خلال أقل من الـ48 ساعة الماضية، لقي أكثر من 160 شخصًا مصرعهم في منطقة الساحل الإفريقي، وأعلن الرئيس المنتهية ولايته يحيى جامع في غامبيا حالة الطوارئ في كامل أنحاء البلاد، في وقت نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالًا تنذر فيه المغاربة بقرب اندلاع الحرب الصحراوية من الساقية الحمراء.

كان الشرق الأوسط بالأمس القريب، مسرحًا لمشاهد القتل والقصف الذي يودي بحياة العشرات من الضحايا، إلا أنه خلال الفترة الأخيرة، تحولت وكالة الأنباء والصحف الكبرى نحو الساحل الإفريقي، لنقل الأخبار المتضاربة بشأن عدد من القضايا العسكرية والأمنية.

انتحاري يقتل 60 جنديًا في أعنف حادث في مالي

وفي اليومين الأخيرين، قالت وكالة الأناضول أن أكثر من 60 عسكريًا من الجنود الماليين لقوا مصرعهم في هجوم انتحاري، استهدف معسكرًا للجيش المالي في مدينة غاو الواقعة شمال البلاد. وتبنى (تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي) الهجوم.

وجاء في البيان الخاص الذي وقعته كتيبة المرابطون، أن الهجوم جاء نتيجة تعاون الجيش المالي مع الفرنسيين في الحملات الجارية منذ سنوات شمال مالي، وأعلن الرئيس المالي إبراهيم بوبكر كيتا، حداد بلاده لمدة ثلاثة أيام، وتشير مصادر أن هذا الهجوم قد يرهن اتفاق الجزائر الموقع بين الحكومة المالية وحركات إقليم الأزواد.

وبالرغم من العدد الكبير للقتلى، ومن أن مالي لم تتعرض لهجوم أودى بهذه الحصيلة منذ الاستقلال، إلا أن وسائل الإعلام الدولية، لم تقدم تغطية لحجم الخسائر في الأرواح، على خلاف ما يروج له من حوادث أقل في الأرواح والخسائر في أوروبا أو بلاد محسوبة على العالم الغربي.

 

الجيش النيجيري يودي بمقتل أكثر من 100 مدني بالخطأ

وفي نفس الإطار، قتل الجيش النيجيري بالخطأ أكثر من 100 شخص مدني، وفق ما أوردته وكالة فرانس برس، وكانت طائرة مقاتلة في مهمة ضد مسلحي تنظيم بوكو حرام المتشدد، قد قصفت بالخطأ مخيمًا للاجئين وهيئات الإغاثة مما أودى بحياة العشرات من المدنيين.

ومن بين المصابين، نيجيريون يعملون ضمن منظمة أطباء بلا حدود، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبخصوص هذا الحادث، قال قائد عسكري في الجيش النيجيري أنه كان نتيجة إحداثيات جغرافية مغلوطة رصدتها المقاتلة، بدلًا من منطقة كانت مخبأ وملجأ لمقاتلي بوكو حرام المتشددة.

ووصف ناشطون مغردون ما قام به الجيش النيجيري بالمأساة، والغريب في الأمر أنه حتى الآن لم تتحرك أي جهة دولية أو هيئة أممية لمطالبة الحكومة النيجيرية بإيفاد لجان تحقيق إلى مدينة مايدوغوري، التي شهدت الحدث المأساوي بمقتل العشرات من الضحايا المدنيين.

 

الجيش السنغالي يقتحم غامبيا لعزل الرئيس

وفي غرب إفريقيا على سواحل الأطلسي، قالت رويترز إن القوات الحدودية للجيش السنغالي اقتحمت مساء اليوم الأراضي الغامبية، من أجل الإطاحة بالرئيس المنتهية ولايته يحيى جامع، وتسليمها إلى الرئيس المنتخب أداما بارو، الذي يجري محادثات مع رؤساء غرب إفريقيا في العاصمة السنغالية داكار.

وكانت الانتخابات الرئاسية التي جرت قبل شهرين من الآن، عرفت فوز مرشح المعارضة أداما بارو، وقدم الرئيس يحيى جامع التهاني للرئيس للمنتخب، إلا أنه بعد أيام من قبول النتائج، فاجأ الرأي العام بالرفض والتشبث بالسلطة، وعدم تسليمها لخلفه من جديد.

وكانت مباحثات سريعة أجراها زعماء ورؤساء دول غرب إفريقيا، مع ممثلي وكبير مراسلي مجلس الأمن إلى غرب إفريقيا أمس في العاصمة الغانية أكرا، كما تدخل الرئيس النيجيري أبوبكر بوخاري وسيطًا للأزمة في غامبيا.

وأعلن في ساعة متاخرة من ليلة أمس، المتحدث باسم الجيش السنغالي استعداد بلاده لاقتحام الأراضي الغامبية في حال لم تُسلم السلطة إلى الرئيس الجديد أداما بارو، وهو السلوك الذي أثار مخاوف لدى الرأي العام الدولي من نشوب معارك مسلحة في غامبيا، وكانت السفارة الأمريكية حذرت رعاياها من السفر إلى غامبيا المعروفة بشواطئها الذهبية، والتي يقصدها السواح من كل مكان.

«نييويورك تايمز»: شمال إفريقيا الحرب القادمة

ونشرت الناشطة والباحثة الأمريكية حانا أرمسترونغ تقريرًا في الصحيفة الأمريكية نيويورك تاميز، بعد زيارتها لمدينة تيفارتي الصحراوية، وتقول أرمسترونغ الباحثة المتخصصة في صحراء إفريقيا أن الاستعداد للمعارك المسلحة بين جبهة البوليساريو أوشكت على الاندلاع.

وتقول في تقريرها الذي جاء تحت عنوان «شمال إفريقيا.. الحرب القادمة» إنها التقت بالرجل العسكري خليفة الرئيس الصحراوي الراحل إبراهيم غالي، وأن التوتر يزداد لدى الأبناء الصحراويين تجاه النظام المغربي، وعالجت الكاتبة التقرير من حيث الحالة الاجتماعية للمدن الصحراوية في المناطق التي تسيطر عليها جبهة البوليساريو.

الحلف الأطلسي يبدي انزعاجه من التقارب الروسي الليبي

وفي الشأن الليبي، عادت تحركات اللواء المتقاعد خليفة حفتر إلى الواجهة، وقال موقع العربي الجديد أن حفتر استقبل خبراء روسيين بقواعده العسكرية المتمركزة في الشرق الليبي، وأن نزول الخبراء إلى الأراضي الليبية هي بداية لتجسيد الاتفاق العسكري بشأن تحديث السلاح الليبي، ورفع قرار حظر التسليح للجيش الليبي.

كما نشر نفس الموقع اليوم، وصول اللواء حفتر إلى العاصمة المصرية القاهرة، ضمن وفد عسكري مكون من أربعة أشخاص لم تحدد هويتهم، وكشفت نفس المصادر أن رئيس الأركان المصري، الفريق محمود حجازي، المكلف من رئاسة الجمهورية بالإشراف على الملف الليبي سيكون له موعد مع حفتر، على أن تختتم لقاءاتهم بالمسؤولين المصريين بالرئيس عبد الفتاح السيسي.

وكشفت مواقع إخبارية، عن انزعاج الحلف الأطلسي من التقارب الليبي الروسي بقيادة حفتر في الآونة الأخيرة، وأبدت القيادة العسكرية الروسية مؤخرًا عن حماستها لكسر حظر التسليح المفروض على ليبيا من قبل مجلس الأمن، وهو القرار الذي يسعى إليه حفتر مقابل تطبيق شروط الروس في الحضور العسكري والاقتصادي على الأراضي الليبية.

وكانت الحكومة  التشادية أعلنت في الأيام الأخيرة عن غلق حدودها مع ليبيا، وأعلن المتحدث الحكومي عن هذا الإجراء، بعد تفاقم الوضع الليبي ووجود تحركات مسلحة في الجنوب الليبي، وهو ما ينذر بوقوع أحداث مؤلمة في الصحراء الإفريقية.

عرض التعليقات
s