4,071

الحرب دقت بابنا، جريت مثل الجميع، لكني أدركت أن تاريخًا مزيفًا سيُكتب، فبقيت حتى أوثق ما أراه. *مصور صحافي سوري من مدينة دير الزور.

بدأت وظيفة المراسل العسكري في القرن التاسع عشر، وأُطلق عليهم أيضًا «مراسلو حرب». وكانت المرة الأولى التي أُرسل فيها شخص لهذه المهمة أثناء حرب القرم بين 1854 و1856، حيث أوفدت صحيفة «التايمز» مراسلها ويليام راسل لنقل الأخبار والتصوير. ومنذ هذا الوقت شرعت صحف عالمية، في أعقاب هذه التجربة، في إيفاد مراسلين عنها إلى مختلف بقاع العالم، لتغطية أحداث مركزية. قبل أن تتطور مهام هذه المهنة وتتعدد تخصصاتها مع مرور الوقت.

يختار المراسل العسكري تخصصه، بعد عمله بالمجال الإعلامي والصحفي وإثبات براعته بالتصوير والتحرير، وعادة يقوم بمهمته بعد خضوعه لتدريبات متخصصة للعمل في بيئات خطرة، تشهد حربًا أو كوارث إنسانية وبيئية، ويراعى في هذه التدريبات العوامل المهنية والبدنية والنفسية، وبعد ذلك يبدأ عمله في ميدان المعركة.

ألتقط صورة أم أكون إنسانًا؟

الأحداث التي لا يتناولها الإعلام بالتغطية لا تكتب في التاريخ. مراسل عسكري بإقليم كردستان العراق.

ذهب مراسل صحفي لتصوير مدرسة تعرضت لقصف جوي، كان هدفه هو فضح العدوان على الأطفال، وبينما هو منهمك في عمله فوجئ بجثة ابن صديقه وسط الأشلاء. جمع أعضاء الطفل، وهو مصدوم، وقرر وقتئذ هجر هذا العمل الذي عرضه ليتعامل مع موقف بلا قلب. بعد أيام، عاد ليصور عدوانًا آخر.

تكررت القصة مع صحافي ليبي، فوجئ بجثماني صديقه وجاره، خلال تغطيته لقصف طريق، وهو أيضًا عاد لعمله، وبنفس المبرر، فأنت إن لم تلتقط الصورة وتوثق الحدث فسيفلت المجرمون من العقاب، ولن يتذكر التاريخ حدوث تلك الجريمة من الأصل، وبصبح التوثيق في صالح الضحية أهم من الاستسلام والعزوف.

الصورة أم النضال؟

من ناحية أخرى كثيرًا ما طُرح سؤال مع بدايات الربيع العربي، وتعدد بؤر الثورات والأحداث الرافضة لاستمرار نظم سياسية، وظهر المصورين والصحافيين وقتئذ بمسرح الأحداث، ما هو التصرف الأفضل للمراسل؟ تصوير الأحداث وتوثيقها، أم المشاركة بالحدث بالوقوف إلى جانب المعارضين و«الثوار» والدخول في اشتباك مع الأمن؟

ظهرت مجموعة من الفيديوهات مع أحداث الثورة المصرية 28 يناير (كانون الثاني) 2011، كانت أفضل ما يثبت تعدي الشرطة المصرية على الثوار القادمين من اتجاه الدقي لميدان التحرير مرورًا بكوبري قصر النيل، واستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي والخرطوش ودهس المواطنين بعربات الشرطة.

بينما تفعل الشرطة بالجموع الثائرة ما تفعل، كانت الصحافية نورا يونس بفندق سميراميس، حيث المكان المثالي لتصوير الاشتباكات على كوبري قصر النيل، قالت نورا لصحيفة المصري اليوم: «كنت أعلم أن أمي وزوجي وابني بين المتظاهرين القادمين من اتجاه الجيزة، وربما كانوا بين الجموع التي يتم دهسها بالسيارات المصفحة وإلقاء الغاز المسيل للدموع عليها… كان عليَّ أن أختار، في ظل قطع الاتصالات كافة في هذا اليوم، بين التخلي عن الكاميرا والنزول لأكون جسدًا وصوتًا إضافيًّا وسط الجموع أو أن أبقى لأوثق الحدث».

اختارت نورا أن تبقى بمكانها لتوثق الأحداث، وربما دونها لما كنا عرفنا ما نعرفه اليوم عن هذه الأحداث. وقد قدمت صحيفة «المصري اليوم» فيلمًا يرصد خلال أحداثه أسلوب ست صحفيين وطريقة عملهم خلال أحداث ثورة 25 يناير 2011، وما عاشوه خلال 18 يومًا بين انحيازهم الشخصي لثورة حلموا بها وبين الحفاظ على تغطيتهم المهنية.

الصورة أم إنقاذ حياة شخص؟

يتكرر هذا السؤال يوميًا في عالمنا، ونحن نتابع صور أطفال تحت نيران القصف، أو يعانون الجوع والمرض، أو على شفا خطوة من الموت، ولكن الإجابة هنا تستلزم سؤالًا آخر، عما إذا كان بالموقع أشخاص آخرون يقدمون المساعدة، فإذا كان هناك من يقدم المساعدة والإسعافات، ففي هذه الحالة يمكن للصحفي التركيز على الاستمرار في عمله لتوثيق ما يحدث.

أما إذا كنت الشخص الوحيد في الموقع، فاسأل نفسك أيها المصور، هل لديَّ ولو دقيقة لالتقاط الصورة ثم المساعدة؟ إذا استطعت فالتقط الصورة ثم ساعد الضحية، أما إذا لم تكن هناك دقيقة فأنقذ الشخص لأن حياة إنسان هي الأغلى. وقد يكلف هذا الموقف شخصًا حياته كاملة ليستطيع مسامحة نفسه على عدم إنقاذ شخص لم يكن له دخل في إيذائه.

ألتقط صورة أم أحفظ حياتي؟

«إذا كانت الصورة ليست جيدة بشكل كافٍ، فهذا يعني أنك لم تقترب بقدر كافٍ»، عبارة يدركها كل مصور، خاصة في الحروب والصراعات، فاقترابه من الحدث قد يكلفه حياته. فكل مصور اختار الحرب ميدانًا لعمله بداخله قدر كافٍ من الشجاعة وصلت به لهذا المكان.

لكن خلال الحرب، يستهدف الجميع الكاميرا، ويصبح المصور الصحافي وراء الكاميرا هو الضحية في حالات كثيرة. حاليًا، يبدو أن أكثر من يتعرض لخطر القتل هم الصحافيون المحليون في الشرق الأوسط، أصبح من الطبيعي سماع خبر مقتل صحافي أو خطفه أثناء عمله.

إحدى أبرز الأزمات التي يعانيها الصحافيون المحليون أو المواطنون الصحافيون أو المصورون المستقلون، هي أن الصحيفة أو وكالة الأنباء التي يعملون بها لا تهتم كثيرًا بتدريبهم على حماية أنفسهم، ولا ينالون إلا قسطًا ضئيلًا من الرعاية حال تعرضوا للخطر، فيتم استغلالهم لتسجيل أخطر اللحظات في أكثر الأماكن اشتعالًا بالشرق الأوسط بأقل سعر، بدلًا من تعريض صحافي أجنبي للخطر، كما ترسل الصحف المحلية صغار الصحافيين تحت التدريب لتسجيل الأحداث الخطرة استغلالًا لحماستهم دون عقود عمل أو تأمين على الحياة، أو تصريح تصوير، أو حتى تدريب على الأمن والسلامة.

تقول ليلي هندي، نائب مدير منظمة «مراسلون مدربون على إنقاذ زملائهم» (RISC)، أن الصحافيين حاليًا يواجهون تهديدات أكثر على سلامتهم البدنية لأنهم أصبحوا مستهدفين لمهماتهم. فسابقًا كانوا يتعرضون للخطر بسبب قربهم من مصدر الخطر والرصاص، أما الآن فيتم استهدافهم بالتحديد.

أن تكون مستهدفًا بسبب عملك

كافة مخاطر التغطية الصحفية في مناطق الحروب لا تشكل سوى جزء صغير من المخاطر التي یواجهها الصحافيون لشخصهم في مكان الأحداث. فمقابل كل صحافي یُقتل خطأً في المواجهات الحربية، هناك ثلاثة صحافيين یقتلون قتلًا متعمدًا. وتشير أبحاث لجنة حمایة الصحافيين أن 337 صحافيًا قد قتلوا أثناء أدائهم عملهم خلال الفترة ما بين 1995 إلى 2004؛ منهم 244 صحافيًا، أي ما یشكل 72% من المجموع، قد قتلوا قتلًا متعمدًا انتقامًا من نوعية تغطيتهم الصحفية.

وقد كشفت وكالة «رویترز» الإخبارية، عن أن ثلاثة من صحافييها العراقيين، تعرضوا لإساءات جنسية وإذلال في يناير 2004، عندما اعتقلتهم القوات الأمريكية قرب الفلوجة، بينما كانوا یغطُّون حادث إسقاط مروحية أمریكية. كما قامت القوات الأمریكية أیضًا بإطلاق النار على صحافيين أثناء سفرهم.

ولتوضيح ما شاهده المراسلون العراقيون وقت الاحتلال الأمريكي يكفي القول إن عدد القتلى منهم حتى مارس (آذار) 2005 قد بلغ 41 قتيلًا من مجموع 56 قتيلًا من العاملين في وسائل الإعلام من جميع الجنسيات.

مستهدفًا من حكومة بلدك

وجهت «لجنة حمایة الصحافيين» سؤالًا للمراسلة المحلية دینا جابيث، المتخصصة في شؤون منطقة وسط آسيا: كيف تعلمين أن حكومة بلادك تضمر لك الشر وأنكِ في خطر منها؟

ردت جابيث بأنه لا علاقة لهذا النوع من التهدید بالخوف من الرصاص المتطایر فوق رأسك، بل هو تهدید صامت، قد یلاحقك شبحه عدة سنوات. وفي العادة، یظهر هذا التهدید بشكل مباغت في الوقت الذي تبدو فيه الأمور هادئة تمامًا. وحتى بعد أن تدرك هذا التهدید في دول مثل أوزبكستان، وهي الدولة التي تنتمي إليها جابيث، فلن تحرك السلطات الحكومية ساكنًا لمساعدتك، لأنها وحلفاءها السریّين غالبًا ما يكونون موضوعًا لتسجيلات صحافية أجريتها بنفسك. وإذا أخبرت المسؤولين الرسميين، فإن ذلك قد یزید من خطر التهدید.

Embed from Getty Images
هناك حكومات تُخصص موارد مالية وبشریّة لتضليل المراسلين أو ثنيهم عن تقصّيهم أو حتى إيقافهم. وتقوم الحكومات بمراقبة المراسلين، وخاصة أولئك الذین یعملون بصفةٍ مستقلّة، أو الذین یتعاونون مع قوى المعارضة، أو الإعلام الأجنبي، وقد تقوم السلطات الحكومية بالاستماع إلى المكالمات الهاتفية، أو فتح الرسائل، ومراقبة البرید الإلكتروني، أو حتى إغلاقه، أو التسلل إليه.

كما قد تلجأ إلى إجراء «مقابلات» مع الزملاء والأصدقاء والجيران، بغية ترویع المراسلين المحليين أو جمع أدلة تستخدم ضدهم.

قد یعمل السائق أو المرشد أو المترجم لصالح الحكومة، حيث وجدت إحدى الصحافيات في أوزبكستان أجهزة تنصت في سيارتها ومكتبها. وعادة ما تنجح وسائل السيطرة هذه تدریجيًا بإحباط عمل الصحافيين. أما الصحافيون الذین یواجهون تهدیدًا واضحًا فذلك يوجب عليهم حمایة أرواحهم وأسرهم، ومحاولة تقييم حجم الخطر الذي یتربص به وبمصادره قبل البدء بأي تحرٍّ.

أن تكوني امرأة في مسرح الأحداث

تواجه الصحافيات أخطارًا محدقة من نوعٍ آخر مثل العنف الجنسي، والتحرُّش الجنسي، وبقدرٍ يفوق كثيرًا بالطبع ما يواجهه الرجال. وفي عام 2014، نشرت المؤسسة الإعلامية الدولية للنساء بالتعاون مع «المعهد الدولي لسلامة العاملين في الإعلام» تقريرًا بعنوان «العنف والتحرش ضد النساء العاملات في وسائل الإعلام»، وهو أول تقرير شامل حول التهديدات التي تواجهها الصحافيات في جميع أنحاء العالم، وأفاد أن ثلثي الصحافيات تقريبًا ممن استجبن للاستقصاء قد تعرضن لشكل من أشكال التهديد والترهيب أو الإساءات خلال عملهن، والتي تتراوح في شدتها ما بين الشتائم إلى التهديد بالقتل.

ويقول «فرانك سميث»، المدير التنفيذي للمنظمة الدولية لأمن الصحافيين (GJS)، إن النساء يواجهن خطرًا أكبر مما يواجهه الرجال بالتعرض لاعتداءات جنسية من قبل مهاجمين، أفراد أو جماعات، من الذكور، وكذلك خطر الاعتداءات الجنسية التي تحدث أثناء الازدحام.

وقد بدأ النظر لهذه القضية في عام 2011 عندما قام حشد من الرجال بالاعتداء جنسيًا على مراسلة أجنبية وعضو مجلس إدارة لجنة حماية الصحافيين، لارا لوغان، أثناء تغطيتها الثورة المصرية من ميدان التحرير. وتحدثت صحافية بريطانية عن تعرضها لحادثة مشابهة، وفي عام 2013، تعرضت صحافية هولندية للاغتصاب بينما كانت تغطي الاحتجاجات في المكان نفسه. ووصفت مصورة صحافية تعرضها للاختطاف والاعتداء في ليبيا، وسجلت ذلك في مذكراتها تفاصيل صادمة نشرتها تحت عنوان «هذا هو عملي».

من أجل هذا استحدثت الهيئات الصحافية تدريبات خاصة للنساء المراسلات من مناطق خطرة لتعرضهم لضرر مضاعف بسبب نوعهن الجنسي، وتشمل بشكل أساسي الاهتمام بتحصين الجسد بالملابس صعبة النزع، أو الشد من خلالها، حبك الشعر، ارتداء ملابس مناسبة للموقف، مريحة، سهل الجري خلالها، محكمة الغلق عند الصدر والخصر، والأهم هو التحرك مع فريق عمل.

Embed from Getty Images

كيف أصبح مراسلًا حربيًا؟

البيئة العدائية لا تتطلب من الصحفيين التحلي بالشجاعة فقط، بل وأن یكونوا على قدرٍ من الحكمة أیضًا. * دليل التغطية الصحافية في الأوضاع الخطرة.

العمل اليوم في مجال الإعلام والتصوير ونقل الأخبار، وخاصة في الشرق الأوسط، لم يعد يتطلب العمل لدى صحيفة أو وكالة أنباء، حيث أصبح  الصحافي اليوم ينقل الخبر عن مواطن سنحت له الفرصة بالتواجد وقت الحدث، خصوصًا مع انتقال الحروب والنزاعات إلى المدن بدلًا من الساحات المفتوحة، ولذلك إليك أهم مواصفات المراسل الحربي، أو الصحافي الذي يود العمل في مناطق النزاعات:

1-  التحلي بالسرعة، السرعة في اتخاذ القرار، والسرعة في الحركة لحظة الخطر على حياته، والسرعة في التقاط الصورة الأفضل لنقل المشهد كاملًا.

2- على المراسل أن يتميز باللياقة البدنية، والقدرة على التعامل مع المساحات الضيقة، والاختباء، والعمل بمناطق وعرة، والوثب، والقفز.

3- على المراسل الإلمام بالإسعافات الأولية، وحمل بعضها لإنقاذ شخص حتى تصل عربة الإسعاف، وإنقاذ نفسه هو الآخر.

4- بالتأكيد العمل مراسلًا حربيًا سيجبرك على العمل في ظروف وأماكن خطرة، وعليك أن تتحملها.

5- على المراسل الحربي أن يتمرن على الثبات الانفعالي والقدرة على تحمل التعرض لمشاهد مؤلمة، والشعور بالعجز عن رد الأذى.

6- يُفضّل أن يكون المراسل قد أدى الخدمة العسكرية، ويعرف الخطوات الأساسية للدفاع عن النفس وحمل السلاح.

7- نصح أحد المصادر من وكالة «رويترز» بحمل بعض الأدوات المفيدة: كقناع الغاز، وإسعافات أولية بسيطة، وتفقد مكان الحدث تفصيليًا فور الوصول، لمعرفة طرق الهروب، ومكان آمن للاختباء، وأماكن انتشار القناصة على الأسطح، وإذا لم يكن من سكان المنطقة يُفضل اصطحابه شخصًا من سكان المنطقة ليسهل عليه التحرك ويبعد شكوك أهل المنطقة وقوات الأمن عنه. وسيكون من الأفضل على المراسل ألا يفصح عن هويته الصحافية، وتجنب الإجابة إلا في حالة القبض عليه من قوات الأمن، ووقتها عليه إظهار كارنيه العضوية في نقابة الصحافيين أو تصريح من رئيس تحرير الصحيفة.

Embed from Getty Images
8 – نصحت «لجنة حماية الصحافيين» بالتدريب قبل العمل، وارتداء معدات الوقاية كالدرع الواقي والخوذة العسكرية، والتأكد من ارتداء قميص عليه كلمة «صحافة» على الملابس وكبيرة بشكل كافٍ لتكون واضحة، وحمل بطاقة تعريف صحافية، وتصاريح التصوير الأمنية، وتحضير حقيبة إسعافات أولية، وحمل بطاقة تعريف طبية بها الأمراض المزمنة وفصيلة الدم، والتبعية لتأمين صحي في منطقة العمل.

9- نصحت اللجنة أيضًا بالعمل في فريق، وعدم حمل السلاح الناري أو سلاح أبيض، وعدم الاحتماء في فصيل مسلح، وارتداء ملابس لا تشبه ملابس الطرفين المتنازعين، ولا تدل على ديانة ولا تشبه ملابس الجيش أو الشرطة، معرفة المنطقة جغرافيًا، وحفظ أماكن التحرك، وأماكن الخدمات الطبية، وأماكن المواصلات، وحفظ كلمة صحافي بلغة ولهجة المنطقة، وإذا أتاحت الظروف اصطحاب مترجم.

10- على المراسل البقاء على اتصال مع رئيس التحرير، وزميل صحافي واحد على الأقل في ميدان الحدث، وتزويدهم بالمعلومات عند الخروج للتغطية. وتتضمن هذه المعلومات: أين؟ ومع من؟ وإلى متى؟ وما هي خطة الطوارئ التي يجب العمل بها في حال الاختفاء أو التأخّر في العودة؟ وتتضمّن هذه القائمة لائحة بأسماء من يجب الاتصال بهم ومن ضمنهم مؤسسات حرية الصحافة والدفاع عن الصحافيين، ونقابة الصحافيين، والمحامين العاملين بمجال الحقوق المدنية.

للمزيد، يمكن الرجوع إلى كتيب «في المهمة: دليل للتغطية الصحفية في الأوضاع الخطرة،» إعداد: لجنة حماية الصحافيين.

نماذج من قلب الأحداث

كانت ديكي تشابيل المصورة والصحافية تنتعل حذاءً قتاليًّا وعلى رأسها خوذةٌ حربية، وفي أذنها قرطٌ لؤلؤيٌّ فريد، عندما أُصيبت بشظايا بالقرب من قاعدة تشو لاي الجوية في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965. كانت تشابيل أول مراسلة حربية أمريكية تُقتل أثناء عملها، وكان من كلماتها الأخيرة: «عندما أموت، أريد أن أكون في دوريةٍ مع القوات البحرية الأمريكية.. أعتقد أنه كان من المعروف أني سأموت هنا».

كانت تشابيل واحدة من الجيل المرسِّخ لفكرة أن هناك مراسلات حربيات من الإناث في الحرب العالمية الثانية، في وقتٍ كان هذا غير مسموح به، فتم طردها من المعسكر تحت تهديد السلاح.

أما  «بيتر أرنيت» فقد كتب في كتابه يحكي تفاصيل حياته منذ ولادته حتى حرب تحرير الكويت من واقع مشاهداتٍ حيَّة، وهو أشهر مراسل حربي عرفه التاريخ، إذ انتقل إلى فيتنام بعد أربع سنوات قضاها في تايلاند ولاوس وإندونيسيا، وحضر الحفلات الليلية لمقابلة دبلوماسيين للحصول على أخبار، وعرف أسرارًا مثل كيف نجا الرئيس ديم من الموت بعد ثلاث محاولات لاغتياله وأربعة انقلابات وعصيان، ولماذا أصبحت زوجة رئيس فيتنام الجنوبية المتحدثة باسم الحكومة.

فيما قدمت مارثا جيهلورن تقريرًا عن تفاصيل أكبر الصراعات الدولية من الحرب الأهلية الإسبانية إلى الغزو الأمريكي لبنما، في أوقات لم يكن مسموحًا للمراسلين فيها بتغطية الحرب، حيث اختبأت في حمام بسفينة وتحركت من على الشاطئ مع طاقم الإسعاف، ولكن تم احتجازها وإعادتها لإنجلترا، لكنها هربت واستقلت طائرة لاستكمال تغطيتها للحرب.

أما روبرت فيسك ففي المرة الأولى التي نشر فيها عن الشرق الأوسط، أخبره والده بأن يتحاشى القناصة أكثر من القذائف، وكانت هذه النصيحة محل اهتمام لمعاصرة والده الحرب العالمية الأولى. عاش روبرت في شقة ببيروت لمدة 40 عامًا، ينقل أخبارًا عن الشرق الأوسط لصحيفتي «التايمز»، و«الإندبندنت»، من لبنان وإسرائيل وكوسوفو والعراق والبوسنة وأفغانستان وسوريا، وكان واحدًا من الغربيين القلائل الذين قابلوا أسامة بن لادن، فقد قابله ثلاث مرات قبل هجوم 11 سبتمبر (أيلول).