحفاظ على مسافة مترين (أو 6 أقدام) عن التعامل مع أي شخص.
  • العمل من المنزل بدلاً من المكاتب والشركات.
  • التعلم عن بعد بدلاً من فصول المدارس والجامعات.
  • استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بدلاً من الزيارات والتجمعات المنزلية.
  • إلغاء أو تأجيل الفاعليات الثقافية والرياضية والمؤتمرات وأي حدث يستدعي تواجد عدد كبير من البشر في مكان واحد.

يمكنك أن تعتبر التباعد الاجتماعي دورك في حماية الآخرين وحقك في حماية نفسك.

5- الحجر الصحي «Quarantine»

يرجع أصل كلمة كارانتين إلى الكلمة الإيطالية «quaranta giorni» والتي تعني 40 يومًا، ففي القرن الرابع عشر في أوروبا كان يُطلب من السفن أن ترسو أربعين يومًا قبل الدخول إلى فينيسيا للتأكد من خلوها من الطاعون الأسود.

يظن البعض أن الحجر الصحي يحدث فقط للمرضى، لكن الحقيقة أن الفكرة وراء الحجر الصحي هي أننا لا نعرف إذا كان الشخص مريضًا أم لا، حاملاً لمرض أم لا، معديًا أم لا. لو كنا نملك إجابات واضحة لهده الأسئلة لكل الأشخاص لكان الأمر أسهل، فالمريض يتلقى علاجًا، وحامل المرض نتعامل معه وفق حالته وأعراضه، والمعدي نعزله حتى يتوقف عن العدوى. المشكلة في مجموعة الأشخاص الذين لا يمكننا الجزم بخلوهم من المرض أو إصابتهم به، فنحجرهم صحيًا لمدة معينة تختلف وفقًا للمرض المشكوك به.

الحجر الصحي هو الحلقة الثانية من الوقاية ضد الأوبئة، يأتي دوره إذا حدث خرق في ضوابط التباعد الاجتماعي أو تعاملت مع أحد المرضي سواء كنت تعرف أم لا، ولا يمكن التأكد من إصابتك بالمرض بعد.

يمكنك أن تعتبر الحجر الصحي واجبك تجاه المجتمع من ناحية واهتمام خاص بك لمنع التقاط أعراض المرض بسرعة من ناحية أخرى.

6- حضانة المرض «Incubation period».. القناص المستتر

مفهوم حضانة المرض من المفاهيم الهامة في الأمراض المعدية، والتي تحدد طريقة ومدة تحرك الأفراد والمجتمعات خاصة في وقت الجوائح والأوبئة، فحضانة أي ميكروب تعني الفترة الزمنية من لحظة إصابة الشخص بالمرض وحتى ظهور الأعراض. هذه المدة تختلف من مرض لآخر، وبناء عليها تتقرر مدة الحجر الصحي.

في نفس مثال القناص السابق، تخيل أن الجرثومة المعدية قناصًا مستترًا لا تعرف مكانه، ويظل كامنًا مختفيًا طوال فترة الحضانة قبل أن يفصح عن نفسه ويسمح لك بتفاديه.

7- العزل «Isolation»

هنا يظهر المرض. فنعزل المريض عن غيره من الأصحاء لضمان راحته التامة حتى التعافي، وللتأكد من عدم انتقال العدوى إلى أي شخص آخر. هذا العزل لا يكون بالضرورة في المشافي المخصصة للعزل، بل قد يحدث منزليًا إذا كانت أعراض المرض بسيطة، وقد يحدث في غرفة مشفى إذا كانت الأعراض متوسطة لكن تحتاج متابعة طبية، وقد يحدث في أسرة الرعاية المركزة لو تدهورت الحالة الصحية واستلزم الأمر متابعة طبية عن قرب.

 

وفيما يتعلق بحالة كوفيد 19 يجب إخطار الجهات المختصة في بلدك هاتفيًا، وسيتم توجهيك للإجراء والمكان المناسب لحالتك.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد