مفاتيح النجاح.. 6 عادات ينصح بها المليارديرات العصاميون

«إذا أصبحنا ما نقوم به بشكل متكرر؛ فإن العادات السيئة من شأنها أن تجعلنا فقراء، بينما العادات الغنية يمكنها أن تُكسبنا الثروة».

هذه مقدمة كتاب «غير عاداتك، غيّر حياتك» للمؤلف صاحب الكتب الأكثر مبيعا توماس كورلي، الذي قضى خمس سنوات في دراسة عادات الأثرياء العصاميين مقارنة بعادات الفقراء. ومن المثير للاهتمام أنه عندما تساءل عما إذا كانت العادات اليومية لها دور حاسم في تحقيق النجاح المالي في الحياة، فقد وافق 52% من الأثرياء الذين درسهم على ذلك، مقارنة بـ 3% من الفقراء.

النجاح ليس سهلا، وبالتأكيد لا يحدث بين عشية وضحاها، ولكن هناك بعض الأشياء الصغيرة التي يمكنك القيام بها يوميًا لضمان تحقيق أهدافك المهنية. يرى معظم رواد الأعمال الأسطوريين في العالم، أمثال إيلون ماسك، وأوبرا وينفري، وكبار المديرين التنفيذيين في «جوجل» و«فيسبوك»، أن النجاح عملية مستمرة تعتمد على الصبر والالتزام المتواصلين. وفيما يلي نستعرض ست عادات تحتاج إلى القيام بها يوميًا، إذا أردت أن تكون ناجحًا في حياتك.

1- التعلم المستمر.. «ليس كل القُرّاء قادة، لكن كل القادة قُرّاء»

تُعد القراءة إحدى أسهل الطرق التي تمنحك تجربة الحياة من منظور آخر، وتطوير الإمكانيات المطلوبة لتصبح قائدًا فعالا، ولكن من المهم توسيع دائرة معرفتك إلى ما يتجاوز مجال عملك وخبرتك. يُفضل المليونيرات قراءة الصحف، أو الكتب المتعلقة بالمساعدة الذاتية، والتنمية الشخصية، والتاريخ، والسير الذاتية الخاصة بأشخاص ناجحين آخرين، وفقًا لكورلي.

وفي كتابه الجديد «غير عاداتك، غيّر حياتك»، يقول كورلي أن 88% من الأثرياء يُكرسون 30 دقيقة أو أكثر كل يوم للقراءة بهدف التعلم أو التطوير الذاتي. ومعظم هؤلاء الأثرياء لا يقرأ من أجل الترفيه، إنما يقرؤون لاكتساب المعرفة أو الحفاظ عليها.

قال الرئيس الثالث والثلاثين للولايات المتحدة الأمريكية هاري ترومان ذات مرة: «ليس كل القراء قادة، لكن كل القادة قراء»، وقد كان محقًا في رأيه؛ إذ أن العديد من أصحاب المليارات العصاميين، يتسمون بالنَّهم والشَّره تجاه القراءة. مثال على ذلك، عندما سُئل إيلون ماسك، المدير التنفيذي لشركة «سبيس إكس»، إحدى الشركات الرائدة في صناعة وتطوير الصواريخ والمركبات الفضائية، كيف تعلم بناء الصواريخ؟ أجاب: «قرأت الكتب».

إيلون ماسك

ولهذا السبب أيضًا تتضمن قائمة القراءة الخاصة بماسك؛ أعمال الخيال العلمي، والسير الذاتية، باعتبارها من الأساسيات التي لا غنى عنها في قائمة قراءته. ويعتد ماسك بكونه قارئًا؛ فقال في إحدى المقابلات الصحفية: «لقد ربتني الكتب. الكتب أولًا ثم أهلي».

في الواقع، يتطلب تحقيق النجاح المالي في المقام الأول الكثير من التعلم، ويحتاج الفرد المعني إلى تعلم مجال عمله، ومتابعة أخبار رواد الأعمال في مجاله، وآخر الأخبار ذات الصلة. ويعد وارن بافيت مثالًا رائعًا آخر على الملياردير العصامي، الذي يسعى دائمًا إلى زيادة معرفته. عندما بدأ حياته المهنية، كان بافيت يقرأ أكثر من 600 صفحة في اليوم، وإلى الآن لا يزال يقضي حوالي 80% من يومه في القراءة.

ينظر العصاميون إلى التعلم بصفته عادة مستمرة لا يجب أن تنقطع، ومثلما قال ألبرت أينشتاين ذات مرة: «عندما تتوقف عن التعلم، تبدأ في الموت». لذلك؛ يحرص أصحاب المليارات على القراءة والتعلم باستمرار؛ ولكي يظلوا مواكبين للتطور في مجالهم، فهم بحاجة إلى مواصلة التعلم والتكيف؛ والبقاء على اطلاع بأخبار العالم من حولهم، ومواصلة البحث عن الموارد التي من شأنها توسيع قاعدة معارفهم، وإبقائهم مُلهمين لغيرهم.

2. الرياضة.. 76% من الأثرياء يمارسون التمارين الرياضية

تشير الأبحاث إلى أن ممارسة التمارين الرياضية ولو بكميات صغيرة يوميًا، يمكن أن تساعد بشكل كبير في إطالة حياتك، بمقدار ما يصل إلى أربع سنوات ونصف. لذلك؛ يحرص عديد من أصحاب المليارات العصاميين، مثل أوبرا وينفري، وشيريل ساندبرج، وريتشارد برانسون، على دمج ممارسة التمرينات الرياضية في روتينهم اليومي.

وفي بحثه الذي استمر خمس سنوات حول عادات الأثرياء، وجد كورلي أن ممارسة التأمل أو التمارين كانت من العادات المشتركة بين الأثرياء العصاميين. وأشار كورلي أن أولئك الذين مارسوا التدريبات الرياضية بانتظام، كانوا يتمتعون بمميزات تنافسية هائلة عن أولئك الذين لم يمارسوا أي تمارين. وتشمل تلك المزايا امتلاكهم مستويات أعلى من معدلات الذكاء، وقوة الإرادة، والثقة، وزيادة طاقة إنتاجيتهم بنسبة تصل إلى 20%.

إضافة إلى ذلك، يقول كورلي: «يمارس 76% من الأثرياء التمارين الرياضية لمدة 30 دقيقة أو أكثر كل يوم. وأن تمارين الكارديو ليست مفيدة للجسم فحسب، ولكنها مفيدة للمخ أيضًا؛ إذ أنها تساعد في نمو الخلايا العصبية في الدماغ. كذلك، تزيد التمارين من إنتاج الجلوكوز، الذي يعد وقود الدماغ».

وإلى جانب الفوائد الصحية الجلية لممارسة الرياضة، من زيادة حرق الدهون، وتقوية القلب، فإنها يمكن أن تلعب أيضًا دورًا رئيسيًا في رفع مستوى الطاقة، والإيجابية، والتقليل من التوتر. كذلك، تعزز من قدرة الذاكرة، والتركيز، والحدة العقلية، وهي سمات يمكن أن يكون لها أثر جليل على حياتك المهنية ونجاحك.

يقول باراك أوباما في سيرته الذاتية «Dreams From My Father»، أن الركض خمسة كيلومترات على مدار ستة أيام في الأسبوع، ساعده على التخلص من إدمان المخدرات عندما كان قاصرًا. لكن أوباما ليس الوحيد، إذ يقول ريتشارد برانسون إنه يتدرب يوميًا، ويمارس أي شيء بداية من اليوجا، إلى تسلق الصخور، أو الركض، أو رفع الأثقال؛ من أجل تحسين أدائه العقلي وزيادة إنتاجيته. ويضيف برانسون أن هذه العادة تمكنه من تحقيق ضعف ما يمكن تحقيقه في يوم واحد، من خلال الحفاظ على لياقته البدنية. وليس من الغريب أيضًا أن نجد مارك كوبان، الذي تقدر ثروته الصافية بنحو 4 مليارات دولار، يحرص على ممارسة تمارين الكارديو لمدة ساعة من ستة إلى سبعة أيام في الأسبوع.

3- خفض النفقات.. قاعدة 80/20 في الادخار

يقول كورلي: «كون المرء ثريًا لا يعني فقط أنه يكسب الكثير من المال، بل أنه يوفر الكثير أيضًا، ويُراكم الثروة. كثير من الأشخاص الذين درستهم ليسوا أثرياء لأنهم حققوا الكثير، ولكن لأنهم وفروا الكثير». ويوضح كورلي أن قاعدة 80/20 تعد إحدى عادات الأثرياء في الادخار وجمع الثروة، وتقوم على إنفاق 80% من الدخل، وتوفير 20%. وأضاف أن 88% من الأثرياء الذين درسهم، أكدوا أن توفير الأموال كان مؤثرًا للغاية في نجاحهم.

وارن بافيت

امتلاك الكثير من الأموال الطائلة لا يعني بالنسبة لأصحاب المليارات العصاميين، أن يزيدوا من نفاقتهم، بل على العكس، يعيش كثير من أغنى الناس في العالم بشكل مقتصد. على سبيل المثال، اشترى وارن بافيت، الذي تتجاوز ثروته 82 مليار دولار، منزله في عام 1956 مقابل 31500 دولار، ولم ينتقل إلى منزل آخر أكثر فخامة منذ ذلك الحين.

أيضا يشتهر أصغر ملياردير في العالم، مارك زوكربيرج، المدير التنفيذي والمؤسس المشارك لموقع «فيسبوك»، بملابسه البسيطة التي لا تتغير في العادة عن تيشيرت رمادي وبنطال جينز، يرتديها ذاتها كل يوم. وبالتأكيد تعد هذه الملابس أرخص بكثير من الملابس، التي يصنعها مصممو الأزياء خصيصًا. وعن السبب في ذلك، يقول زوكربيرج، أن ذلك يساعده في تركيز طاقته، واتخاذ قرارات أكثر أهمية في العمل، بدلا من تضييع وقته في التفكير على ما سيرتديه.

أغنى 10 رجال في 2018.. هذه رحلة نجاحهم

وبخصوص مسألة الإنفاق، يملك أصحاب الثروات العصاميين الذين حققوا ملايين من خلال توفير المال، عدة استراتيجيات تمكنهم من خفض نفقاتهم قدر الإمكان. وفيما يلي بعض الاستراتيجيات التي ينصح باتباعها:

• لا تنفق أكثر من 25% من راتبك الشهري على السكن، سواء كان ملكًا أو إيجارًا.

• لا تنفق أكثر من 15% من راتبك الشهري على الطعام.

• لا تنفق أكثر من 10% من راتبك الشهري على الترفيه. ويشمل ذلك النوادي، والأفلام، والمطاعم، وغيرها.

• لا تنفق أكثر من 5% من راتبك الشهري على قروض السيارات أو تأجيرها.

• لا تنفق أكثر من 5% من راتبك السنوي على الإجازات.

• لا تُقامر مطلقًا. إذا كنت ستُقامر على اليانصيب، يخصم ذلك من ميزانية الترفيه الخاصة بك.

• ابتعد عن تراكم ديون بطاقات الائتمان. إذا كنت تستخدم بطاقات الائتمان لتغطية نفقاتك المعيشية والمنزلية، فأنت بالتأكيد تعيش فوق إمكانياتك.

• استثمر مُدخراتك بحكمة، ولا تقامر بها أبدًا على خطط الثراء السريع. لا يوجد شيء من هذا القبيل. اعتمد على التراكم في نمو مدخراتك، على سبيل المثال، توفير 250 دولار شهريًا على مدار 40 عامًا، يمنحك 500362 دولار بعائد 5%.

4- العطاء.. إذا كنت مشغولًا برد الجميل فأنت مشغول بتحقيق النجاح

يعتقد الكثير من الناس أنه لكي تصبح وتظل ناجحًا، يجب أن تكون بلا رحمة. ولكن في الواقع، يصبح معظم أصحاب الملايين الناجحين، أكثر حرصًا والتزامًا بالنهوض بالعالم من حولهم كلما ازداد نجاحهم. على سبيل المثال، في عام 2010، بدأ الملياردير الشهير بيل جيتس وزوجته ميليندا، جنبًا إلى جنب مع وارن بافيت تعهدًا أطلقوا عليه «تعهد العطاء»، وهو التزام من جانب الأفراد والعائلات الثرية يقتضي بالتخلي عن أكثر من نصف ثرواتهم؛ من أجل معالجة بعض القضايا مثل تخفيف حدة الفقر، والصحة العالمية.

ولا يعني ذلك أنه يجب عليك التبرع بمبالغ ضخمة من المال، بل قد يكون الأمر بسيطًا مثل تقديم مساعدة لزميل مرهق، أو شخص مسن في حمل أكياس البقالة. واعلم أنه إذا كنت مشغولًا جدًا في رد الجميل، فأنت مشغول جدًا بتحقيق النجاح. فضلا عن ذلك، تمكنك الأعمال الخيرية من رؤية التأثير المذهل الذي يمكن إحداثه على الآخرين، وتجعل منك مصدر إلهام لغيرك بطريقة مستدامة وطويلة الأجل. ولا يعني الأمر أن تتوقف عن الاستمتاع بأموالك؛ بل أن ترى ما يمكن لثروتك أن تقدمه من فوائد، تتجاوز مجرد شراء سيارة أو شقة فاخرة جديدة. ببساطة، العطاء يجعل حياتك أكثر ثراءً.

5- وقت مستقطع.. الوعي هو المفتاح

يعزي الكثير من أصحاب المليارات سر نجاحهم إلى سبب غير متوقع للنجاح، في رأيهم الأمر لا يتعلق بالمال، بل يتعلق بالاستمتاع بالحياة حتى يكون لديك الدافع لمواصلة العمل. على هذا النحو، فإنهم عادة ما يأخذون إجازات من العمل؛ حتى يتمكنوا من الحفاظ على روح متجددة ومفعمة بالنشاط.

لا يعني هذا أنهم كسالى، بل لأن اقتطاع بعض الوقت بعيدًا عن العمل، من شأنه أن يزيد من الإنتاجية والفاعلية في مجال العمل. وسواء كانت عطلة، أو أخذ وقت للانغماس في هواية ما، أو أيا كان ما يبعدك عن الكمبيوتر أو موقع العمل بشكل منتظم؛ سيجعلك ذلك تعود إلى العمل أكثر نشاطًا وفعالية من ذي قبل.

ولا يقتصر الأمر على وقت الإجازات فقط، بل يحرص أصحاب المليارات أيضًا على التوقف لبعض الوقت كل يوم للمراجعة والتأمل. يقول كورلي: «التفكير هو مفتاح نجاحهم»، مشيرًا إلى أن الأثرياء الذين درسهم، اعتادوا قضاء ما بين 15 و30 دقيقة في العصف الذهني، والتفكير فيما إذا كانوا على مسار الموازنة الصحيح بين صحتهم، وممارسة الرياضة، وعلاقاتهم من الآخرين، والعمل، وكيف يمكنهم تحسين ذلك.

يقول كورلي إن هذا الوقت المستقطع يتضمن أيضًا ملاحظة مواقفهم الخاصة، وأن النظرة الذهنية الإيجابية عن الذات تعد من علامات النجاح. ويُضيف: «إذا توقفت عن الاستماع إلى أفكارك، ولكي تكون على دراية بها، ستجد أن معظمها سلبي. لكنك تدرك فقط أن لديك هذه الأفكار السلبية عندما تجبر نفسك على إدراكها. الوعي هو المفتاح».

6- تدرب ودرب غيرك

كون الشخص ناجحًا لا يعني أنه لا يحتاج إلى مساعدة، على سبيل المثال، يملك مارك زوكربيرج مرشدًا يساعده، والأمر سيان لدى كل من بيل جيتس، وريتشارد برانسون. يقول برانسون: «من الطبيعي أن نرى الكثير من الغرور، والعصبية، والكبرياء، لدى أصحاب الشركات الناشئة المبتدئين. وقد يكون مضي الشخص قدمًا بمفرده أسلوبًا مثيرًا للإعجاب، ولكنه متهور ومتصدع بدرجة كبيرة لا تمكنه من مواجهة العالم».

ريتشارد برانسون

ويضيف كورلي: «إن العثور على معلم أو شخص تسترشد به، من الوسائل التي تضعك على المسار السريع لتراكم الثروة؛ إذ يمكنه مشاركتك دروس الحياة القيمة التي تعلمها إما من مرشدين الآخرين، أو من تجاربه الخاصة، والتقلبات الصعبة التي خاضها في الحياة».

على الجانب الآخر، يدرك أصحاب المليارات أن مساعدة الآخرين تعود بالفائدة على الجميع. يقول كورلي: «لا أحد يبلغ النجاح دون وجود فريق من أصحاب التفكير الناجح. وإن أفضل طريقة لإنشاء فريقك تبدأ بتقديم المساعدة لأشخاص ذوي تفكير ناجح أولا».

انسَ العمل لـ8 ساعات يوميًا.. 6 طرق مثلى لإدارة يوم عمل منجز

 

القراءةالنجاحتنمية المهاراتتنمية ذاتيةعادات يوميةعصاميونممارسة الرياضة

المصادر