يشرح فردريك بول؛ الكاتب والخبير الأمني، ما نحن بحاجة إلى معرفته بشأن تهديدات الإنترنت، وما ينبغي علينا فعله حيالها.

يظلِّل التفاؤل عادة على مؤتمر SXSW التقني الذي يقام في أوستن بتكساس، وسط مرحٍ صاخبٍ، بهدف إلهام جيل جديدٍ من خبراء التكنولوجيا لابتكار أشياء جديدة. لكن في غمرة هذا التشجيع، استضاف الحدث هذا العام بيتر وارن سنجر، مدير مركز الأمن والاستخبارات في القرن الـ 21 بمعهد بروكينجز؛ لتحذير الحضور من مخاطر الحرب الإلكترونية، في جلسةٍ بعنوان “الحرب الإلكترونية: ما يحتاج الجميع إلى معرفته”، وكان حديثه شديد الواقعية حتى للمتخصصين في مجال التكنولوجيا:

1.الأمور سيئة للغاية:

في عالمٍ يعتمد على الرقميّة بشكل متنامٍ، تتزايد مخاطر الهجمات الإلكترونية المتعلقة بالاتصالات والتجارة والبنى التحتية والصراع. وبينما تبحر 95% من الاتصالات العسكرية الأمريكية عبر فضاء إنترنت المدنيين، تُكتَشَف تسع برمجيات خبيثة جديدة كل ثانية، كما أن 97% من شركات Fortune 500 أكدت تعرضها للاخترق، بينما الـ 3% الباقية لم تعترف بذلك بعد”.

2.يتم تخويفنا عمدًا:

ربما يكون الأسوأ من خطورة المشكلة هو الضجيج المثار حولها؛ حيث تُظهِر استطلاعات الرأي أن الأمريكيين الآن يخافون من هجمات القراصنة أكثر من الأسلحة النووية الكورية الشمالية أو الإيرانية والتغير المناخي أو الصين المستبدة. لدرجة أن بيان ميزانية البنتاجون استخدم كلمة “السيبرانية” 12 مرة قبل سنتين. فماذا عن العالم الحالي؟ 147 مرة!

والأرقام في هذا السياق مثيرة للانتباه:

31300 = عدد المجلات الأكاديمية والمواد الإعلامية الكبرى المتحدثة عن الإرهاب الإلكترونيّ.

0 = عدد الأشخاص الذين أصيبوا أو قتلوا بسبب حادث إرهاب إلكتروني فعليّ.

والترويج لهذا الخوف يمثل دعمًا لـ”المجمع الصناعي السيبرانيَّ” الذي يستعد لمضاعفة قيمته إلى 12 مليار دولار خلال الأعوام القليلة القادمة، وبعدما كان عدد الشركات التي تمارس ضغطًا على الكونجرس بسبب الأمن السيبرانيّ أربعة فقط في عام 2001، أصبحت أكثر من 1500 اليوم.

3.قادتنا لا يدركون ما يحدث

يؤكد “سنجر” أن كبار المسئولين عن سياسة الأمن السيبرانيّ حول العالم ليس لديهم فكرة حول التكنولوجيا المستخدمة، ناهيك عن الأخطار والحلول. وهذه مشكلة خطيرة؛ فبينما يتحدى الإنترنت سلطة الدولة “لا تزال الكلاب الكبيرة تنبح وتعض”، ولا يزالون يحدثون فرقًا.

يبلغ هذا الجهل مبلغًا كبيرًا؛ لدرجة تمنع الرجل الذي يتبوأ عرش الأمن الداخلي من استخدام البريد الإلكتروني؛ ليس لأسباب أمنية ولكن لأنه لا يعتقد أنه مفيد، وهو النهج ذاته الذي يتبعه بعض قضاة المحكمة العليا، لكن ذلك لا يمنعهم من إصدار أحكام في كل القضايا بدءًا من حياد الإنترنت وصولاً إلى تجسس ناسا، حتى إن أحد المشتركين في المفاوضات بين أمريكا والصين سأل ذات مرة عن ماهية مزود خدمة الإنترنت (ISP). لكن الجهل لا يقتصر على الحكومة وحدها؛ فـ 70% من المديرين التنفيذيين قالوا إنهم اتخذوا بعض القرارات المتعلقة بالأمن السيبراني في شركاتهم، في ظل غياب الدراية الكافية بهذا الشأن، أما النخب السياسية ورجال الأعمال فيتعاملون مع قضايا الأمن باعتبارها تعقيدا تقنيا لا ينبغي الخوض فيه.

4.من فضلك، لا تسيئوا فهمي

نتيجة لذلك يُبالَغ في التعامل مع بعض التهديدات، ويُتجاهل البعض الآخر، رغم كونه أكثر واقعية، يقول “سنجر”: “يؤلمني جدًّا سماع أن الأسلحة السيبرانية تشبه تمامًا أسلحة الدمار الشامل، ولذلك علينا التعامل معها كما لو كانت حربًا باردة جديدة”، موضحًا أنها حقًّا أشبه بالأيام الأولى للحرب الباردة، فقط “حينما لا نفهم التكنولوجيا وتشعباتها”؛ مستدعيًا تخطيط سلاح الجو يومًا ما لقصف القمر!

لذلك حينما تواجه قيادة الجيش الأمريكي ملايين الهجمات من القراصنة، فإن هذا العدد بحسب “سنجر” يشمل كل شيء من هجمات السرقات وتصيد المعلومات إلى المزاح والاحتجاجات؛ لأنها جميعها تستخدم التكنولوجيا ذاتها.

وبينما يجادل مسئول كبير في البنتاجون أن أنونيموس والقاعدة شيئًا واحدًا، يقول “سنجر” إنهما مجرد “لاعبيْن غير حكومييْن يبدأ اسمهما بحرف الألف”، معتبرًا أن ذلك ليس مجرد تحريف للتهديدات، لكنه أيضًا سوء تطبيق للموارد، ومؤكدًا أن إنترنت الأشياء سوف يغير قواعد اللعبة؛ حيث لا تسعى الهجمات السيبرانية فقط لتدمير الأشياء، ولكن أيضًا للسيطرة المادية على كل شيء من السيارات إلى الروبوتات بدون طيار.

ومع ذلك، تصور وسائل الإعلام الهجمات السيبرانية في كثير من الأحيان كما لو أن بإمكان مراهقين استخدام ريد بول في قبو والدهما لشن هجوم سيبرانيّ على غرار أسلحة الدمار الشامل. قائلا: “لن يحدث ذلك. صحيح أن القاعدة تريده، لكنها لا تستطيع. وبينما تستطيع الصين، فإنها لا ترغب في ذلك.. حتى الآن”.

5.الجريمة السيبرانية في مواجهة الدفاع السيبرانيّ

هناك فكرة متأصلة في عالم الإنترنت، هي: أن الهجوم يهيمن على الدفاع؛ من أجل ذلك ينفق الجيش على الهجوم أربع أضعاف إنفاقه على الدفاع، لكن هذا النهج مضلل، بحسب “سنجر”. فإدارة الجريمة السيبرانية ليست بالسهولة التي يتصورها كثيرون؛ لأننا لم نعد في زمن الحرب الباردة الثناية، ففي بيئة اليوم متعددة التهديدات، مَن الذي توجه إليه هجومك؟

وفي الوقت ذاته، “الدفاع ليس مجرد مجموعة من السلاحف العاجزة، الملقاة على ظهرها، بل بإمكاننا فعل بعض الأمور”، وهناك ثروة من الدروس التي يمكن تعلمها من التاريخ خارج نطاق الإنترنت، بما في ذلك كيفية تعامل الدول مع القراصنة والسفن المسلحة في عصر الشراع وفعالية مراكز السيطرة على الأمراض في السيطرة على التهديدات المنتشرة. وينصح “سنجر” بأن الوقاية خير وسيلة للعلاج؛ مؤكدًا أن النظافة السيبرانية الأساسية يمكنها إحباط 94% من الهجمات الإلكترونية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد