في أسبوع واحد، جلس الرئيس الأمريكي باراك أوباما ليُجري مقابلةً مع موقعين إلكترونيين أمريكيين يقودان – مع الكثير غيرهما– ثورة في عالم الصحافة رغم عُمرهما القصير، وكيف انتقلت من الأوراق المطبوعة إلى صفحات جهازك الذي تقرأ منه الآن.

ربما كانت مقابلة موقع Vox تقليدية قليلاً، لكن مقابلة موقع BuzzFeed كانت مختلفة للغاية عن أيَّة مقابلة يجريها أوباما نفسه، أو أي رئيس آخر. هذا ما حدث في المقابلة: أول فيديو كوميدي ينتجه رئيس أمريكي لموقع إلكتروني معروف بالموضوعات السريعة و«المثيرة»، يُصوِّر فيه صور «سيلفي»، ويؤدي، كما يقول عنوان الفيديو، «أشياء يفعلها الجميع ولا يتحدث عنها أحد».

ملحوظة: استخدم أوباما الفيديو لإعلان الموعد النهائي للتسجيل لبرنامج الرعاية الصحية الذي يرعاه بنفسه، ولم يجد BuzzFeed مشكلةً في ذلك بكل تأكيد.

يبدو الأمر مشجعًا للغاية لكل الشباب الذين يجدون أنفسهم على أول طريق الصحافة والمشروعات الإعلامية الجديدة، بكل ما يتغيَّر فيها؛ فالإنترنت الآن يفعل كل شيء؛ ويفتح أمامهم أبوابًا لم يكُن يحلم بها من سبقوهم. وبينما يتحدث الكثيرون عن «موت الصحافة»، تفتح التقنيات الجديدة في الإعلام فرصًا هائلة كل يوم أمام من يريد صناعة صحافة «جادة» أو ترفيهية.

بدأ الأسبوع بمقالٍ للصحفي الأمريكي «فيليكس سالمون»، يقول فيه، بكل اختصار: أنا أعلم أنَّك تريد أن تصبح صحفيًا؛ نصيحتي: لا تفعلها.

كان لدى «فيليكس سالمون»، بسنواته الـ42، وخبرته في مؤسسات كبيرة مثل «رويترز» والصحافة الاقتصادية لكثير من المجلات والمواقع، العديد من الأسباب التي تجعله يقول إن الصحافة لم تعُد هذه الوظيفة الواعدة المرموقة التي قد يسعى إليها من يملك مهارةً أخرى غيرها.

«أنا على يقين من أن الكثيرين قبلي قد أخبروك هذا، لكني أقولها لك مرةً أخرى: الصحافة قرار مهني غبي. إذا كنت تُحب مجالاً آخر، أو تُجيد أمرًا آخر، أمرًا سيجعل العالم مكانًا أفضل، فربما يجب عليك أن تتجه إليه بدلاً عن الصحافة. حتى الصحفيون الناجحون لا يفعلون كل تلك الأشياء الرائعة التي تتطلَّع إلى أن تفعلها. ويعاني عدد هائل من الصحفيين الموهوبين في أن يؤمِّنوا لأنفسهم حياةً كريمةً وسط هذه اللعبة».               فيليكس سالمون

ربما تلاحظ هذا الأمر في غَلَبة الشائعات، وأخبار الفضائح، والأخبار المثيرة لا المهمة أو المؤثرة على ما تراه يوميًا على «فيس بوك»، أو «تويتر»، أو المواقع الإخبارية. صحيحٌ أن مقال «فيليكس سالمون» قد أثار نقاطًا مهمة يتفق معه فيها الكثيرون، لكن الكثيرين أيضًا لديهم نصائح مختلفة كتبوها في مقالات ردًّا عليه.

هذه نصائح «عزرا كلاين»، رئيس تحرير موقع Vox:

كُن صحفيًا! الاتجاه إلى الصحافة الإلكترونية يعني أن الشباب لديهم فرصةٌ اليوم أكبر من الصحفيين التقليديين كبار السن. وتذكَّر هذه القواعد:

اسعَ إلى وظائف تقترب إلى أقصى حدٍّ من وظيفة أحلامك، مما تريد أن تفعله كل يوم. إذا كنت تريد أن تكون صحفيًا اقتصاديًا، فلا تكتب في الرياضة أو الفن، بل في الاقتصاد.

الفرصة أهم من الوجاهة. إذا وجدت وظيفةً ستُكسبك خبرةً وتطوُّر مهاراتك في المجال الذي تريد أن تتخصَّص فيه، لكن في مؤسسة صغيرة، ووظيفة أخرى في مؤسسة كبيرة، لكنك لن تقترب فيها من المجال الذي تحلم به، فاذهب إلى المؤسسة الصغيرة دون تفكير.

فكِّر كما تُفكر المؤسسات. اكتب قصصًا صحفية تجذب إليك الانتباه، حتى ولو ستنشرها في البداية على مدوَّنتك الشخصية فقط.

يمكنك دائمًا أن تتفوَّق على من هم أكبر منك.

لا تدرس الصحافة في الجامعة. التعليم والتدريب عبر الإنترنت الآن أفضل بكثير من السنوات التي ستقضيها في دراسة الصحافة.

تعلَّم شيئًا عن كل شيء. الكتابة وحدها لن تجعلك مميزًا؛ تعلَّم التصميم، أو التحليل الاقتصادي، أو أي مهارة تعتقد أنَّك ستكون مميزًا فيها.

لا تكُن مهووسًا بإرضاء مديرك. يريد مديرك دائمًا أن يحصل على موضوع «جديد»، لكن «الجديد» بالنسبة إليه/ إليها ليس هو نفسه الجديد بالنسبة إلى الجمهور. كُن مهووسًا بإرضاء جمهورك؛ وأن تكون مهمًا لهم. سيجعل هذا مديرك يرضى عنك في نهاية الأمر.

لا تنتظر خبيرًا يُعلمك كل شيء. قد يحدث هذا أحيانًا، لكن ليس دائمًا. الغالب هو أنَّك ستتعلَّم من أقرانك وزملائك في نفس الدرجة أكثر مما ستتعلَّم من هذا الصحفي «الخبير» كبير السن.

كانت هذه النصائح موجَّهة للصحفيين، لكن ماذا عن أصحاب المشروعات الإعلامية الجديدة، التي تريد أن تنافس على الإنترنت؟

هذه نصائح الصحفية والمُدوِّنة الأمريكية «ميجان ماكآردل»:

المنافسة الآن ليست بين المؤسسات الصحفية وبعضها؛ فقد دخلت مواقع لا تُنتج صحافة بأي شكل، مثل «فيس بوك» و«جوجل» لتنافس المؤسسات الصحفية بأموال الإعلانات التي يأتي جزء كبير منها من تجميع الأعمال الصحفية التي تُنتج بكلفة عالية، لا تُشارك هذه المواقع فيها بأي شكل.

يجب عليك إذًا تحديد نموذج الربح الذي ستعمل من خلاله، من بين 6 نماذج تعتمد عليها مؤسسات الإعلام الجديد:

  1. إعلانات متخصصة للغاية، وموجهة لفئة بعينها من الجمهور: يمكنك الرجوع هنا إلى نموذج مجلة «بوليتيكو» الأمريكية.
  2. بيع المحتوى للمتخصصين: مؤسسات مثل «رويترز» و«وول ستريت جورنال» تُؤمِّن تغطية جيدة لنفقاتها بهذه الطريقة.
  3. التمويل الخيري: تعتمد عليه مجلات سياسية كثيرة، لكنه نموذج خطر للغاية؛ فعملك كله يتوقَّف على رغبة الأثرياء في ضخ أموالهم في مشروعك، لكنه يُعطيك حرية في إنتاج المحتوى الذي ترغب فيه، وليس ما يفرضه السوق.
  4. المؤتمرات والفعاليات: نجح هذا الأمر مع مجلات شهيرة مثل «ذي أتلانتيك» و«نيويوركر»، لكنه لم ينقذ «نيوزويك». يحتاج الأمر إلى مؤسسة ذات سمعة جيدة وواسعة لتدعو المتخصصين والشخصيات البارزة في مجالات مختلفة إلى عقد مؤتمرات وفعاليات ونقاشات، ودعوة الشركات إلى رعايتها.
  5. إنتاج الإعلانات: وهذا ما تفعله BuzzFeed تمامًا؛ فالشركة مزيج بين صناعة المحتوى الترفيهي والصحفي، وشركة إعلانات.
  6. تخفيض النفقات إلى أقل حدٍّ ممكن: وهذا ما تفعله الكثير من المؤسسات الإلكترونية الجديدة: تخفيض نفقاتها والاعتماد على كُتاب وصحفيين يعملون بشكل حُر، ولا يتقاضون راتبًا ثابتًا منها.

فإذا كنت تريد أن تؤسس مشروعًا صحفيًا جديدًا، يجب عليك أن تتوقَّف قليلاً عن التفكير في سؤال: ماذا سأضيف إلى السوق من صحافة مميزة ورائعة؟ فأمامك سؤال أصعب وأكثر أهمية: كيف سأُغطي نفقات إنتاج هذه الصحافة المميزة الرائعة؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد