مع بداية ولاية الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” في عام 2009، حاول بناء تصور لرؤيته للعلاقات الدولية في عهده، والذي استبعد فيه استخدام القوة المسلحة إلا للضرورة القصوى التي تمثل تهديدًا واضحًا للأمن القومي الأمريكي.

وعلى خلفية الأزمة المالية التي عصفت بقطاعات واسعة من الاقتصاد الأمريكي، وبلوغ نفقات الحربين في العراق ومن قبلها أفغانستان، بين 4 و6 تريليون دولار، قرر أوباما اللجوء إلى أساليب غير مباشرة كبديل للتدخل العسكري المباشر؛ مثل توسعه في استخدام أسلوب القتل بالطائرات بدون طيار drone في عدد من الدول منها باكستان واليمن والصومال، وبلاد أخرى اضطر فيها إلى عملية التدخل المُباشر.

خلال السطور التالية، نستعرض أبرز الدول التي تعرضت للتدخل العسكري من الولايات المُتحدة الأمريكية خلال ولاية الرئيس أوباما التي بدأت الفترة الأولى في 2009، وتنتهي ولايته الثانية بعد شهور عديدة، وكيف كانت طبيعة التدخل في كُل حالة.

سوريا

بدأت الولايات المُتحدة الأمريكية قصف مواقع تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا في 8 أغسطس، ضمن التحالف الذي تقوده على مواقع الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، وشمل هذا القصف طائرات بدون طيار لقصف مواقع في شمال سوريا.

في 24 سبتمبر العام الماضي، شنت الولايات المتحدة أول عملية عسكرية من نوعها، مدعومة بتحالف ضمّ أيضا خمس دول عربية، وذلك في سلسلة غارات على عدة أهداف تابعة لتنظيم داعش و”شبكة خراسان” وامتدت العملية على أربع مراحل.

وبدأت المرحلة الأولى التي تكفلت بها الولايات المُتحدة الأمريكية وحدها بإطلاق عدد من صواريخ توماهوك من سفن تابعة للبحرية الأمريكية، تبعتها هجمات من طائرات مقاتلة، والتي استهدفت فيها أهدافًا لشبكة “خراسان” غرب حلب.

وفي المرحلة الأخيرة انضم الحلفاء العرب، البحرين والأردن والإمارات والسعودية وقطر، إلى العملية للولايات المتحدة في شنّ موجتي غارات ضدّ أهداف لتنظيم داعش، مع التركيز على مدينة الرقة التي تعد عاصمة للتنظيم، كما شملت الغارات مناطق تقع في الشرق.

وفي 5 أغسطس من العام الجاري، أعلن الناطق باسم وزراة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة شنت أول ضربة جوية على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا من قاعدة تركية.

وانطلقت هذه الضربة الجوية بواسطة الطائرة من دون طيار انطلقت من قاعدة إنجرليك، وهي قاعدة جوية رئيسية قرب مدينة “أضنة الجنوبية”.

وتصل حصة القوات الجوية الأمريكية من حصة التحالف الدولي ضد معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام نسبة 93 بالمائة من غارات التحالف في سوريا.

العراق

في 8 أغسطس 2014، أطلق الرئيس الأميركي باراك أوباما الضوء الأخضر، لشن ضربات جوية في العراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

في 11 من شهر يونيو العام الجاري، أفاد البيت الأبيض في بيان صادر عنه أن الرئيس باراك أوباما أذن بنشر 450 عنصرًا إضافيًا من الجيش الأميركي في العراق؛ لتسريع وتيرة تدريب القوات العراقية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية داعش، موضحًا إن هذا القرار يهدف إلى “تحسين قدرات الشركاء وفاعليتهم على الأرض”، موضحا أن هؤلاء الجنود لن يشاركوا في العمليات القتالية الميدانية، وسيتم نشرهم في “التقدم”، وهي قاعدة عسكرية تقع حوالي 70 ميلًا إلى الغرب من بغداد في محافظة الأنبار الشرقية، حيث سيقدّمون المشورة للجنود العراقيين، ويدربون المقاتلين القبليين في مركز العمليات المشترك.

ورفعت هذه الخطوة عدد القوات الأمريكية بالعراق إلى 3350 جنديًا، بعد ثلاث سنوات على انسحاب الجيش الأمريكي رسميًا من العراق.

وأوضح وزير الدفاع الأمريكي – أشتون كارتر – أن الزيادة تهدف إلى “توفير قوات للمساعدة في التخطيط، والدمج، ودعم قوات الأمن العراقية والقوات القبلية بينما يحاربون لاستعادة ممر الرمادي والفلوجة”.

وكان مسئول بوزارة الخارجية الأمريكية أوضح لإذاعة NPR”” أن الإستراتيجية الأمريكية: أن القوات الأمريكية متواجدة في العراق لتدريب القوات العراقية لفترة تصل إلى ثلاث سنوات على الأقل بدايةً من منتصف 2014 تنتهي بالطبع بعد 20 يناير 2017، التاريخ الذي سيغادر فيه أوباما منصبه.

كما امتد التدخل العسكري الأمريكي في العراق لإنشاء قاعدة أميركية في منطقة حرير بإقليم كردستان، للأهمية الجيو- إستراتيجية للإقليم مقابل بغداد وطهران، وولاء سكانها للولايات المُتحدة.

وتصل حصة الجيش الأمريكي من الحملة الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) 70 بالمائة ثابتة في العراق من غارات التحالف ضد الأهداف في العراق، حسبما أوضحت البيانات الصادرة عن مسؤولي القيادة المركزية الأمريكية.

حسب التقرير الإحصائي الصادر عن مكتب نائب مساعد وزير الدفاع (لدعم البرامج)، والذي صدر في يناير 2015 لمنطقة عمليات القيادة المركزية: (العراق ذكر أن اعترافًا بنشر قوات ضد الدولة الإسلامية ضمن عملية العزم التام زاد عدد المتعاقدين إلى 6300).

 الصومال

بتاريخ 14 يوليو العام الجاري، قصفت الطائرات الحربية الأمريكية المحلقة في شرق أفريقيا أهدافا تابعة لتنظيم “الشباب”، عبر تنفيذ سلسلة من الغارات في الصومال بدأت بغارة أمريكية مصحوبة بقصف مدفعي كيني.

تتخذ حركة “الشباب المجاهدين” الصومالية الإسلامية المسحلة من الصومال مقرًا لها، وتدين بالولاء لتنظيم القاعدة، إلا أنها صارت في الفترة الأخيرة منقسمة حول الإستراتيجية التي يتعين اختيارها ما بين الاستمرار في ولائها لتنظيم القاعدة، أو مبايعة تنظيم الدولة الإسلامية.

المتحدث باسم البنتاجون اللواء جيمس بريندل، أوضح أن هذه الهجمات جاءت للقضاء على إحدى الحملات الإرهابية التي كانت تستهدف قوات بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، مؤكدًا أنها أودت بحياة “أكثر من 50 مسلحًا كانوا يجهزون هجومًا مباشرا”.

باكستان

بحلول عام 2012، تم إدخال سياسة الطائرات بدون طيار لأول مرة (الدرون) بشكل رسمي وعلني، وتوجهت أغلب هذه الهجمات إلى باكستان لقصف المواقع التابعة للقاعدة.

وصل عدد الهجمات التي قامت بها (سي.آي.إيه) أكثر من ٣٥٠ هجمة في باكستان منذ بداية مدة “أوباما” الرئاسية، وهو ما يكشف أن عدد هجمات الدرونز، منذ تولى أوباما منصبه، سبعة أضعاف الهجمات التي تمت في فترات الرئيس بوش. كما أن الهجمات تحت حكم أوباما قد قتلت على الأقل 2000 شخص أي خمسة أضعاف الـ410 الذين قتلوا تحت حكم بوش.

وقد كشف تحقيق تابع لمكتب الصحافة الاستقصائية أن أكثر من ثلاثة أخماس (61%) من هجمات الدرونز في باكستان تستهدف مبانيَ سكنية. حيث تم تدمير 132 منزلًا على الأقل في 380 هجمة، كما بلغ عدد المدنيين 222 من بين 1500 شخص قتلوا في هجمات على مثل تلك المباني.

تمركزت هجمات (سي.آي.إيه) على شمال وزيرستان، حيث تقوم القوات المسلحة الباكستانية بعمليتها الخاصة في مقاومة الإرهاب.

اليمن

تزايدت وتيرة الهجمات الأمريكية لطائرات بدون طيار في اليمن خلال فترة ولاية أوباما على مواقع تابعة لتنظيم القاعدة، والتي كانت قد بدأت في 2002 بالتزامن مع ما سمي بـ”الحرب على الإرهاب”.

ويتراوح عدد العمليات المعلن عنها لطائرات دون طيار في اليمن بين الـ54 و64 عملية، والتي بدأت في عام 2002 وتستمر إلى الآن، وقتل فيها ما بين 268 إلى 393 شخصًا، بينهم طفلان بحسب تقارير صادرة عن الحكومتين اليمنية والأمريكية.

مع تقدم مجموعة الحوثيين الشيعة إلى العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، وامتدادهم إلى مناطق أخرى من البلاد متصادمين مع القبائل السنية والمقاتلين التابعين للقاعدة، أعلنت الولايات المُتحدة الأمريكية دعم تحالف عاصفة الحزم بالمشاركة الفعلية في اليمن.

ووقعت أول عملية أمريكية- يمنية في 21 إبريل، حيث نصبت قوات كوماندوز تم نقلها على متن طائرة مروحية فخًا لسيارة وقتلت ثلاثة أو أربعة أشخاص من ضمنهم طفل. أتى الهجوم بعد هجمتين بالدرونز قيل إنهم قتلوا 37-52 شخصًا بما فيهم 4-9 مدنيين أحدهم فتى في الرابعة عشرة من عمره.

وسجل عام 2014، 13 هجمة درون (طائرات بدون طيار)، بالإضافة إلى 18 واقعة إضافية تم الإبلاغ عنها ولكنها غير مؤكدة حتى الآن، وثلاث غارات من القوات الأمريكية الخاصة عام 2014.

يشير الكتاب الأخير لمسؤول وكالة الاستخبارات المركزية، مايكل موريل، إلى سلسلة من تسع غارات شُنّت في اليمن، بين شهري يوليو وأغسطس من العام 2013، على أنها مسؤولة عن مقتل 38 مسلحًا كانوا قد خططوا لهجمات ضدَّ “العديد من الأهداف ذات الأهمية”.

 ليبيا

في 17 مارس 2011، صدق مجلس الأمن، مدفوعًا بإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما؛ على القرار رقم 1973 الذي يسمح بالتدخل العسكري في ليبيا. وكان هدف التدخل، حسبما أوضح أوباما؛ هو إنقاذ أرواح المتظاهرين السلميين المنادين بالديمقراطية، والذين وجدوا أنفسهم في مرمى نيران الديكتاتور الليبي معمر القذافي.

كذللك تأسست قاعدة عسكرية سرية في طرابلس على يد قوات العمليات الخاصة الأمريكية في صيف 2012؛ لتدريب قوات مكافحة الإرهاب الليبي.

وتشير الأخبار إلى احتمالية توسع الحملة العسكرية الأمريكية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، لتشمل تابعي التنظيم في دولٍ مثل ليبيا ونيجيريا، حسبما أوضح وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر، خصوصًا بعد تمركز التنظيمات الثلاثة التابعة لداعش في ليبيا – في طرابلس (الغرب) -، برقة (الشرق)، وفزان (الجنوب).

أفغانستان

بدأت الحرب الأمريكية في أفغانستان في 7 أكتوبر عام 2001 في عهد ولاية الرئيس الأمريكي السابق “جورج بوش”، وامتدت خلال ولاية “أوباما” لنهاية عام 2014 حيث الموعد المحدد للانسحاب الأمريكي منها.

وبحلول نهاية عام 2014، وقعت الولايات المتحدة الأمريكية في 30 سبتمبر العام الماضي، الاتفاقية الأمنية الثنائية مع واشنطن والتي تجيز بقاء قوات أميركية في البلاد، حيث نصت الاتفاقية على خفض تعداد القوات الأمريكية في أفغانستان إلى نحو 9800 جندي مع بداية عام 2015، وبعدها سيتم خفض هذا العدد إلى النصف بنهاية 2015.

أعلن البنتاجون في تقرير صادر عنه هذا العام عن تعاقدات تقدر قيمتها بـ 100 مليون دولار لصالح داين كورب إنترناشونال، لـ”تقديم الاستشارات، تدريب، ومراقبة” وزارتي الداخلية والدفاع الأفغانيتين.

تتضمن التعاقدات الكاشفة أيضًا 12.8 مليون دولار لصالح Six3 لحلول الاستخبارات المحدودة، 36 مليون دولار لصالح IDS للخدمات الحكومية الدولية المحدودة، وتعاقدان – صدرا في نفس اليوم – قيمتهما 6.9 و6.8 مليون دولار منحا إلى فضاء المعركة للخدمات الجوية المحدودة، مقابل العمل الذي تم القيام به “في جلال آباد بأفغانستان”، والعمل “الذي تم القيام به في قاعدة كريتش للقوات الجوية بولاية نيفادا” (مثل السيطرة والتحكم في الطائرات بدون طيار). لا يتلقى كل هذا أي قدر من التدقيق العام لكنه مؤشرٌ واضح على حربٍ يديرها المتعاقدون بالأساس وبازدياد.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد