حين تتبعنا الأموال التي أُنفِقَت على صفقات الأسلحة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، التي كان العالم مشغولًا فيها بمكافحة جائحة فيروس المستجد، وجدنا أن مرض كوفيد-19 الخطير الذي تأكدت إصابة أكثر من مليوني شخص به حول العالم حتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يستطع كبح شهية بعض الدول لعقد صفقات دفاعية، بيعًا وشراء، بمليارات الدولارات.

فبينما كان أطباء الهند يصرخون من نقص أدوات الحماية الصحية، يممت حكومة مودي وجهها شطر إسرائيل لتتعقد الصفقات، واشترى مئات الآلاف من المدافع الرشاشة بعشرات الملايين من الدولارات. وحتى التحذيرات بأن الهند يمكن أن تشهد حوالي 30 ألف حالة وفاة بحلول شهر مايو (أيار)، وفق تقديرات متحفظة، لم تكن كافية لإيقاف تفكير البحرية الهندية في عرضٍ روسي بملياري دولار لتجديد غواصاتها من طراز «كيلو». ورغم مرور ثلاثة أسابيع على ظهور أول حالة إصابة مؤكدة بالفيروس في الهند، استقبل مودي ترامب بحفاوة وأبرما صفقات دفاعية بـثلاثة مليارات دولار.

ومن الناحية الأخرى فإن حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في الهند النهم تجاه تجارة الأسلحة، لم توقفه الجائحة عن إتمام واحدة من أهم الصفقات العسكرية، تزويد أرمينيا بأربعة رادارات محلية الصنع من طراز «SWATHI»، وهي الصفقة التي أربحت الهند 40 مليون دولار.

ناهيكَ، حول العالم، عن استمرار عمل منشآت تجميع إنتاج المقاتلة إف-35، وتوقيع البنتاجون عقودًا بسبعة مليارات دولار مع شركة لوكهيد مارتن، وإنفاق أمريكا على «الردع النووي» أضعاف ما خصصته لإغاثة الشعب الأمريكي من كارثة الفيروس، وغيرها من التفاصيل والصفقات التي تستعرضها السطور التالية، موثقة بالإحصائيات والتواريخ. 

أولويات مودي.. رشاشات إسرائيلية للجيش أم إنقاذ الشعب من «كورونا»؟

بينما يشكو الأطباء في الهند من نقص الأقنعة وأدوات الحماية التي تشتد الحاجة إليها في معركتهم ضد فيروس كورونا المستجد، إذا بهم يفاجأون يوم الخميس الموافق 24 مارس (آذار) بتوقيع حكومة مودي صفقة مع إسرائيل بقيمة 880 كرور روبية (116 مليون دولار) لتستورد منها 16479 مدفعًا رشاشًا خفيفًا من طراز النقب.

«وإذا كانت الهند هي أقل دولة في العالم أجرت لمواطنيها فحوصات للكشف عن الإصابة بالفيروس مقارنة بعدد السكان؛ فلماذا تفضل الحكومة إنفاق مبالغ ضخمة على صفقات مشتريات عسكرية بدلًا من إعطاء الأولوية لمواجهة فيروس كورونا بحزم إغاثة وبنية تحتية طبية ورعاية صحية مجانية وفحوص طبية للجميع؟»

كان هذا هو السؤال الذي طرحه عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الهندي، كافيتا كريشنان، وإذا كانت الحكومة لم تعلن بعد عن أي حزمة إغاثة لمساعدة من فقدوا مصادر رزقهم بسبب الجائحة، فإن اختيار إنفاق مبالغ ضخمة على صفقات مشتريات عسكرية أمر غير معقول، على حد قول رئيس الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي اللينيني)، كافيتا كريشنان.

والوضع في الهند دخل مرحلة الخطر، حتى حذر جايابراكاش مويل، أحد أبرز علماء الأوبئة في الهند والمدير السابق لكلية الطب المسيحية في مدينة فيلور، في مقابلة أجراها معه موقع سكرول الهندي يوم 23 مارس الماضي، من أن ما يصل إلى 55% من البلاد، أو حوالي 715 مليون شخص، يمكن أن يصابوا بالفيروس. ويشير تقدير متحفظ نشره موقع ذا برنت الهندي إلى أن الهند يمكن أن تشهد حوالي 30 ألف حالة وفاة بحلول شهر مايو، على افتراض أن عدد الحالات المؤكدة بحلول شهر مايو سيصل إلى مليون.

على الرغم من صرخات الأطباء وعلماء الأوبئة، خرجت وزارة الدفاع الهندية لتغرّد خارح السرب الوطني وكأنها في وادٍ آخر، إذ قالت إن «توفير هذا السلاح العاجل والضروري جدًا من الناحية التشغيلية سيعزز ثقة القوات المتواجدة على الخطوط الأمامية، ويوفر القدرة القتالية التي تشتد حاجة القوات المسلحة إليها». 

لكن أبورفاناند جها، الأستاذ في قسم اللغة الهندية، بكلية الآداب جامعة دلهي، يعترض على هذا النهج، ويرى أن «إعطاء الحكومة التي يقودها حزب بهاراتيا جاناتا الأولوية لشراء الأسلحة في خضم الأزمة ليس سوى جزء من محاولة أكبر لتحويل الهند إلى دولة أمنية، مثل إسرائيل»، وأضاف في تصريح لموقع ميدل إيست آي: «إن ما يسمى أمن الدولة هو كل ما يهم (الحكومة)، لذا فهي تستمر في خلق الأعداء، سواء في الخارج أو الداخل، وحولت الشعب، خاصة الهندوس، إلى قطيع مصاب بجنون العظمة». 

ويضيف: من الواضح أن رئيس الوزراء ليس لديه ما يقدمه باعتباره حكومةً لمعالجة الأزمة. بدلًا من ذلك، يسحب مودي الهند إلى طريق الديماجوجية (استغلال مخاوف الناس وأفكارهم المسبقة لكسب تأييدهم)، وهذا كل ما يمكن أن يقدمه للناس». ما يثير الريبة أكثر، أن نتنياهو اتصل هاتفيًا بمودي قبل التوقيع على الصفقة بأسبوعٍ واحد وطلب منه صراحةً الموافقة على تصدير الأقنعة والمواد الخام الدوائية إلى إسرائيل، بعد أن حظرت الهند تصدير هذه المستلزمات لتلبية احتياجاتها المحلية، بحسب القناة 13 الإسرائيلية، مُعَوِّلا على أن نيولدهي أكبر مشترٍ للمعدات العسكرية الإسرائيلية، وتستحوذ وحدها على 46% من صادرات الأسلحة الإسرائيلية.

بعد 3 أسابيع من ظهور الفيروس في الهند.. قبلات وأحضان وأسلحة بـ3 مليارات دولار 

حين وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الهند يوم 24 فبراير (شباط) الماضي، استقبله رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على عتبة الطائرة بالقبلات والأحضان، رغم مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على ظهور أول إصابة مؤكدة بفيروس كورونا في الهند يوم 30 يناير (كانون الثاني).

لم يكتف ترامب ومودي بالقبلات والأحضان في زمن الفيروس، بل أبرما صفقات عسكرية بأكثر من 3 مليارات دولار، لتزويد الهند بـ 24 طائرة «MH-60R» سي هوك (بـ2.2 مليار دولار)، وستة طائرات هليكوبتر هجومية من طراز «AH-64E» أباتشي (بـ800 مليون دولار). 

هذا المبلغ الذي وقعت الهند على إنفاقه في يومٍ واحد، يقارب نصف الصادرات الدفاعية التي باعتها أمريكا للهند منذ عام 2008، وتبلغ قيمتها حوالي 6.6 مليار دولار، وفقًا لمكتب الشؤون السياسية – العسكرية في وزارة الخارجية الأمريكية.

قبلها بأسبوعٍ واحد، كانت حكومة مودي قد وافقت على شراء 24 طائرة هليكوبتر متعددة المهام من طراز «MH-60R» سي هوك بقيمة 2.6 مليار دولار من شركة لوكهيد مارتن الأمريكية. كما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية موافقتها على صفقة محتملة لبيع أسلحة بقيمة 1.8 مليار دولار إلى الهند، تشمل رادارات دفاع جوي وصواريخ وبنادق ومعدات دفاعية أخرى، حسبما أعلنت وكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي الأمريكية، التابعة للبنتاجون.

عرض روسي بملياري دولار لتجديد غواصات البحرية الهندية 

هذا الذعر العالمي لم يكن كافيًا ليجذب انتباه البحرية الهندية بعيدًا عن عرضٍ قدمته الشركة المتحدة لبناء السفن الحكومية الروسية، بقيمة 1.8 – 2 مليار دولار، لتجديد ثلاث غواصات من طراز «Kilo»؛ لسد النقص في غواصاتها التقليدية. 

وتمتلك البحرية الهندية 14 غواصة، لكنها تحتاج إلى 24 لسد احتياجاتها، كما أن 12 من هذه الغواصات تبلغ من العمر 30 عامًا على الأقل ما يعني أنها تقترب من نهاية فترة صلاحيتها التشغيلية، ومن المفترض أن ينجح هذا التجديد للغواصات في مد عمرها التشغيلي لـ10 سنوات أخرى.

دولي

منذ 5 شهور
«تايم»: المسلمون في الهند يواجهون خطرًا جديدًا بعد انتشار كورونا

في ظل تأكيد إصابة 18.601 شخص بفيروس كورونا المستجد في الهند ووفاة 590، حتى 21 أبريل، تنسحب الانتقادات السابقة على انشغال الحكومة بصفقةٍ سيبدأ تسليمها بعد ثلاث سنوات من إبرامها، حتى لو كان ينظر إليها كبار الضباط في سلاح الغواصات بإيجابية ويرون أنها إجراء مؤقت لسد النقص.

وفي الإطار ذاته، تجري الهند وروسيا محادثات لشراء 21 طائرة مقاتلة من طراز « MiG-29»، لتعزيز القوات الجوية الهندية، وكان من المقرر أن تناقش تفاصيل العرض في الاجتماع السنوي للجنة الفنية الحكومية الهندية – الروسية أواخر شهر مارس، لولا تأجيله بسبب قيود السفر المفروضة بسبب فيروس كورونا المستجد، لكن وإن تأجل الاجتماع مؤقتًا فإن الصفقة لا تزال تحتفظ بمكانتها على جدول أعمال الحكومة الهندية. 

حتى الجائحة لا تكفي لكبح طموحات الهند لزيادة صادراتها الدفاعية

مع اقتراب عدد وفيات فيروس «كورونا» من حاجز الـ3 آلاف، ووصول أعداد المصابين إلى أعتاب الـ87 ألفًا، في أول أيام شهر مارس، كانت الهند مشغولة بإبرام صفقة بقيمة 40 مليون دولار لتزويد أرمينيا بأربعة رادارات محلية الصنع من طراز «SWATHI»، تستطيع تحديد مواقع أسلحة العدو، مثل مدافع الهاون والقذائف والصواريخ، الموجودة في مدى يبلغ 50 كم، وبمقدورها التعامل مع العديد من المقذوفات التي تطلقها أسلحة مختلفة من مواقع مختلفة في الوقت ذاته. 

دولي

منذ 5 شهور
ينفقون المليارات على الأسلحة.. كيف كشف كورونا العالم المتقدم على حقيقته؟

وكانت أرمينيا تُجري تجارب على أنظمة أخرى جيدة قدمتها روسيا وبولندا، لكن الاختيار وقع في النهاية على الرادارات الهندية التي بدأت الهند توريدها بالفعل لأرمينيا، وهو ما وصفته مجلة بزنس توداي بأنه إنجاز كبير لبرنامج «صنع في الهند»، لأنه يفتح سوقًا جديدة لبيع أنظمة الهند الدفاعية المصنعة محليًا، والتي تباع بأسعار أرخص بكثير، في جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.

وارتفعت صادرات الدفاع الهندية خلال السنوات الأخيرة من 1500 كرور روبية (الكرور هو وحدة ترقيم في جنوب آسيا تساوي 10 ملايين) في السنة المالية 2016-2017 إلى 4500 كرور روبية في السنة المالية 2017-2018 ثم إلى 10700 كرور روبية في السنة المالية 2018-2019 (الروبية الهندية = 0.013 دولار أمريكي). 

وتستهدف الحكومة الوصول بالصادرات إلى 20 ألف كرور روبية في السنة المالية الحالية، ثم إلى 35 ألف كرور روبية بحلول 2024- 2025، وهو الهدف الطموح الذي يبدو أن فيروس كورونا نفسه غير قادر على كبحه. 

المقاتلة «إف-35» تتحدى الفيروس

بينما كان كبار العلماء الذين ارتضت حكومة ترامب أن يعملوا في صفوفها يحذرون من أن فيروس كورونا المستجد يمكن أن يقتل 100 – 240 ألف أمريكي، إذ بوزارة الدفاع الأمريكية تمنح شركة لوكهيد مارتن في اليوم ذاته الموافق 31 مارس عقدًا معدلا بقيمة 4.7 مليار دولار لتزويدها بـ78 مقاتلة متعددة المهام من طراز إف-35 لايتنيج2، موزعة كالتالي: 48 طائرة من طراز «F-35As» للقوات الجوية و14 طائرة من طراز «F-35B» لسلام مشاة البحرية، و16 طائرة من طراز «F-35C». ومن المتوقع أن يكتمل العمل على الطائرات بحلول مارس 2023، وفقًا لبيان وزارة الدفاع. 

دولي

منذ سنة واحدة
مساومة سياسية بأدوات عسكرية.. كل ما تحتاج معرفته عن المقاتلة الشبح «إف-35»

قبلها بشهر، حصلت الشركة ذاتها على عقد منفصل بقيمة 202 مليون دولار لتطوير وصيانة وإنتاج برمجيات، بالإضافة إلى إجراء اختبارات طيران تطويرية لدعم برنامج جوينت سترايك فايتر الذي يهدف إلى استبدال مجموعة واسعة من الطائرات القائمة حاليًا.

وسلمت شركة لوكهيد مارتن 134 طائرة من طراز «F-35» في عام 2019، موزعة كالتالي: 102 من طراز F-35A و25 طائرة من طراز F-35B وسبعة طائرات من طراز F-35C. مقارنة بـ 91 طائرة سلمتها في عام 2018، و66 طائرة في عام 2017.

وبعد أن سلمت الشركة خلال العام الماضي 81 طائرة من هذا الطراز إلى القوات المسلحة الأمريكية، و30 طائرة إلى الدول الشريكة، وخصصت 23 طائرة للمبيعات العسكرية الأجنبية، من الواضح أن صفقاتها مستمرة، حتى في ظل أزمة كوفيد-19. 

ورغم توقف برنامج اختبار طائرات «F-35» مؤقتًا بسبب الفيروس، فإن إنتاج الطائرة نفسها لا يزال مستمرًا. صحيح أن تأثير الأزمة الصحية طال منشآت تجميع الإنتاج في إيطاليا واليابان، واضطر المصانع إلى الإغلاق مؤقتًا في أوائل مارس، لكن لم تغرب شمس الشهر نفسه حتى أعيد فتحها مرة أخرى.

إنفاق أمريكا على «الردع النووي» vS مكافحة كورونا

ضربت إدارة ترامب عرض الحائط بالتحذيرات السابقة من أن الإفراط في الإنفاق النووي يمثل «قنبلة موقوتة في الميزانية الأمريكية»، وطلبت في فبراير الماضي تخصيص 44.5 مليار دولار من ميزانية 2021 لوزارتي الدفاع والطاقة من أجل دعم وتحديث الترسانة النووية، بزيادة فاقت التوقعات قدرها 7.3 مليار دولار أو 19% عن مستوى الإنفاق في السنة المالية 2020. 

وعلى مدى السنوات الخمس المقبلة، تخطط الإدارة الوطنية للأمن النووي «NNSA» طلب أكثر من 81 مليار دولار لأنشطة الأسلحة، بزيادة تقارب 24% عن الفترة نفسها من العام الماضي.

وحين ننظر إلى التكلفة المتوقعة على المدى الطويل لفورة الإنفاق النووي المقترحة نجدها أكثر إثارة للمفارقة. إذ توقع مكتب الميزانية في الكونجرس «CBO» العام الماضي أن يقترب إجمالي الإنفاق من 500 مليار دولار، بعد تضمين آثار التضخم، للحفاظ على الترسانة النووية واستبدالها خلال الفترة بين 2019 و2028. 

وهذه زيادة تقارب 100 دولار مليار دولار، أو حوالي 23%، فوق التكلفة الضخمة بالفعل، والتي كانت متوقعة حتى نهاية عهد إدارة أوباما. وعلى مدار الثلاثين عامًا القادمة، من المرجح أن يتجاوز الإنفاق 1.5 تريليون دولار، ويمكن أن يصل إلى 2 تريليون دولار.

وحتى يدرك القارئ مقدار هذه المبالغ الهائلة، يحتاج فقط إلى أن يقارنها بحزمة التمويل الطارئة التي وقعها ترامب بقيمة 8.3 مليار دولار لمكافحة انتشار فيروس كورونا، في السادس من مارس وهو اليوم نفسه الذي شهد ارتفاع عدد حالات الإصابة بـ كوفيد-19 عالميًا إلى 100 ألف شخص. 

فهل تأخير جهود التحديث بسبب نقص التمويل يمكن أن يؤدي إلى «تقويض الردع النووي الأمريكي»، حسبما حذر رئيس القيادة الاستراتيجية الأمريكية (ستاركوم)، الأدميرال تشارلز ريتشارد، ومدير برامج النظم الاستراتيجية التابعة للبحرية الأمريكية، الأدميرال جوني وولف، لجنتي القوات المسلحة في مجلسي الشيوخ والنواب. 

هذه التحذيرات نفسها أثارت تساؤلات متجددة حول ما إذا كانت خطط التحديث النووي باهظة التكلفة ضرورية ومستدامة، خاصة في ظل ارتفاع الخسائر البشرية والمالية التي ألحقها فيروس كورونا المستجد بالاقتصاد الوطني، ما دفع رابطة الحد من الأسلحة إلى المطالبة في 19 مارس الماضي بإعادة النظر جذريًا في تخصيص كل هذه الأموال لهذا الغرض في هذا التوقيت بالذات. 

قواعد جديدة تطلق العنان لأسلحة أمريكا الصغيرة في العالم بلا رقيب

استجابًة للضغوط التي ظلت صناعة الأسلحة الأمريكية تمارسها لأكثر من عقد من الزمان، أقرت إدارة ترامب قواعد جديدة تخفف القيود المفروضة على تصدير الأسلحة الصغيرة، دخلت حيز التنفيذ في التاسع من مارس.

ألغت القواعد الجديدة كثيرًا من القيود المفروضة على مَن يمكنه بيع الأسلحة دوليًا، ووجهت ضربة قاصمة لجهود الرقابة على الوجهة التي ستنتهي إليها الأسلحة، وأزالت شرط إخطار الكونجرس بصفقات الأسلحة التي يبلغ مجموعها أكثر من مليون دولار.

دولي

منذ 6 شهور
لماذا يشتري الأمريكيون السلاح لا المُطهرات لمواجهة «كورونا»؟

لم تجرؤ إدارة أوباما أن تقدم على هذه الخطوة، خاصة بعد حادثة إطلاق النار في مدرسة ساندي هوك الابتدائية، وأوقف وزير الخارجية جون كيري النظر في هذه التغييرات رسميًا في 2016، لكن إدارة ترامب أعادت إحياء المقترح في فبراير من العام الماضي، على الرغم من اعتراضات الديمقراطيين في مجلس الشيوخ. 

وشجعت المؤسسة الوطنية للرماية الرياضية، وهي رابطة تجارية لصناعة الأسلحة النارية، هذه الخطوة، التي وصفتها في 17 يناير (كانون الثاني) بأنها «إنجاز هائل لصناعة الأسلحة النارية والذخيرة». لكن النقاد يقولون: إن الفوائد التي قد تعود على صناعة الأسلحة من هذا القرار لا تستحق التكاليف المحتملة والمخاطر المتوقعة، لا سيما وأن توافر الأسلحة الصغيرة على نطاق واسع يعتبر عاملًا رئيسيًا في تمكين الصراعات الدولية، حسبما تحذر الأمم المتحدة. 

صفقات أخرى منحتها وزارة الخارجية الأمريكية الضوء الأخضر

بينما كان العالم مشغولًا بتتبع مسار تفشي الجائحة، والأمريكيون أنفسهم يتفجعون على ذويهم الذين أزهق كوفيد-19 أرواحهم، كانت وزارة الخارجية الأمريكية تمنح الضوء الأخضر لعددٍ من الصفقات، واحدة تلو الأخرى:

بعد ثلاثة أيام فقط من إعلان الصين عن أول وفاة بسبب كوفيد-19 في 11 يناير (كانون الثاني)، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقتين محتملتين مع أستراليا أولاهما في 15 يناير بتكلفة تقديرية تبلغ 1.5 مليار دولار لدعم برنامج «Australia Surface Combatant»، والثانية في السابع من فبراير بتكلفة تقديرية تناهز 990 مليون دولار لبيع ما يصل إلى 200 صاورخ «AGM-158C» مضاد للسفن بعيد المدى. وفي اليوم نفسه، وافقت وزارة الخارجية على صفقة محتملة تبيع الولايات المتحدة بموجبها للهند نظام «IADWS» الدفاع الجوي بتكلفة تقديرية تبلغ 1.867 مليار دولار.

ورغم إعلان منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ عالمية في 30 يناير، ثم إعلان الفلبين عن وفاة أول شخص بسبب فيروس كورونا خارج الصين في الأول من فبراير (شباط)، وافقت وزارة الخارجية يوم 25 فبراير على بيع ما يصل إلى 700 نسخة من ترخيص نظام المدفعية المتقدمة «AFATDS» والمعدات ذات الصلة بتكلفة تقديرية تبلغ 300 مليون دولار.

وفي اليوم نفسه، وافقت على بيع أربعة طائرات «AT-6C Wolverine» ومعدات ذات صلة لتونس بقيمة 325.8 مليون دولار، بينما كان مسؤولو الصحة الفيدراليون يؤكدون أن الفيروس على وشك أن يجتاح الولايات المتحدة، والمشرعون الذين أحالت لهم الخارجية صفقات البيع يتساءلون عن مدى استعداد البلاد لمواجهة الجائحة، حسبما أوردته صحيفة نيويورك تايمز.

وفي الثالث من مارس، وافقت على بيع ما يصل إلى ثماني طائرات «KC-46» لإسرائيل بتكلفة تقديرية تبلغ 2.4 مليار دولار. وفي اليوم نفسه، وافقت على بيع مركبات عسكرية ومعدات ذات صلة بتكلفة تقديرية تناهز 239.35 مليون دولار، وفي 14أبريل، وافقت وزارة الخارجية الأمريكة على بيع 10 صواريخ «AGM-84L» ومعدات ذات صلة بتكلفة تقديرية تبلغ 62 مليون دولار، وهو اليوم الذي وصل فيه عدد الإصابات بالفيروس في الولايات المتحدة إلى 792.913 وعدد الوفيات إلى 42.517.

فرنسا وإيطاليا وبريطانيا.. شراهة لمبيعات السلاح في زمن الجائحة 

وقعت فرنسا عقدًا مع قبرص في أوائل فبراير بقيمة 240 مليون يورو (262.71 مليون دولار) لتزويدها بمعدات عسكرية، وبينما قالت وزارة الدفاع القبرصية إنها لن تفصح عن تفاصيل الصفقة حاليًّا نظرًا لحساسيتها بالنسبة للأمن القومي، ذكرت صحيفة لا تريبيون الفرنسية أن الصفقة تتعلق بصواريخ ميسترال (أرض-جو) وإكوسيت (المضادة للسفن).

دولي

منذ 6 شهور
على نار «كورونا» الهادئة... كيف تتغير سياسة إيطاليا الآن جذريًا؟

في هذا التوقيت ذاته تقريبًا، ذكرت تقارير صحفية أن مصر وإيطاليا على وشك توقيع صفقة بقيمة 1.3 مليار دولار، لتزويد مصر بسفن حربية من طراز «FREMM»، بل قد يكون هذا الاتفاق جزءًا من صفقة أكبر بقيمة 9.8 مليار دولار، وفي 28 مارس، كشفت صحيفة الجارديان عن تخطيط الحكومة البريطانية لإقراض الدول الأجنبية مليار جنيه إسترليني لتشجيعها على شراء الأسلحة البريطانية.

ونقلت الصحيفة عن أندرو سميث، من الحملة ضد تجارة الأسلحة: «حتى في أوقات الأزمات، تُظهر الحكومة أنها ستبذل قصارى جهدها لبيع أكبر عدد ممكن من الأسلحة». وأضاف: «يمكن استخدام صفقات الأسلحة التي تشجع هذه الأموال على إبرامها في تمكين الفظائع والانتهاكات لسنوات قادمة».

المصادر

تحميل المزيد