لم ينعم أهالي شمال سيناء بحياة طبيعية منذ الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي، فحادث كمين “كرم القواديس” تسبب في تحويل حياتهم إلى جحيم بعدما فرض عليهم “حظر التجوال”.

منذ تلك اللحظة لم تعد أفراح سيناء ولا أتراحها كما كانت، عاداتهم ارتبطت بميعاد فرض الكثير من المعاناة على الأسر السيناوية، فبعيدا عن ظروف المعيشة القاسية والتي تتمثل في انقطاع التيار الكهربائي والماء والبنزين، وانعدام الأمن واستمرار عمليات القتل والتهجير والتنكيل، تتحدث “ساسة بوست” لأهالي سيناء عن حياتهم اليومية في ظل حظر التجوال:

الفرح

يولي أهالي سيناء أفراحهم أهمية كبيرة، أيام متتالية من الاحتفال والسهر، يتوج بيوم الزفاف الذي تبدأ فيه السهرة بعد صلاة العشاء وحتى منتصف الليل وقد تمتد إلى الفجر، تغير هذا الأمر مع الكثير من الأمور التي تغيرت في سيناء.

فرغم حرص البعض على تأجيل مواعيد زفاف أبنائهم، لحين انتهاء الحظر إلا أن الكثير مع تجديد الحظر اضطر لإنهاء الخطبة والزواج، واحدة من الفتيات التي زفت قبل أيام، كانت نسمة محمد – 20 عامًا – تقول هذه الفتاة أنها كانت تحلم بيوم زفافها أن يكون مميزًا للغاية إلا أن ظروف الحظر ألقت ظلالها على كل شيء في هذا اليوم، وتضيف: “ذهبت إلى الكوافير في التاسعة صباحًا، وبعد ساعتين كان علي المغادرة للاحتفال بالزفة ومن ثم صالة الأفراح، التي بقيت فيها فقط ساعة ونصفًا”.

وتتابع: “لا أحد يستطيع تجاوز الأمر، أصحاب صالة الأفراح حريصون جدًا على إخلاء الصالة في السادسة مساء”، وتشير الفتاة التي حرمت من مشاركة أقاربها في القاهرة بحفل الزفاف: “لن يحضر فرحي الكثير من الأقارب والمعارف بسبب ارتباطهم بأعمالهم، وكان علينا التماس العذر لهم بسبب الظروف”.

العلاج والميلاد

ترهق السيدة أم عمر – 25 عامًا – كثيرًا بمسألة الحفاظ على صحة أبنائها عمر وتالا، فهذه السيدة التي تقطن في مدينة رفح المصرية تعلم أن حاجة أبنائها لمستشفى بعد الساعة السادسة مساء تعني أزمة كبيرة.

تقول أم عمر: “أرتعب من احتمال حاجة أبنائي لطبيب في المساء، في حال حاجتنا لذلك علينا الاستعانة بالإسعاف الذي يصل لبيت المريضة مع دبابة وجيب للجيش، وهذا أمر مرعب للأطفال الذين يحاطون دائما بأصوات إطلاق النار، لا يجرؤ أحد على الخروج بمريض في فترة حظر التجوال لأن مصيره إطلاق النار عليه”.

وتتابع أم عمر: “في الأمس جاء موعد مخاض جارتي، كان مشهد الجيش المصاحب لسيارة الإسعاف مخجلًا للغاية بالنسبة لها، كانت خائفة من أن يحين موعد ولادة جنينها في فترة الحظر وحدث ذلك، هذا شيء مأساوي بالنسبة للسيدة تتألم أمام رجال كثر”.

التسوق في الظهيرة

صورة لزحام سيارات في شمال سيناء على محطة وقود تناقلها نشطاء

منذ عشرين عامًا لم تعتد السيدة أم فريح – 48 عامًا – على النزول للتسوق إلا بعد صلاة العشاء، الآن همها الكبير أن لا يحتاج بيتها لشيء من المستلزمات الأساسية بعد السادسة مساء، لأن إمكانية الخروج للشراء مستحيلة، وتضرب لنا مثلا بمعاناتها الآن في تجهيز ابنتها للزواج.

في تجهيز ابنتيها السابقتين كانت تؤدي صلاة العشاء ثم تقصد السوق في منطقة البلد بالعريش، لكنها الآن مضطرة لتجهيز ابنتها الثالثة في وقت الظهيرة، حيث تقصد العريش  قادمة من بلدها “الشيخ زويد” في العاشرة صباحًا على الأكثر.

تقول السيدة أنها تخرج قلقة جدا في مشوارها، وذلك بسبب الوضع الأمني، وتضيف السيدة: “في أحد الأيام خرجت من بيتي في الثامنة صباحًا وصلت العريش الثالثة عصرًا بسبب طابور السيارات على الحواجز الأمنية، وقد يحدث أن يعيدنا الجيش إلى حيث أتينا بعد ساعات من الانتظار على الحاجز”.

أيضًا الفتاة آية – 18 عامًا – تعاني كثيرًا من حظر التجوال، تقول لنا: “ننام مبكرًا، لم نعد ننعم بشيء من حياتنا العادية، أهلنا قلقون جدًا علينا، لا نتحرك إلا في حدود ضيقة، إذا استضفنا أحدًا وحل موعد الحظر عليه البيات لدينا”.

فيلم الحظر

 


 

لن يتواني شباب سيناء عن استخدام كافة الوسائل التي تظهر معاناتهم مع الحظر، ومن ذلك إنتاج فيلم قصير يروي قصة شاب سيناوي اضطر بسبب حظر التجوال إلى الانتظار مدة 11 ساعة أمام أحد الكمائن أثناء عودته من القاهرة عقب إجراء مقابلة عمل.

فخلال 11 دقيقة، أنجز فريق عمل الفيلم متكفلين بإخراجه وإنتاجه وتصويره بالكامل، حيث يعمل سعيد الشريف مديرًا للإنتاج، في حين يعمل أشرف أسامة مساعد مخرج، ومحمد موسى سيناريستًا، وعمار الشريف مدير تصوير، والممثلون الذين ظهروا في الفيلم هم أكرم سيف، ومانو الكاشف، وجميعهم يعملون في فريق عمل واحد تحت اسم “TIM”.

كفاية حظر

 

رفضا لتمديد الحظر المتوقع أن يمتد إلى  ثلاثة أشهر أخرى بعد انتهائه، قرر نشطاء وأهالي سيناء تدشين هاشتاج “كفاية حظر” ليعلنوا فيه رفضهم التام لمد فترة الحظر والتأكيد على عدم جدواه، وكان الهاشتاج قد لقي تفاعلًا كبيرًا من النشطاء داخل وخارج سيناء، وكُتب فيه ما يزيد عن 13 ألف تغريدة في الساعات الخمس الأولى من تدشينه.

 

 

 

 

 

 

 


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد