1,822

ليست الحروب فقط هي التي تجعل مُدُنًا بأكملها بالغة الخطورة على ساكنيها وزائريها، فالوضع الأمني السيئ لا تتسبب فيه الحروب بقنابلها فقط، ولكن سيطرة الفقر، وسطوة تجارة المخدرات، وتقاتل العصابات، والحروب الأهلية بين أبناء المكان الواحد، كلها قد تجعل بعض المدن أكثر خطورة من أخرى في قلب النزاعات والحروب الطاحنة. في الأسطر القادمة نرصد بعض تلك المدن التي لن تحب أن تعيش فيها بسبب الكوارث الأمنية والاجتماعية التي تشهدها.

1- باركيسيميتو.. قد تتخطّفك العصابات في الشارع

بسبب انتشار العصابات فيها؛ تعتبر مدينة باركيسيميتو في فنزويلا من أشد المدن خطورة، فليس من الآمن السير في شوارع هذه المدينة التي تشهد جرائم قتل بشكل روتينيّ، رغم أنها تعج بالطلبة الجامعيين، كما أنها كانت مدينة سياحية منذ وقت قريب، لكنها لم تعد كذلك بعد ارتفاع نسبة الجريمة فيها إلى معدّلات قياسيّة؛ مما جعل السياح يتجنبون زيارتها، كما أصبحت السفارات تُحذر من التواجد فيها.

Embed from Getty Images

مدينة باركيسيميتو، السير متاح بالنهار فقط.

ووفقًا للإحصائيات التي أُجريت حول معدلات الجريمة والأمان في المدينة، فإن معدل الجريمة يصل إلى 86.13%، أما مؤشر الأمان فلا يتجاوز معدله بالطبع 13.87%، وقد ازداد معدل الجريمة في المدينة خلال السنوات الثلاث الأخيرة بنسبة 87.50%، أما احتمالات سرقة السيارات من الشوارع، أو اقتحام المنازل بالقوة بهدف السرقة فتجاوزت نسبة 80%، وعن معدل الأمان في السير بالشوارع نهارًا فهي 15%، أما السير في الشوارع ليلًا فقد وصلت نسبة معدل الأمان به إلى صفر%.

خيط رفيع يفصل بين الواقع والخيال.. جرائم مروعة ألهمت هؤلاء الكتاب لكتابة قصصهم

2- سان سالفادور.. العصابات تفرض سلطتها

في عاصمة السلفادور، مدينة سان سالفادور، ارتفعت معدلات القتل خلال عام واحد بنسبة 81%، فمن 61.21 جريمة قتل لكل 100 ألف نسمة في عام 2014 إلى 111.03 في عام 2015. وفي تصريح صحافي، يقول مدير معهد الطب الشرعي السلفادوري ميجيل فورتين ماجانا: إن إجمالي عدد الوفيات في يونيو (حزيران) عام 2015 قد تجاوز 641 جريمة قتل، في إشارة مقلقة إلى تزايد عدد ضحايا المجازر، وأنه خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2015 وقعت 2965 جريمة قتل. بينما في الفترة نفسها من عام 2014، كان عدد جرائم القتل التي وقعت 1840 جريمة.

وتعود زيادة معدلات العنف إلي الاشتباكات التي تحدث بين عصابات الشوارع في المدينة في ما بينها من جهة، وبين هذه العصابات والقوات الحكومية من جهة أخرى، ويُذكر أن الحرب الأهلية في السلفادور قد تجاوزت 12 عامًا، لقى ما يقدر بنحو 76 ألف شخص مصرعهم خلالها، واختفى 12 ألفًا آخرين. وتحذر الدول مواطنيها رسميًّا من زيارة هذه المدينة زيارات دوريّة، أو حتى مجرد التفكير في زيارتها، وفي حالات الاضطرار ينصحون بتوخّي أعلى درجات الحذر، والتأهب عند حدوث أي مكروه.

3- كاراكاس.. عاصمة الفقر والمخدرات

العاصمة الفنزويلية (كاراكاس) تُعد من المدن الأكثر خطورة أمنيًّا، إذ تشوب المدينة الكثير من أعمال العنف والقتل، التي ترجع أسبابها في الأساس إلى انتشار تجارة المخدرات وحروب العصابات، وعدم الاستقرار السياسي والفساد والفقر.

Embed from Getty Images

أحد الاحتجاجات السياسية في مدينة كاراكاس

كل هذا أدى إلى تحذير بعض دول العالم من السفر إليها، مثل أستراليا التي حذرت السياح من مخاطر السفر إلى فنزويلا قائلة في بيانها: «ننصحك بتوخي أعلى درجات الحذر في فنزويلا بسبب ارتفاع معدلات الجرائم الخطرة، بالإضافة إلى عدم استقرار النظام الأمني والسياسي».

أكثر المجرمين دهاءً على مر التاريخ.. أحدهم نجح في بيع برج إيفل مرتين

4- بيشاور.. الحرب حولتها من جنّة إلى جحيم

تقع مدينة بيشاور في شمال غرب باكستان، وتضعها بعض التصنيفات في المرتبة الثانية عالميًّا من حيث الخطورة بعد مدينة باركيسيميتو الفينزويلية، وقد جاء هذا التصنيف المتقدّم بسبب الحروب والقتال المستمر بين القبائل التي تعيش في المنطقة، للتنافس على من يسبط نفوذه فيها، مما يجعل المدينة تعيش جحيمًا أمنيًّا وحالة من عدم الاستقرار دائمة، رغم كونها مدينة نابضة بالحياة لوجود كثير من المتنزهات الطبيعية الخلابة بها، ومناظرها الساحرة المشهورة على المستوى العالميّ.

كما أنها تعد من الأماكن الراسخة في عمق التاريخ، فهي واحدة من أقدم المدن في جنوب آسيا؛ مما يجعلها تمتلئ بالكثير من المعالم الأثرية المدهشة، لكن المشكلة الأمنية التي تعيشها تحول دون ازدهار السياحة بها، إذ إن القبائل المتصارعة لا تفرق بين عدو وسائح.

ولم يكن الأطفال مثلًا بمنأى عن هجماتها، ففي ديسمبر (كانون الأول) عام 2014 دخل سبعة مسلحين المدرسة العامة للجيش، وقتلوا نحو 140 شخصًا، معظمهم من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الثامنة والثامنة عشر، كما أن هذه القبائل تعادي أيضًا قوات الأمن، ويقوم أفرادها بالعديد من التفجيرات الانتحارية التي تجعل المدينة في حالة فوضى أمنية دائمة.

5- أكابولكو.. منتجع سياحي حافل بجرائم القتل

أكابولكو واحدة من المدن التي يمكن اعتبارها بسهولة منتجعًا سياحيًّا، بسبب شواطئها بالغة الجمال، والمنتزهات الطبيعية الخلابة الموجودة بها، كما توفر الفنادق الشاهقة فيها إطلالات مميزة لمياه البحار، لكن هذا ليس الجانب الوحيد للمدينة «ذات الوجهين»، إذ تعتبر واحدة من أخطر المدن في العالم، بسبب العصابات التي تعمل في تجارة المخدرات، وتتقاتل فيما بينها بسبب التنافس والرغبة في حيازة الأرض بالقوة لتسهيل أعمالهم، وهو ما يجعل المدينة السياحية الجميلة تعج بالكثير من جرائم العنف البشعة، وترتفع معدلاتها بصورة جنونيّة تجعلها في قائمة المدن الأكثر خطورة في العالم.

وعلى الرغم من كون هذه الجرائم تقع بنسبة أكبر في أحياء الطبقات العاملة من أهل المدينة أنفسهم، إلا أن تلك الأحياء لا تبعد مسافة كبيرة عن الفنادق والمنتجعات التي تحل بها الأفواج السياحية، فيمكن مثلًا في المدينة أن يقتحم مسلحون منزلًا ويقتلون أصحابه، أو يحرقون رجلًا داخل سيارته، كما يضع رجال العصابات الجثث التي يقتلونها في الأماكن العامة، ثم يضعون بجوارها رسائل تهديد لجهات بعينها.

وخلال الأشهر الستة الأولى من عام 2016 وحده، قُتل نحو 461 شخصًا في أكابولكو، من بينهم قائمة طويلة من سائقي سيارات الأجرة، وأصحاب الأعمال الصغيرة، وموظفي الأمن؛ مما جعل مدينة أكابولكو تعتبر عاصمة جرائم القتل في المكسيك.

علم النفس الجنائي.. كيف يساعد التحليل النفسي في حل أعقد الجرائم؟