لطالما اتهم الرئيس المعزول محمد مرسي ومؤيديه باستخدام الدين لتحقيق أغراض سياسية، واتهموا كذلك بتوظيف الفتاوى الدينية لصالح الكسب السياسي، إلا إنه من الملاحظ أن حكومة الانقلاب العسكري تمتلك ذراعًا دينية لا تقل أهمية عن باقى أذرعها الإعلامية والقضائية والأمنية، فمنذ 3 يوليو وسيل الفتاوى الدينية لم يتوقف من فتاوى قتل المتظاهرين لوصفهم بـ “الخوارج” إلى فتوى تطليق الزوجة الإخوانية إلى استخدام المساجد والمنابر من أجل الدعوة للمشاركة السياسية كما ظهر بوضوح في الانتخابات الرئاسية، إلى منح السيسي شرعية لأنه صار رئيسًا منتخبًا.

1-علي جمعة: طوبى لمن قتلهم وقتلوه

كانت أكثر الفتاوى المثيرة للجدل من نصيب علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق في لقاء له بضباط فى القوات المسلحة في أغسطس الماضي، حيث أفتى علي جمعة ـ بحضور وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، ووزير الداخلية محمد إبراهيم، وعدد من قيادات الشرطة والجيش ـ لجنود وضباط الشرطة والجيش بقتل المتظاهرين من أنصار الرئيس المعزول واصفـًا إياهم بـ “الخوارج”، حيث قال: “اضرب في المليان، وإياك أن تضحي بأفرادك وجنودك من أجل هؤلاء الخوارج، فطوبى لمن قتلهم وقتلوه، فمن قتلهم كان أولى بالله منهم، بل إننا يجب أن نطهر مدينتنا ومصرنا من هؤلاء الأوباش، فإنهم لا يستحقون مصريتنا ونحن نصاب بالعار منهم ويجب أن نتبرأ منهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب.”

2-مظهر شاهين: الزوجة الإخوانية قنبلة في بيتك

هذه الفتوى كانت من نصيب الداعية المثير للجدل مظهر شاهين، إمام مسجد عمر مكرم، حيث أفتى بتطليق الزوجة المنتمية لجماعة الإخوان المسلمين، لأن «مصلحة الوطن والدين أهم من المصالح الشخصية” وفقـًا لقوله.

وجاء في فتوى شاهين التى أصدرها على الهواء مباشرة في أحد البرامج التليفزيونية في يناير الماضي: “الكثير يعانون من اكتشاف أن زوجاتهم إخوانيات، وأنه يوجد خلية نائمة
بجواره على سريره وقنبلة موقوتة”، ثم أضاف قائلاً: “لو تعارضت مصلحة الزوجة مع المصلحة الوطنية فمصلحة الوطن أولاً، هذا ما يسمونه فقه الأولويات، ويعني أن يضحي بزوجته ولا يضحي بمصر بشرط أن يعطيها حقوقها بما يرضي الله”.

وتابع: “إذا تبرأت تلك الزوجة من انتمائها فأهلاً وسهلاً بها، أما إذا استمر ما بداخلها من أفكار إرهابية متطرفة ضد الوطن وضد الدين فقد وجب طلاقها، وتروح تقعد مع أبيها.”

يذكر أن شاهين حاول أن يخفف من أثر الانتقادات التي تلقاها بسبب هذه الفتوى بقوله أنه لم يقصد تطليق الزوجة لمجرد الاختلاف فى الفكر لكنه أفتى بتطليق الزوجة التي تحمل أفكارًا “إرهابية” على حد وصفه، لكونها تمثل خطرًا على بيتها وعلى المجتمع الذي تعيش فيه.

3-سعد الدين الهلالي: السيسي ومحمد إبراهيم رسولان من عند الله

كانت هذه الفتوى الغريبة من نصيب الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر حيث وصف – في فبراير الماضي – المشير عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع، واللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، بالرسل الذين بعثهم الله كما بعث غيرهم، كـ “موسى وهارون” عليهما السلام، لحماية الدين، وذلك في كلمة ألقاها باحتفالية تكريم أسر شهداء الشرطة، حيث جاء في فتواه “ابتعث الله رجلين، كما ابتعث وأرسل من قبل موسى وهارون، وأرسل رجلين ما كان لأحد من المصريين أن يتخيل أن هؤلاء من رسل الله، وما يعلم جنود ربك إلا هو، خرج السيسي ومحمد إبراهيم”.

4- ياسر برهامي: الداخلية ستخسر الكثير من المعلومات بإعلان الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي

في خطوة وصفت أنها شرعنة لقرار وزارة الداخلية بفرض الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعى قال الدكتور ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية، إنه يرى أن مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد ساحة للتعبير عن الرأى بقدر ما أصبحت ساحة لنشر السباب وتبادل الشتائم، وأضاف برهامي أن وزارة الداخلية ستخسر الكثير من المعلومات بسبب إعلان رقابتها على هذه المواقع لكونها مفتوحة ويمكن لأي شخص بسهولة الحصول على المعلومات.

5- ياسر برهامي: للسيسي شرعية مستمدة من الصناديق

آخر هذه الفتاوى كانت من نصيب الداعية ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية والذي اشتهر مؤخرًا بفتاوى مثيرة للجدل كفتوى ترك الزوجة للمغتصب، حيث قال برهامي: إن شرعية الرئيس المستمدة من الصندوق مرتبطة بالقيام بمصالح البلاد، ثم يسقطها الصندوق أيضًا، وأضاف برهامي أن الرئيس المعزول محمد مرسي لم يكن قادرًا على تحقيق مصالح المواطنين وأن الاستقرار مهم لحقن الدماء من الفوضى.

وحول مسألة حكم العسكريين أضاف برهامي: أنه لا يمنع من حكم رجل نرى أنه الأقدر على قيادة البلاد وتعاون مؤسسات الدولة معه للمرور من الأزمة الحالية – أنه ذو خلفية عسكرية؛ وإلا فالدستور ينص على أن الدولة حكومتها مدنية، ولم نقل يلزم أن يحكمها عسكري.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد