“اسمع وأطع أيها المواطن وإن قطع ظهرك بالعقال وأخذ مالك”.

هكذا علق أحد المغردين السعوديين في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” ساخرًا على ما حدث بعد مباراة فريقي الهلال والنصر التي جرت في الخامس من مايو الجاري، من اعتداء أحد أمراء العائلة المالكة في السعودية على مواطن بضربه بالعقال.

فقد فوجئ الجمهور والمشاهدون بعد انتهاء المباراة بالأمير عبد العزيز بن عبد الرحمن بن ناصر عضو شرف نادي النصر السعودي مقتحمًا أرض الملعب وهو غاضب، حاملًا عقاله ليضرب به أحد المواطنين، في نفس اللحظة التي قام فيها المسئولون عن الأمن بمحاولة الإمساك به ومنعه عن ذلك.

أدت الحادثة إلى تفاعل الكثير من المغردين على هاشتاج: #أمير_يعتدي_بالعقال_على_مواطن، الذي عبروا فيه عن استيائهم من الحدث الذي وصفوه بالهمجي، مطالبين خادم الحرمين الشريفين بالتدخل وإيقاع العقوبة بالأمير، وهو ما حدث في وقت لاحق حيث صدر قرار من الرئيس العام لرعاية الشباب بمنع الأمير المعتدي من دخول الملاعب الرياضية لمدة سنة.

بالرغم من محاولة احتواء الموقف، إلا أن الحادث أعاد إلى أذهان المجتمع السعودي حوادث مشابهة استغل فيها أمراء آل سعود نفوذهم، وارتكبوا جرائم في حق مواطنين سعوديين، في هذا التقرير سنعرض أبرزها.

 

البداية من سن المراهقة

يبدو أن ما يتمتع به أمراء آل سعود المراهقين من صلاحيات ممتدة قد تنسيهم أحيانًا وجوب احترام المواطنين، ففي مقطع الفيديو السابق والذي يرجع تاريخه إلى عام 2010 يظهر أحد الأمراء من صغار السن وهو ينهال بالضرب على مواطن سعودي، ويبالغ في إذلاله بتصوير مشهد الضرب، الذي لم يبد فيه المواطن أدنى درجة من المقاومة.

 

بالرغم من تسليط الضوء الإعلامي على ما حدث وانتشار المقطع على مواقع التواصل الاجتماعي، وتداول بعض الصحف لأنباء عن تقدم الشاب ووالده بشكوى إلى أمير الرياض آنذاك الأمير سلمان بن عبد العزيز، الذي وعدهم بالتحقيق في الحادث، إلا أنه حتى اليوم لم يتم الإعلان عن نتائج هذه الشكوى، وإذا ما كان قد تم إيقاع العقوبة بالأمير الجاني أم لا!

 

 

الاعتداء يصل لرجال الشرطة

من الواضح أن اسم نادي النصر الرياضي مرتبط باعتداءات رؤسائه وأعضاء شرفه من الأمراء، ففي عام 2010، قام الأمير فيصل بن تركي رئيس نادي النصر آنذاك بالاعتداء على أحد رجال الشرطة الذين تواجدوا في الملعب بعد مباراة فريقه أمام نادي التعاون.

الأمير فيصل بن تركي

 

 

 

ويرجع سبب الاعتداء إلى قيام رجل الشرطة بتصوير المناقشة الحادة التي جرت بين الأمير وحكم المباراة، ورغم التنديدات التي ظهرت بعد الحادثة من قبل جمهور الكرة في السعودية، إلا إنه لم يتُخذ أي إجراء تجاه الأمير.

 

أمير يقتل مواطن تحت تأثير الخمر

 

الأمير القاتل تركي بن سعود الكبير

 

 

 

لم يخطر ببال الشاب السعودي عادل المحيميد أن الشجار الذي حدث بينه وبين الأمير تركي بن سعود الكبير سينتهي بمقتله على يد الأمير، تفاصيل الحادثة ترجع إلى ديسمبر عام 2012 في منطقة صحراء الثمامة بالعاصمة السعودية الرياض، عندما نشبت مشاجرة بين مجموعة من الشباب كان من ضمنهم الأمير تركي، والذي استخدم سلاحه في إطلاق النار بشكل عشوائي تحت تأثير الخمر وفقًا للتحقيقات وشهادة الموجودين بموقع الحادثة.

نتج عن إطلاق النار مقتل المواطن السعودي عادل المحيميد وإصابة مواطن آخر يدعى عبد الرحمن التميمي بإصابات خطرة، وتم القبض في وقت لاحق على الأمير وإيقافه، ليُطلق سراحه فيما بعد دون أن توقع عليه عقوبة القصاص بالإعدام كما تنص على ذلك الشريعة الإسلامية التي تحتكم إليها المملكة العربية السعودية.  

القتيل عادل المحميمد

 

 

 

اللافت للانتباه حالة التعتيم الإعلامي الشديدة على أن الجاني أمير، حيث أوردت بعض المواقع الصحفية الخبر دون الإشارة إلى ذلك، حتى والد القتيل اكتفى في تغريدة نشرها بالإعلام عن مقتل ابنه دون توضيح أي تفاصيل أخرى.

لكن ذلك لم يمنع رواد مواقع التواصل الاجتماعي من نشر حقيقة ما حدث عن طريق تدشين هاشتاج #أمير_يقتل_مواطنًا والذي عبروا فيه عن غضبهم من عدم محاسبة أمراء آل سعود على ما يقومون به من جرائم قتل تنتهي في العادة بالتنازل شبه الإجباري من قبل أهل الدم، وكانت تلك أبرز التغريدات:

السيف لا يمس رقاب آل سعود!

“حنا شرعها وفرعها.. وسيفنا ما يأكل لحمنا”.

هكذا غردت الأميرة منيرة بنت فيصل آل سعود على موقع تويتر، معلقة بنبرة لا تخلو من التعالي على حادثة مقتل الشاب السعودي عادل المحيميد، معلنة استبعادها تنفيذ حكم الإعدام على الأمير الذي قتله، ففي نظرها أن السيف لا يمكن أن يمس رقاب الأسرة المالكة.

تغريدة الأميرة في حسابها بتويتر

 

ونسبت الأميرة الجملة التي قالتها إلى الملك سلمان بن عبد العزيز والذي كان يشغل آنذاك منصب وزير الدفاع، وأثارت التغريدة استياء الكثير من النشطاء على تويتر فقد اعتبروا ما قالته الأميرة تأكيدًا على أن أسرة آل سعود فوق القانون.

وبالفعل هذا ما تؤكده السنوات الماضية ففي جميع حوادث القتل التي ارتكبها أمراء في حق مواطنين، لم يتم تنفيذ عقوبة الإعدام عليهم، وفي الغالب يتم التنازل من قبل أهل القتيل بعد تشديد الضغوط، وكانت الحالة الوحيدة التي أقُتص فيها من أمير عام 1975 عندما تم إعدام الأمير فيصل بن مساعد آل سعود بعد قتله لعمه الملك السعودي الراحل فيصل بن عبد العزيز، الأمر الذي يثير التساؤلات عن سبب عدم تطبيق نفس الحكم عندما يتعلق الأمر بمقتل مواطن على يد أحد الأمراء.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد