كشفت قوات الدعم السريع في السودان – التابعة لجهاز الأمن والمخابرات الوطني – أول أمس الأحد عن استعدادها لخوض عمليات عسكرية جديدة في ولايات دارفور ضد الحركات المتمردة، وكانت القوات المسلحة السودانية قد أعلنت في مارس الماضي عن تدمير معسكر لمتمردي حركة تحرير السودان حيث قتلت القوات المسلحة 151 متمردًا من ضمنهم عشرة قادة كبار، ولا تزال مشكلة إقليم دارفور غربي السودان قائمة، ورغم الجهود المبذولة منذ ما يقرب من عشر سنوات إلا أن المناوشات بين المتمردين والقوات الحكومية لا تزال قائمة.

أحد المخيمات في الإقليم

الأزمة.. نقاط هامة

حسب إحصائيات الأمم المتحدة، والتي ترفضها الحكومة السودانية، تسببت الحرب الأهلية في دارفور بمقتل حوالى مائتي ألف شخص ونزوح حوالى 1.2 مليون، وحسب بعض الإحصاءات الأخرى فقد أدى الصراع إلى مقتل ثلاثمائة ألف وتشرد ما يقارب 2.7 مليون سوداني.

لا يعتبر الصراع في إقليم دارفور بالسودان غريبًا على هذا الإقليم، الذي لطالما شهد نزاعات عرقية عديدة، ففي عام 1989 شب نزاع عنيف بين أكبر عرقيتين في الإقليم العرب والفور، وتم استيعاب النزاع وتمت المصالحة في مؤتمر عُقِد في عاصمة الإقليم، ونشب نزاع آخر بين العرب والمساليت عامي 1998 و2001 وتم احتواؤه أيضًا باتفاق بين الطرفين المتنازعين، إلا أنَّ النزاع الذي لم يُحل حتى الآن هو النزاع بين الإقليم والحكومة المركزية في الخرطوم.

النازحون في دارفور مع واحدة من خزانات المياه في مخيم أرداماتا الجنينة غرب دارفور2007

بدأ الصراع مع العام 2003 عندما أعلن بعض الزعماء انحياز الحكومة ضد العرقيات المتعددة في الإقليم وانحيازها لعرق واحد هو العرب، في البداية وقبل هذه الحركة – التي ستستمر فيما بعد في المسارين السياسي والعسكري – قامت ثورة في جبل مرة بإقليم دارفور على الحكومة المركزية بالخرطوم، وحوصرت الحركة وتم إعدام قائدها بولاد، إلا أن هذه الثورة كانت فتيلاً للتمرد العسكري ضد الحكومة.

تُتَّهم قبائل الجنوجويد – التي قامت بعمليات قتل ونهب واستعباد واغتصاب – من قبل المتمردين بأنها تابعة للحكومة، وبعد فترة من الحرب خرج زعماء من قبائل الجنوجويد ليصرحوا بأن قادة الجيش السوداني النظامي كانوا يوجهون قوات القبائل لإحراق قرى المتمردين والقيام بالانتهاكات التي وُجِّهت إلى الجنوجويد.

دارفور 2008

الأطراف المتمردة

حركة تحرير السودان

من الطبيعي أن تكون إذًا الحركات المتمردة من غير العرب، فقد قامت الحركة المسلحة من قبل قبائل الزغاوة والمساليت والفور وكانت عضويتها في البداية مقصورة على قبيلة الفور فقط، بعدها بدأت بالانفتاح على القبائل الأخرى، وبدأت حينذاك المناوشات بينها وبين الحكومة، واستطاعت الحركة أن تنتزع السيطرة على عدة مناطق في الإقليم من الحكومة.

حركة العدل والمساواة

تعتبر ثاني أهم تشكيلة عسكرية وسياسية في الإقليم، بدأت بانقسام في حركة تحرير السودان وبدأت أولى عملياتها العسكرية عام 2003 وأنشِئت الحركة من قِبل قبيلة الزغاوة في الإقليم، وشهدت الحركة العديد من الانقسامات خلال مسيرتها السياسية والعسكرية، وأنشأ الحركة وترأسها الدكتور خليل إبراهيم الذي كان وزيرًا للأمن في حكومة الرئيس السوداني عمر البشير.

من القوات الإفريقية إلى القوات الأممية

جنود بعثة الاتحاد الإفريقي من رواندا تستعد للرحيل إلى دارفور في عام 2005

مع تصاعد الحرب الأهلية في إقليم دارفور مع الحكومة المركزية، اتخذ الاتحاد الإفريقي خطوات تجاه فرض قوات حفظ نظام إفريقية بدارفور، مكونة من ثماني كتائب يبلغ عددها سبعة آلاف جندي من نيجيريا وجنوب إفريقيا ورواندا والسنغال، وفي العام 2007 أصدر مجلس الأمن قراره بإنشاء قوات مشتركة لحفظ السلام في الإقليم، تتألف القوة من أكثر من 26 ألف شخص من بينهم 19 ألف جندي، بلغت تكلفة القوات في السنة الأولى أكثر من ملياري دولار، ولا زالت الأوضاع في الإقليم كما هي، وخلال الأشهر الثلاثة الماضية عادت المناوشات والعمليات العسكرية بين الحكومة والفصائل المتمردة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد