«إلى الأمام»، صيحةٌ أطلقها إيمانويل ماكرون يوم السادس من أبريل (نيسان) 2016 في مسقط رأسه بمدينة أميان شمالي فرنسا، عندما كان وزيرًا للاقتصاد في حكومة إيمانويل فالس مارس (آذار) 2014 – ديسمبر (كانون الأول) 2016، وكانت هذه الحركة هي الدعامة الرئيسية التي استند إليها عندما أعلن ترشُّحه للانتخابات الرئاسية التي جرت بعدها بعام. 

كان ماكرون ذكيًّا حين غازل السُّخط الشعبي المنهمر فوق رأس الأحزاب التقليدية، معلنًا أن حركته السياسية الوليدة «لا يمينية محضة ولا يسارية صرفة»؛ في محاولةٍ لجذب اليساريين في الحزب الاشتراكي الفرنسي، واليمينيين في حزب الجمهوريين. لكن كان بمقدور المتأمِّل في الحرفين الأولين من اسم الحركة الناشئة اكتشاف أنها تحمل بصمةً شخصية: «En Marche/ Emmanuel Macron».

وبعد وصول ماكرون إلى سدة الرئاسة مايو (أيار) 2017، حدث تغيُّر طفيف في اسم حركته: من «إلى الأمام» إلى «الجمهورية إلى الأمام»، وأُدخِلَت تعديلات هيكلية تهدف لتحويله إلى «حزب حاكم»، يتماشى مع أهداف المرحلة الجديدة التي وضع ساكن قصر الإليزيه على رأس أولوياتها: وضع معايير أخلاقية للحياة السياسية، وإصلاح قانون العمل، وتعزيز ترسانة مكافحة «الإرهاب». هكذا كانت ملامح البدايات، التي تحتَّم إعادة رسمها قبل تحليل الحاضر، فضلًا عن القفز إلى المستقبل؛ لتستبين الصورة ويتضح الأفق.

التصويت العقابي ينال من حزب ماكرون

لم تدُم هذه الأحلام الأولى البراقة طويلًا؛ فلم يفلت حزب «الجمهورية إلى الأمام» (وسطي تقدُّمي) من التصويت العقابي الراسخ في السياسة الفرنسية خلال الجولة الأولى من الانتخابات البلدية الفرنسية التي أجريت في مارس (آذار) الماضي، كما رصدته صحيفة «لو بروجرس». 

وبعد هدنةٍ إجبارية فرضها فيروس كورونا المستجد، مُنِي حزب ماكرون بهزيمة أثقل في الدورة الثانية، إذ عجز عن تحقيق الفوز سوى في ثلاث مدن كبرى، بل لم ينجح أي رئيس قائمة شكَّلها الحزب في هذه الانتخابات، حسبما أشار ميشيل أبو نجم، مدير صحيفة «الشرق الأوسط» في باريس. حتى رئيس الوزراء، إدوارد فيليب، فاز برئاسة بلدية مدينة لوهافر مرشح مستقل وليس ممثلًا لحزب «الجمهورية إلى الأمام»، فيما كان خمسة أعضاء آخرون في الحكومة أسوأ منه حظًّا، بحسب صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية.

أعمق من تداعيات «كورونا».. ما أسباب هزيمة حزب ماكرون؟ 

يسارع ممثلو حزب «الجمهورية إلى الأمام» لاستحضار فيروس كورونا المستجد، لتبرير الهزيمة الثقيلة التي تكبَّدوها في صناديق الاقتراع. وقد كان لهذا العامل دورٌ في عزوف نسبة كبيرة من الناخبين عن التصويت، ناهيك عن توسيع الفارق الزمني بين الدورتين، من أسبوع كما ينص الدستور، إلى حوالي ثلاثة أشهر، إذ أُجريت الدورة الأولى في 15 مارس، وتأجلت الثانية حتى 20 يونيو (حزيران).

لكن هذا التبرير بالنسبة لبعض المحللين يغفل أن السلطات الفرنسية ارتكبت ما تستحق لأجله الانتقاد؛ بسبب سياسات تصديها للجائحة، وأزمة نقص الأقنعة والاختبارات، وتشير أحدث التقديرات الرسمية إلى أن فرنسا لديها حوالي 163 حالة إصابة مؤكدة، وحوالي 30 ألف حالة وفاة، لكن الخبراء يعتقدون أن هذه الأرقام الصادرة عن الحكومة الفرنسية لا تعكس الحجم الحقيقي للتفشي؛ بسبب محدودية الاختبارات وعدم إحصاء حالات الإصابة الخفيفة. 

صحة

منذ 6 شهور
مترجم: لماذا وصلت وفيات كورونا في فرنسا إلى 4 أضعاف ألمانيا؟

على جانب آخر أكثر عمقًا، وفي وقتٍ مبكر من رئاسة ماكرون، سخر منه المعارضون اليساريون بصفته «رئيسًا للأغنياء»؛ حين ذهب ليجري إصلاحات لتحرير الاقتصاد الفرنسي، فخفَّض الضرائب على الشركات، وأثقل كاهل العمَّال الذين انضموا إلى حركة تظاهرات السترات الصفراء، احتجاجًا على عدم المساواة وارتفاع تكاليف المعيشة. 

صحيح أن الإصلاحات بدت لوهلة أنها ستؤتي ثمارها – حين ارتفع النمو وانخفض معدل البطالة – لكن الاضطرابات الاجتماعية ما فتئت توجه لماكرون ضربات متوالية على مدى السنوات الثلاثة الماضية، ثم جاءت الجائحة لتجهض كثيرًا من المكاسب التي حصَّلها بشق الأنفس، وتزيد الشعور بخيبة الأمل بين الفصائل اليسارية داخل حزبه. 

والنتيجة الأخيرة في الانتخابات البلدية كانت تجسيدًا لإخفاق ماكرون في ترسيخ أقدام حزبه محليًّا منذ تأسيسه قبل أربع سنوات، لتصبح هناك فجوة ملموسة بين مكانته على المستوى الوطني – بعدما نجح في شق طريقٍ فريدٍ لنفسه بين اليمين واليسار التقليديَّيْن – وضعف وجوده الشعبي على الصعيد المحلي.

لماذا فاز اليسار؟ «موجة خضراء تجتاح فرنسا»

أما الفائز الأكبر في هذه الانتخابات فهو حزب «الخضر» المؤيد لسياسات البيئة، وحلفاؤه اليساريون، الذين حققوا  مكاسب كبيرة وفازوا بمدن رئيسية مثل: بوردو، ومارسيليا، وستراسبورج، وتولوز، ونانسي، وليون، وبيزنسون، وكان أكبر انتصاراتهم في مدينة ليل الشمالية، حيث أطاحوا الوزيرة السابقة مارتين أوبري. 

وفي باريس التي تعد «الجائزة الكبرى» في الانتخابات، احتفظت الاشتراكية آن هيدالجو بمنصب رئيس البلدية، بعد حصولها على نسبة 47.7% من الأصوات، ما يضعها في مقعد الإشراف على دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2024. ولا بد أن يُنظَر إلى انتصار هيدالجو – وإعادة انتخاب الاشتراكي البارز الآخر، مارتين أوبري، في ليل – في سياق الدعم الذي حصلت عليه من حزب الخضر، وفي إطار برنامجها الانتخابي الذي يركز أيضًا على قضايا المناخ. هناك عدة أسباب تتضافر لصعود حزب الخضر، لكننا هنا سنركز على عاملين لافتين، أحدهما من الماضي والآخر وليد الحاضر، يتضافران ليشكلا آفاق المشهد الفرنسي في المستقبل.

كانت هذه «الموجة الخضراء» وكأنها رجع صدى لصيحة الرئيس جاك شيراك، «بيتنا يحترق، ونحن ننظر في اتجاه آخر»، التي أطلقها عام 2002 في مواجهة التغيرات المناخية، لتتجاوب معه الجماهير الفرنسية في عام 2020 – على وقع تفشي فيروس كورونا – عبر صناديق الاقتراع بتصعيد مرشحي حزب الخضر إلى معظم مقاعد البلديات في ربوع فرنسا. 

لكن نظرة فاحصة إلى انتصارات مرشحي البيئة تظهر أنها لم تكن لتحدث لولا التحالفات التي شكلها حزب الخضر مع الحزب الاشتراكي (وسط اليسار)، وحركة «فرنسا الأبية» (أقصى اليسار)، والحزب الشيوعي الفرنسي.

هذه إذًا «موجة خضراء تجتاح فرنسا» – على حد وصف صحيفة «الجارديان» البريطانية – تضع حزب الخضر في قلب المشهد السياسي الفرنسي بسيطرته على المدن الكبرى، وتجعله الآن «قوة رئيسية في جبهة المعارضة» للرئيس ماكرون، كما بشَّرت صحيفة «لوموند» (يسار الوسط)، وهكذا أيضًا يعود الحلم ليداعب طموحات اليسار الفرنسي مرة أخرى، وجاءت نتيجة الجولة الثانية من الانتخابات البلدية لتنسيهم مرارة هزيمتهم التاريخية في انتخابات 2017. 

تقييم لأداء اليمين في الانتخابات

احتفظ حزب الجمهوريين (يميني) بعدد كبير من المدن والبلدات التي كانوا يسيطرون عليها، بل استطاع الظفر ببلدية لورينت التي كان يديرها الحزب الاشتراكي منذ عام 1965.  صحيح أن هذا يمثل تحوُّلًا طفيفًا في حظوظهم الانتخابية بعد النتيجة التي ألقت بوطأتها على الحزب في انتخابات البرلمان الأوروبي العام الماضي، لكنها لا تخفي خسارة الحزب أيضًا في مدن كبيرة كانوا يسيطرون عليها منذ عقود، مثل مرسيليا وبوردو.

كما حملت هذه الجولة أنباء جيدة أيضًا لحزب «التجمع الوطني» (يميني متطرف) بقيادة المرشحة الرئاسية، السابقة ماري لوبان؛ إذ كان الفوز بمدينة «بيربينيا» في الجنوب من نصيب «لويس إليوت»، لتصبح أول مرة يسيطر فيها الحزب المناهض للاتحاد الأوروبي على مدينة يزيد عدد سكانها على 100 ألف نسمة. 

وعلى الرغم من هذا الفوز اللافت بأكبر مدينة يسيطر عليها اليمين المتطرف منذ التسعينيات، فلا يخفى عجز الحزب عن تحقيق هدفه المتمثل في الفوز ببلدات أصغر في الشمال والجنوب الشرقي. ونتائج اليوم المختلطة، تذكرنا بانتكاسات الأمس التي مُنِيَ بها الحزب بعد فوزه في الانتخابات البلدية لعام 2014،؛ بدءًا من الانتخابات الرئاسية لعام 2017، مرورًا بالانتخابات التشريعية التي تلت ذلك، ومؤخرًا في الانتخابات الأوروبية لعام 2019، لكن نتيجة الانتخابات الأخيرة – برغم كل شيء – تمنح اليمين دفعة كان في أمس الحاجة إليها. 

يسار ويمين بينهما «أخضر».. ماذا تعني هذه النتائج على الصعيد الأوروبي؟

تعزز هذه النتائج صعود أنصار البيئة «حزب الخضر» على الصعيد الأوروبي، بعدما حلَّ ثالثًا في الانتخابات الأوروبية التي جرت العام الماضي، وهي النتيجة، التي اعتبرتها رئيسة لائحة أنصار البيئة في البرلمان الأوروبي، سكا كيلير، آنذاك «انتصارًا كبيرًا». 

ثم جاءت نتائج الجولة الثانية من الانتخابات البلدية الفرنسية لتعزز بعض الاتجاهات التي تمخضت عنها الانتخابات الأوروبية الأخيرة، منهية الثنائية الحزبية التاريخية المهيمنة على البرلمان، بصعود الأحزاب الشعبوية، واليمين المتطرف، والخضر. 

وكان هذا الشكل الجديد نذيرًا بصعوبة التوصُّل لتوافق بين الكتل المتنافرة داخل البرلمان الأوروبي، وقد يؤثر في أجندته خلال السنوات المقبلة، وكذلك أدواته لمواجهة التحديات المختلفة التي تعاني منها القارة، التي ألقى صعود اليمين المتطرف في عام 2019 بظلاله على سياستها.   

وهذا الصعود التاريخي للخضر يزيد من الآمال المعلقة عليهم بالنسبة للقطاع المتخوف من اليمين في المجتمع، ليصبحوا فصيلًا سياسيًّا قادرًا على مواجهة صعود أحزاب اليمين القومي المتطرف، ويعزز نفوذهم على المستوى الأوروبي، خاصة فيما يتعلق بمشروعات قوانين التغيرات البيئية، والعدالة الاجتماعية، وتعزيز الديمقراطية، وحقوق الإنسان. 

«إضراب مدني».. عزوف غير مسبوق في تاريخ الجمهورية الخامسة

ليس هذا كل شيء في «المشهد السياسي الفرنسي الذي انقلب رأسًا على عقب»، على حد وصف صحيفة «لو فيجارو» (يمين الوسط)، بل ثمة اتجاه تاريخي آخر أظهرته هذه الجولة، لكن هذه المرة ليس على مستوى المرشحين بل الناخبين. فلأول مرة منذ تأسيس الجمهورية الخامسة في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) 1958، امتنع حوالي 60% من الناخبين عن الإدلاء بأصواتهم، فلم يذهب سوى 16.5 ملايين ناخب لمراكز الاقتراع التي نُصِبَت لاختيار 5 آلاف مرشح. 

كان هذا العزوف بمثابة «إضراب مدني»، على حد وصف صحيفة «لو فيجارو»، حتى بمقاييس الجولة الأولى التي بلغت نسبة المشاركة فيها 44.6%، بحسب الأرقام النهائية التي أصدرتها وزارة الداخلية الفرنسية. وتزداد الفجوة أكثر عند مقارنة نسبة الإقبال في هذه الجولة بآخر موجة عزوف قياسية عن التصويت، والتي بلغت 37.87% في الجولة الثانية من انتخابات عام 2014، وفق صحيفة «لوموند» الفرنسية.

بماذا تخبرنا الانتخابات البلدية 2020 بشأن الاستحقاق الرئاسي 2022؟ 

دقت ساعة «التجديد السياسي»، كما يقول السياسي والصحافي الفرنسي جان لوك ميلونشون، بينما كان ماكرون يُعَلِّق آماله على هذه الانتخابات لتساعد في ترسيخ أقدام حزبه في البلدات والمدن الفرنسية، قبيل خوض جولة إعادة انتخابه في عام 2022.

دولي

منذ 10 شهور
«رئيس الأغنياء» في مواجهة العُمّال.. من يربح معركة الإضراب في فرنسا؟

ويجد ماكرون نفسه الآن بدون قاعدة شعبية محلية قوية، هو في أمس الحاجة إليها بينما يتطلع إلى إعادة انتخابه عام 2022. صحيح أن هذه الانتخابات تعكس بطبيعتها الاهتمامات المحلية للناخبين، لكن يُنظر إليها أيضًا على أنها مؤشر سياسي رئيسي لما ستكون عليه انتخابات الرئاسة القادمة.

ويبدو أن ماكرون وحده هو الذي يرى أن هذه الانتخابات ليست تصويتًا على تأييد حكومته أو معارضتها، بينما هناك توافق ليس فقط داخل فرنسا، بل خارجها أيضًا، على أن هذه النتيجة تمثل «فشلًا هائلًا لحزب رئيس الجمهورية»، كما قالت صحيفة «لوفيجارو»، أو على الأقل «انتكاسة» للحزب الذي كان يطمح في دفع الجمهورية إلى الأمام، فإذا بقاطرته نفسها تتراجع. 

بل يرى بعضهم هذه الانتخابات بمثابة استفتاءٍ على شعبية ماكرون شخصيًّا، وحتى لو كان الرئيس ما يزال يسيطر على زمام الأمور – من فوق عرشه على قمة هرم السلطة – فإن هذه النتيجة تشكِّل بحق «أول تحدٍ حقيقي لسلطته في ربوع البلاد».

إنها ضربة لمحاولة ماكرون رسم مسار جديد للعامين المتبقيين من رئاسته، حسبما أعلن قبيل هذه الجولة من الانتخابات، وتزداد الصعوبة في ضوء استطلاعات الرأي التي تتبعتها النسخة الأوروبية من مجلة «بوليتيكو» على مدى العامين الماضيين، وأظهرت وصول معدل الرفض الشعبي لماكرون إلى 60% في يونيو 2020.

شعبية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على مدى العامين الماضيين المصدر: النسخة الأوروبية من مجلة بوليتيكو. 

ماذا في جعبة ماكرون لإنقاذ سفينته من الغرق؟

تحرَّك ماكرون بسرعة – مثلما يفعل دائمًا في الواقع – بعد يومٍ واحد من هزيمة حزبه في الانتخابات البلدية، ليركب موجة التقدم التاريخي الذي أحرزته الحركة الخضراء، ويتعهَّد بتخصيص 15 مليار يورو إضافية (16.8 مليارات دولار) من الإنفاق الحكومي للمساعدة في انتقال فرنسا إلى اقتصاد أنظف.

لكن لأن «البيئة هي الساحة التي يُنظر فيها إلى ماكرون بوصفه لم يفعل شيئًا»، كما يقول مدير قسم التحقيقات في معهد استطلاعات الرأي إيفوب، فريديريك دابي، كان عليه أن يفعل أكثر من التعهُّد بتحرك أسرع في تطبيق السياسات الصديقة للبيئة، لذلك، أعلن في مؤتمر صحفي استعداده للدعوة إلى استفتاء لتعديل الدستور ليشمل أهداف المناخ، إذا سمح البرلمان بذلك، ووعد بصياغة مشروع قانون، وتقديمه إلى المشرعين بحلول نهاية الصيف؛ لتعزيز أهداف فرنسا في التحول البيئي.

دولي

منذ 10 شهور
صحيفة فرنسية: سبّه ترامب وأردوغان.. لماذا يهاجم الزعماء ماكرون بهذه العدوانية؟

لكن بينما أعلن ماكرون تبنيه غالبية المقترحات البيئية التي قدمها «المجلس الأعلى للمناخ» (تأسس بعد مظاهرات السترات الصفراء)، تخبرنا صناديق الاقتراع بشيء آخر: أن هذه الخطط الرئاسية لا تحظى بمصداقية شعبية، وإنما يُنظَر إليها على أنها مجرد محاولات مستميتة من رئيسٍ يسعى لإنقاذ ماء وجهه. 

شعبية فيليب تتجاوز ماكرون.. هل يصبح صديق الأمس أكبر عقبات الغد؟

في إطار سعي ماكرون لتعزيز حظوظه السياسية، في خضم الصعوبات الاقتصادية التي فاقمتها أزمة فيروس كورونا المستجد، والتحديات السياسية التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة، من المتوقع أن يجري الرئيس الفرنسي تعديلًا في الحكومة خلال الأسابيع المقبلة.

هنا يبرز اسم رئيس الوزراء إدوار فيليب، الذي يُنظَر إلى فوزه في هذه الجولة من الانتخابات بمثابة نقطة ضوءٍ نادرة في نفق ماكرون المظلم، لكن بينما يذهب  البعض إلى أن فوز فيليب – وإن ترشح مستقلًّا وليس على قائمة الحزب – يصُبُّ في صالح ماكرون، يرى آخرون أنه قد يكون أكبر صداع محتمل للرئيس مثلما هو أكبر فوزٍ له في هذه الانتخابات.

ويرجع ذلك إلى تضاؤل شعبية الرئيس مقارنة برئيس وزرائه، الذي صعد نجمه خلال فترة الجائحة، واتساع الفجوة بينهما على مدى الشهرين الماضيين بواقع 16 درجة مئوية؛ ما أثار تكهنات بأن الرئيس – الذي يعرف أكثر من أي شخص آخر مدى التهديد الذي قد يشكله صعود نجم الرجل الثاني – قد يسعى للتخلص من فيليب في إطار بحثه عن زخمٍ جديد قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة. 

لكن في ظل شعبية فيليب التي تجاوزت ماكرون، يرى مجتبى الرحمن، المدير الإداري في شركة يوراسيا جروب للأبحاث، أن صديق الأمس قد يكون أكبر عقبات الغد، ذلك أن التخلص منه – حتى ولو بطريقة ودية – سيكون محفوفًا بالمخاطر، وفي الوقت ذاته سيمثل إبقاؤه في منصبه أيضًا مشكلة للرئيس.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد