نادرًا ما تطلق وزارة الخارجية الألمانية التحذيرات لتنصح بالابتعاد عن أماكن بعينها لسفر الإجازات كما فعلت مؤخرًا. لكن للأسف فعلى مقياس خوف السياح فإن مصر تعتبر بلدًا مستهدفة.

إلى أين يمكنك السفر؟

كتب يوشين تيمش Jochen Temsch في جريدة سود دويتشه عن وجهات السفر التي تحذر منها الحكومة الألمانية رعاياها هذه الأيام، عندما لاحظ في أحد منتديات السفر والإجازات في الإنترنت ما كتبه “رينيه” –المعروف على ذلك المنتدى باسم (بامبو17) –  الذي كان يطلب المساعدة قائلًا: “أنا محب قديم للمملكة المغربية، وبالفعل قمت بزيارتها خمس مرات حتى الآن، لكنني لم أكن متأكدًا إن كان هذا الوقت مناسبًا لزيارة بلد إسلامية أم لا؟”، وسخر منه زائر آخر لنفس المنتدى قائلًا: “فلتفكر جيدًا في المرة القادمة”، وأجاب أحدهم: “التزلج على الأمواج مرعب جدًا! بل ومن المحتمل أن تؤكل حتى من قِبل سمكة قرش إسلامية”.

سيطرة الخوف

لكن رينيه ليس الوحيد الذي يفكر بتلك الطريقة، فعلى الطاولات، في الحانات، في فضاء الإنترنت – وفي أي مكان يتحدث فيه الناس عن السفر- لا بد أن تسمع هذا السؤال القلق: “إلى أين إذًا يستطيع المرء أن يسافر؟”، ويلخص زائر ما لذلك المنتدى الوضع في جملة واحدة: “إن الخوف أصبح مسيطرًا”.

العديد من الدول المشمسة القريبة من ألمانيا هي الآن في فصل الخريف، لكن أصبحت السباحة بها مؤخرًا في غاية الخطورة، والسبب في ذلك هو عواصف التهديدات التي أطلقتها المجموعة الإرهابية (داعش) منذ نهاية سبتمبر الماضي، والتي دعت فيها للقتل العشوائي لمواطني الدول المتحالفة ضد الجهاديين.

و مؤخرًا قام موقع الخارجية الألمانية في برلين بتحديث تعليمات السلامة الخاصة به والموجودة في العنوان التالي auswaertiges-amt.de، حيث يمكنك اختيار واحدة من نحو أربعين دولة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا – تم الحصول على معلومات مؤكدة بخصوصها في الأسابيع الماضية – حيث أكدت تلك المعلومات وجود خطر متزايد من التعرض لعمليات الاختطاف بل وللذبح.

ولا يوجد ذلك الخطر فقط في الدول التي حدث فيها عمليات اختطاف وقتل في الفترة الأخيرة أو التي اعتاد المسافرون تجنبها كالنيجر ومالي وموريتانيا، ولكن أيضا في جهات مفضلة للسفر وقضاء الإجازات كمصر وتايلاند  وأندونسيا والأردن وكينيا.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

تعليمات عالمية

في الوقت نفسه تم استبدال التعليمات الأمنية الإقليمية بأخرى عالمية، فوزارة الخارجية الألمانية لديها الآن على ما يبدو المزيد من المخاوف حيث أعلنت: “الحذر ضروري خاصة في المناطق التي تكرر فيها نشاط المنظمات الإرهابية، والتي لا يوجد بها ترتيبات أمنية فعالة بسبب تلقي الإرهابيين الدعم من السكان المحليين”.

أربعة وعشرون  بلدًا فقط –  بالإضافة إلى قطاع غزة –  حاليًا على القائمة السوداء، والمشكلة هي أن إجراءات الأمان في أقل صورها تنبه إلى المخاطر الموجودة، وفي أقوى صورها تنصح بتجنب السفر لتلك المناطق. وهذا يعني أن الأمر متروك لكم! لكن إذا اتخذ أحدكم قرار السفر لتلك المناطق، فلا يدَّعِ بعدها أنه لم يتم تحذيره! وهذا يجعل القرار أكثر صعوبة بالنسبة لكثير من مسافري الإجازات.

أفريقيا كدولة واحدة

لكن وزارة الخارجية قد أوضحت أيضًا أن درجة التهديدات الإرهابية تختلف من بلد إلى بلد، وأضافت “إن نسبة وقوع هجوم إرهابي منخفضة بالمقارنة مع مخاطر السفر الأخرى المعتادة مثل الحوادث أو الجرائم – ولكن غالبا لا يستطيع المسافرون التفريق بين أوجه الخطورة في وجهات السفرالمختلفة”.

“تلعب الصورة الإعلامية للبلد دورًا كبيرًا جدًا” كما يقول إدوين دولدي Edwin Doldi – مسؤول سلامة الضيوف في شتوديوسوس Studiosus – أكبر موفر لخدمات سفر الطلاب في ألمانيا – ويبدو هذا واضحًا على سبيل المثال في الهند حيث تناقصت نسبة الرحلات بشكل واضح بعد نشر تقارير الاغتصاب والاعتداءات هناك.

أما في حالة فيروس إيبولا في قارة أفريقيا فإن القلق يتزايد من انتشار المرض إلى كل أنحاء القارة، ورغم أن الجهات المفضلة لسفر العطلات في وسط أفريقيا وجنوبها مثل (ناميبيا وكينيا وجنوب أفريقيا وبوتسوانا وتنزانيا) تبعد عن المناطق المتضررة كبعد برلين وباريس عن تلك المناطق، إلا أن بوابة السافاري – وهي أكبر جهة لحجز رحلات السفاري – توضح تناقصًا ملحوظًا في الزبائن.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

علم النفس

ويوضح علم النفس أسباب تلك النتائج حيث يقول توماس ماخ  Thomas Mach من شركة تنظيم السفريات Diamir Reisen “الكثير من الناس يتعاملون مع أفريقيا على أنها دولة واحدة، و ليس على أنها قارة ضخمة مليئة بالاختلافات”.

على أن كل ذلك لم يتسبب في عزوف المسافرين عن التوجه إلى الدول الإسلامية المفضلة للإجازات، “إن اهتمام زبائننا بتلك الثقافة لا يزال كبيرًا جدًا، حتى أن الدول الإسلامية التي يمكن للمسافر زيارتها يتم حتى الآن زيارتها” كما يقول مسؤول إجراءات السلامة Doldi، وقد أوضحت أيضا جمعية أبحاث السفر والإجازات الألمانية (FUR) – التي تقوم بدراسة سلوك الألمان في السفر وفي كيفية قضائهم للإجازات منذ أكثر من أربعين عامًا –أن السفر إلى الدول الإسلامية ما يزال على وتيرته القديمة، بل على العكس فإن دولًا مثل المغرب والإمارات العربية المتحدة ارتفعت نسبة استقبالهما للسياح.

السياحة الثقافية

 حتى رحلات السفر الثقافية لإيران والتي كانت تعتبر منذ زمن طويل في غاية الخطورة، تعتبر اليوم رحلات آمنة تمامًا كما بينت تلك الدراسة، لكن الموقف في مصر يختلف، فمصر تُعتبر مقياسًا لخوف السياح، لذا نجد أن رحلات الدراسة إلى مصر لم تعد موجودة تقريبًا، بل وتعتبر السياحة الثقافية في مدن مثل القاهرة والأقصر شبه ميتة – بتعبير وزير السياحة المصري هشام زعزوع – بينما في نفس الوقت تتزايد الرحلات إلى شواطئ البحر الأحمر.

فمصر تعتبر – على عكس دول مثل المغرب أو تونس –  هدفًا للزيارات طوال العام، وخاصة في فصل الشتاء، ويؤكد ذلك ما وجده الباحثون في جمعية أبحاث السفر والإجازات الألمانية (FUR) “أن الاضطراب السياسي والتحذيرات من هجمات إرهابية لا تؤدي دائمًا إلى العزوف عن السفر”.

على أي حال مع كل ذلك الاضطراب الموجود، فإن الشيء الوحيد المؤكد هو: أن الألمان لا ينوون البقاء في المنزل!

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد