الإبداع هو عملية الإتيان بجديد ذي قيمة، وتأتي قيمة الإبداع من كونه يمكننا من رؤية الأشياء بشكل مختلف ومن خلاله نستطيع إيجاد حلولٍ كثيرة لمشكلات مستعصية في مجتمعاتنا. إن كل الإنجازات الرائعة التي أصبحت جزءًا من حياتنا اليومية مثل الهواتف الذكية وغيرها ما هي إلا نتيجة لمجموعة من الأفكار الإبداعية المتميزة والتي تم تنفيذها بنجاح. ولذلك نجد أن معظم الشركات الرائدة في مجالها تسعى بشكل كبير لتوفير جو مناسب لتنمية الإبداع والتشجيع عليه بين موظفيها.

بالرغم من ذلك توجد بعض المفاهيم الخاطئة والتي تعيق تقدمنا كأفراد على طريق الإبداع. قد تندهش كثيرًا عندما أخبرك أنك بالفعل مبدع. نعم أنت كذلك! والدليل أنه تأتيك أفكار عن أشياء متعددة ولكن لا تهتم بتدوينها أو تنفيذها. والحقيقة أننا كلنا نولد مبدعين لذلك تجد الأطفال هم الأكثر إبداعًا ثم تقل نسبة الإبداع مع تقدم السن. وذلك نتيجة إهمال التفكير بشكل إبداعي والدخول في قوالب ثابتة تفرضها طرق الدراسة وغيرها. والسبب الآخر هو نظرة المجتمع للمبدع على أنه شخص غريب وشاذ عن النظام ويلقى مقاومة تؤدي إلى كبت إبداعه.

 

مفهوم آخر منتشر يجعلنا نعتقد أن الإبداع محصور على الأشخاص المبدعين المشهورين في مجال الفن أو التكنولوجيا أو غيرهما والذين استطاعوا بشكل ما أن ينجوا بقدراتهم الإبداعية من الصغر وأيضًا أن ينموها بشكل رائع. لكن دعني أخبرك أمرًا، الإبداع عملية منظمة يمكن تعلمها وتنميتها. مجموعة من الخطوات التي تتبعها فتبدع! فالإبداع كأي مهارة أخرى يتحسن بشكل كبير بالاهتمام والتدريب المستمر. وسوف نتعرف على خطوات الإبداع وأيضًا مصادر لتنمية الإبداع لاحقًا في هذا المقال، فقط ابقَ معي في الرحلة.


كثيرًا ما نعتقد أن الأفكار الإبداعية تأتي فجأة في لحظة إلهام معينة وعندما تأتي الفكرة يهبّ صاحبها قائلًا وجدتها! صحيح أن بعض الأفكار قد تأتي فجأة على الخاطر ولكن أغلب الأفكار الإبداعية الفعالة تأتي بعد عملية منظمة تتضمن البحث والتفكير وفحص الأفكار والاختيار منها وتأخذ بعض الوقت. بل إن بعض الابتكارات العظيمة قد يصل إليها أصحابها بعد سنوات من البحث والتفكير قد تصل إلى 10 سنوات مثل اختراع الإنترنت مثلًا.


وذلك أن الإنسان تكون عنده فكرة مبدئية تنمو على مدار الوقت بالنقاش مع آخرين والحصول على معلومات من مصادر مختلفة ليجد ضالته أو الجزء الناقص في النهاية ليصل إلى فكرته الكاملة وابتكاره العظيم والذي هو أكبر من مجموع تلك الأفكار المبدئية. ولتتعرف على هذا المفهوم بشكل أكبر ولتعرف من أين تأتي الأفكار الجيدة والبيئات المحفزة الخاصة بالإبداع أدعوك لقراءة كتاب
Where good ideas come from، وهذا رابط لملخص الأفكار العامة للكتاب مشروح في فيديو إبداعي:

 


 

وبعد أن تعرفنا على بعض المفاهيم الخاطئة في عالم الإبداع، لنتعرف معًا على خطوات عملية الإبداع وهي كالآتي: الملاحظة، وتحديد المشكلة، وإنتاج الأفكار، وتصميم نموذج مصغر prototype، ثم اختبار الفكرة. وسنناقش كل خطوة لنعرف كيف تتم وأهميتها للمنتج النهائي ولعملية الإبداع.

 

أولًا: مرحلة الملاحظة، وهذه المرحلة مهمة جدًا وكثيرًا ما يتم إغفالها والقفز إلى المرحلة التالية وهي تحديد المشكلة. الملاحظة المستمرة وسؤال أصحاب المشكلة جزء مهم ورئيسي؛ ذلك أن ما تعتقده أنت هو سبب المشكلة قد لا يكون ذلك على الإطلاق. سنأخذ مثالًا، شركة فرش الأسنان المشهورة أورال بي تصنع فرشاة أسنان مبتكرة للأطفال. فذهبت لشركة للتصميم الإبداعي للمنتجات للحصول على تصميم فرشاة أطفال مبتكرة. فبدأ فريق العمل في أولى خطوات الإبداع الملاحظة المستمرة لأطفال يغسلون أسنانهم وكيف يستخدمون الفرشاة. والافتراض البديهي هنا أن الأطفال الصغار يحتاجون فرش أسنانٍ صغيرة بهذه البساطة ولا تحتاج لكل تلك الملاحظة والبحث! ولكن فريق العمل لاحظ أن الأطفال، لأن أيديهم صغيرة، لا يملكون نفس التحكم الجيد في الفرشاة كالكبار. بل لا حظوا أنهم عندما يغسلون أسنانهم بتلك الفرش الصغيرة يحركونها وكأنهم يلكمون أنفسهم في الوجه! وبالفعل قام فريق العمل بتصميم فرشاة كبيرة بيد ممتلئة للأطفال وأدت تلك الملاحظة البسيطة إلى زيادة أرباح شركة أورال بي بشكل كبير واستمرت الزيادة لعدة شهور متتالية.

 

ثانيًا: مرحلة تحديد المشكلة، بعد انتهاء الملاحظة الدقيقة وجمع المعلومات تأتي تلك المرحلة. وينصح في هذه المرحلة بالتفكير الجيد لتحديد المشكلة بشكل دقيق، وهي مرحلة حرجة ومهمة ويعتمد عليها نجاح الحل الإبداعي. يجب أن يراعى ألا تكون المشكلة سطحية تمامًا أو كبيرة جدًا ومتشعبة بحيث لا يمكن تحديها أو إيجاد حلول عملية لها يمكن قياسها.

 

ثالثًا: مرحلة إنتاج الأفكار وتلك المرحلة هي مرحلة الإبداع الفعلي وتتضمن إنتاج أكبر عدد من الأفكار الخاصة بحل المشكلة وكتابتها. وفي هذه المرحلة كل الأفكار مقبولة حتى الأفكار التي قد تبدو سخيفة أو مجنونة أو تافهة أو لا يمكن تطبيقها. ونجد أن الحكم على الأفكار هو من أكبر عوائق الإبداع. لذا وجب تقبل كل الأفكار مهما كانت ومهم جدًا كتابتها وتدوينها بالإضافة إلى رسم توضيحي صغير يبرز الفكرة بجانبها. والجزء الثاني من مرحلة إنتاج الأفكار هو فحص الأفكار المطروحة واختيار أنسب ثلاث أفكار لحل المشكلة، ثم اختيار فكرة منهم للتنفيذ.



رابعًا: مرحلة تصميم النموذج المصغر أو
prototype وهذه أولى مراحل وضع الفكرة في حيز التنفيذ، وفيها يتم تصميم نموذج مصغر لفكرة سواء كانت منتجًا أو آلة أو حتى موقعًا إلكترونيًا. ويراعى فيه أن يكون مبسطًا ومعبرًا عن الفكرة ويستخدم فيه أدوات موجودة في البيئة من أوراق وأقلام وأسلاك وغيرها. ويمكن مثلًا عند تصميم موقع أو مبنى أن يرسم على ورق بألوان مختلفة ويستخدم كنموذج للفكرة.

 

خامسًا: اختبار الفكرة وهو ما يعطي للفكرة مصداقية حيث أنه يمكن الاستفادة منها في أرض الواقع، وتتضمن عرض الفكرة على المستفيدين وسؤالهم هل فعلًا تصلح الفكرة للتطبيق في الواقع ويتم الاستفادة منها، أم هل تحتاج لإضافات أو لا تصلح إطلاقًا. ويجب أن تؤخذ هذه المرحلة باهتمام كبير وتقبل النقد مهما كان حتى وإن وجدت أن الفكرة غير مناسبة وتحتاج إلى العودة والبدء من جديد.


والآن انتهت رحلتنا القصيرة في عالم الإبداع الرائع المليء بالمفاجآت. والآن أقدم لك بعض الكنوز والمصادر التي تمكنك من تنمية مهارات الإبداع لديك بشكل كبير.أقدم لك مجموعة من الكورسات المقدمة من جامعات عالمية رائدة في مجال الإبداع وهي مجانية وتعلمك الإبداع بشكل مبسط وتفاعلي رائع، وستحظى بتجربة متميزة مع أقرانك المبدعين حول العالم:

novoed

stanford

coursera

 

وإذا كنت من هواة القراءة أدعوك لقراءة هذا الكتاب المجاني المتميز عن إتقان الإبداع “Mastering “creativity، قم بتحميله من خلال هذا الرابط واستمتع بالقراءة وبالإبداع:

jamesclear


للاطلاع على رابط المقال على مؤسسة علماء مصر

عرض التعليقات
تحميل المزيد