صناعة النفط والغاز هي أكبر قطاع في العالم من حيث القيمة الدولارية، توظف مئات الآلاف من العمال في جميع أنحاء العالم، وتدرّ مئات المليارات من الدولارات كل عام في ربوع المعمورة، وتسهم بنصيب الأسد في الناتج المحلي الإجمالي لعدد من أغنى دول الأرض.

حتى في ظل ضعف الاقتصاد وتقلّص الوفرة النفطية لا تزال صناعة النفط والغاز التي تعمل فيها أكثر من 200 شركة حول العالم تتمتع بنفوذ مذهل في عالمي الاقتصاد والسياسة الدوليين، خاصة بالنظر إلى مستويات التوظيف المرتفعة في هذا القطاع، فعلى سبيل المثال تدعم صناعة النفط والغاز الأمريكية ما لا يقل عن 10 مليون وظيفة.

وتشير التقديرات إلى أن العالم – خاصة الدول المتقدمة – يستهلك 30 مليار برميل نفطٍ كل عام، ويمثل النفط أيضًا نسبة كبيرة من استهلاك الطاقة على المستوى الإقليمي؛ بواقع 32٪ في أوروبا وآسيا، و40٪ في أمريكا الشمالية، و41٪ في أفريقيا، و53٪ في الشرق الأوسط، بحسب تقرير نشرته بوابة «Oil & Gas IQ» الإلكترونية المتخصصة في أخبار قطاع النفط والغاز.

وتحظى الولايات المتحدة بنصيبٍ وافر من الاعتماد على هذه الصناعة؛ فقد استهلكت وحدها 20.5 مليون برميل من النفط يوميًا في المتوسط خلال عام 2018، ما يشكل حوالي 7.5 مليار برميل على مدار العام، وحوالي 22٪ من إجمالي استهلاك النفط العالمي، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

هكذا يشعل النفط الحروب ويزيد حدة الصراعات عالميًا

إذا كانت صناعة النفط والغاز هي أكبر قطاعات العالم وأكثرها نفوذًا على السياسة والاقتصاد، فإنها تتمتع أيضًا بتأثير مذهل على الأمن الدولي، على نحوٍ لا تتمتع به أي سلعة أخرى في العالم. فهذه الصناعة هي أحد الأسباب الرئيسة لنشوب الحروب، وبإمكانها أن تشعل صراعًا أو تزيد حدته بطرق متعددة، مثل: التنافس على ممرات الشحن وخطوط الأنابيب، والإرهاب المرتبط بالنفط، وشن الهجمات على المنشآت النفطية، وندرة الموارد في الدول المستهلكة، وكلها مصادر محتملة للنزاع الدولي.

أرامكو

   حارس يرتدي الزي العسكري يحمل بندقية ويقف أمام مصفاة تكرير النفط في رأس تنورة بالسعودية، والتي تعد الأكبر في البلاد

ولاستيعاب عمق هذا التأثير، يكفي معرفة أن حوالي 25 – 50%  من الحروب التي نشبت بين الدول منذ عام 1973 كانت مرتبطة بالنفط، ناهيك عن عدد هائلة من الصراعات الإقليمية التي يوجد النفط والغاز في القلب منها. ويستطيع النفط إشعال صراعٍ دوليّ من خلال ثماني آليات مختلفة رصدها مركز «بلفر»:

  1. حروب الموارد: إذ تحاول الدول الحصول على احتياطيات النفط بالقوة.
  2. العدوان النفطي: إذ يعزل النفط القادة العدوانيين عن المعارضة الداخلية، وبالتالي يجعلهم أكثر استعدادًا للانخراط في مغامرات السياسة الخارجية المحفوفة بالمخاطر .
  3. إضفاء الطابع الخارجي على الحروب الأهلية في الدول المنتجة للنفط.
  4. تمويل عمليات التمرد: مثل تحويل إيران أموال النفط لـ«حزب الله».
  5. النزاعات الناجمة عن احتمالات الهيمنة على سوق النفط، مثل حرب الولايات المتحدة مع العراق بسبب غزو الكويت في عام 1991.
  6. الاشتباكات بسبب السيطرة على طرق نقل النفط، مثل ممرات الشحن وخطوط الأنابيب .
  7. الشكاوى المتعلقة بالنفط: إذ يساعد وجود العمال الأجانب في الدول النفطية الجماعات المسلحة مثل تنظيم «القاعدة» على تجنيد السكان المحليين.
  8. العوائق المرتبطة بالنفط أمام التعاون متعدد الأطراف.

ويمكن أيضًا أن تسهم هذه الآليات في الصراع بشكل فردي أو مجتمعة.

من هجمات الإرهابيين والقراصنة إلى تصفية الحسابات بين الدول

مهاجمة منشآت النفط والغاز حول العالم ليست ظاهرة جديدة؛ فقد وقع أول هجوم على منشأة نفطية بحرية منذ أكثر من 100 عام في 2 أغسطس (آب) 1899 قبالة شواطئ سانتا باربرا، كاليفورنيا. وفي السنوات الـخمس وعشرين الماضية وقع حوالي 50 هجومًا وحادثًا أمنيًا شمل منشآت بحرية، بحسب «جورنال أوف إنيرجي سيكيوريتي».

                صورة أقمار اصطناعية تظهر تصاعد الأدخنة من منشأة شركة «أرامكو» بعد استهدافها

وصناعة النفط والغاز هي واحدة من أكثر الأهداف جاذبية للإرهاب العالمي والقرصنة البحرية المتناميين. وبينما يحدق تهديد الإرهاب والهجمات التخريبية بكامل سلسلة الإمداد – من آبار النفط مرورًا بالنقل وصولًا إلى المصافي – فإن تهديد القرصنة يركز بالدرجة الأولى على ناقلات النفط.

هجومٌ على ناقلة نفط واحدة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف نقل النفط؛ مما يتمخض بدوره عن ارتفاع الأسعار النهائية على المستهلكين. أما الهجوم الإرهابي الكبير، أو العمل التخريبي واسع النطاق الذي يستهدف منشآت الإنتاج، مثل منصات النفط والمنصات البحرية والمصافي، فإنه كفيل بتكبيد الصناعة خسارة فادحة من مخزونها، أو وقف الإنتاج بشكل كامل، وقد تستغرق إعادة التشغيل شهورًا.

ويمكن أن تتأثر سلسلة الإمداد بأكملها، من آبار النفط والمنصات البحرية إلى خطوط الأنابيب وناقلات النفط والمصافي، بمختلف أنواع التهديدات الأمنية، مثل القرصنة، والإرهاب، والتمرد، والجريمة المنظمة، والاحتجاج المدني، والأعمال العدائية بين الدول والهجمات التخريبية، سواء من الخارج أو الداخل.

وأي تهديد مما سبق يمكن أن يسبب أضرارًا اقتصادية وبيئية شديدة قد تؤثر على أسواق النفط والغاز الدولية.

عربي

منذ سنة واحدة
لماذا يبادر الحوثيون بوقف الهجمات ضد السعودية بعد هجمات «أرامكو»؟

أكبر من مجرد هجوم تقليدي.. ضربة لجدول الأعمال الاقتصادي السعودي

حين ضربت 10 طائرات بدون طيار وصواريخ كروز منشآت النفط الرئيسة في المملكة العربية السعودية يوم 14 سبتمبر  (أيلول) الماضي؛ عطَّل الهجوم أكثر من نصف طاقة الإنتاج النفطية في المملكة، أي ما يعادل 5% من إجمالي إمدادات النفط العالمية اليومية، وارتفع السعر العالمي للنفط في يومٍ واحد 15% ، ليتجاوز سقف 69 دولارًا للبرميل، ووصلت العقود الآجلة للنفط الأمريكي إلى 60 دولارًا للبرميل، أي بزيادة تقارب 10% .

جاء الهجوم على البنية التحتية لـ«أرامكو» بعد أيام من حدثين بارزين شهدتهما المملكة، أولهما تعيين الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود وزيرًا للطاقة، والثاني إعلان اعتزام ولي العهد الأمير محمد بن سلمان طرح جزء من أسهم «أرامكو» للاكتتاب.

وبالنظر إلى التوقيت والتصعيد يستبعد توماس س. واريك في تحليل نشره «أتلانتك كاونسل» أن تكون الضربات مجرد هجوم تقليدي على البنية التحتية النفطية في السعودية، ولكن تستهدف اكتتاب «أرامكو» وجدول الأعمال الاقتصادي الأوسع الذي يتبناه محمد بن سلمان.

(صورة نشرتها الحكومة الأمريكية في 15 سبتمبر  (أيلول) 2019  تظهر الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لمنشآت النفط والغاز التابعة لشركة «أرامكو» السعودية في بقيق) 

هل تكفي الإجراءات الأمنية التقليدية لحماية البنية التحتية الحيوية في الشرق الأوسط؟

بالرغم من أن «أرامكو» تعاملت مع تهديدات سابقة باحترافية، واستطاعت هذه المرة استعادة طاقتها الإنتاجية إلى مستويات ما قبل الهجوم في غضون 10 أيام، إلا أن الهجمات الأخيرة التي هزَّت أسواق النفط ووتَّرت خبراء الشرق الأوسط في جميع أنحاء العالم، تسلط الضوء على مدى هشاشة البنية التحتية السعودية أمام الهجمات رخيصة التكلفة، دقيقة التوجيه، طويلة المدى، وتأثرها بشكل عام نتيجة الأحداث الجيوسياسية.

صحيح أنه لا يمكن التقليل من حجم التدابير الأمنية المتخذة لحماية في منشأة بقيق، التي تعتبر أحد أكثر المواقع الخاضعة للحراسة المشددة في العالم، إلا أن فشلا واحدًا في هذه التدابير يمكن أن يحرم سوق النفط العالمي من ملايين البراميل يوميًا لفترة ممتدة، إذا تعرضت المنشأة لأضرار بالغة بما فيه الكفاية.

وسواء كان الهجوم الجوي على بقيق انطلاقًا من إيران أو من خارجها، فإن دقته وأثره يظهران رغبة قوية لدى الفاعل في استهداف البنية التحتية الحيوية الاستراتيجية السعودية، ويثبتان قدرة إيران أو وكلائها على ضرب قلب البنية التحتية في المملكة.

وبالتالي يخلُص تحليل آخر نشره «أتلانتك كاونسل» إلى أن تدابير مكافحة الإرهاب وغيرها من الإجراءات الأمنية التقليدية لم تعد كافية لحماية البنية التحتية الحيوية في الشرق الأوسط، التي أصبح الدفاع عنها أصعب بكثير مما كان عليه قبل حادث 14 سبتمبر (أيلول) الماضي.

طائرات مُسَيّرة وخطوط أنابيب مكشوفة.. أين المفر؟

كان الهجوم على «أرامكو» مقلقًا ليس فقط للرياض، ولكن لكبرى العواصم العالمية. ففي مقال نشره موقع «سي إن بي سي» بتاريخ 14 سبتمبر، قال كارلوس باسكوال إنه يتعين على الولايات المتحدة توحيد قواها مع الصين وروسيا لمنع وقوع هجمات إرهابية بدون طيار في المستقبل.

تتضح الخطورة أكثر حين نعرف أن أي شخص يمكنه عبر موقع أمازون شراء طائرات بدون طيار قادرة على نقل حمولات صغيرة بأقل من 300 دولار. ومقابل 250 ألف دولار، يمكنك شراء طائرات بدون طيار احترافية قادرة على نقل حمولات تصل إلى 500 باوند (حوالي 227 كجم). فكيف إذا كانت الحمولة الصغيرة الواحدة يمكنها تعطيل مصفاة نفطية أو محول طاقة أو سد؟

يمكن قول الشيء ذاته عن خطوط الأنابيب، خاصة الخط الذي لا يزال قيد الإنشاء ومكشوف للأعين، إذ تغطي مشاريع خطوط الأنابيب مناطق واسعة. وفي حين أصبح من السهل مراقبة الأشخاص القادمين إلى مواقع العمل، فكيف بالطائرات المسيرة التي تتحرك بخلسة أكبر؟

لماذا تخفي الولايات المتحدة 640 مليون برميل نفط تحت الأرض؟

في أعقاب الهجمات على البنية التحتية النفطية الرئيسة في المملكة العربية السعودية، طرح المسؤولون الأمريكيون إمكانية الاعتماد على المخزون الضخم من النفط في الولايات المتحدة. ومع ارتفاع أسعار النفط، نشر الرئيس دونالد ترامب تغريدة تفيد بإمكانية استخدام هذا المخزون النفطي «للحفاظ على إمدادات الأسواق بمستويات جيدة».

هذا النفط الذي أشار إليه المسؤولون الأمريكيون يربو على 640 مليون برميل، مخزنة في كهوف الملح تحت ولايتي تكساس ولويزيانا. وهذه الطريقة أرخص بكثير من الاحتفاظ به في فوق الأرض، وأكثر أمانًا.

وتعود فكرة الاحتفاظ بهذه «الاحتياطيات الإستراتيجية» إلى سبعينات القرن الماضي بعد أن تسبب الحظر النفطي الذي فرضته دول الشرق الأوسط في ارتفاع الأسعار إلى أربعة أضعاف في جميع أنحاء العالم. وحتى لا يتكرر ذلك أقر الكونجرس الأمريكي قانونًا في عام 1975 للاحتفاظ باحتياطي إستراتيجي من النفط تحسبًا لحدوث مشكلة أخرى كبرى في الإمدادات.

الاقتصاد الأمريكي

ويتعين على جميع أعضاء الوكالة الدولية للطاقة الاحتفاظ بما يعادل 90 يومًا من واردات البترول، لكن مخزون الولايات المتحدة هو أكبر مستودع للطوارئ في العالم. وتخبئته تحت الأرض يسلط الضوء على أهمية الاستعداد المبكر للأزمات.

الهجمات السيبرانية.. بيئتا تكنولوجيا المعلومات والتشغيل في خطر

حين نتحدث عن الأمن السيبراني، نجد أن صناعة النفط والغاز لديها قطاعان رئيسيان:

  1. بيئة تكنولوجيا المعلومات (IT).
  2. بيئة تكنولوجيا التشغيل (OT)، وكلاهما يلعب دورًا حيويًا في تحسين عمل الصناعة.

تتشابه التحديات التي تواجه قطاع بتكنولوجيا المعلومات (IT) في صناعة النفط والغاز مع ما تواجهه أية مؤسسات أخرى من تهديدات، مثل الهجمات المستهدفة، والبرمجيات الخبيثة، وبرامج الفدية. غير أن التحدي الحقيقي الذي يواجه صناعة النفط والغاز، حسبما يقول حيدر باشا، رئيس أمن المعلومات الإقليمي في شركة «بالو ألتو نتوركس»، هو: التركيز على تأمين بيئة تكنولوجيا التشغيل (OT)، التي بدأت تتعرض لهجمات متزايدة التعقيد.

وبينما تبذل الدول جهودًا ملحوظة لتأمين صناعتها سيربانيًا، شكلت بعض الدول فرقًا لا تفتأ تحاول اختراق تلك البيئات (المعلوماتية والتشغيلية) بطرق غير تقليدية، وربما عبر ثغرات أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء التي تستخدمها منشأة النفط والغاز، أو حتى عبر المقاولين وغيرهم من الأشخاص الذين لديهم صلاحية الوصول إلى الموقع.

وهكذا يرتبط تحدٍ آخر بسلاسل التوريد، فعندما يدخل المقاولون إلى بيئة الإنتاج، قد يجلبون معهم في بعض الأحيان تهديدات أو يخلقون ثغرات أمنية. على سبيل المثال، قد يتصل المقاول بشبكة المنشأة بواسطة كمبيوتر محمول أو جهاز لوحي مخترق، وبذلك يشكل ثغرة أمنية إلى قلب الصناعة.

بالرغم من تهديد الأمن القومي.. الأمن السيبراني للصناعة غير محصن بما يكفي

«يمكن أن تكون للهجمات الإلكترونية على صناعة النفط والغاز عواقب وخيمة ليس فقط على الاقتصاد، ولكن أيضًا على الأمن القومي»، حسبما يحذر الدكتور لاري بونيمون، رئيس ومؤسس معهد بونيمون، في مقدمة تقرير أصدرته منظمته بتاريخ فبراير (شباط) 2017 حول حالة الأمن الإلكتروني في مجال النفط والغاز.

من بينها «أرامكو» السعودية.. إليك 5 من أهم هجمات القرصنة الإلكترونية في التاريخ

لكن على الرغم من كونها معرضة بشكل خاص لتهديدات الأمن السيبراني، لم تتخذ صناعة النفط والغاز حتى الآن الخطوات الكافية لتأمين بنيتها التحتية الرقمية، حسبما يقول كريج بادريك، رئيس شركة «Turn-key Technologies».

وأفاد بونيمون بأن 68٪ من شركات النفط والغاز التي شملها الاستطلاع اعترفت بأنها تعرضت لاختراق أمني واحد على الأقل في عام 2016؛ ما أسفر في أغلب الأحيان عن فقدان معلومات سرية، أو تعطل تكنولوجيا التشغيل.

والحال هكذا، كلفت الهجمات الإلكترونية ضد البنية التحتية للنفط والغاز الشركات 1.87 مليار دولار بحلول عام 2018، وفق تقرير آخر من شركة موتورولا سوليوشنز؛ نتيجة زيادة الرقمنة في صناعة النفط والغاز. وكما يقول بيتر ميرفانج، رئيس الأمن في «DNV GL»: «تتعلق الرقمنة بالمخاطر مثلما ترتبط بالمكاسب. والأمن السيبراني هو أحد هذه المخاطر».

لماذا تتعرض صناعة النفط والغاز للتهديدات الأمنية السيبرانية؟

ما يجعل صناعة النفط والغاز معرضة بدرجة كبيرة نسبيًا لتهديدات الأمن السيبراني هو مزيج من عدة عوامل؛ ذلك أن الدور المركزي للصناعة في البنية التحتية الحيوية للدولة يجعلها هدفًا لهجمات ذات دوافع سياسية. وبإمكان هجومٍ إلكترونيّ على منشآت النفط والغاز الرئيسة أن يشل الاقتصاد الوطني؛ مما يجعله خيارًا منخفض المخاطر إلى حد كبير ومغريًا للجهات الفاعلة المعادية.

بل يستطيع المخترقون المهرة التلاعب ببيئة تكنولوجيا التشغيل لزيادة احتمال نشوب حريق أو وقوع انفجار. فبالإضافة إلى القيمة الاقتصادية والرمزية العالية لمنشآت النفط والغاز، فإن الضعف الكامن في البنية التحتية الأساسية للصناعة، سواء كانت مادية أو رقمية، يوفر للمخترقين حافزًا أكبر للهجوم.

وفق تقرير معهد بونيمون، لا يُكتَشَف حوالي نصف الهجمات الإلكترونية التي تستهدف بيئة تكنولوجيا التشغيل، وربما يرجع ذلك في جزء كبير منه إلى أن 60٪ من شركات النفط والغاز ليس لديها عدد كاف من الموظفين المحترفين للتحقق من توفير الأمن السيبراني، و45٪ فقط من الشركات لديها الخبرة الداخلية اللازمة لإدارة تهديدات الأمن السيبراني في بيئة تكنولوجيا التشغيل الحديثة.

إذًا ما الحل؟

على الرغم من التقدم الذي أحرزته صناعة النفط والغاز في مجال الأمن السيبراني، إلا أن نقاط الضعف الحرجة لا تزال غير محمية، حسبما كتب جيري عسكر في مجلة «إنفو سيكيوريتي». فكيف والتهديدات الإلكترونية تتصاعد مع انتشار إنترنت الأشياء؟

لمواجهة هذا التحدي المتنامي، لا يكفي فهم التهديدات التي يواجهها هذا القطاع، ولكن أيضًا استيعاب كيفية حدوث الهجمات، وسلوكيات الجهات الفاعلة، التي تستهدف شركات النفط والغاز وقدراتها التشغيلية وبيئتها المعلوماتية.

Embed from Getty Images

ينصح جيري عسكر بتعلم الدروس من الهجمات التي استهدفت صناعة النفط والغاز سابقًا، مثل الهجوم الذي تعرضت له خوادكم شركة «سايبم» الإيطالية في الشرق الأوسط – وشركة «أرامكو» هي أكبر عملائها بموجب اتفاق سارٍ حتى عام 2021 – وكانت له عواقب عالمية.

ونظرًا لأن القطاع يواجه مثل هذا الخطر السيبراني الكبير، فمن الأهمية بمكان لمؤسسات النفط والغاز أن تستوعب ثقافة الأمن السيبراني، وتحديدًا – على حد قول جيري – الانتقال من سياسة رد الفعل إلى النهج الاستباقي. بيد أن مسحًا دوليًا غير رسمي خلص إلى أن 40٪ فقط من الشركات في هذا القطاع هي التي وضعت خطة طوارئ تغطي نقاط الضعف الرقمية.

تهديدات جيوسياسية.. مستقبل النفط والغاز في مهب الريح

صحيحٌ أن ثمة انتعاش يشهده القطاع، نتيجة عدة أسباب أهمها نجاح اتفاق ضبط الإنتاج بين «أوبك» والدول غير الأعضاء في المنظمة، بالإضافة إلى تكثيف جهود الاستكشاف والإنتاج في دول مثل: الصين، والبرازيل، وروسيا، بيدَ أن الاعتبارات الجيوسياسية، مثل التوترات القائمة في فنزويلا وإيران وخروج قطر من «أوبك» ستؤثر على إمدادات النفط والغاز.

أيضًا يشكل الاتجاه نحو الطاقة المتجددة والبديلة مصدر تهديد آخر لشركات النفط والغاز التقليدية، خاصة في ظل تزايد التشريعات والضغوط الحكومية الرامية إلى حماية البيئة؛ ما يعني أن هذه الصناعة تخضع لمزيد من التدقيق أكثر من أي وقت مضى.

كما أصبح توليد الكهرباء من أنظمة الطاقة الشمسية والرياح أرخص وأكثر فعالية من حيث التكلفة. ووفقًا لإحصائيات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)، فإن أكثر من 80% من الطاقة المتجددة الحديثة ستكون أرخص من مصادر النفط والغاز الطبيعي الجديدة. وهذا يمثل تهديدًا من نوعٍ آخر.

ثمة مخاطر أخرى يتوقع أن تلقي بظلالها على صناعة النفط والغاز حتى عام 2020، أبرزها ضعف النمو الاقتصادي، ليس فقط في الولايات المتحدة، ولكن أيضًا في أوروبا والصين. والتوترات التجارية المستمرة، وربما المكثفة ، يمكن أن تخلق حالة من عدم اليقين، وتضعف النمو، وتؤدي إلى تعديلات في سلاسل التوريد القائمة منذ زمن طويل.

يُضاف إلى قائمة التهديدات الأمنية والاقتصادية السابقة العديد من المخاطر السياسية، بما في ذلك دورة الانتخابات الأمريكية، وتداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتوترات في الشرق الأوسط بين دول متعددة وجهات فاعلة من غير الدول ذات أهداف مختلفة.

العالم والاقتصاد

منذ 9 شهور
ما الذي ينتظر صناعة النفط في عام 2020؟

المصادر

تحميل المزيد