أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة السبت الماضي قرارًا بإلغاء عقوبة الإعدام بكل دول العالم إثر موافقة 29 صوتًا من مجموع 47, ومن ثم تشكيل لجنة لاعتماد القرار ومراقبة تنفيذه, هذا في الوقت الذي ألغت أو علقت فيه 160 دولة العمل بعقوبة الإعدام مع استمرار 43 دولة تلقت القرار بردود أفعال متباينة, وتتصدر الصين قائمة الدول الأكثر تنفيذًا لعقوبة الإعدام يليها العراق والسعودية والولايات المتحدة الأمريكية.

السعودية

“الملك عبد الله في استقباله لمبعوث الأمم المتحدة 2011”

حيث جاء رد وزير العدل السعودي محمد العيسى في زيارته للولايات المتحدة الأمريكية بأن رفض عقوبة الإعدام هو عدم احترام واضح للأديان السماوية ولسيادة قوانين الدول ودساتيرها, وأن الأديان السماوية في نصوصها الثابتة أخذت بعقوبة الإعدام, وأكد رئيس مركز الوسطية وعضو مجلس الشورى عيسى الغيث اتفاقه مع قانونيين وقضاة سعوديين على عدم تنفيذ القرار.

جاء قرار الأمم المتحدة في الوقت الذي تواجه فيه العمالة الأجنبية بالسعودية أحكام الإعدام بكثرة, وأيضًا بيان منظمة هيومان رايتس واتش بأن السعودية والسودان وإيران أصدروا أحكامًا بالإعدام على أشخاص دون سن البلوغ, وعبر رئيس هيئة حقوق الإنسان في السعودية بندر بن محمد عن فخر السعودية بالشريعة الإسلامية, واعتبر قرار الأمم المتحدة مزايدة على صنعة الله ونسيان لحقوق الضحايا التي انتهكت, وطالب بإعادة الأمر لقانون كل دولة.

مصر

“أسر المحكوم عليهم بالإعدام في قضية المنيا فور سماع الحكم في 2014”

في حين ألغت عدة دول إسلامية منها البحرين, والجزائر, وتركيا, والأردن, والبوسنة والهرسك عقوبة الإعدام, جاء رفض علماء وأساتذة الأزهر لقرار الأمم المتحدة وأكدوا أن تلك العقوبة ثابتة في القرآن والسنة النبوية، غير أنها تحقق الاستقرار والعدالة الاجتماعية, وأن إلغاءها حرام شرعًا كإلغاء الصوم والصلاة, داعين المنظمات الحقوقية التي تسعى لإلغائه بألا يفسدوا في الأرض, وجاء رد رئيس لجنة العلاقات الدولية وحقوق الإنسان بالاتحاد الدولي للصحافة العربية بالتزام مصر بوثيقة منظمة المؤتمر الإسلامي لحقوق الإنسان بديلاً عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, واعتبر قرار الأمم المتحدة قرارًا غير مدروس ويعمل على نشر الفوضى, ودعى لسحب الثقة من منظمة الأمم المتحدة في اجتماع عاجل بجامعة الدول العربية.

وضمن موجة تنديد دولية تلقتها مصر في الشهور الأخيرة نظرًا للحكم بالإعدام على مئات من قادة جماعة الإخوان المسلمين ومؤيديهم, يرى رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة أن القرار ليس ملزمًا سوى للدول التي وقعت عليه, وهو ما اعتبره أقرب للتوصية عن الإلزام, مع ضرورة ترك الأمر للدول التي تحمل خصوصية دينية وثقافية حيال الأمر.

أمريكا

“أمريكي محتج على توقيع حكم الإعدام على أحد معارفه خارج مبنى المحكمة”

وفي اليوم الذي أصدرت الأمم المتحدة قرارها، قابله وزير العدل الأمريكي إريك هولدر بتصريح عن سعيه لإعدام المتهم في أحداث ماراثون بوسطن العام الماضي, وأكد أن عقوبة الإعدام لا يمكن إلغاؤها مع من يواجه الأطفال بالقنابل والرصاص, ورد ممثلي الادعاء في المحاكمات على رفض استخدام تلك العقوبة “الخطرة” رغبة في تهدئة الرأى العام, وفي مؤتمر صحفي أبدى حكام الولايات والبلدية الأمريكية استحسانهم قرار الأمم المتحدة، وعبروا عن رفضهم تطبيق عقوبة الإعدام لكنهم مؤيدين لقرار وزارة العدل ضد من يمارس عنفًا ضد أمريكا, وأعلن بعضهم وقف العمل بحكم الإعدام في ولاياتهم.

هذا وقد دعا محاميو واشنطن للتنديد بحكم الإعدام والاكتفاء بالسجن مدى الحياة؛ نظرًا للعيوب المحتملة التي قد ينطوي عليها, حيث أكدت الأكاديمية الأمريكية الوطنية للعلوم أن 4% من أحكام الإعدام الصادرة أحكام خاطئة, وجاءت استطلاعات الرأى العام حسب صحيفة نيويورك تايمز بعدة ولايات أمريكية تؤيد قرار الأمم المتحدة بإلغاء عقوبة الإعدام.

المغرب

“متظاهرون ينددون بأحكام الإعدام بالمغرب 2009”

ويعتبر الائتلاف الدولي ضد عقوبة الإعدام بالمغرب أكبر ائتلاف مناهض لعقوبة الإعدام، وهو الذي نفي على لسان رئيسه محمد سكتاوي تعارض قرار الأمم المتحدة والديانة الإسلامية، إذ ألغته أذربيجان وتركيا والسنغال من قبل, لكن حزب العدالة والتنمية وضح رأيه اعترافًا بكون المغرب دولة إسلامية، والدين موجب لشرعية الحكم وأكد ضرورة الإبقاء على عقوبة الإعدام، مع حصر الجرائم التي تقتضي هذا الحكم كاغتصاب الأطفال وقتلهم, مؤكدًا أن تلك العقوبة يتداخل فيها مرجعيات دينية وسياسية.

إيران

“إيرانيون أمام السفارة الإيرانية بلندن تنديدًا بأحكام الإعدام وسياسة روحاني”

أكثر من 250 شخصًا واجهوا الإعدام هذا العام في ساحات علنية، وينتظر 160 طفلاً نفس المصير, محمد مصطفائي محامٍ في حقوق الإنسان، سعى هو وحملته “إلغاء حكم الإعدام” أكثر من 20 عامًا لوقف عقوبة الإعدام، وهو يعي أنها مهاجمة للمؤسسات الدينية التي ستقف أمام تطبيق قرار الأمم المتحدة، الذي لن يطبق إلا بعد سنوات وسط رفض ممثلي الحكومة للتفاوض معهم.

ووسط إدانات عالمية بكثرة المحكوم عليهم بالإعدام، ودعوات لوقف الحكم الصادر في حق فتاة تبلغ 17 عامًا بتهمة قتل زوجها, جاء قرار الأمم المتحدة ومعه رد الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي امتنع عن الرد على تلك العقوبة منذ توليه الحكم، موجهًا كلمة لرؤساء ومديري السلطة القضائية في “أسبوع السلطة القضائية” أشاد فيها بالآلية المختصة بالإعدام, مؤكدًا على أن الدستور الإيراني دستور إسلامي والسلطة القضائية إسلامية شرعية.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد