2,223

هل خطر ببالك يومًا، أن بعض الأفعال الروتينية البسيطة، قد تؤثر في مستوى ذكائك وقدراتك الذهنية، وأن بعض أنماط الحياة اليومية قد تتسبب بشكل تلقائي في تعطيل دماغك وتقليل نسبة ذكائك؟ في السطور التالية نستعرض معك بعض الأفعال اليومية والأنماط السلوكية التي أظهرت بعض الدراسات والأبحاث العلمية الحديثة، أنها تقلل من نسبة الذكاء، وتخفض من القدرة على التعلم والتذكر، وتتسبب في خمول العقل.

الإضاءة الخافتة ليست رومانسية.. فقد تُعطل دماغك عن العمل

هل تحب الجلوس في إضاءة خافتة، أو القراءة على ضوء مصباح هادئ؟ بعض العلماء سيخبرونك: توقف عن فعل ذلك، فالإضاءة الخافتة، تتسبب في تغيير بنية الدماغ وإضعاف قدرة المرء على التذكر والتعلم، بحسب دراسة أجراها باحثون متخصصون في علم النفس والأعصاب في جامعة ميتشجان، على مجموعة من الفئران التي تتشابه مع الإنسان، في العمل خلال النهار والنوم في أثناء الليل.

قام الباحثون بتصميم متاهة، وتدريب الفئران على معرفة طريقهم خلالها، ثم قاموا بتقسيم الفئران إلى مجموعتين، عُرِّضت إحداها إلى ضوء خافت يحاكي وحدات الإضاءة الخافتة المستخدمة في المنازل والمكاتب، والأخرى إلى إضاءة ساطعة طوال أربعة أسابيع.

ليتبين أن الفئران التي تعرضت للإضاءة الخافتة، فقدت 30% من كفاءة منطقة الحصين في المخ (hippocampus)، وهي المنطقة المسؤولة عن التذكر والتعلم، وبإرجاع المجموعتين إلى المتاهة، لم تتمكن المجموعة التي تعرضت للضوء الخافت من معرفة طريقها، على عكس المجموعة الأخرى التي تعرضت للضوء الساطع.

ويقول الباحث في علم النفس، وأحد القائمين على الدراسة، جويل سولير، إن التعرض المستمر للضوء الخافت، يؤدى إلى انخفاض كبير في مادة تسمى عامل التغذية العصبي، المشتق من الدماغ، وهي ببتيد (سلسلة أحماض أمينية) تساعد في الحفاظ على اتصالات صحية وعصبية في منطقة الحصين وفي العمود الفقري.

وجدير بالذكر أنه بتعريض الفئران محل الدراسة، التي تعرضت إلى إضاءة خافتة، لضوء ساطع فترة طويلة، بدأت في التعافي وأصبحت قادرة على التذكر والتعلم بشكل أفضل مما كانت عليه. لذا؛ الفرصة لا زالت سانحة أمامك لتستعيد كفاءة دماغك وترفع من نسبة ذكائك وتعلمك، فقط تعرض لضوء ساطع وتخلّى عن وحدات الإضاءة السيئة، إذا اقتنعت بهذه الورقة.

كيف تمكن العُلماء من توقع ذكاء الفرد من خلال أنشطة المخ؟

الأطعمة المعلبة والمصنعة قد تُسبب الغباء لأطفالك 

هل تفضلون شراء الأطعمة المعلبة والمصنعة سهلة الإعداد لإطعام الأطفال، بدلًا من تحضير وجبة غذائية وطهيها من مكونات طازجة؟ عليكم إذن مراجعة أنفسكم مرة أخرى؛ فبحسب دراسة أجريت على 14 ألف طفل، تبين أن العادات الغذائية للأطفال في المرحلة العمرية من ثلاثة إلى خمسة أعوام، تؤثر تأثيرًا رئيسيًا في أداء المخ وقدراته لاحقًا.

الأطعمة المصنعة والغنية بالسكريات والدهون والمواد الحافظة، المقدمة للأطفال في عمر الثالثة، تسببت في خفض معدل الذكاء (IQ)، لهولاء الأطفال في عمر الثامنة والنصف، وذلك بحسب دراسة بريطانية أُجريت على آلاف الأطفال. بينما ساعدت الأغذية المُحضرة من مكونات طازجة غنية بالفيتامينات والمعادن على تعزيز الأداء العقلي للأطفال في سن لاحقة، إذ إن كل زيادة مقدرها نقطة واحدة على مقياس الأغذية المصنعة الغنية بالدهون، أدت إلى خفض معدل الذكاء لدى الأطفال بمقدار 1.67 نقطة.

وتجدر الإشارة إلى أن تغيير النمط الغذائي لهؤلاء الأطفال لاحقًا، لم يُحرز تقدمًا ملموسًا في معدلات ذكائهم، مما يعني أن الأطعمة في عمر الثالثة إلى الخامسة، هي ما تُشكل قدرات الدماغ ومعدل الذكاء لاحقًا، لذا احترس مما تقدمه لطفلك.

تعدد المهام يخفض معدل ذكائك أكثر من تدخينك للماريجوانا

هل تتفاخر بكونك بارعًا في تأدية المهام المتعددة، وأنه بإمكانك الرد على الهاتف وتفقد بريدك الإلكتروني وكتابة رسالة نصية في الوقت ذاته؟ في الواقع محاولة إنجاز المهام المتعددة تؤثر في قدراتك الذهنية وكفاءتك المعرفية، بحسب دراسة علمية قام بها باحثون في جامعة ستانفورد.

الأشخاص الذين يتعرضون لسيل من المعلومات الإلكترونية دفقة واحدة، لا يستطيعون إنجازها بالشكل المطلوب أو تذكر تفاصيلها، مقارنة بهؤلاء الذين يُفضلون إنهاء كل مهمة على حدة، قبل الانتقال إلى أخرى، فقد خضع حوالي 100 متطوع في عمر الشباب، لتجربة من ثلاث محاور، بتعريضهم لسيل من الرسائل الإلكترونية بالتزامن مع أسئلة يتوجب عليهم الرد عليها عبر محادثات فورية، ومشاهدة برامج حوارية في أثناء إتمام الواجبات المنزلية، وتصفح المواقع الإلكترونية؛ بينما يستمعون إلى الراديو، وأظهرت النتيجة أن المتطوعين كانوا مشتتين للغاية وغير منتبهين، وأن كفاءة المهام التي قاموا بإنجازها كانت أقل، وسيئة، مقارنة بإنجاز مهمة واحدة في المرة.

وفي دراسة أخرى قام بها معهد الطب النفسي في لندن على 1100 متطوع، تبين أن تأدية المهام المتعددة لا ينتج منه نتائج منخفضة وحسب؛ بل يتعدى ذلك إلى خفض مستويات الذكاء أيضًا؛ إذ أظهرت النتائج أن تعدد المهام يؤدي إلى انخفاض مؤقت بمقدار 10 نقاط في معدل الذكاء (IQ)، وهو انخفاض أكبر من الانخفاض الناتج من تدخين الماريجوانا، أو عدم النوم لمدة طويلة.

داوِم على تناول الحلوى والمثلجات وقد تفقد ذكاءك

أظهرت الدراسات العلمية أن الاعتماد على الأنظمة الغذائية المحتوية على نسبة عالية من سكر الفركتوز (أحد أنواع السكريات، يضاف إلى المنتجات الغذائية المصنعة مثل المثلجات والمياه الغازية وقوالب الشوكولاتة، بوصفه محليًا ومادةً حافظة) لمدة ستة أسابيع، تتسبب في خفض معدل الذكاء بصورة ملحوظة؛ ففي دراسة قام بها الباحثون في جامعة كاليفورنيا، تبين أن تناول السكريات لفترة طويلة أثّر في مستوى ذكاء الفئران محل التجربة، والتي تتشابه كيمياء أدمغتهم مع كيمياء أدمغة البشر.

 ويقول الباحث فيرناندو جوميز بينيلا، من جامعة كاليفورنيا، إن ما تأكله يؤثر في طريقة تفكيرك وأدائك، مشيرًا إلى أن الاعتماد على حمية غذائية عالية الفركتوز، على المدى الطويل يؤثر في قدرة الدماغ على التعلم وتذكر المعلومات، بعدما تبين أن تدفق الفركتوز المستمر في الدم، يتسبب في مقاومة الأنسولين، مما نتج منه تغيّر في الطريقة التي تستخدم بها الخلايا السكر، كطاقة مطلوبة لمعالجة الأفكار والعواطف.

لكن النتائج أشارت أيضًا، إلى أن تناول الأغذية التي تحتوي على أوميجا 3، بعد تناول الأطعمة السكرية، تعمل على تقليل الضرر، وتعوق انخفاض الذكاء بشكل كبير، إذ يقوم بحماية الوصلات الكيميائية بين خلال المخ من التلف، وتقليل مقاومة الأنسولين.

قيادة السيارة لمدة طويلة.. تقتل ذكاءك!

هل تعاني من بُعد محل إقامتك عن مكان عملك، وتضطر لقيادة السيارة فترة زمنية قد تصل إلى ساعتين يوميًا؟ الأمر يتخطى الإرهاق الجسدي والنفسي وضياع الوقت، إلى الضرر الذهني.

أثبتت دراسات أُجريت بواسطة باحثون من جامعة ليستر على 500 ألف شخص، طوال خمس سنوات، أن قيادة السيارة فترة طويلة يتسبب في خفض الذكاء بشكل مطرد، فـ93 ألف من المتطوعين محل الدراسة، والذين قادوا سياراتهم يوميًا مدة تصل إلى ساعتين، أظهروا انخفاضًا ملحوظًا في معدل الذكاء، عن بداية الدراسة، وعن أقرانهم الذين لم يقودوا مددًا طويلة.

ويعتقد الباحثون أن السبب في ذلك يرجع إلى أن العقل يكون أقل نشاطًا أثناء السير على الطريق، وأن نقص التحفيز يساهم في خفض معدل الذكاء، وحدوث خمول للعقل.