نشاهد في الأفلام الأجنبية، وخاصة أفلام هوليوود، البطل يلجأ إلى ممارسة الجنس حين يظن أنه على وشك الموت، أو إذا مات أحد المقربين له، وكأن الجنس بوابة على الحياة، ومهرب من سوداوية حضور الموت على النفس، ولكن هذا ما يحدث في الأفلام، فهل تظن أن البشر حقًا قد يلجأون إلى الجنس مهربًا من «الخوف من الموت»؟ أو هل يمكن للبشر تحويل كارثة عالمية إلى عمل جنسي يثير الغرائز والشهوات؟ في هذا التقرير نجيبك عن هذا السؤال بـ«نعم».. وفي بقية التقرير نخبرك عن سبب الإجابة وتفاصيلها.

صحة

منذ 8 شهور
يُسرع وتيرة التطور.. وظائف أخرى للجنس بعيدًا عن التكاثر

حين يلعب صانعو «البورن» على نغمات الرعب 

رجل يرتدي بدلة واقية من الفيروسات، ويسير في إحدى المناطق المهجورة في مدينة ووهان الصينية، والتي أصبحت شوارعها خالية بسبب انتشار «فيروس كورونا»، والذي يغزو العالم الآن بإصرار وسرعة. وفي واحدة من المباني المهجورة التي دخلها الرجل، وفجأة تهاجمه امرأة مصابة بـ«فيروس كورونا»، ليس من أجل قتله، وليس من أجل إنقاذها، بل بغرض ممارسة الجنس معه، فتمزق ملابسه الواقية وتبدأ ممارسة الجنس؛ في واحد من مئات أفلام «البورنو» الموجودة الآن على المواقع الإباحية الشهيرة.

تصنيف جديد يغزو المواقع الإباحية ويتصدر قائمة المشاهدة، ويحمل عنوان «فيروس كورونا»، وتتنوع قصص الأفلام المندرجة تحت التصنيف بين امرأة تدفع ثمن الدواء بالجنس، أو امرأة تنتقم بالجنس لتنقل الفيروس لشخص تكرهه، وممارسة الجنس في مركز السيطرة على الأمراض والحجر الصحي، وكل السيناريوهات المحتملة التي قد تتضمن «فيروس كورونا» موجودة على المواقع الإباحية الآن وتحصد مشاهدات تصل إلى الملايين.

أحد صناع تلك الأفلام تحدث إلى موقع «فايس» موضحًا الدافع وراء تنفيذ فيلم إباحي عن «فيروس كورونا»، ووضح موقفه قائلًا: إنه كلما كان فيلم الرعب الذي نشاهده قريبًا من الواقع كلما بث الخوف في قلوبنا، والأمر ذاته ينطبق على أفلام البورنو. في هذا الوقت – يوضح المخرج وجهة نظره – الذي يجتاح فيه الخوف كل العالم، وينظر البشر إلى فيروس كورونا على أنه القاتل غير الرحيم الذي يمكن أن يغزو حياتنا في أي وقت؛ يجب أن يكون هناك جانبًا يخفف من تلك الأزمة.

ويرى صانع الفيلم أن الجنس من أكثر الأشياء التي تمنح الإنسان رغبة في الحياة، وتبث الحماسة في قلبه، ولذلك ظن أنه إذا ربط هذا الفيروس بممارسة الجنس، فبالتأكيد سيحصل على مشاهدات كثيرة رغبة من متابعي البورنو في رؤية وجه غير مخيف للفيروس مؤكدًا أن الغرض من صناعة تلك الأفلام هي السخرية بغرض التخفيف من وقع الفيروس على العالم، وليس هناك أية رغبة في إهانة المحتجزين بالحجر الصحي.

ويضيف المخرج أن المعلومات المُدرجة في الأفلام الجنسية التي صُنعت في أجواء «فيروس كورونا»؛ كلها صحيحة مستمدة من منظمة الصحة العالمية، ولذلك تلك الأفلام ليست للإثارة الجنسية فقط – يؤكد – بل للتثقيف الصحي أيضًا.

إذا كنت تظن أن تفكير صُناع تلك الأفلام غريبًا، فنسبة المشاهدات التي تتعدى الملايين تخبرك أن تخمينهم بأن تلك الأفلام سيكون لها قاعدة جماهيرية كبيرة ليس تخمينًا خاطئًا. فلماذا يشاهد البشر أفلامًا إباحية مستلهمة من حضور الموت في أنحاء العالم؟

هل حضور الموت مثير جنسيًا؟

في بعض الأحيان يلجأ الإنسان إلىممارسة الجنس حينما يفقد عزيزًا عليه، وهذا الأمر أثار اهتمام علماء النفس، وحاولت إحدى الدراسات التركيز على إجابة هذا السؤال: «هل حضور الموت مثير جنسيًا؟».

وفي تلك الدراسة أثبت المشرفون عليها أن الشخص الذي يفقد شريك حياته يميل إلى ممارسة الجنس خلال فترة قصيرة من وفاة شريكه، وهذا لشعوره بالخوف من الوحدة التي تنتظره بعد أن فقد أقرب شخص إلى قلبه، والذي كان يشاركه الفراش يوميًا، ولذلك فحضور الموت في تلك اللحظة يثير الرغبة الجنسية داخل الشخص الحي بغرض إثبات لنفسه أنه لن يكون وحيدًا بعد هذا الفقد.

ليس الحزن فقط هو ما يساهم في زيادة الرغبة الجنسية، بل القلق له دور فعال أيضًا، والكثير من الذين يعانون من مرض القلق المزمن يشعرون برغبة جنسية زائدة، ولكن في هذه الحالة الأمر ليس متعلقًا بالجنس فقط، ولكن الشخص المصاب بالقلق المزمن يشعر دائمًا أنه ليس هناك أحد يحبه، وممارسة الجنس بشكل متواصل تكون العامل المطمئن له على أنه لا زال قادرًا على التواصل مع الآخرين، وقد يكون الشخص المصاب بالقلق المزمن يتواصل مع الآخرين بشكل أفضل أثناء ممارسة الجنس، مقارنًة بالتواصل الذي قد ينجح فيه أثناء محادثة عادية، أو تجمع يضم غرباء عنهم، في تلك الحالة يكون الأمر مرعبًا له، وقد يلجأ للاختلاء بشخص واحد لممارسة الجنس معه؛ فهذا الأمر أكثر حميمية وطمأنينة له.

نشرت جريدة «نيويورك تايمز» عام 2001 تقريرًا سلط الضوء على سلوك سكان نيويورك الجنسي بعد انهيار برجي مركز التجارة العالمي، موضحًا من خلال الأحاديث مع مجموعة من سكان نيويورك أن رغبتهم في الجنس بعد أحداث سبتمبر (أيلول) قد زادت بشدة.

والأغرب كان الرغبة المُلحة في ممارسة الجنس مع الغرباء؛ لأنه يوفر سرعة الحصول على الجنس، ووضح بيبر شوارتز عالم الاجتماع بجامعة واشنطن – في نفس التقرير – أن الجنس بعد الكوارث يشبه الجنس الذي يحدث قبل الحرب وأثناءها وبعدها، حين يشعر الجنود أنه ربما يكون الجنس الأخير، مؤكدًا أن الكثير من الجنود يتزوجون قبل الذهاب إلى الحرب بغرض ممارسة الجنس قبل احتمالية الموت.

هل حضور الموت مثير جنسيًا؟ إجابة علم النفس هي: نعم، والسؤال الأهم هل انتشار «فيروس كورونا» يثير العالم جنسيًا؟ والإجابة هي -على الأرجح – نعم أيضًا، بما أن الحزن والقلق ووقوع الكارثة ثلاثة عوامل مؤثرة طرديًا في الرغبة الجنسية لدى البشر، والثلاثة عوامل متوفرة فيما يتعلق بانتشار «فيروس كورونا» وزيادة عدد الوفيات الناتجة عنه.

سياسة

منذ 3 سنوات
«أينما وجد الجنود يكسب القوادون».. كيف أصبح الجنس سلاحًا وأداة ضغط سياسي؟

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد