في خطوة ليست الأولى، تكشف مستوى تحكم دولة الاحتلال الإسرائيلي في وسائل الإعلام الأجنبية، خصوصًا الأمريكية اجتاحت مؤخرًا موجة إقصاء كل من ينقد هذا الاحتلال أبرز المذيعين في شبكة “سي. إن. إن.” جيم كلانسي فأجبر على الاستقالة.

تلك الاستقالة، وهي نتيجة ليست الأولى لنفوذ وضغوط اللوبي الصهيوني على وسائل الإعلام العالمية الهامة، كانت قد شملت مجموعة من المراسلين والصحفيين الذين تم إجبارهم على الاستقالة أو تهديدهم أو استبدالهم، منهم عميدة صحفيي البيت الأبيض هيلين توماس، وماكس كيسر، وتيم ويلكوكس.

تقرير “ساسة بوست” يقدم أبرز الإعلاميين الذي أطاح بهم النفوذ الصهيوني، بسبب مواقفهم وتصريحاته النقدية ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي:

جيم كلانسي 

آخر المستقلين بسبب نقد الاحتلال الإسرائيلي “جيم كلانسي”، وهو أبرز المذيعين في شبكة “سي. إن. إن.” والذي عمل 34 عامًا فيها، هذه الاستقالة جاءت بسبب تغريدة على حسابه “تويتر” عقب هجوم “شارلي إيبدو”، حيث كتب كلانسي: “الرسوم الكاريكاتورية لم تسخر من النبي محمد، وإنما سخرت من الذين يحاولون تشويه كلامه، انتبهوا”، وفي تغريدة لاحقة له، قال كلانسي: “إن الدعاية الإسرائيلية تتحمل جزءًا من مسؤولية الهجوم”.

أثارت التغريدة حفيظة اللوبي الصهيوني، الذين أردوا التأكيد على أن “شارلي إيبدو” سخرت من الرسول نفسه. وسأل كلانسي هؤلاء إذا ما كانوا يمارسون “الهاسبرا”، وهي كلمة عبرية تعني العلاقات العامة لإسرائيل بتصوير العمل كأنه صراع للحضارات. وأوقعه هذا الأمر في مأزق مع مناصري إسرائيل بشكل جعله يحذف حسابه على “تويتر”، ومن ثم استقالته لاحقًا، من دون اعتذار.

قال كلانسي في بيان: “بعد 34 عامًا مع “سي. إن. إن.”، حان وقت الوداع! كان لي الشرف أن أعمل معكم جميعًا في هذه السنوات، هذه إحدى أعظم محطات الأخبار في العالم، و”سي. إن. إن.” هي العائلة لعائلتي، أتمنى لكم النجاح الكبير في المستقبل”.

“كلانسي” يقدم برنامج “The Brief” على القناة، وشارك خلال حياته المهنية في تغطية أحداث عالمية هامة كحرب الخليج، وسقوط جدار برلين.

هيلين توماس

 

قبل أشهر من احتفالها بعيد ميلادها الـ90 ( الماضي)، استقالت عميدة صحفيي البيت الأبيض هيلين توماس من منصبها بسبب تصريحات لها ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي، تركت توماس عملها في مجموعة صحف «هيرست» وتقاعدت من العمل الصحفي.

لكن ما الذي أنهى عهدها كعميدة لصحفيي البيت الأبيض، يعود ذلك إلى إجابة لها على سؤال طرحه عليها صحفي خلال حفل في البيت الأبيض للاحتفال بالإرث اليهودي- الأميركي، أشارت توماس إلى الفلسطينيين قائلة: “هذا شعب محتل، وهي أرضهم، ليست ألمانيا أو بولندا”. وأضافت أن عليهم (الإسرائيليين) “العودة إلى أوطانهم”، وعندما سألها الصحفي: ما هي أوطانهم؟، أجابت: “بولندا وألمانيا والولايات المتحدة وكل مكان آخر”.

ونشر الصحفي تصريحات توماس المسجلة بكاميرا فيديو بسيطة، ونشرها على مواقع إلكترونية فأثارت انتقادات المؤيدين للصهيونية، وسرعان ما أعلنت مجموعة “هيرست” أن توماس استقالت بعد ساعات قليلة من انتقاد الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس لها. حيث قال غيبس في مؤتمر صحفي إن تصريحات توماس: مسيئة وتستحق التوبيخ.

ماكس كيسر


“استقلت من بي بي سي، بعد أن حصلت على أوامر مشددة بعدم ذكر “إسرائيل” في أي سياق. وهذا النوع من الرقابة أدى إلى رعب كبير”. هكذا كتب الصحفي البريطاني ومنتج الأفلام الوثائقية “ماكس كيسر” على حسابه “تويتر” أثناء عدوان “الجرف الصامد” على غزة، وقال كيسر إنه استقال وترك برنامجه الذي يقدمه في هيئة الإذاعة البريطانية BBC لتلقيه أوامر من مسؤولين في الهيئة بعدم ذكر “إسرائيل”.

جيرمي بوين

في عدوان “الجرف الصامد” أيضًا، سحبت قناة “بي بي سي” البريطانية مراسلها في غزة “جيرمي بوين” لأنه ذكر بأحد تقاريره أنه لم يرَ دليلاً على أن حماس تستخدم المدنيين كدروع بشرية.

وبينما سرت شائعات أن جيرمي بوين مراسل الـ”بي بي سي” الشهير في الشرق الأوسط، تم طرده من إسرائيل بسبب تغريدة انتقدها فيها. قالت الـ”بي بي سي” إن مراسلها في إجازة من الحروب التي قام بتغطيتها. لكن تحقيقًا داخليًّا للهيئة، اتهم جيرمي بانتهاك شروط الحيادية وعدم الدقة أثناء تغطيته لشؤون المنطقة.

 تيم ويلكوكس 

بعدما قال مراسل هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” تيم ويلكوكس لابنة أحد الناجين مما يسمى بـ”الهولوكوست”، أثناء تغطيته لمظاهرة في باريس لتأبين ضحايا مجلة “شارلي إيبدو”: “إن الفلسطينيين يعانون بشكل كبير على أيدي اليهود” انكبت الرسائل التي تطالب باستقالته.

لكن ويلكوكس حسب “ديلي ميل” قدم اعتذارًا عن تصريحاته، وكتب تغريدة على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” يقول فيها إنه لم يكن يقصد الإساءة، وكتب: “آسف حقًّا عن أي سؤال كانت صيغته سيئة في المقابلة المباشرة في باريس أمس، فكان هذا غير مقصود تمامًا”.

أيمن محيي الدين

مباشرة بعدما خرج مراسل قناة “إن بي سي” الأميركية أيمن محيي الدين لنقل حقيقة الجريمة البشعة التي أدت إلى مقتل أربعة أطفال من عائلة بكر على شاطئ بحر غزة – أثناء عدوان الجرف الصامد- اتخذت القناة قرار استدعائه إلى واشنطن، ثم قامت بإرسال مراسل ومنتج آخرين.

محيي الدين وهو مصري الأصل، أحد الصحفيين الذين شاهدوا وغطوا عملية القتل، بل إنه شارك في لعب الكرة مع الأطفال الأربعة قبل استشهادهم. وهذا ما دفعه إلى نقل حقيقة ما جرى على مواقع التواصل الاجتماعي بما في ذلك تويتر وانستغرام وأسهب في نقل الصورة.

المصادر

تحميل المزيد