عند قراءة التاريخ، نجد العديد من الآراء الغريبة والأساطير التي التف الناس حولها وصدقوها، فأصبحت أمرًا مسلمًا به، دون التحقق من مدى صحتها. أجساد النساء لم تنجُ من هذه الأساطير، فأُلصقت بها بعض النظريات المجنونة التي صدقها الناس. في هذا التقرير نستعرض خمسة من تلك النظريات!

1- توقف العواصف وتُعتم المرايا.. القوى الخارقة للمرأة خلال أيام الدورة الشهرية!

في كتابه «Natural History» ذكر المؤرخ الروماني بلينوس الأكبر (23- 79 ميلاديًّا) العديد من العجائب عن جسد المرأة. فقد قال إن رائحة حرق شعر المرأة تطرد الأفاعي، وأن رماد شعرها المحروق في وعاء فخاري يعالج حكة العين، ويُخلط مع العسل فيصبح علاجًا للثآليل والقروح، ويمكنه أيضًا إيقاف النزيف، وإزالة البثور الحاكة من الجسم عند وضعه عليها مباشرةً.

كما نسب بلينوس العديد من القوى الخارقة للمرأة خلال أيام طمثها الشهري، فجعلها قاهرةً للعواصف وتقلبات الطقس، إذ يدَّعي بلينوس أن المرأة إن كشفت عن جسدها خلال أيام الدورة الشهرية أمام الطقس العاصف، فبإمكانها تهدئة العاصفة. كذلك، يمكن إيقاف العواصف البحرية إذا كشفت إحدى النساء عن جسدها في البحر.

لم تتوقف قدرات المرأة خلال فترتها الشهرية عند هذا الحد حسبما أخبر بلينوس، بل امتدت إلى القول بقدرتها على طرد أسراب النحل من خلاياها وقتلها بمجرد لمسها، كما تكون لديها القدرة على إصداء شفرات الحلاقة، وتغطية الأوعية النحاسية بالشحوم كريهة الرائحة عند ملامستها، كما أن نظرتها إلى المرآة قادرة على إعتامها، وإعادة النظر إلى ظهر المرآة نفسها بعد انتهاء الدورة الشهرية يعيد إليها بريقها من جديد.

2- رحم المرأة يتجول في جسدها ويسبب الهيستريا!

نعلم أن رحم المرأة مستقر في مكانه المحدد في جسدها شأنه مثل باقي أعضاء الجسم. ما نعده أمرًا مسلمًا به الآن، كان بعيدًا عن فهم الناس قديمًا، ففي اليونان القديم، اعتقد الناس أن رحم المرأة يتجول بداخلها. وقد ألقوا اللوم في سخط النساء وانفعالهن المفرط على تجول الرحم، وأطلقوا على هذه الحالة مصطلح «هستيريا»، وهو مأخوذ من الكلمة اليونانية (هيستريكا) بمعنى رحم.

وقد كان أبو الطب الطبيب اليوناني أبقراط، أول من اكتشف الاضطراب، ولاحظ أن هذه الحالة شائعة لدى النساء، فربطها بتجول الرحم، وقد أعزى الفيلسوف أرسطو، عدم مشاركة المرأة في الحياة السياسية إلى حالة الهستيريا التي تصيبها.

رحم المرأة لا يتجول في جسدها

رحم المرأة لا يتجول في جسدها

كذلك اعتقد اليونانيون القدماء أن الرحم المتجول أصل أمراض النساء، وقد أطلق أبقراط مصطلح الهستيريا على مجموعة كبيرة ومتنوعة من الشكاوى النسائية.

وقد وصف الأطباء آنذاك العلاجات المختلفة لإعادة الرحم إلى مكانه كي تستقر حالة المرأة الصحية والنفسية. فقد طلب الأطباء من النساء فرك العسل في منطقة المهبل ومضغ الثوم، كي يهرب الرحم من رائحة الثوم، وينجذب إلى رائحة العسل فيستقر في مكانه الأصلي، ويكف عن التجول، فتستقر حالة المرأة وتختفي الهستيريا.

3- المهبل المُسنن.. أسطورة شيطانية قديمة حَمت النساء حديثًا

في الأول من أبريل (نيسان)، يقام في اليابان مهرجان «القضيب الفولاذي»، والذي يستند إلى أسطورة قديمة تحكي قصة امرأة جميلة سيطر الشيطان على مهبلها وجعله مسننًا؛ مما تسبب في إخصاء أزواجها ليلة الزفاف. ولكي تتخلص المرأة من هذه اللعنة، طلبت من أحد الحدادين قضيبًا معدنيًّا، فتمكنت باستخدامه من تحطيم الأسنان الشيطانية، وأصبح هذه سببًا للاحتفال السنوي.

ولأسطورة المهبل المسنن تاريخ طويل في العديد من البلدان، ففي الفولكلور الهندي، كانت الأسطورة عن أنثى نمر بإمكانها أن تتحول إلى امرأة عند رؤية أي رجل، وتغويه ثم تقطع قضيبه بواسطة الأسنان في مهبلها. وفي إحدى المرات، بعد أن أغوت ستة أخوة وقطعت قضبانهم، تمكن الأخ السابع من إدخال أنبوب معدني في مهبلها فكسر الأسنان ثم هرب.

وقد استخدمت هذه الأساطير وسيلة لغرس الخوف من النساء، كما تستخدمها المناهضات للتحرش والاعتداء الجنسي لتعيد إلى الأذهان صورة المهبل القوي الشرس، وللتحذير من ممارسة الجنس القسري.

وكان مصطلح «المهبل المسنن» الملهم وراء اختراع الطبيبة سونيت إليرس من جنوب أفريقيا، جهازًا لمنع الاغتصاب، بعدما قالت لها إحدى المريضات اللاتي تعرضن للاغتصاب إنها تمنت لو كانت تمتلك مهبلًا مسننًا. وهذا الجهاز عبارة عن كيس مطاطي يحتوي على أسنان متجهة للداخل، وترتديه المرأة في مهبلها، وإذا ما تعرضت للاغتصاب أثناء ارتدائه، فإن القضيب يدخل بسهولة، ولكنه يواجه ألمًا مفرطًا وجروحًا مؤلمة عند محاولة إخراجه، ويظل ملتصقًا بالمغتصب ولا يمكن إزالته إلا بالجراحة.

4- التعليم المختلط يصيب النساء بالعقم!

في كتابه «Sex in education ; or, A fair chance for girls» قدم د. إدوارد إتش كلارك في جامعة هارفارد عام 1873 نظرية ضد التعليم المختلط، واقترح كلارك أن النساء اللواتي يمارسن نشاطًا عقليًّا قويًّا، يخاطرن بضمور الرحم والمبيض، والذكورة، والعقم، والجنون، وحتى الموت.

اقترح كلارك أن السعي وراء التعليم الأكاديمي سيجعل جسد المرأة ينقل الدم بعيدًا عن الرحم نحو الدماغ، مما يصيب المرأة بالعقم. وكان كلارك يقول بأن المرأة لا يجب أن تدرس أكثر من أربع ساعات يوميًّا، كما لا يجب أن تدرس نهائيًّا خلال دورتها الشهرية؛ ولذا يجب ألا تخضع للتعليم المختلط.

التعليم مختلط في الوقت الحالي

التعليم مختلط في الوقت الحالي

لاقى الكتاب انتقادات واسعة بسبب نقص الإحصاءات والمنهجية الخاطئة للكاتب، كما دللوا على ذلك ببيانات صحيحة عن معدلات الزواج وخصوبة النساء اللاتي التحقن بالجامعة، وأضافوا أن التعليم المختلط عزز العلاقات الصحية والواقعية بين النساء والرجال، وكان أقل تكلفة وأكثر عملية من التعليم المنفصل.

5- ممارسة العادة السرية توقف نمو الصدر وتسبب البلاهة!

في العصر الفيكتوري كان من الاعتقادات الشائعة أن استمناء المرأة يوقف نموها، ويجعلها مسطحة الصدر، وذلك وفقًا لكتاب «The Science of a New Life» للكاتب جون كوان في عام 1869.

جاء في الفصل الخامس والعشرين من الكتاب أن الفتيات  من عمر 10 سنوات إلى 17 أو 18 سنة، اللواتي مارسن العادة السرية، تظهرن عادةً مؤشرات قوية على فشل نمو غددهن، ويكُن عرضة لتسطح الصدر.

المرأة

منذ سنة واحدة
منها عزلهن في أكواخ خاصة.. أبرز المجتمعات التي تضطهد النساء أثناء الدورة الشهرية

وقبل ذلك بعدة سنوات، وتحديدًا في عام 1857، نشر الطبيب الأمريكي، صمويل جريجوري، كتابًا يضم حقائق ومعلومات للفتيات حول الاستمتاع الجنسي الذاتي وممارسة العادة السرية. اعتمد الكتاب مسار مكافحة العادة السرية، واحتوى على أمثلة لشابات انتهى بهن الطريق إلى البلاهة وإدمان العادة السرية.

أدرج جريجوري قائمة بما يجب تجنبه للتمكن من الإقلاع عن الاستمناء، وتضمنت الامتناع عن النوم أو الجلوس على أسرَّة أو كراسي ناعمة، أو البقاء في السرير لفترة أطول من المطلوب. تضمنت القائمة الامتناع عن تناول الأطعمة المحفزة، مثل الشاي، والقهوة والشوكولاتة، والتوابل، واللحوم. وبعدما ألقى جريجوري باللوم على الفن والأدب في تحفيز الرغبات، دعا إلى حجب الكتب التي تصور العواطف، وتجنب الاستماع إلى الموسيقى فهي لغة العاطفة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد