“أحبابي.. أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه. ضاق الفضاء، وصُودرت الشمس.. سيتوقف هذا الحساب عن التغريد، ولن يتوقف القلب عن الدعاء.. لأمة جريحة” .

تلك “تغريدة الوداع” التي كتبها أمس الكاتب والخبير الإعلامي والروائي محمد الحضيف، والتي يبدو أنها ستجر خلفها الكثير من الكتابات الأخيرة لكتاب ومغردين وإعلاميوين خليجيين مضطرين لأن يتوقفوا عن الكتابة على خلفية الظروف السياسية التي تمر بها العلاقات بين الجانبين السعودي والإماراتي والكويتي من جهة والقطري من جهة أخرى.

فبعد يومين من قرار السعودية والبحرين والإمارات سحب سفرائها من قطر، كتب الحضيف مغردًا أن “السر.. ليس أن (الجزيرة) مارد يهز العروش.. السر أن أي خطاب (صهيوني).. ساقط ومرفوض جماهيريًّا.. وهو ما تنهجه قناة حفتر العربية، بنفسها الصهيوني”، وبذلك يُعدُّ الحضيف من الأوائل الذين طُبِّق عليهم قرار وزارة الإعلام السعودية بمنع الكتاب السعوديين من الكتابة في الصحف القطرية، كما يصب موقفه أيضًا في بوتقة “مناصرته للإخوان” التي اعتبرها قرار صادر عن وزارة الداخلية السعودية الجمعة الماضية “جماعة إرهابية”.

صورة_1_محمد_الحضيف.jpg (450×330)

محمد الحضيف

 

 

 

قرار مؤسف

وُصِفت خطوة وزارة الإعلام السعودية بأنها تكميم للأفواه، وذلك مع توقعات باستقالات أخرى في الأيام القادمة؛ حيث سارع عدد من الكتاب والصحفيين السعوديين لإنهاء علاقاتهم بوسائل إعلام قطرية، بعد توجيه وزارة الإعلام بصورة شفوية لمعظمهم بوقف العمل مع تلك الوسائل.

وكان منهم الكاتب والمفكر الإسلامي مهنا الحبيل الذي ينشر مقالات في صحيفة العرب القطرية وموقع الجزيرة نت، في ذات الوقت الذي ينشر فيه مقالات أحيانًا في صحف سعودية مثل “الحياة”، فقد كتب أيضًا في تغريدة له على حسابه الرسمي بـ “تويتر” أنه تلقى اتصالاً من نائب وزير الإعلام د. عبد الله الجاسر أُبلِغ فيه بأسلوب محترم عن صدور قرار قيادي بوقف كتاباته في قطر، وعقب الحبيل على “تويتر” بالقول: “وإني إذ التزم بالقرار المؤسف وتداعيات الخلافات التي تمزق الخليج العربي لأتمنى أن يزول الخلاف ويتوحد الخليج لمصالحه”.

أما الكاتب السعودي في صحيفة “العرب” القطرية صالح الشيحي، فقد اعتذر لصحيفة “العرب” عن استمرار العمل معها، مرجعا ذلك حاليًا للظروف التي تمر بها المنطقة.

وقال الشيحي إنه وجد من القائمين على الجريدة التقدير لهذه الرغبة والتقبّل للخطوة الجديدة؛ حيث أخبره رئيس تحرير الصحيفة، أحمد الرميحي، بتفهمه للظروف الحالية، واعتبر أنها سحابة صيف وستمر بسلام.

صورة_2مهنا_الحبيل.jpg (407×330)

مهنا الحبيل

 

 

“فش خلق”

وكتبت الصحفية السعودية “سمر المقرن”، على صفحتها الشخصية بـ”تويتر”: “جريدة العرب القطرية تفش خلقها، بعد قرار سحب السفير السعودي وبيان وزارة الداخلية بإيقافي عن الكتابة دون إبداء أسباب”، معتبرة ذلك “فش خلق”.

وأكدت الكاتبة أنها تلقت خطابًا من الصحيفة الجمعة الماضية يفيد بالاستغناء عن خدماتها، جاء فيه: “يطيب لنا أن نهديك أزكى التحيات وأسمى معاني الشكر على كتاباتك وتعاونك مع جريدة “العرب” طيلة هذه المدة، وإذ نحييكِ على مقالاتك الأسبوعية، يؤسفنا أن نبلغك بإنهاء عقد اتفاقية الكتابة المبرم معك”، وعزت المقرن ذلك إلى اختلاف في التوجهات، خصوصًا في الآونة الأخيرة.

كما بينت أنها تلقت اتصالاً من وزارة الثقافة والإعلام السعودية، السبت، تطلب فيه منها التوقف عن الكتابة في الصحف القطرية، وتقول المقرن: “كنت أنوي ترك الصحيفة القطرية بعد ثورة مصر، إذ أرسلت مقالات عدة ولم تنشر، لأنها تنتقد سياسة “الإخوان” أو تشيد بمدينة دبي الإماراتية، ومقالاً عن حركة طالبان وتورطها في قضايا المخدرات”.

وبررت المقرن موقف الوزارة بالقول إنها تريد حفظ كرامة الكتّاب السعوديين، خشية من مبادرة الصحف بإبعادهم كما حدث لها.

صورة_3سمر_المقرن.jpg (587×435)

سمر المقرن

 

 

الإمارات تمنع

وامتنع المعلقان الرياضيان الإماراتيان علي سعيد الكعبي وفارس عوض عن العمل في قنوات “بي إن سبورتس” القطرية – “الجزيرة الرياضية” سابقًا – وقيل إن دولة الإمارات منعت مواطنيها من العمل في الإعلام القطري، بعد خطوة سحب السفراء آخر الأسبوع الماضي،.وطلبت من هذين الإعلاميين فسخ عقودهما مع القناة.

وكتب “الكعبي” – في بيان وصف بأنه مقتضب -: “أن عشر سنوات من العمل المهني الاحترافي الحقيقي ستبقى في قلبي إلى الأبد، وداعًا لكل الزملاء في بي إن سبورتس”.

أما “عوض” الذي يعمل في “بي إن سبورتس” منذ الصيف الماضي، فكتب “أنهيت تعاوني مع قنوات بي إن سبورتس، أشكر القائمين عليها وكل الأشقاء الذين وجدت منهم كل محبة وتقدير”، كما قدم الإماراتيان سلطان راشد وحسن الجسمي اللذان يعملان في قناتي “بي إن سبورتس” و”الدوري والكأس” استقالتيهما أيضًا.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد