لا يفرق القضاء الإسرائيلي بين مواطن عادي، أو عضو كنيست، أو حتى وزير، ورئيس حكومة أو دولة، فكلهم سواسية حينما تُوجَّه إلى أي واحد منهم تهمٌ في قضايا فساد مالية وأخلاقية ضالعين فيها.

وارتفعت في السنوات القليلة الماضية وتيرة الكشف عن قضايا فساد كان مسؤولون سياسيون في إسرائيل متورطين فيها، حيث أدت إلى انهيار حكومات سابقة، واستقالة بعض من الوزراء والمسؤولين، فالسمة الغالبة في إسرائيل أن العدالة تأخذ مجراها ولا أحد يستطيع تعطيلها.

وبالتالي، فإن الحكم على رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق “إيهود أولمرت” بالسجن الفعلي لمدة ثمانية أشهر ومثلها مع وقف التنفيذ بعد إدانته بتلقي الرشى والفساد في القضية المعروفة باسم “قضية تالانسكي”، فتح أرشيف المسؤولين الإسرائيليين المتهمين بقضايا فساد مماثلة.

ما السر في ارتفاع وتيرة قضايا الفساد في إسرائيل؟

ويرى أكثر من خبير أن هذا الفساد بات منتشرا داخل الأروقة الإسرائيلية، بفعل التغيرات التي خضعت لها إسرائيل على مدار سنواتها القليلة، حيث إن المجتمع الإسرائيلي كله أصبح ماديًّا أكثر من قبل.

وهذه النزعات الماديّة أنتجتْ فوارق اجتماعية بين الشرائح القوية والضعيفة لا يمكن احتمالها، فضلا عن أن جهاز فرض القانون في إسرائيل ضعيف كثيرا، والمتمثل في الشرطة والنيابة العامة والمستشار القانوني للحكومة وحتى جهاز المحاكم.

ويُعزَى سبب ضعف هذه الأجهزة إلى رغبة الحكومة الإسرائيلية أصلا في بقاء ضعفها، حتى أنه لا يتمّ رصد الميزانيات الكافية لها، إضافة إلى أن أفراد الشرطة بدلا من الانشغال بمحاربة الفساد والجريمة ينشغلون أكثر بـ”الشؤون الأمنية الجارية”، وهذا ما يؤدي إلى تفجر الفساد داخل إسرائيل.

وتنفق الحكومة الإسرائيلية ملايين الشواكل من ميزانيتها على مكافحة الفساد وجرائم الأحزاب والقادة، وكذلك تصادر ملايين الشواكل من مسؤولين وأحزاب، حيث صادرت الشرطة 25 مليون شيكل، أي ما يزيد عن 7 ملايين دولار من المتورطين في قضية الفساد المتورط فيها مسؤولون في حزب “إسرائيل بيتنا”، الذي يتزعمه وزير الخارجية الإسرائيلي، “أفيجدور ليبرمان”.

وتتلخص معظم القضايا المتهم فيها مسؤولون إسرائيليون أو أحزاب في قضيتين بارزتين، وهما الاغتصاب والاعتداء الجنسي وهو الأشهر، ويكون دائما الطعم الذي يصطاد به المنافسون أقرانهم وخصومهم.

فيما الملف الثاني تلقي الرُّشَى مثل اتهام رئيس الوزراء الأسبق ووزير الدفاع، إيهود باراك، بتلقي رشاوى تقدر بعشرات الملايين من الدولارات في صفقات الأسلحة التي أبرمتها تل أبيب مع دول أجنبية.

ومن أبرز الشخصيات الإسرائيلية ذات الوزن السياسي في المؤسسات الرسمية والمتهمة بالفساد، هؤلاء:

أولا: إيهود أولمرت

أصدرت المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس يوم الاثنين الماضي حكمها على رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود أولمرت، بالسجن مدة 8 أشهر، في القضية المعروفة إعلاميا بقضية “تلانسكي”، والتي ثبت فيها إدانته بتلقي أموال من رجل الأعمال اليهودي الأمريكي.

وأعلن محامو أولمرت الذي تولى رئاسة الحكومة بين 2006 و2009 على الفور استئناف الحكم، بعد أن ثبت تلقيه مبلغا ماليا يقدر بـ150 ألف دولار من “تالانسكي” عندما كان يشغل منصب وزير التجارة والصناعة في الفترة ما بين عامي 2003 و2005.

وكانت محكمة إسرائيلية في مايو من العام الماضي قد قضت بحبس أولمرت 6 سنوات، بالإضافة لغرامة مالية قدرها مليون شيكل، وذلك لقبوله رُشَى في مشروع الإسكان (هولي لاند) في مدينة القدس، عندما كان رئيسًا لبلدية القدس منذ 1993 وحتى 2003.

ثانيا: موشيه كتساف

في ديسمبر 2010 أدين الرئيس الإسرائيلي الأسبق من قبل المحكمة المركزية في “تل أبيب” لارتكابه جرائم جنسية من بينهم جريمتا اغتصاب وكذلك جريمة التشويش على إجراءات الحكم. بينما في مارس 2011 تم الحكم عليه بالحبس لـ7 سنوات، منهم سنتان مع وقف التنفيذ وغرامة مالية.

وكان كتساف قد رفض الاستقالة من منصبه، واتهم الشرطة والنيابة العامة ووسائل الإعلام، في مؤتمر صحفي، بشن حملة ضده. وفي أيار/ مايو 2007 تم تمديد اعتباره غير قادر على القيام بمهام منصبه إلى حين انتهاء مدة ولايته.

ثالثا: إيهود باراك

وهو رئيس وزراء سابق، خضع للتحقيق في أكتوبر عام 2009م بشأن حصوله على أموال مخالفة لقانون الانتخابات، من خلال معلومات عن دخول سبعة ملايين شيكل (حوالى 1.9 مليون دولار) إلى شركتين تديرهما بناته الثلاث، ما يشير إلى أنه يواصل أعماله التجارية في موازاة توليه منصبه الرسمي، وهو ما يتعارض مع القانون الإسرائيلي.

ودخل مبلغ 5.5 ملايين شيكل إلى شركة “إيهود باراك محدودة الضمان”، فيما دخل مبلغ 1.5 مليون شيكل إلى شركة «كرادو للتطوير التجاري محدودة الضمان»، والتي يشاركه فيها نسيبه السابق المحامي دورون كوهين.

رابعا: بنيامين نتنياهو

كان مراقب الدولة يوسف شابيرا، قد كتب تقريرا خطيرا حول نفقات منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو، والكشف عن صورة مقلقة لنفقات مفرطة وغير منضبطة له ولزوجته.

الأمر الذي أحدث صدى في صحف إسرائيلية مثل “هآرتس”، والتي فتحت المجال لاستجوابه بشأن مصروفات زوجته في منزله الخاص على حساب موازنة رئاسة الوزراء الاسرائيلية.

ومن المتوقع أن يتم استجواب سارة نتنياهو في الأسابيع المقبلة بعدة جلسات بشأن الاستنتاجات التي توصل إليها المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية والتي أكد فيها وجوب الاستجواب رافضا محاولات محامي سارة نتنياهو منع إجراء التحقيق مع زوجة نتنياهو.

خامسا: جونين سيجف

حيث أدان القضاء الإسرائيلي، في مارس 2005، وزير الطاقة والبنية التحتية السابق، جونين سيجف، بتهمة محاولة تهريب مخدرات، وتزوير جواز سفر، وحكم عليه بالحبس مدة 5 سنوات، والبقاء عامين تحت المراقبة.

سادسا: شلومو بنيزري

وهو وزير العمل والشؤون الاجتماعية والصحة الأسبق، شلومو بنيزري، والذي انضم إلى قائمة الوزراء الإسرائيليين الفاسدين، حيث أدين بجرائم فساد وتلقي رشوة مقابل تسهيل تعيين عمال أجانب، ففي عام 2008، وجهت النيابة له تهم الرشوة، وخيانة الأمانة، وعرقلة سير القانون، وحكم عليه بالسجن 4 سنوات.

سابعا: أفراهام هيرشزون

وفي عام 2009، أدان القضاءُ الإسرائيلي وزيرَ المالية السابق، أفراهام هيرشزون، في جرائم سرقة وتزوير، ونصب واحتيال، وغسيل أموال، وقضى في سجنه 5 سنوات و5 أشهر، منها 3 سنوات و5 أشهر في سجن “حرمون” شمالي تل أبيب.

وتضمنت لائحة الجرائم التي ارتكبها “هيرشزون”، تلقي أموالٍ دون وجه حق لقضاء العطلات والأعياد، وتلقي أموالٍ لشراء أدويته الشخصية، والحصول على أموال خلال سفرياته للخارج، حيث وصلت معظم الأموال ليد الوزير عن طريق الأظرف النقدية المغلقة.

ثامنا: يتسحاق مردخاي

وهو عضو الكنيست، حيث أدين بجريمة انتهاك عرض، ورئيس بلدية “حدارة” السابق، يسرائيل سدان، الذي عوقب بالسجن 8 أشهر بتهمة تقديم رشوة انتخابية.

فضلا عن رافائيل بنحاسي وهو عضو الكنيست عن حزب “شاش”، والذي أدين بتهمة نقل وتحويل أموال بشكل غير قانوني، وعضو الكنيست عن الليكود، نعمي بلومنتال، في قضايا تلقي رشى انتخابية وعرقلة سير القضاء وإقصاء شهود.

تاسعا: أرييه أدرعي

وهو سياسي إسرائيلي، والرئيس السابق والحالي لحزب الشاس المزراحي، بعد نجاحه السياسي المبكر، وتقلده منصبين في مجلس الوزراء قبل بلوغه سن الثلاثين، تورط درعي في فضيحة فساد في مطلع القرن، اعتقل على أثرها وقضى سنتين في السجن.

ومن رئيس الدولة، إلى الوزير وزعيم حزب “شاسحيث” أدانته المحكمة المركزية بالقدس، في 17 مارس 1999، في جرائم رشوة، ونصب واحتيال، وخيانة أمانة، ما أدى إلى سجنه في سبتمبر 2000، وفي عام 2002 خرج من السجن، وأنشأ شركة استثمارية، وعاد إلى العمل السياسي، حيث يشغل حاليا زعامة الحزب.

عاشرا: جاكي ماتزا

في فبراير من عام 2007م، أعلن التلفزيون الإسرائيلي الحكومي أن رئيس مصلحة الضرائب الإسرائيلي “جاكي ماتزا” قد قدم استقالته على خلفية قضية فساد، وقوله أنه يتحمل المسؤولية أمام الشرطة في التحقيقات التي تجريها والسماح لشخص آخر بتولي هذا المنصب.

وبدأت الشرطة التحقيق مع مصلحة الضرائب الإسرائيلية في كانون الثاني/ يناير من العام نفسه بسبب معلومات عن تعيينات من بينها تعيين ماتزا، وتمت بتأثير من رجال أعمال كبار مقابل وعود بمعاملة ضريبية تفضيلية.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد