كم مرة ابتسمت لا إراديًّا أو ضحكت من قلبك؛ عندما قابلك مقطع قصير مصور لحيوان أليف يقوم بفعل ساذج أو مضحك؟ حتى لو لم تكن من محبي هذا النوع من الحيوانات التي صادفت مقاطعها المصورة، فأنت لم تقاوم خفة ظل الحيوان وعفويته التي ظهرت في الفيديو.

تلك النوعية من المقاطع المصورة الظريفة والمضحكة للحيوانات الأليفة، لها تأثير في الإنسان أكبر من ابتسامة سريعة عندما يمر المقطع المصور أمامه، فتلك الفيديوهات على بساطتها وسهولة الوصول إليها وانتشارها على شبكة الإنترنت وحصادها ملايين المشاهدات؛ تعد عاملًا نفسيًّا فعالًا إيجابيًّا، وليست مجرد مقاطع مصورة «تافهة» ولا تعد مشاهدتها مضيعة للوقت، في هذا التقرير نخبرك كيف أكد العلم أن مشاهدة مقاطع الحيوانات الظريفة يمكن لها أن تغير حالتك النفسية وحياتك.

تزيد من تركيز الطلاب!

في دراسة نُشرت عام 2017 تحت عنوان «Use of Short Animal-Themed Videos to Enhance Veterinary Students’ Mood, Attention, and Understanding of Pharmacology Lectures» أو «استخدام مقاطع فيديو قصيرة للحيوانات بغرض تحسين مزاج طلاب الطب البيطري وتحسين انتباههم وفهمهم لمحاضرات علم الأدوية»، أكد علماء النفس القائمون على الدراسة أن المشاعر الإيجابية تعزز الكفاءة الأكاديمية لأنها تشجع على الاستكشاف.

وأوضحت الدراسة أن الطلاب الذين تعرضوا في التجربة لمشاهدة مقاطع الحيوانات الأليفة المضحكة، كانوا أكثر استعدادًا للفهم وتحصيل المعلومات وربطها بعضها ببعض، والوصول لنتائج بشكل أسرع من المجموعة التي لم تشاهد المقاطع المصورة قبل إجراء التجربة.

ولذلك نصح مؤلفو الدراسة الطلاب أو من يقومون بأعمال مرهقة ذهنيًّا، أن يقضوا فترات الراحة الخاصة بهم في مشاهدة مقاطع الحيوانات الأليفة المضحكة، فذلك سيكون شحنًا ذهنيًّا لهم واستعادة طاقتهم النفسية دون آثار جانبية سلبية.

قد تحسن حياتك الزوجية

في دراسة نفسية نشرت عام 2017 كان الهدف منها استكشاف أفضل الوسائل التي قد تمنح الزوجين شعورًا بالسعادة الزوجية، أكدت نتائج الدراسة أن مشاهدة صور الحيوانات اللطيفة والمضحكة يمكن استخدامها في تحسين الرضا الزوجي داخل نفوس الأزواج.

مع بداية هذه الدراسة طلب الباحثون من 144 زوجًا، تزوجوا منذ نحو خمس سنوات الإجابة عن أسئلة واستبيانات توضح مدى سعادتهم الزوجية، وبعد ذلك قُسمت المجموعة البحثية إلى مجموعات أصغر عددًا وطلبوا من كل مجموعة مشاهدة سلسلة من الصور ثلاث مرات في الاسبوع لمدة ستة أسابيع.

دراسات علمية: مشاهدة مقاطع مصورة لحيوانات ظريفة يُحسن صحتك النفسية والعقلية!

شاهد الأزواج في المجموعة التجريبية الأولى صورًا لشركاء حياتهم مع حيوانات أليفة، بينما شاهدت المجموعة الأخرى صورًا لشركائهم مع أشياء محايدة جامدة.

بعد انتهاء مدة التجربة – ستة أسابيع- كان لدى المجموعة التي شاهدت صور شركاء حياتهم مع حيوانات أليفة ردود فعل تلقائية إيجابية تجاههم، بالاضافة إلى أنهم أظهروا مزيدًا من الرضا عن زيجاتهم في الاستبيانات التي أجريت بعد التجربة بمقارنة بالاستبيانات التي أجريت قبل التجربة!

وقل وداعًا للتوتر والقلق المزمن

في مقال لها على موقع «فيري ويل مايند»؛ وضحت الطبيبة النفسية الأمريكية إليزابيث سكوت، أن الوجود على الإنترنت لفترات طويلة ومشاهدة الأخبار السياسية العالمية أو النميمة عن المشاهير؛ يتسبب في توتر المستخدمين حتى وإن لم يدركوا ذلك.

وعلى الرغم من انتشار المقاطع المصورة للحيوانات الأليفة على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، فإن البعض ينظر إليها على أنها محتوى ساذج أو تافة، في حين أن الدراسات الحديثة أكدت أن مشاهدة تلك المقاطع بشكل عام له القدرة على تخفيف حدة التوتر لدى من يتعرض لها.

وفي دراسة نشرت في نهاية عام 2020 تحت عنوان «STUDY: QUOKKAS CAN BE GOOD FOR YOUR HEALTH» أو «حيوانات الكوكا جيدة من أجل صحتك»؛ قدم مؤلفوها أدلة تشير إلى أن مشاهدة مقاطع الحيوانات اللطيفة وصورها تساهم في تقليل التوتر والقلق لدى البشر وتساهم في موازنة الهرمونات في أجسادهم، كما أن الدراسة وضحت أن مشاهدة مقاطع مصورة لحيوانات لطيفة لمدة 30 دقيقة قادرة على ضبط ضغط الدم ومعدل ضربات القلب.

من النتائج المهمة لهذه الدراسة هو اكتشاف قدرة مقاطع الحيوانات الأليفة على تخفيف آثار مرض القلق المزمن؛ إذ انخفضت معدلات القلق لدى المشاركين في التجربة بعد مشاهدة المقاطع بنسبة 35%، جرى قياسها باستخدام «State-Trait Anxiety Inventory»، وهي طريقة للتقييم الذاتي تُستخدم غالبًا في الدراسات النفسية لتشخيص القلق، جرى وضعها من قبل جمعية علم النفس الأمريكية.

يشار إلى حيوان الكوكا على أنه «أسعد حيوان في العالم» وهو حيوان يعيش في غرب أستراليا، ويبدو وجهه مبتسمًا طوال الوقت بشكل طبيعي، وقد كانت الـ30 دقيقة المستخدمة في الدراسة تجمع بين الكلاب الصغيرة وصغار الغوريلا، وقطط صغيرة وصغار الكوكا.

أخيرًا وفي ظل ما نشاهده من أخبار عن التغير المناخي التي تسبب الرعب والقلق، والوباء الذي يغزو العالم منذ بداية العام 2020، والصراعات السياسية والـ«تريندات» اليومية التي عادة ما تكون عن صراع ما بين طرفين ما حتى لو كان صراعًا فنيًّا؛ ألا يستحق الإنسان بعد التعرض لكل هذه المواد المسببة للقلق والأرق وربما الاكتئاب أيضًا، أن يختلي بنفسه قليلًا لمشاهدة مقاطع مصورة لطيفة لحيوانات بريئة لا تمت بصلة للعالم المادي الذي نعيش فيه؛ لتقدم لنا نوعًا من انواع العلاج النفسي وكأنها تربت على أكتافنا لتخبرنا أنه رغم كل شيء هناك براءة ووداعة في هذا العالم.

علوم

منذ 6 شهور
غريزة البقاء والفيزياء.. الحيوانات تفهم قوانين الطبيعة وتُطبقها يوميًا!

المصادر

تحميل المزيد