اعتبرت صحيفة فايننشال تايمز في مقال نشر مؤخرًا للكاتب سام جونز, أن حادثة مقتل الصحفي الأمريكي جيمس فولي يوم الثلاثاء الماضي على يد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام, أو ما يعرف اختصارًا بتنظيم داعش, قد رفعت من سقف المطالبات التي تحث المجتمع الدولي لمجابهة إرهاب ذلك التنظيم, واصفة الحادثة بالتحول الواضح في مشهد الصراع الذي ينتهجه التنظيم الجهادي, فلم يعد يقتصر الصراع على البعد الإقليمي, وإنما امتد ليشمل الصراع مع المعسكر الغربي، والولايات المتحدة التي شنت بدورها عددًا من الضربات الجوية ضد تنظيم داعش خلال الأيام الماضية, وهي الضربات التي مكنت مقاتلي البشمركة الأكراد من إعادة السيطرة على سد الموصل الاسترتيجي.

وفي الوقت الذي أشادت فيه الصحيفة بدور الولايات المتحدة في تمكين الأكراد من استعادة السيطرة على سد الموصل, أشارت أيضًا إلى فشل المحاولة الثالثة للجيش العراقي في السيطرة على مدينة تكريت, التي تمتد على مسافة 140 كم شمال بغداد, بعد مقاومة شرسة من داعش التي عوضت بذلك إخفاقًا كان قد ألم بها في الموصل, وهو ما جعل الصحيفة تؤكد على أن النجاح العسكري في مجابهة تنظيم داعش مرهون في الأساس باستمرار ما وصفته بالقوة الساحقة للضربات الجوية للولايات المتحدة الأمريكية, ونقلت الصحيفة في هذا الشأن عن عمر عثمان إبراهيم, قائد قوات البشمركة في غرب كردستان, قوله إن الغارات الجوية الأمريكية مثلت بدورها 60% من عوامل نجاح العمليات العسكرية في سد الموصل.

ونوهت الصحيفة إلى أن جبل سنجار سيبقي الهدف المقبل لقوات البشمركة, في إشارة إلى محاصرة الآلاف من اليزيديين, وهم مجموعة من الأقليات الدينية في العراق, الموجودة من قبل داعش في ضواحي جبل سنجار, كما رجحت الصحيفة أن تدفع حادثة اغتيال فولي واشنطن نحو تمديد الدعم الجوي لدعم البشمركة في سنجار.

بيد أن الصحيفة شددت على أن العمليات القتالية ضد داعش تبقي معقدة، وقد تستغرق سنوات وليس شهورًا, وفقًا لما نقلته عن فواز جرجس, أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد, والخبير في شئون الجماعات المتطرفة, والذي رغم توقعاته بهزيمة التنظيم الجهادي, إلا أنه أكد على أن الهزيمة لن تكون سهلة أو سريعة, وهو ما اتفق عليه أشرف أفضل, أحد الدبلوماسيين البريطانيين السابقين في العراق, الذي أشار إلى أن الولايات المتحدة, وفي ظل التردد الذي ينتابها إزاء توريط قواتها النظامية في عمليات عسكرية على الأرض, ستسعى إلى البحث عن بدائل للضربات الجوية، خاصة ما يتعلق بهذه البدائل من الدور المتوقع لوكالة الاستخبارات الأمريكية، ومحاولاتها المتوقعة للقضاء على قيادة داعش, في إشارة إلى دورها السابق في تدمير قيادة تنظيم القاعدة في العراق، ومقتل زعيم التنظيم “أبو مصعب الزرقاوي” الذي استهدفته إحدى الطائرات الأمريكية بدون طيار في عام 2006.

من جانبها وصفت شاشانك جوشي, الخبيرة في شئون الجماعات المتطرفة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة, تنظيم داعش بذلك التنظيم الذي يستطيع التكيف وبسرعة لمواجهة الضربات الجوية, مشيرة إلى صعوبة المواجهة مع داعش خاصة في ظل التوقعات المتزايدة بسقوط ضحايا من المدنيين, وهو ما عبر عنه العديد من المحللين الذين أكدوا على أن قتال داعش سيكون أصعب من قتال القاعدة, واصفين أعضاء التنظيم بالبارعين على الصعيد التكتيكي والاستراتيجي.

وتابعت الصحيفة في عرض المخاطر التي تكتنف الضربات الجوية الأمريكية على داعش, خاصة مع تمركز التنظيم داخل المناطق الحضرية في مدن الموصل والفلوجة في العراق, والرقة في سوريا, وهو ما يجعل المدنيين في مهب الريح، وعرضة لنيران تلك الضربات.

وبالرغم مما ذكرته الصحيفة من أن الجيش العراقي يبقى الورقة المتاحة أمام الولايات المتحدة وحلفائها للتخلص من تنظيم الدولة الإسلامية, إلا أنها استبعدت أن يتمكن الجيش العراقي من إنجاز تلك المهام في القريب العاجل، خاصة مع ما شهدته الفترة الماضية من انسحاب للقوات العراقية من معظم المناطق في شمال العراق, إضافة إلى الوقت الذي تتطلبه عمليات إعادة صقل القدرات التدريبية للجيش العراقي، الذي يبلغ قوامه 200,000 مقاتل من قبل المستشارين العسكريين الوافدين من الولايات المتحدة.

واختتمت الصحيفة المقال بقولها أن مهمة الجيش العراقي والولايات المتحدة، والتي تهدف إلى ملاحقة تنظيم داعش داخل المدن تبقي مهمة صعبة, ولن تقل ضراوة ودموية عن مهمة القضاء على تنظيم القاعدة في 2007, مشددة على أن الحلول العسكرية يمكنها فقط أن تشتري لك الوقت والمكان, غير أنها تبقى عاجزة عن شراء الحلول كما يقول أشرف أفضال الدبلوماسي البريطاني.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد