في عام ١٩٧١، على حسابه المالي الخاص، وبعد جهود لجمع الأموال، قام الأستاذ كلاوس شواب بتنظيم ندوة الإدارة الأوروبية (Symposium (European Management الأولى في منتجع للتزلج في جبال الألب السويسرية دافوس. وباستخدام الفائض المالي من الحدث، أنشأ شواب المنتدى الأوروبي لإدارة الأعمال (European Managment Forum)،  وهي جمعية غير ربحية كانت ستصبح فيما بعد مؤسسة سينفذ من خلالها خطته من أجل تنظيم مؤتمر صغير لتعزيز الحوار حول القضايا

السياسية والاقتصادية في أوروبا.

في عام ١٩٧٢، عين كلاوس شواب أستاذًا للسياسة التجارية في جامعة جنيفا حتى عام ٢٠٠٣. بينما كان أستاذًا خلال العقود الثلاثة حاملًا ثلثي عبء الأستاذ العادي، ركز شواب الكثير من طاقته الباقية  على بناء وتوسيع  المنظمة حتى تم تغيير اسمها في عام ١٩٨٧ إلى  المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum).

مع وجود الحرب العربية الإسرائيلية  في عام ١٩٧٣ ووقوع اتفاقية سعر الصرف الثابت  “برتون وودس” تم توسيع رؤية  “المنتدى  الأوروبي لإدارة الأعمال” من مجرد “إدارة الأعمال” إلى القضايا “الاقتصادية والاجتماعية”.

وفي عام ١٩٧٤، كانت أول مرة أن يدعو المؤتمر القادة السياسيين. بعد ذلك بعامين، وضعت المنظمة نظام العضوية “لأكبر ألف شركة في العالم” وكانت إدارة المنتدى الأوروبي أول مؤسسة غير حكومية تبدأ شراكة مع لجان التنمية الاقتصادية في الصين، مما دفع سياسات الإصلاح الاقتصادي في الصين.

وعندما نشر تقرير التنافسية العالمية في عام ١٩٧٩  جعل المنظمة تتوسع لتصبح مركزًا للمعرفة كذلك.  في عام ١٩٨٧، عندما تغيرت “إدارة المنتدى الأوروبي لتصبح “المنتدى الاقتصادي العالمي”، سعت إلى توسيع نطاق الرؤية لتشمل توفير منبر للحوار.

بعض الإنجازات التاريخية:

وكان من أبرز ما حققته المنظمة خلال هذه الفترة هي “إعلان دافوس” في عام ١٩٨٨ وهي اتفاقية تم توقيعها من قبل اليونان وتركيا، وكانت بمثابة شهادة انتهاء الحرب بينهما، بينما في عام ١٩٨٩، عقدت كوريا الشمالية  وكوريا الجنوبية أول اجتماع على المستوى  الوزاري في  دافوس. وفي السنة نفسها، التقى رئيس وزراء شرق ألمانيا هانز مودرو المستشار الألماني هلموت كول لمناقشة إعادة توحيد ألمانيا.  أما في عام ١٩٩٢، التقى الرئيس الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا مع رئيس مانجوسوثو بوتيليزي في الاجتماع السنوي وكان أول ظهور  مشترك لهما خارج جنوب أفريقيا، وكانت علامة فارقة في التحول السياسي في البلاد. في عام ٢٠١٥، تم الاعتراف رسميا بالمنتدى بصفته منظمة دولية.  والمنتدى الآن في المرحلة المقبلة من رحلته كمنصة عالمية للتعاون بين القطاعين العام والخاص.

الموضوع الرئيسي الذي يتحدث عنه المؤتمر هذه السنة هي “الثورة الصناعية الرابعة”.

استخدمت الثورة الصناعية الأولى الماء والبخار حتى يكون الإنتاج “ميكانيكيًّا”. أما الثورة الصناعية الثانية فاستخدمت الكهرباء لتوسيع الإنتاج (mass produce). الثورة الصناعية الثالثة استخدمت الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات حتى تكون الصناعة آلية (أتوماتيكية) والآن، الثورة الصناعية الرابعة تبني على الثورة الصناعية الثالثة، وهي الثورة الرقمية التي تحدث منذ منتصف القرن الماضي،  وهي تتصف بمزيج من التقنيات التي تقود إلى طمس الخطوط بين المجالات المادية، والرقمية، والبيولوجية. يقول كارل شواب مؤسس المؤتمر وصاحب الكتاب “الثورة الصناعية الرابعة”: أن الثورة الصناعية الرابعة لن تغير فقط ما نفعل ولكن ستغيرنا أفرادًا ومجتمعات. وسوف تؤثر على هويتنا وجميع القضايا المرتبطة بها كشعورنا بالخصوصية، الملكية الفردية، أنماط استهلاكنا،  الوقت الذي  نكرسه  للعمل وأوقات الفراغ وكيف نطور عملنا،  استخدام مهارتنا، مقابلة الناس، وتعزيز علاقتنا مع الآخرين.  والقائمة لا تنتهي لأنها  مرتبطة  بخيالنا. مقارنة بالثورات الصناعية السابقة، فإن الثورة الصناعية الرابعة تتطور بسرعة الأسية (exponential) وليست خطية ثابتة.

وبجانب نقاش “الثورة الصناعية الرابعة” فإن المؤتمر قد ناقش

أنجيلا كان، الباحثة في معهد فيينا لنزع السلاح والحد من انتشاره

1) صعود الروبوتا

مؤتمر دافوس بالنسبة لبعض الحاضرين فرصة للعمل والاستثمار. في ٢٠١٦ حضر المدير التنفيذي لشركة ميكروسوف؛ ستي نادلا، والرئيس التنفيذي للعمليات في شركة فيسبوك لنقاش كيف تكون الثورة الصناعية الرابعة مفيدة للمجتمع والصناعة.  وناقش مؤتمر دافوس خطر الثورة الصناعية الرابعة على الموظفين ذوي الياقات البيضاء وأن تلك الثورة قد تقود إلى فشل الطبقة الوسطى  ونجاح الطبقة العليا. سؤال آخر هو: إذا كنا نتجه نحو “عالم بدون عمل” ؟  ويظن بعض الخبراء أن تلك التكنولوجيا  الزائدة  قد تأخذ نصف  أعمال الموظفين ذوي الياقات البيضاء. نظرًا لوجود التكنولوجيا الزائدة في حياة الكثير من البشر والشركات.

يوجد أكثر من سبعة ملايين وظيفة معرضة للخطر في أكبر اقتصاديات العالم على مدى السنوات الخمس المقبلة، ووفقًا لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي الذي نشر يوم الاثنين، أكثر تلك الوظائف  التي في خطر هي وظائف النساء نظرًا لوجودهن في  أماكن ستعتمد على  التكنولوجيا أكثر في المستقبل.

وتواجد السيد “روجر كار” رئيس شركة  BAE Systems  التي تعمل في مجال تصنيع السلاح.  وكان معه خبراء مثل البروفيسور آلان  ينفيلد من جامعة غرب إنجلترا لنقاش السؤال الذي طرح حول وجود روبوتات قد يصبحون في المستقبل جنودًا وجنرالات.

2) «الإرهاب» وأزمة الهجرة

بيتر مورر رئيس منظمة الصليب الأحمر يقول: أن عدد الناس الذين أجبروا على الهروب من بلادهم أكثر من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية

حضرت الملكة رانيا ملكة الأردن لتناقش الاضطرابات التي تدفع الملايين من الشباب وغير الشباب للهروب من الشرق الأوسط، وحضر أيضًا بعض القادة العراقيين والتونسيين لمناقشة أحوال المنطقة والمكاسب التي حققتها الثورة التونسية حتى الآن.

حضرت أيضًا رئيس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي؛ فيديريكا موغريني، والوزير الفرنسي إمانويل مكرون للنظر في الهجمات الإرهابية الأخيرة وموقف الاتحاد الأوروبي من أزمة اللاجئين الأخيرة.

وألقى هذه السنة جون كيري خطابًا مهمًا عن شؤون الشرق الأوسط والأزمة السورية وداعش. ومن الأشياء الجميلة في مؤتمر هذا العام أن  الحاضرين أتيح لهم فرصة أن يتذوقوا طعم حياة اللاجئين  لمدة ساعة مما أدى إلى بكاء الكثير من الحاضرين،  ولكن السؤال  الذي يطرح  نفسه؛ هل سيتغير الوضع؟  أنجيلا ميركل لم تحضر هذه الفقرة نظرًا لانتقادها من قبل مجموعة  في المجتمع الألماني تظن  أنها متسامحة  بشدة مع اللاجئين. ولكن حضر مكانها الرئيس الألماني يواخيم غاوك.

3) الاقتصاد العالمي

يقول جيانج جيانكينغ رئيس مجلس إدارة البنك الصناعي والتجاري الصيني: الصين الآن تركز أكثر على “جودة” و ليس سرعة النمو الاقتصادي

تراجعت الأسواق المالية العالمية مع بدء هذا العام، وهذا أثر بلا شك على ثروات النخبة الحاضرة للمؤتمر. وكان هناك الكثير من الحديث حول إمكانية وجود أزمة مالية أخرى وكيف السبيل إلى سد هذه الأزمة المرتقبة. وبالطبع كان الاقتصاد الصيني من المحاور المهمة نظرًا لبطء النمو الاقتصادي وارتفاع مستويات الائتمان في الصين. حضرت رئيس “صندوق النقد الدولي” مع الكثير من القادة الصينيين  وتحدثت  عن  الاقتصاد الصيني الذي دخل مرحلة يسميها خبراء اقتصاديون مرحلة النمو “الطبيعي الجديد” لأنه قد يطول بطء النمو.

مع هبوط أسعار النفط دون الثلاثين دولارًا للبرميل، فإن وزراء الطاقة من دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت تحدثوا عن الخطوات  المقبلة التي ستتخذها ممالك الخليج من أجل موجة الرقود، ومنها إضافة ضرائب لأول مرة في تاريخ تلك الدول الخليجية.

4) التغير المناخي

حضر الممثل ليوناردو دي كابريو المنتدى بصفته رئيس منظمة تمول المشاريع التي تحمي الحياة البرية من آثار تغير المناخ. وكان المنتدى قد أجرى استطلاعًا للرأي ووجد أن الحاضرين أجمعوا على أن أكثر شيء مهدد للاقتصاد العالمي ليس الإرهاب،  بل التغير المناخي.  وهذه هي المرة الأولى منذ أكثر من عقد أن تتصدر قضية بيئية قائمة المخاوف.

5) الشأن الأوروبي

يقول رئيس وزراء فرنسا مانويل فالس: إذا تركت المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي فستكون كارثة وأقول هذا كفرنسي

أدت الأزمة في الشرق الأوسط إلى انخفاض الاهتمام بالديون في منطقة اليورو، ولكن اجتمع رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسبيراس ووزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله للحديث عن مستقبل أوروبا.  والتقى الوفد اليوناني مع رئيس صندوق النقد الدولي لبحث سبل التعاون لتخفيف الديون وإصلاح أنظمة المعاشات التقاعدية.  كما أعطى رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كامرون خطبة عن الإصلاحات التي يريدها في الاتحاد الأوروبي. تلك الخطبة تأتي بالتزامن مع استفتاء شعب المملكة المتحدة إذا كان يريد الخروج من الاتحاد الأوروبي.

يقول رئيس وزراء فرنسا مانويل فالس: إذا تركت المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي فستكون كارثة وأقول هذا كفرنسي.

6) الفجوة الاقتصادية بين الطبقات

تواجدت منظمة “أوكسفام” وقد نشرت تقريرًا يقول أن ثروة أغنى ٦٢ شخصًا في العالم هي نفس ثروة نصف البشر الذين يعانون من فقر بالغ مقارنة بـ٣٨٨ شخصًا في ٢٠١٠. كما حضرت منظمة “أنقذ الأطفال” (Save the Children)  لتحذر من زيادة الفجوة الاقتصادية  بين  الفقراء والأغنياء بسبب الثورة الصناعية الرابعة.  لأن الماكينات الآلية يمكن أن تدمر فرص  عمل لذوي المؤهلات العلمية  البسيطة  وقد  تؤدي إلى تفريغ أسواق العمل في العالم.

علامات

editorial, دافوس

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد