أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في 27 أكتوبر 2014، قرارًا جمهوريًا بقانون يلزم القوات المسلحة مشاركة جهاز الشرطة في حماية وتأمين المنشآت العامة والحيوية بالدولة؛ ويسرى لمدة عامين.

وبحسب صحيفة «الشروق» المصرية، ستدخل الجرائم ضد «المنشآت العامة والحيوية» ضمن اختصاصات القضاء العسكري في القانون الجديد؛ لتنظر المحاكم العسكرية في جرائم «الإرهاب، والاعتداء على المنشآت العامة والحيوية بما في ذلك محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها».

نستعرض في هذا التقرير تجارب دول العالم في القضاء العسكري، والوضع الحالي للمحاكمات العسكرية سواءً للعسكريين أو المدنيين.

بين المنع التام والحصانة العسكرية

تختلف قوانين القضاء العسكري بين دولة وأخرى، وهذه أهم تصنيفات قوانين المحاكمات العسكرية في دساتير وقوانين الدول:

 

لا تقاضي خارج النظام الطبيعي

تحظر بعض الدول إنشاء أي محكمة استثنائية تحت أي ظرف، ومنها: اليابان، والسويد، وسويسرا، وأستراليا.

لا محاكم عسكرية إلا في وقت الحرب

اتجهت العديد من الدول إلى إلغاء المحاكم العسكرية تمامًا في وقت السلم، مع السماح بإنشاء محاكم خاصة بوقت الحرب، مثل: النمسا، وفرنسا، والدنمارك، وهولندا.

حصانة العسكريين من القضاء المدني

تمنح بعض الدول الحصانة للعسكريين من المحاكمة أمام القضاء المدني، سواءً أثناء تأدية عملهم فقط أو في جميع الأوقات، مثل: جمهورية مصر العربية، والهند، وإندونيسيا، وبورما.

 

لا محاكم عسكرية للمدنيين

أما الدول التي اتجهت إلى إنشاء محاكم خاصة بالعسكريين فتحظر محاكمة المدنيين أمامها، مثل: أيرلندا، واليونان، وهندوراس، وتركيا (إلا في وقت الحرب)، وإيطاليا، والهند، والإمارات (إلا في حالة عمل المدنيين في الجيش)، والمملكة المغربية التي ألغت المحاكمات العسكرية للمدنيين في مارس 2014.


مصر

يتلخص حال المحاكمات العسكرية في مصر في المادة 204 من الدستور المصري الحالي، التي ثار بشأنها جدل كبير في مناقشات اللجنة التأسيسية للدستور، وانتهى الأمر بصياغة مادة مفصَّلة حاول كل أطراف الجدل أن يضعوا ما يريدون فيها:

«القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن في حكمهم، والجرائم المرتكبة من أفراد المخابرات العامة أثناء وبسبب الخدمة. ولا يجوز محاكمة مدنى أمام القضاء العسكري، إلا في الجرائم التي تمثل اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية، أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التي تمثل اعتداءً مباشرًا على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم. ويحدد القانون تلك الجرائم، ويبين اختصاصات القضاء العسكري الأخرى.»


ألمانيا

«المحاكم الاستثنائية غير مسموح بها. لا يجوز أن يُحال أي شخص في القضاء أمام قاضيه الشرعي دون حق.» (المادة 101 من الدستور الألماني)

رغم التاريخ الطويل للقانون العسكري الألماني، لا توجد في ألمانيا أيَّة محاكم عسكرية منذ عام 1949. التعامل القانوني الوحيد الخاص بالعسكريين الألمانيين يكون في المخالفات العسكرية البسيطة، التي تختص بها دوائر ملحقة بالمحاكم الإدارية؛ وأقصى عقوبة متاحة فيها هي الحبس لمدة 21 يومًا في حجرة مراقبة.

لكن الحال لم يكن هكذا دائمًا؛ فقد شهدت ألمانيا عبر تاريخها عدة محاكم عسكرية قاسية، خضع إليها المدنيون لأول مرة خلال الحرب العالمية الأولى. وفي ألمانيا النازية أُنشئت عدة محاكم عسكرية للعسكريين والمدنيين في مواقع العمليات أعدمت أكثر من 1400 شخص بين عامي 1939 و1945؛ واستمر العمل بها بعد الحرب حين أقامت قوات الحلفاء المحكمة العسكرية الدولية في نورمبرغ لمحاكمة القيادات النازية.

ومع إقرار القانون الأساسي لجمهورية ألمانيا الاتحادية بعد الحرب العالمية، في عام 1949، ألغيت المحاكم العسكرية؛ وأصبح العسكريون يقفون أمام المحاكم المدنية العادية.

أمريكا

«الغرض من القانون العسكري دعم العدالة، والمساعدة في الحفاظ على النظام في القوات المسلحة، ودعم الكفاءة القتالية في المؤسسة العسكرية، مما يؤدي إلى تشديد الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية.»

هكذا يقول القانون العسكري الأمريكي في مقدمته. وبعيدًا عن الظروف التي تضطر حكومة الولايات المتحدة (أو بعض ولاياتها) إلى إعلان الأحكام العرفية، لا يمكن محاكمة أي مدني أمام المحاكم العسكرية في أمريكا، التي تختص فقط بمحاكمة العسكريين على خرق القانون العسكري، امتثالاً للتقليد المتبع في معظم دول العالم الغربي، خاصةً بعد الحرب العالمية الثانية.

القضيتان الأساسيتان في محور الجدل حول النظام القضائي العسكري في أمريكا هما: محاكمة «الإرهابيين» أمام القضاء العسكري، ومحاكمة المدنيين العاملين في الجيش الأمريكي عسكريًا.

بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وبداية «الحرب على الإرهاب» التي أطلقها الرئيس السابق جورج بوش الابن، أقرت الولايات المتحدة قانونًا يخضع بموجبه المحتجزون على خلفية قضايا الإرهاب إلى المحاكمة أمام لجنة عسكرية خاصة. القانون مستمرٌ حتى الآن رغم أن الرئيس الحالي باراك أوباما كان يعتزم إلغاءه وتحويل المشتبه بهم في قضايا الإرهاب للمحاكم المدنية؛ ولم يُدان به إلا 7 متهمين في أكثر من 10 أعوام.

أما القضية الثانية فهي محاكمة المدنيين العاملين في الوظائف غير القتالية في الجيش الأمريكي أمام المحاكم العسكرية. يبلغ عدد المتعاقدين مع الجيش الأمريكي حوالي 150 ألف شخص يقومون بأعمال أخرى غير القتال المباشر. يخضع هؤلاء، بالإضافة إلى فئات أخرى من المدنيين العاملين مع الجيش الأمريكي، إلى القانون العسكري في أوقات وأماكن محددة بخدمتهم مع الجيش.

المصادر

تحميل المزيد