هؤلاء النساء لم يتركن رسالة ليروي العالم قصتهن، ولم يسمح لهن بالصراخ في وجه الجلاد، وربما لم يتعاطف معهن العالم – خصوصًا العالم الإسلامي السني- مثلما فعل مع “ريحانة”، التي أعدمتها السلطات الإيرانية قبل أيام، بتهمة قتل أحد عملاء مخابراتها، قالت “ريحانة” إنه حاول اغتصابها، رغم أن قصة هؤلاء النسوة لا تقل ألمًا وكمدًا من قصة “ريحانة” إن لم تفقها فظاعة.

تفيد تقارير متطابقة من جهات متعددة، منها المرصد السوري لحقوق الانسان والائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية، أن تنظيم “دولة العراق والشام الإسلامية” المعروف بداعش، قام بتطبيق “حد الرجم حتى الموت” في حق عدد من النساء السوريات اللاتي اتهمن ب”الزنى”، في كل من مدينة الرقة وحماة اللتين تسيطر عليهماداعش.

وقد رفع قبل أسبوعين “فيديو” منسوب لتنظيم لداعش، حذفته فورًا إدارة “يوتوب”، يوثق لعملية “رجم حتى الموت” لامرأة سورية في ريف حماة الشرقي، اتهمتها داعش ب”الزنى”، ويظهر الفيديو عناصر مسلحة من التنظيم تخبر المرأة التي سترجم، بأنها أول حالة سيطبق عليها “الحد” في هذه المنطقة (ريف حماة الشرقي)، ثم يسألها أحد عناصر “داعش” عن رأيها قبل الموت، فتطلب السماحة من أبيها، الذي بدا أنه غير راض عن ابنته، لتنهال عليها الحجارة حتى فارقت الحياة، ولم يتسن لأية جهة حتى الآن تأكيد صحة الفيديو.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان بخصوص الحادثة في بيان سابق له، إن داعش رجمت امرأة حتى الموت، في ريف حماة الشرقي بسوريا، مرجحًا أن تكون الحادثة وقعت في شهر أغسطس أو شهر سبتمبر الماضيين.

وفي تقرير سابق لصحيفة “صندي تلغراف” البريطانية، للصحافيتين روث شيرلوك وكارول معلوف، أعدتاه عن مجموعة من الناشطين الإعلاميين الذين يحاولون توثيق الحياة بكاميراتهم داخل مدينة الرقة السورية المسيطر عليها من قبل داعش والمخاطر التي تحوم حولهم، ذكرت فيه أن أحد الناشطين يدعى “أبو إبراهيم” شاهد عملية “رجم شابة حتى الموت”، قائلاً “لا نعرف جريمتها، لكنهم قاموا بتخديرها قبل رجمها حتى لا تصرخ عندما تنهال عليها الحجارة”.

لم تكن النساء العراقيات أفضل حالاً من مثيلاتهن السوريات، فقد قام تنظيم “دولة العراق والشام الإسلامية” -المصنف لدى الأمم المتحدة في قائمة الإرهاب- بالاستيلاء على مئات من النساء الإيزيديات، وقتل أزواجهن بعدما غزا منطقتهن بالعراق، ثم تعامل معهن كسبايا أي “كغنائم حرب من الكفار”، حيث باع المئات منهن، وزوج العشرات منهن قسرًا لأعضائه، وفق ما ذكر المركز السوري لحقوق الانسان والهلال الأحمر العراقي.

و قال المركز السوري لحقوق الإنسان، إن داعش قامت ببيع 300 فتاة وسيدة من الطائفة الإيزيدية بعد اختطافهن من العراق، مضيفـًا أن “عناصرالتنظيم قاموا ببيعهن لعناصر أخرى من التنظيم نفسه، بمبلغ مالي قدره 1000 دولار أمريكي للأنثى الواحدة، بعد أن قيل إنهنَّ دخلن الإسلام، ليتم تزويجهنَّ لمقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية”.

كما أعلن الهلال الأحمر العراقي قبل أيام في شخص متحدثه محمد الخزاعي، أن “عناصر داعش قاموا بخطف النساء من الإيزيديات والمسيحيات كسبايا، وعرضهن في أحد الأسواق لبيعهن”.

وكانت صحيفة “الغادرين” البريطانية قد نشرت قبل أسبوعين تحقيقـًا حول متاجرة “داعش” بالنساء، حيث تسرد قصة سيدة متزوجة تدعى “أمشا”، حامل ولها طفل صغير، اختطفها مسلحي تنظيم “داعش” مع المئات من النساء الإيزيديات، بعدما قتلوا أزواجهن، وزوجوها قسرًا لأحد أعضاء التنظيم الذي اشتراها ب 12 دولارًا، لكنها تمكنت من الهرب لتحكي قصتها.

تحكي “الغاردين” عن “أمشا”: “عندما سمعنا أن داعش بدأ يقترب من بلدتنا، تركنا كل شيء وراءنا، وبدأت مع زوجي بالجري هربًا مع عشرات الأسر الأخرى، إلى أن وجدنا أنفسنا في قبضة داعش، وبعد ذلك، تم فصل الرجال عن أسرهم، وأجبرنا على تنفيذ أوامر من استولوا على بلدتنا”.

تواصل أمشا سرد حكايتها “صدرت أوامر لرجال البلدة بالاستلقاء ووجههم نحو التراب، وقد استلقى زوجي وأخوه جنبًا إلى جنب”، وبصوت مرتعش تكمل “ظننت أنهم سيسرقونهم، كأن يستولوا على هواتفهم أو أموالهم أو شيء من هذا القبيل”، رفعت رأسها، وجهها مغمور بالدموع “لقد قتلوا جميع الرجال بعد أن أطلقوا النار على رؤوسهم الواحد تلو الآخر”.

وتروي أمشا بعدما شهدت مقتل زوجها، أنها أُجبرت مع نساء وفتيات من بلدتها، على ركوب حافلات صغيرة نقلتهن إلى مدينة الموصل، معقل “الدولة الاسلامية” في العراق، تقول “سجنت داخل قاعة مظلمة مع مئات النساء والفتيات، وبعضهن صغيرات لم تتجاوز أعمارهن خمس سنوات”، لم يكن يسمح لأية امرأة أو فتاة بمغادرة السجن، ما لم يتم بيعها، وفي كل يوم، كان يدخل إلى الغرفة رجال من عرب وأجانب بغرض اختيار فتاة، في بادئ الأمر اختيرت الفتيات الأكثر جمالاً، والأصغر سنـًّا”.

تصمت لحظة وكأنها تذكرت شيئًا مريعًا “ذات يوم، فصلوا صبية في العاشرة عن أمها لأن مجموعة من الرجال أرادوا شراءها، أشعر بقلق دائم على تلك الفتاة، وعلى سواها من الفتيات اللاتي مازلن محتجزات داخل ذلك المعتقل”، وتتابع أمشا “عندما بيعت الفتيات الصغيرات، عرفت أن دوري جاء، إذ تزوجني رجل في الخمسين من العمر، وكان فظـًّا معي، ويضربني عندما أرفض طاعته” مشيرةً لكتفيها “تستطيعون رؤية آثار جراح على ظهري، حيث أذلني حتى العظم، كما أجبرني على الاتصال بأمي لأخبرها بأني تزوجت، وكان ذلك عار على أسرتنا”.


وكانت عدة منظمات دولية أدانت الجرائم التي ترتكب بحق النساء في سوريا، وفي هذا الصدد أعدت “هيومنرايتسووتش” تقريرًا قبل بضعة شهور، أوردت فيه أن “النساء في سوريا تتعرض لانتهاكات جسيمة من قبل القوات الحكومية والجماعات المسلحة على حد سواء”، و تقر المنظمة الدولية لحقوق الإنسان أنه ليس لديهم أرقام دقيقة حول عدد النساء اللاتي قام بإعدامهن تنظيم داعش لصعوبات توثيق ذلك، غير أن عددًا من الحالات وصلتها، كما أجرت مقابلات مع نساء إيزيديات استطعن الهرب، قام التنظيم بخطفهن وبيعهن في “سوق النخاسة”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد