أصدرت منظمة الشفافية الدولية أمس، مؤشر مدركات الفساد العالمي لعام 2016، ذلك المؤشر الذي يتضمن 176 دولة حول العالم، وتصدر ترتيب المؤشر عالميًا الدنمارك ونيوزيلندا، وتصدرته الإمارات عربيًا، فيما تذيلته عربيًا وعالميًا دولة الصومال.

معايير المؤشر ومنهجيته

يقيس مؤشر مدركات الفساد العالمي (CPI) لعام 2016، بشكل أساسي معدلات الفساد في الدول محل الدراسة، كما أنه يذهب أيضًا لتحليل أسباب انتشار الفساد في الدول محل الدراسة، ويصدر المؤشر سنويًا منذ عام 1995، ويعتمد المؤشر في منهجيته وطريقة قياسه على تقييم الفساد من صفر إلى 100 نقطة، ويعبر الصفر عن أعلى مستوى لمعدلات الفساد، فيما تعبر المائة عن أقل مستوى لمعدلات الفساد.

وبذلك فإن الدولة التي يقترب تقييمها من الصفر تقترب من ذيل الترتيب، وفي المقابل فإن الدولة التي تبتعد عن الصفر وتقترب أكثر من المائة تقترب من صدارة ترتيب مؤشر مدركات الفساد العالمي.

نتائج عامة

وأظهر المؤشر أنه لا توجد دولة في العالم خالية تمامًا من الفساد، بعدم وصول تقييم أي من الدول إلى 100 نقطة، فيما أحرزت 69% من الدول التي شملها المؤشر أقل من 50نقطة، وزاد عدد الدول التي انحدرت في المؤشر لهذا العام عن تلك التي تقدمت فيه.

وكشف المؤشر «أن الفساد الممنهج وأوجه انعدام المساواة الاجتماعية يعزز أحدهما الآخر في شتى أنحاء العالم، الأمر الذي يؤدي إلى خيبة أمل الشعوب في المؤسسات السياسية، ويوفر أرضًا خصبة لصعود قيادات سياسية شعبوية» وأفاد المؤشر بأنه لا يزال من السهل جدًا على الأثرياء استغلال نفوذهم لكسب مزيد من الأموال على حساب الصالح العام، مشيرًا إلى تسريبات بنما.

وقال خوزيه أوجاز، رئيس منظمة الشفافية الدولية إن الناس في بلدان عديدة «يعانون من الحرمان من الاحتياجات الأساسية وينامون جوعى كل ليلة بسبب الفساد. في الوقت نفسه، يتمتع النافذون والفاسدون بحياة منعمة مع إفلاتهم من العقاب»، لافتًا «ليس لدينا وقت كثير. لابد من مكافحة الفساد على الفور؛ حتى تتحسن حياة الناس في مختلف أنحاء العالم».

وتطرق المؤشر أيضًا إلى اقتراح العديد من الطرق والأهداف في سبيل مكافحة الفساد، وتضمنت تلك الطرق: إجراء إصلاحات تزيل اختلال الثروة والسلطة، ومحاسبة أصحاب المناصب الفاسدين، وفرض عقوبات على المتواطئين في نقل الأموال المهربة عبر الحدود، وإيقاف حالة الإفلات من العقاب، وتمكين المواطن بأن يمتلك رأيًا فعالًا ومؤثرًا على القرارات المؤثرة في حياته، وأكد المؤشر أن الإصلاحات التكنوقراطية الجزئية، مثل وضع تشريعات غير كافية وحدها لمكافحة الفساد.

الدنمارك ونيوزيلندا تتصدران المؤشر

سيطرت قارة أوروبا على صدارة ترتيب المؤشر، بوجود تسع دول أوروبية في صدارة المؤشر، ذلك بالإضافة إلى ثلاث دول من خارج القارة الأوروبية، وهم: نيوزيلندا من قارة أوقيانوسيا، وسنغافورة من قارة آسيا، وكندا من قارة أمريكا الشمالية.

وتصدرت دولتا الدنمارك ونيوزيلندا المؤشر بحصولهما على 90 نقطة، وتلتهما دولة فنلندا بـ89 نقطة، ثم السويد بـ88 نقطة، وبذلك جاءت السيطرة إسكندنافية على قمة ترتيب المؤشر، وبحسب المؤشر فإن العوامل المشتركة التي تتمتع بها الدول التي تتصدر المؤشر هي وجود «حكومات شفافة، وحرية صحافة، وحريات مدنية، ونظم قضائية مستقلة». وجاء ترتيب أول عشر دول في المؤشر كالتالي:

1. الدنمارك ونيوزيلندا بـ90 نقطة.

3. فنلندا بـ89 نقطة.

4. السويد بـ 88 نقطة.

5. سويسرا بـ86 نقطة.

6. النرويج بـ85 نقطة.

7. سنغافورة بـ84 نقطة.

8. هولندا بـ83 نقطة.

9. كندا بـ82 نقطة.

10. ألمانيا وبريطانيا ولكسمبورج بـ81 نقطة.

الصومال تتذيل المؤشر

وفي المقابل، سيطرت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على ذيل المؤشر بوجود خمس دول منها، في تصينف آخر 11 دولة في المؤشر، ذلك بالإضافة إلى ثلاث دول من منطقة إفريقيا السوداء، هم: الصومال وجنوب السودان، غينيا بيساو، ودولتين من منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وهما: كوريا الشمالية وأفغانستان، ودولة من قارة أمريكا الجنوبية، وهي فنزويلا.

وتذيلت الصومال الترتيب بـعشر نقاط، وتفوقت عليها جنوب السودان بـ11 نقطة، فيما جاءت دولة كوريا الشمالية في المركز رقم 174 بـ 12نقطة، وبحسب المؤشر فإن العوامل المشتركة للدول التي تقع في أسفل الترتيب، تتمثل في ضعف المؤسسات وأداء الحكم، وانتشار ظاهرة الإفلات من العقاب، وجاء ترتيب آخر عشرة مراكز كالتالي:

176. الصومال بعشر نقاط.

175. جنوب السودان بـ11 نقطة.

174. كوريا الشمالية بـ12 نقطة.

173. سوريا بـ13 نقطة.

170. اليمن والسودان وليبيا بـ14 نقطة.

169. أفغانستان بـ15 نقطة.

168. غينيا بيساو بـ16 نقطة.

166. العراق وفنزويلا بـ17 نقطة.

الإمارات تتصدر الدول العربية والصومال تتذيل

شمل مؤشر الفساد العالمي 21 دولة عربية من أصل 22 دولة عربية، في غياب لدولة فلسطين، وسيطرت دول مجلس التعاون الخليجي الست على مقدمة الترتيب العربي للمؤشر، بوجودهم جميعًا من بين أعلى ثماني دول عربية في الترتيب، وتلتهم دول المغرب العربي.

ولم تتصدر دولة الإمارات العربية المتحدة ترتيب الدول العربية في المؤشر فقط، وإنما تصدرت أيضًا دولة منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، متفوقة على إسرائيل التي جاءت في المركز رقم 28 عالميًا بـ64 نقطة. وتصدرت الإمارات العرب في مؤشر 2016، بوقوعها في المركز رقم 24 عالميًا بـ66 نقطة، فيما جاءت دولة قطر في المركز الثاني عربيًا، بوقوعها في المركز رقم 31 عالميًا، بـ61 نقطة.

وتعد قطر هي الدولة صاحبة أعلى معدل انحدار في النقاط عربيًا وعالميًا، مقارنة بنقاطها في عام 2015، بتقلص نقاطها بواقع عشر نقاط في عام 2016، وأرجع أوجاز سبب هذا الانحدار إلى «فضائح الفيفا والتحقيقات في قرار استضافة كأس العالم 2022 في قطر وتقارير انتهاكات حقوق الإنسان بحق العمال المهاجرين».

وأدى هذا الانحدار إلى تفوق الإمارات على قطر وتصدرها لترتيب العرب، على عكس ترتيب العام الماضي، وتشتد المنافسة بين قطر والإمارات خلال الأعوام الخمسة الماضية على صدارة ترتيب العرب، ففي عام 2012 تساوى البلدان في النقاط، وفي عامي 2013 و2014 تفوقت الإمارات على قطر بفارق نقطة وحيدة، وفي عام 2015 تفوقت قطر على الإمارات بفارق نقطة وحيدة أيضًا، قبل أن تتفوق الإمارات على قطر بواقع خمس نقاط خلال العام الماضي.

وفي سياق متصل، احتلت الأردن المركز الثالث عربيًا، عندما جاءت في المركز رقم 57 عالميًا بـ48 نقطة، وحافظت الأردن على المركز الثالث عربيًا خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وفي المقابل، تذيلت الصومال ترتيب الدول العربية والعالمية في المؤشر، وهو مركز حافظت عليه الصومال خلال السنوات العشر الماضية.

وهكذا جاء ترتيب الدول العربية في مؤشر مدركات الفساد لعام 2016، يعقبه جدول يتضمن النقاط التي حصلت عليها الدول العربية خلال الأعوام الخمسة الماضية، وترتيب الدول العربية عالميًا في مؤشر عام 2016:

1. الإمارات بـ66 نقطة.

2. قطر ب61 نقطة.

3. الأردن بـ48 نقطة.

4. السعودية بـ 46نقطة.

5. عمان بـ45 نقطة.

6. البحرين بـ43 نقطة.

7. الكويت وتونس بـ 41نقطة.

8. المغرب بـ37 نقطة.

9. الجزائر ومصر بـ34 نقطة.

10. جيبوتي بـ30 نقطة.

11. لبنان بـ28 نقطة.

12. موريتانيا بـ 27نقطة.

13. جزر القمر بـ24 نقطة.

14. العراق بـ 17نقطة.

15. ليبيا والسودان واليمن بـ14 نقطة.

16. سوريا بـ13 نقطة.

17. الصومال بـ10 نقاط.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد