ثلاثة أسابيع كانت كافية لصحفي ومخرج موقع https://news.vice.com/، ليخرج للعالم بأول فيلم مسجل مع مقاتلي داعش “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، دخل إلى تفاصيل حياتهم: كيفَ يحاربون؟ رؤيتهم للآخر: النظام/ أمريكا/ العالم الآخر كله، كيفَ يدرِّسون لأولادهم، كيفَ يقيمون ما أسموها “حدود الشريعة” في الميادين العامة. يحاول هذا التقرير أن يعطي بعض المعلومات عن حياة هؤلاء المقاتلين، الذين فاجئوا العالم بأسره، من خلال أجزاء الفيلم المعروضة على الموقع

لا يقام شرع الله إلا بالسلاح!

للوهلةِ الأولى ستشعر أنكَ تعيش في عالمٍ آخر، وعلى كوكبٍ غير كوكب الأرض، أو أنَّكَ تعيش في نفس الكوكب ولكن مع بشر يرون أنهم أفضلُ من خطى على أرض الله بعد الأنبياء، رجلٌ خمسينيّ غادر أوروبا لينضم إلى داعش، وفي إحدى الاحتفالات أخذ الميكروفون وقال: لقد تركنا أهلنا، ونساءنا الجميلات، لنجاهد في سبيل الله؛ وليعلم الكفار أننا أفضل من يمشي على الأرض بعد الأنبياء، لأننا المجاهدون.

حاملاً الكلاشينكوف رافعًا إياه إلى السماء وبصوتٍ جهوري يقول: نحنُ هنا لإقامةِ شرع الله في الأرض، والله لا يقومُ شرع الله إلا بالسلاح!

بالطبع سيتساءل أيُّ إنسان عن شرع الله الذي تريدُ داعش أن تطبقه، في أحد أحياء الرَّقة في سوريا كانت هناك كنيسة، يرفعُ عليها صليبُ المسيح ليصلي فيها المسيحيون، تحولت بعد أيام من سيطرة داعش إلى مسجد، وحسب الخطيب: لقد كسرنا الصليب الذي كان يعبد من دون الله، وأقمنا شرع الله بكسره! مشهدٌ آخر: شخصٌ يبدو أنه ارتكب جرمًا كبيرًا معلقًا على خشبة الصلب، يراه الناس في ميدانٍ عام، حتى النساء والأطفال.

الشرطة الجديدة في الأسواق تسمى “الحِسبة” كما كان تسميتها في العصور القديمة. يسير أبو عبيدة بسيارة الحسبة حاملاً رشاشه، يمرُّ عبر الشوارع، ينادي الناس وينصحهم: يجب عليك أن تنصح امرأتك بكذا في ملابسها، لا تترك صور لاعبي كرة القدم على دكانك لأنهم كفار!

يقول أبو عبيدة: “ندعو الناس بالطيبة والرفق، والذي لا يستجيب لا بدَّ أن يمتثلَ بالقوة، لأنَّ هذا شرعُ الله”.

أنا لا أهتمّ بأسرتي، كل ما يهمني هو الجهاد!

أبو موسى المتحدث الرسمي لداعش، راكبًا سيارة، مرتديًّا نظارة شمسية من ماركة rayban، السيارة عليها ملصقات تتحدث عن: الشرك وأنواعه، الكفر، نواقض الإسلام، يتحدث أبو موسى فيؤكد أنه لا يهتم بأمر أسرته كثيرًا لأنَّ الجهاد أهمّ، نحنُ لا نخاف من الابتلاءات لأن الابتلاءات تقربنا من الله أكثر.

كانت تركيا قد أغلقت سدًّا على نهر الفرات مما يؤثر على منسوبة، أبو موسى في لهجة تهديدية قال: على هذه الحكومة التركية المرتدة أن تعيد النظر في فتح السدّ، وإلا سنغزو إسطنبول.

الأطفال يبايعون بيعة الخلافة!

في الحادية عشر، في العاشرة، وفي التاسعة يبايع على السمع والطاعة للخليفة أبي بكر البغدادي، الأطفال ليسوا كغيرهم من الأطفال في أية منطقة من العالم، فهم لا يحلمون بطائرة ورقية يلعبون بها فوقَ ربوةٍ في هواءٍ طلق، ولا بأن يجوبوا العالم ويركبون الطائرات وينظروا للعالم من الأعلى، الأطفال هنا يحلمون فقط بقتل الكفار، كل الكفار والمرتدين، كفار أوروبا وغير كفار أوروبا، لأنهم يقتلون المسلمين!

أبو عبد الله البلجيكي، جاء من بلجيكا ليبايع بالخلافة، عبد الله ابنه في التاسعة، وقد جاء مع أبيه، بالتأكيد الطفل الصغير لا يعرف شيئًا، ولكنه يردد كلام أبيه ببراءة الأطفال.

طفلٌ آخر في التاسعة أو العاشرة يقول بطريقةٍ خطابية ماهرة: والله ابشروا بالمفخخات، اليوم أعلننا الخلافة، وسننتصر في العراق والشام وفي كل مكان، والله سنقسم أمريكا إلى قسمين وسنهزم أعداء الله، والخلافة باقية إلى قيام الساعة.

تقوم داعش بتدريس الأطفال “ما بعد العاشرة” في مدارس دينية، في الخامسة عشر أو السادسة عشر سيكون بمقدروهم المشاركة في عمليات عسكرية، فالرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قد اعتمدَ على أسامة بن زيد وهو في السابعة عشرة من عمره، حسب ما قال أبو موسى، لكنّ الله وحده يعلم هل الرسول سيكون راضٍ عن أفعال داعش بالجملة أم لا؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد