“فرق الموت” أو “فرق الإعدام المتنقلة” مصطلح يستخدم في الكثير من مناطق النزاعات على مستوى العالم، وهو يشير إلى منظمات سرية غالبًا منبثقة عن السلطة الحاكمة في هذا البلاد تقوم بعمليات القتل والتفجير والتخريب والسرقات تمارسها فرق خاصة.

وتتهم الولايات المتحدة الأمريكية بأنها هي من قامت بإنشاء وتدريب ورعاية فرق الموت، حيث دعمت فرق الموت والكتائب المخصصة للاغتيالات منذ اندلعت حرب فيتنام، كما أشعلت فرق الموت التي أسسها جيمس ستيل (الكولونيل الأمريكي المتقاعد وخبير ضالع في الحروب) في أمريكا اللاتينية ما يعرف بالحرب القذرة في السلفادور والتي ذهب ضحيتها قرابة 75 ألف شخص بعد أن قام ستيل بتدريب وحدات ميليشيا سلفادورية لقتال المعارضة اليسارية وأدت إلى تشرد قرابة مليون شخص .

مؤخرًا بدأت “فرق الموت” تفرض وجودًا قاسيًا في هذا العالم، بدا من اكتشاف قيام  ضباط في الشرطة الكينية عبر “فرق موت” بتنفيذ إعدامات خارج القانون إلى تهديد الحوثيين قبل أيام بتشكيل ميليشيات في اليمن تتولى ما أسماه زعيم الحركة بـ”مكافحة الإرهاب”.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

التقرير التالي لـ”ساسة بوست” يقف على أهم “فرق الموت” الناشطة في  العالم.

فرق الموت في سوريا

قام النظام السوري مبكرًا من عمر الثورة بتشكيل “فرق موت” خاصة مهمتها تنفيذ المجازر بحق المعارضين كأشخاص وكقرى سورية، وقام على هذه الفرق الحرس الجمهوري التابع لقوات النظام وعناصر من الحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى الشبيحة وعناصر “حزب الله” اللبناني الذي يقاتل في سوريا منذ أشهر.

وتذكر مصادر إعلامية أن ضابطًا رفيعًا في النظام السوري مختصًا بالقضايا الإستراتيجية سرب معلومات عن طريقة عمل “فرق الموت”، حيث كشف الضابط أن فرق موت خصصت لمهمة القضاء على الموالين للثورة السورية، وهي تخضع لإشراف الأجهزة الأمنية ولا تستطيع أي مؤسسة قانونية دولية إثبات أي دليل قانوني قاطع على ارتكاب شخصيات النظام العسكرية أو الأمنية لأي من الجرائم .

وكان  الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، قد كشف في تقرير له أن نظام الأسد يقوم بمجازر منهجية بالأسلحة البيضاء، ويكشف التقرير الذي يحمل عنوان “بالسكين” وصدر في اليوم العالمي لحقوق الإنسان عن مجازر الذبح بالسكين ارتكبت بحق مدنيين معظمهم من الأطفال والنساء، ويرصد التقرير 20 مجزرة على الأقل قضى خلالها 2885 ذبحًا.

فرق الموت في العراق

بدء تأسيس فرق الموت في العراق خلال الأعوام 2004 – 2005 بمبادرة قادها السفير الأمريكي جون نيغروبونتي الذي أُرسِل إلى بغداد من قبل وزارة الخارجية الأمريكية في حزيران/يونيو 2004 ، أي مباشرة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق وسقوط النظام السياسي فيها.

 منذ ذلك الوقت انفلت الأمن في العراق وانتشرت “فرق الموت” التي تنتمي إلى تنظيمات طائفية تعمل لحساب أجندات خارجية، بل أصبحت السبب الرئيسي للموت في العراق و ظهرت عشرات الجثث المشوهة وعليها آثار التعذيب بشكل يومي وبلغت ذروتها في شوارع بغداد، واتهم أيضًا مقتدى الصدر بمسؤوليته عن أعمال القتل الطائفي وانتساب فرق الموت إلى تنظيمه، ورغم أنه نفى ذلك إلا أن الأدلة أثبتت فيما بعد تورط مقتدى الصدر بأعمال القتل الطائفي.

ويكشف تقرير سابق للأمم المتحدة أن فرق الموت التي تعمل “داخل هياكل” وزارة الداخلية نفذت عمليات قتل داخل بغداد وحولها، واتهم تقرير بعثة الأمم المتحدة في العراق قوات الأمن العراقية خاصة الشرطة والقوات الخاصة بالتواطؤ مع المليشيات لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. وأشار التقرير بشكل خاص إلى “الجثث الكثيرة” التي تم العثور عليها، والتي تحمل علامات توضح تنفيذ عمليات إعدام دون صدور أحكام قضائية.
فرق الموت في “حزب الله”

يكشف تقرير حديث بثته وكالة “رويترز” قبل أيام، أن تنظيم “حزب الله” شكل فرق موت لتتبع واغتيال قياديين في الحراك العسكري ضد نظام بشار الأسد، وكانت واحدة من أبرز عمليات الاغتيال الأخيرة التي قامت بها هذه الفرق هي اغتيال واحد من أبرز القادة العسكريين في حمص، يدعى “علي طرون” المعروف بـ”الصقر” والذي عرف عنه المساهمات الكبيرة في دعم وتوجيه الحراك العسكري في حمص وريفها.

اغتيل الصقر بتاريخ 1-10 – 2013، على يد أحد الأشخاص أقر بأنه أرسل من قبل قيادي في مليشيا “حزب الله” يعرف باسم “أبو علي”، كما اعترف القاتل أيضا بأنه تلقى تعليمات بتصفية 3 من قيادات حمص العسكرية التي تنسِّق لكسر الحصار عن المدينة.

“فرق موت” في كينيا

في كينيا تقوم “فرق موت” بتنفيذ إعدامات خارج القانون ضمن حملة تستهدف من تصفهم السلطات الكينية بأنهم “متطرفون مسلمون”، حيث لقي الكثير من الأئمة مصرعهم في مدنية “مومباسا” الساحلية خلال الأعوام الأخيرة ضمن عمليات إعدام خارج الإطار القانوني.

وقد أعد المقرر الخاص السابق في الأمم المتحدة فيليب آلستون تقريرًا عن عمليات القتل خارج سلطة القانون في كينيا، وتتبع تقريره مئات الحالات من القتل خارج سلطة القانون بعد انتخابات 2007 وخلص التقرير إلى إدانة الشرطة الكينية.

وقبل أيام بثت قناة الجزيرة تقريرًا يتهم الشرطة باللجوء إلى “فرق الموت” للقضاء على المتشددين الإسلاميين. وعرض التقرير شهادات لأشخاص عرّفوا أنفسهم كعناصر أمنية في مكافحة الإرهاب، تأكيد مشاركتهم في برنامج اغتيالات وافق عليه كبار المسؤولين في الشرطة والحكومة.

فرق الموت في غزة

عملت “فرق الموت” بغزة منذ عام 1995 في إطار الأجهزة الأمنية وتحديدًا جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، وقامت بتنفيذ عمليات قتل وإعدامات بحق الفلسطينيين بدعم مباشر من القيادي في حركة فتح محمد دحلان واشتهرت تلك الفرق بأنها استهدفت عناصر في المقاومة الفلسطينية على وجه التحديد.

ووكلت مهمة قيادة هذه الفرق إلى شخص يدعى نبيل طموس، استطاع أن يضم عناصر كثيرة اعتمدت بعناصرها على أبناء العائلات الكبيرة والمعروفة في القطاع فاختار من الجنوب ومن الوسط ومن مدينة غزة ومن الشمال، وقامت هذه الفرقة بقتل عدد كبير من الأبرياء وبعض أبناء التنظيمات .

ومؤخرًا حذر المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية “حماس” سامي أبو زهري من أن  دحلان يحاول إعادة تشكيل “فرق الموت” التي تم القضاء عليها بعد سيطرة حماس على مقار الأجهزة الأمنية، وقال أبو زهري إن معلومات وصلتهم مؤكدة باتصال دحلان بعدد من عناصر وقادة هذه الفرق الذين شملهم العفو العام الذي أصدرته حركة حماس، بعد سيطرتها على القطاع، وبعد مسامحة أهل الضحايا بقتلاهم، من أجل إعادة تشكيل “فرق الموت” من جديد لتعود وتروّع الآمنين كما كانت تفعل سابقاً.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد