الرجل الثاني في الدولة السورية، والصديق الحميم والذراع الأيمن للأسد الأب، ووزير الدفاع الوحيد في عهده. الرجل الذي يحظى بالثقة الكاملة منه لكونهما التقيا في مرحلة التعليم لتستمرّ هذه العلاقة الوطيدة إلى حين وفاة الرئيس حافظ الأسد، ودعمِ وصول الرئيس الابن بشار الأسد للسلطة عام 2000. استمرّ في خدمة العائلة الحاكمة طوال 32 عامًا، وتقاعد عام 2004.

توفي مصطفى طلاس فجر أمس الثلاثاء في العاصمة الفرنسية باريس، بعد موته سريريًا لعدة أيام، في هذا التقرير سنسلط الضوء على جوانب من شخصية هذا الرجل وأبرز أعماله خلال خدمته للعائلة الحاكمة السورية.

 

«أبو النياشين».. يدُ الأسد لتنفيذ المجازر!

العماد مصطفى طلاس أو «أبو النياشين» كما يلقبه السوريون، الرجل الثاني في الدولة السورية خلال حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد، ينحدر من مدينة الرّستن في محافظة حمص، انضمّ إلى حزب البعث العربي الاشتراكي عام 1947 إلى جانب حافظ الأسد، واشترك في الانقلاب الأبيض الذي أطاح بالرئيس أمين الحافظ في فبراير(شباط) عام 1966، ليُعين بعدها قائدًا للمنطقة الوسطى. عينه الرئيس حافظ الأسد وزيرًا للدفاع ونائبًا للقائد العام للجيش والقوات المسلحة عام 1972، وخرج إلى التقاعد عام 2004 ، ليخرج بعدها إلى فرنسا عقب انطلاق الاحتجاجات في الشوارع السورية عام 2011.

مصطفى طلاس برفقة الرئيس الراحل حافظ الأسد

 

أكثر من ألف سجين قُتلوا رميًا بالرصاص

سجن تدمر الصحراوي، الأسطورة الذي جهّزه الرئيس السوري الراحل ليكون أكبر معتقل في سوريا خلال السبعينيات من القرن الماضي، والذي ضمّ الآلاف من المعتقلين السياسيين الذين زجّ بهم حزب البعث بعد فوزه بالحكم.

هذه المجزرة قُتل فيها أكثر من ألف معتقل رميًا بالرصاص والقنابل اليدوية في 27 يونيو(حزيران) 1980، ليصادف موت العماد مصطفى طلاس الذكرى الـ 37 لمجزرة السجن. تضاربت الروايات آنذاك بخصوص المجزرة والتي أشارت بأصابع الاتهام إلى رفعت الأسد -شقيق حافظ الأسد- بسبب اشتراك عدد من سرايا الدفاع التابعة له في هذه المجزرة، لكنّ أصابع الاتهام عادت لتشير إلى تورط العماد طلاس بصفته وزيرًا للدفاع ونائبًا للقائد العام للجيش والقوات المسلحة. هذه المجزرة حصلت عقب يومٍ واحد من محاولة اغتيال فاشلة تعرض لها حافظ الأسد، واتهمت السلطات جماعة الإخوان المسلمين بها.

 

مذبحة حماة أوسع عملية إبادة عسكرية

مذبحة حماة عام 1982 التي كانت أوسع عملية إبادة عسكرية شنّها النظام السوريّ في حينه، حيث إنه قتل ونكّل بعشرات الآلاف من أهالي مدينة حماة، ليبيد حركة الإخوان المسلمين المناوئة له، شاركت في عملية الإبادة هذه القوات الخاصّة من الجيش السوري وسرايا الدّفاع التابعة لرفعت الأسد وألوية مختارة من الجيش (اللواء 47 واللواء 21) بدعمٍ من سلاح الجو السوري، لتتم فيها أكبر مذبحة في تاريخ النظام السوري استمرت لأربعة أسابيع متواصلة أغلقت فيها جميع منافذ المحافظة.

كان المشرف الأول على هذه العملية حسبما تناقل الناس حينها هو ورفعت الأسد قائد سرايا الدفاع، ولكنّ الأغلبية من شرائح الشعب السوري كانت تتهم العماد طلاس بشكلٍ قطعي بصفته هو النائب العام للجيش والقوات المسلحة السورية، أي أن كل القوات المشاركة في عملية الإبادة كانت تحت إمرته.

 

انقلاب الحركة التصحيحية

وفي انقلاب ما يسمى بالحركة التصحيحية في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1970 كان مصطفى طلاس هو الذراع اليمنى لحافظ الأسد، والعنصر الفعال في تنفيذ  ونجاح الانقلاب، وكان حافظ الأسد وقتها وزيرًا للدفاع ومصطفى طلاس قائد أركان الجيش ونائب وزير الدفاع.

 

نفوذه الأسطوري في الدولة السورية

يرى العديد من المراقبين أن العماد طلاس لم يكن نافذًا في الدولة السورية بالكامل رغم علاقته الوثيقة مع الأسد الأب وعائلته، لكون حافظ الأسد هو القائد العام للجيش، لذلك فإن العماد طلاس لم يكن يشكل قلقًا أو تهديدًا للعائلة الحاكمة.

ولكنه كان ذا نفوذ قوي بين مسؤولي الحكومة السورية، الأمر الذي ساعده كثيرًا لبناء هذا الاسم الكبير إلى جانب الثروة الهائلة، بالإضافة إلى تسيير أمور عائلته وإكسابهم مواقع مرموقة. مصطفى طلاس صاحب أكبر مجموعة من النياشين العسكرية في العالم التي كان يثقل صدره بها، مع العلم أنه لم يخض أي معركة ضمن مسيرته لتكسبه كل هذه النياشين.

 

مكانته بين العائلة الحاكمة

مصطفى طلاس كان الصديق الصدوق لحافظ الأسد استمرت علاقتهما منذ الصغر في مراحل الدراسة حيث التقيا هناك . ظهر بوصفه واجهة «سنيّة» دائمة في الجيش العربي السوري، وتقلّد أرفع المناصب فيه، ليخفي بذلك طائفية الأسد التي تلاحقه.

توطدت علاقة طلاس مع الأسد في القاهرة، وعندما حصل الانفصال بين سوريا ومصر عام 1961 اعتُقل حافظ الأسد في القاهرة ولم يستأمن أحدًا على زوجته وابنه باسل الأسد إلا مصطفى طلاس، الذي عاد بهما إلى سوريا.

العماد طلاس مع الرئيس السوري بشار الأسد

 

أولاد مصطفى ورثوا أيضًا هذه العلاقة الوطيدة مع عائلة الأسد، فنجل مصطفى الأصغر مناف طلاس كان الصديق الحميم لنجلي الأسد الأب الراحل باسل الأسد وبشار الأسد. مناف طلاس دعم أيضًا هذه العائلة خلفًا لأبيه إلى أن انشقّ عن الجيش السوري عام 2012 واتجه إلى فرنسا حيث كان يعيش والده، بينما ظل طلاس الأب صامتًا حيال ما يجري في سوريا بعد أن غادرها إلى فرنسا مع نجله الأكبر فراس طلاس عند بدء الاحتجاجات السورية عام 2011.

نجل مصطفى ، مناف طلاس برفقة صديقه الرئيس بشار الأسد

 

«دنجوان» الدولة السورية.. السجلّ النسائي حافل

العماد مصطفى طلاس لم يكن مجرد رجل سياسة أو رجل جيش، وربما أنّ هذه النياشين المنتشرة على صدره لها علاقة بغزواته النّسائية، فعلى الرغم من أنها كانت خيانات لزوجته، إلا أنه كان يعتبر نفسه «دونجوان» الدولة السورية مع عدد علاقات لا يستهانُ به مع بائعات الهوى وراقصات وفنانات مشهورات، بل وحتى مع نساء ضباط في الجيش السوري!

وبغض النظر عن تلك العلاقات المتعددة بشكل كبير، فقد كان طلاس أيضًا يساعد الضبّاط والخبراء الروس الذين كانوا في سوريا آنذاك بتسهيل دخول النساء لهم بمعرفته.

فبحسب روايته التي قالها في مقابلة له على قناة «RT» روسيا اليوم: كانت عن فتاة لبنانية (قاصر) بعمر 17 عامًا تدعى (داليدا)، طلبها منه ضابط روسي يدعى (غاليشكو) لممارسة الجنس معه لفترة محدودة و«مأجورة»، وكان قد وضع له أجرة هذه الفتاة في صندوق السيارة الخاصة به، عندما أنهت داليدا عملها مع غاليشكو، اعترفت لطلاس بأنها كانت مبعوثة من قبرص من طرف أمريكيين كانوا قد دفعوا لها مبلغ 4000 دولار أمريكي لتخبرهم بكل شيء يحصل بينها وبين غاليشكو، ولكنها تراجعت عن رأيها بحسب قول العماد طلاس بعد أن أهداها غاليشكو ساعة يد بقيمة 15 دولار، وقالت إن هذه الهدية أفضل من كل دولارات أمريكا.

مقطع من مقابلة العماد مصطفى طلاس على قناة RT

 

ومن الروايات الأخرى عن العماد طلاس، تلك الرواية التي جاءت على لسان ضابط روسي من بين الضباط والخبراء الروس المبعوثين إلى سوريا عام 1982، قال فيها: «في صيف عام 1984 جاء إلينا الجنرال طلاس ومعه بعض الضباط السوريين، واقترب مني وسأل: كيف أموركم هنا؟ هل من شيء ينقصكم، وهل من شيء ترغبون به؟ فأجبته بأننا نريد العودة إلى الوطن، فسأل: لماذا؟

لم أدر كيف أشرح له بشكل مباشر، فقلت من خلال  مزحة: لم نر الثلج منذ زمن بعيد، نريد أن نتزلّج، فأجابني: هذه ليست مشكلة إطلاقًا، الآن نحضر لكم الثلوج من جبل الشيخ ونوضّب لكم ساحة تزلّج. فكرت في نفسي حينها: نعم.. مثل هذا الجنرال سيحضر الثلج لو لزم الأمر.

حينها قررت أن أجيب بصدق: سيادة الجنرال، نحن هنا للعام الثاني من دون نساء. ولكن حتى حينها لم يحرج الجنرال فأجاب: ما المشكلة؟ سنحضر لكم «كتيبة» من النساء حالًا. وفكرت في نفسي حينها أنه علينا أن نكون حذرين حيال رغباتنا فقلت له: شكرًا، لا داعي لذلك. وكان هذا مستحيلًا أن نقبل عروضًا من هذا النوع».

مقابلة الضابط الروسي الراوي لهذه القصة

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد