يبدو أن كلمة السر في مبارتي ذهاب دوري أبطال أوروبا كانت هي الدفاع، فالفرق الأربعة التي أحرزت هدفًا في مبارياتها السابقة بدوري الأبطال الأوروبي، لم تحرز سوى هدف وحيد في مبارتي الذهاب لمباريات نصف النهائي.

أتليتيكو مدريد وتشيلسي

استعاد تشيلسي أسلوبه التقليدي الذي يستخدمه مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو بشكل منتظم في المواجهات الحاسمة لدوري أبطال أوروبا سواء في السابق مع تشيلسي أو مع الفرق الأخرى التي قام بتدريبها مثل إنترميلان وريال مدريد.

وأعاد فريق تشيلسي، ثاني الدوري الإنجليزي، إلى الأذهان ذكريات بطولتي عامي ٢٠٠٩م و٢٠١٢م والتي اتبع فيها الفريق الإنجليزي نفس الأسلوب الدفاعي في مواجهته أمام فريق برشلونة الإسباني أيضًا.

كانت مباراة مملة جداً تلك التي جمعت فريقي أتليتيكو مدريد الإسباني وتشيلسي الإنجليزي في مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا على ملعب فيسينتي كالديرون بالعاصمة الإسبانية مدريد، فالفريق الإسباني صاحب الأرض تكسرت هجماته على جدران الدفاع الحديدي للفريق الإنجليزي الذي اتبع أسلوب الهجمات المرتدة في مقابل تأمين دفاعي كامل ومبالغ فيه، لكنها رؤية المدرب الذي يرى أن هذه هي أفضل طريقة للوصول لغايته في التأهل لنهائي البطولة.

حدث ما عمل مورينيو على تنفيذه، واستطاع الخروج متعادلاً دون أهداف في انتظار تحقيق الفوز بأي نتيجة على ملعب الفريق في العاصمة الإنجليزية لندن، لكن لا تزال مباراة نصف نهائي البطولة عام ٢٠٠٩م، عالقة في الأذهان عندما اتبع مورينيو نفس الأسلوب أمام فريق برشلونة واستطاع تحقيق نتيجة التعادل السلبي في ملعب فريق برشلونة لكنه تعادل إيجابيًّا بهدف لكل فريق على ملعبه مما تسبب في خروجه من البطولة، فهل يتكرر نفس السيناريو؟

وبلغة الأرقام فقد كان استحواذ أتليتيكو ٦٩٪ مقابل ٣١٪ لتشيلسي. وقام أتليتيكو بتسديد ٢٥ كرة منها ٥ كرات على المرمى، بينما سدد تشيلسي ٥ كرات فقط منها كرتان على المرمى.

 

تشيلسي اعتمد على إغلاق كل المنافذ على المهاجمين

ردود الفعل

كعادته في إطلاق التصريحات المثيرة للجدل، فقد نقلت صحيفة ألموندو ديبورتيفو الإسبانية عن مورينيو قوله لإحدى القنوات الاسبانية ردًّا على سؤال يتعلق ببحثه عن التعادل السلبي “لقد أردت الفوز ٥-٠ والتأهل للنهائي اليوم”، تصريح غريب في ظل الإستراتيجية الدفاعية البحتة التي اعتمدها مورينيو.

 وقال دييغو سيميوني، في مؤتمر صحفي عقب المباراة: “كانت المباراة صعبة مثل مباريات الدور قبل النهائي ولم يتمكن أي فريق من انتزاع الأفضلية (في النتيجة). كل مدرب يختار الطريقة المناسبة وفقًا للاعبيه. وفي النهاية خرج مورينيو بنتيجة جيدة”.

وأشاد مدافع فريق أتليتيكو مدريد بالخطة التي اعتمدها جوزيه مورينيو قائلاً: “لقد كانت خطة لعب رائعة ومناسبة جدًّا لمباراة الدور قبل النهائي للبطولة الأوروبية، كل فريق يستخدم الأسلحة المناسبة له”، وأضاف “مورينيو مدرب كبير، خاض الكثير من المباريات في الدور قبل النهائي، ويعرف كيف يتعامل معها جيدًا، ويعرف أننا فزنا بكل المباريات التي خضناها على ملعبنا في البطولة”.

وقال ماريو سواريز، لاعب خط وسط أتليتيكو مدريد: “لقد حققوا مرادهم، وسارت الأمور معهم على نحو جيد، الآن سنرى ماذا ستسفر عنه مباراة الإياب”.

ماريو سواريز لاعب أتليتيكو مدريد

ريال مدريد وبايرن ميونيخ

في القمة الكبيرة الأخرى، لم تشهد مباراة العملاقين الملكي الإسباني والبافاري الألماني سوى هدف يتيم لا يعكس القوة الهجومية والأسماء الكبيرة التي يملكها الفريقان.

قد يكون من المنطقي أن يلعب تشيلسي بطريقة دفاعية خارج أراضيه في المباراة الأولى، لكن الغريب هو فريق ريال مدريد الذي يلعب وسط جماهيره بطريقة دفاعية غريبة وقناعة غير منطقية بالهدف الوحيد الذي أحرزه من هجمة مرتدة.

يبدو أن العقلية الإيطالية لمدرب الريال كارلو أنشيلوتي قد هيمنت على التكتيك المتبع في المباراة ليبحث ريال مدريد عن التأهل لنهائي البطولة لأول مرة منذ عام ٢٠٠٢م بنفس طريقة الطليان التي تعتمد على إحراز أقل قدر من الأهداف المصاحب للتأمين الدفاعي.

وبلغة الأرقام، فقد استحوذ فريق بايرن ميونيخ على الكرة بنسبة ٧٣٪ مقابل ٢٧٪ لريال مدريد، وأنقذ حارس الريال كاسياس ١١ كرة على مرماه مقابل ٦ كرات أنقذها نوير حارس البايرن.

مدافعون من طراز رفيع يملكهم ريال مدريد

ردود الفعل

قال كارلو أنشيلوتي، مدرب ريال مدريد عقب المباراة: “أتيحت لنا عدة فرص حقيقية لأن هذا الفريق لا يمكن إيقافه في الهجمات المرتدة، ومن الطبيعي أن تعتمد على الهجمات المرتدة بشكل أكبر أمام بايرن ولكي تفعل ذلك عليك أن تدافع جيدًا أيضًا”، وأضاف: “لا أحب أن يمتلك الفريق الآخر الكرة لكن بالتأكيد لن تستطيع الحصول عليها كل الوقت وبايرن لديه فلسفة واضحة، الآن مباراة الإياب ستكون صعبة، يجب أن نلعب بثقة وأن نمتلك الحافز، أي شيء من الممكن أن يحدث في ميونيخ”.

وقال صاحب هدف المباراة الوحيد، بنزيمة: “الأهم فوز ريال مدريد بغض النظر عمن سجل الهدف، لقد كانت مباراة قوية للغاية، ولكننا نجحنا في أمرين، تسجيل هدف، وعدم اهتزاز شباكنا أمام فريق كبير مثل بايرن ميونيخ”.

وانتقد الصحفي الإسباني الشهير “جيلوم بالاغي”، العامل في شبكة سكاي سبورتس، الأسلوب الذي انتهجه نادي العاصمة الإسبانية ريال مدريد في مواجهته أمام بايرن ميونيخ رغم فوزه بهدف يعطيه أفضلية في مباراة الإياب، وكتب بالاغي على حسابه الشخصي على موقع التواصل الإجتماعي تويتر قائلاً: “أفهم تمامًا أنّ ريال مدريد ليس بالفريق الذي يُحب أن يستحوذ على الكرة لكنه من المخيب حقًّا أن تلعب على أرضك وبين جماهيرك ولا تستطيع الحفاظ على الكرة بل تكتفي بانتظارها في مناطقك”. وأضاف: “أنا أثق بأنَّ جماهير مورينيو الآن سعداء بريال مدريد أتمنى حقًّا أن لا تُصبح هذه الطريقة سائدة في كرة القدم، حينها ستكون كرة القدم مملة ومملة جدًّا”.

كارلو أنشيلوتي مدرب فريق ريال مدريد

النكهة الإيطالية

نجح هذا الأسلوب الدفاعي في السابق، فقد نجح مع تشيلسي الإنجليزي عام ٢٠١٢م مع المدرب الإيطالي دي ماتيو، واستطاع الفريق حصد اللقب آنذاك، ونجح أيضًا مع فريق إنترميلان الإيطالي مع المدرب العبقري جوزيه مورينيو عام ٢٠١٠م، وحصد إنترميلان اللقب.

يبدو أنه لابد من وجود نكهة إيطالية لتأتي هذه الطريق بثمارها، فقد فشل جوزيه موينيو عام ٢٠٠٩م مع تشيلسي، بينما نجح مع إنترميلان، ولم يعرف تشيلسي التتويج بلقب البطولة مستخدمًا نفس الأسلوب إلا مع المدرب الإيطالي دي ماتيو.

حاليًا يفتقد فريق تشيلسي لهذه النكهة الإيطالية، بينما يملك ريال مدريد مدربًا إيطاليًّا خبيرًا في اللعب الدفاعي وخبير في حصد لقب هذه البطولة، فهل حان الوقت ليحصد ريال مدريد لقب البطولة؟

تشيلسي نال بطولة أوروبا بخطط دفاعية عام 2012م

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد