زخر الزمان والمكان الأندلسيان بالعديد من التجارب الفريدة في السياسة وغير السياسة، على مدار ثمانية قرون من الوجود الإسلامي في الأندلس، لا سيَّما وقد شهدت تلك القرون أحداثًا دسمة، بزغ في مطلعها نجم الأمة الأندلسية، ثم علا بنيانها الحضاري والسياسي والعسكري.

ما لبث ذلك الصرح الفريد أن تداعى، فحُفظ هيكلُهُ لا روحه، بحبلٍ مؤقت من المغاربة على الجهة الأخرى من البحر، وصولًا إلى خاتمة الفناء المفجعة، في القرنيْن الخامس عشر والسادس عشر الميلادييْن، عندما نجحت حرب الاسترداد الإسبانية في الاستيلاء على غرناطة، آخر معاقل المسلمين في الأندلس، ثم إذابة الوجود الإسلامي في الجزيرة قتلًا وتهجيرًا وتنصيرًا، في العقود التي تلت سقوط غرناطة.

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
هشام المؤيد.. خليفة الأندلس الذي قتله أعداؤه 3 مرات

من أبرز الفصول في تلك القصة، كان ذلك الفصل الثري الذي يتناول تاريخ مدينة قرطبة الإسلامية، عاصمة الأندلس بعد الفتح، والتي ظلَّت من أهم حواضر الأندلس والعالم الإسلامي لأكثر من خمسة قرون، حتى احتلَّها الإسبان عام 633هـ (1235م)، واحتوت على أقوى العروش في تاريخ الأندلس، وهو عرش دولة الأمويين من نسل صقر قريش، عبد الرحمن الداخل الأموي، والتي استمرت تحكم الأندلس زهاء ثلاثة قرون.

في هذه الجولة، سنمر على مرحلة من أصعب المراحل في تاريخ قرطبة الإسلامية، حين حاول أهل قرطبة وأعيانها انتشال مدينتهم من تحت رحى الفتنة الأندلسية الكبرى التي استمرَّت 23 عامًا، بين عامي 399هـ و422هـ، وتمزَّقت خلالها دولة الأندلس القوية، التي كانت تهيمن على معظم جغرافيا شبه الجزيرة الأيبيرية – إسبانيا والبرتغال الحاليتيْن – إلى عشرات الدويلات والممالك الصغيرة، والصاغرة في آن، التي عُرفت بدويلات الطوائف، والتي أصبحت ضعيفة الجانب في مواجهة الممالك المسيحية المتربِّصة في شمال الجزيرة، والتي لم تفوِّت فرصة إلا واستغلتها للتمدد جنوبًا وانتزاع الثغور الأندلسية، ومن ثمَّ النفاذ إلى الأعماق.

أصل الكارثة.. فتِّش عن الاستبداد السياسي

كان الداء الرئيس الذي حمل بذور الفتنة ومن ثمَّ الهلاك للأندلس، ولمعظم الممالك الإسلامية، هو داء الاستبداد السياسي وطغيان السلاطين، وتوريث المُلك لمن لا يستحق من ولاة العهد.

توفي آخر ملوك الدولة الأموية الأندلسية الأقوياء، الحكم بن الناصر، عام 366هـ (976م)، وترك في ولاية العهد ابنه هشام المؤيد الذي كان ما يزال صبيًّا، فتصارعت مراكز القوى بالأندلس من حول الخليفة الجديد الصغير، حتى تمكَّن الأمير المنصور بن أبي عامر من حسم الصراع لصالحه خلال أعوامٍ قليلة، وكان لقبه الحاجب المنصور، وانتزع كل صلاحيات الحكم لنفسه، وترك لهشام المؤيد الاسم دون الرسم.

وللحفاظ على سلطانه، استجلب المنصور الكثير من العسكر البربر الأشداء من المغرب، والذين كان ينفر من بداوتهم وجلافتهم جُلُّ الأندلسيين، وقضى على معظم الرجال الأقوياء في الأندلس استباقًا لأي محاولة لمنافسته في سلطانه.

أعظمُ خلافٍ بين الأمة خلافُ الإمامة؛ إذ ما سُلَّ سيفٌ في الإسلام على قاعدةٍ دينية مثلما سُلَّ على الإمامة في كل زمان. *الشهرستاني، مؤلف كتاب الملل والنحل

استمرَّت سلطنة المنصور إلى عام 392هـ (1002م)، وكان من أقوى الشخصيات في تاريخ الأندلس سياسيًّا وعسكريًّا؛ فقد مدَّ حدودها، وأرسى عمرانها، إلى حيث لم تصل سابقًا ولا لاحقًا.

لكن عندما توفي المنصور، كان هناك ما يشبه الفراغ من الشخصيات البارزة التي تستطيع الاضطلاع بحكم تلك الجزيرة المضطرمة بالخيرات والطموحات والعداوات.

تولى عبد الملك بن المنصور الحجابة بعد أبيه لمدة سبع سنوات، لم تتدهور فيها الأمور كثيرًا؛ لأن مواهبه لم تكن أدنى من أبيه جوهريًّا، لكنه توفي فجأة عام 399هـ (1008م)، وتولى مكانه أخوه عبد الرحمن شنجول، الذي لم يملكْ من صفات أبيه وأخيه سوى جموح الطموح، لكن دون قدرات تحسن التأتي لهذا الطموح، فحاول بعد أسابيع قليلة من حجابته أن يجعل نفسه وليًّا للعهد بعد هشام المؤيد، وهو ما لم يجرؤ عليه المنصور نفسه. كذلك انصرف عبد الرحمن للهو والملذات، وأهمل شؤون الحكم.

لم ينقضِ هذا العام، إلا وثار محمد المهدي الأموي ومعه أكثرية أهل العاصمة قرطبة، وقُتل عبد الرحمن شنجول، وفتك القرطبيون بالعديد من البربر أنصار العامريين، ودُمِّرَت مدينة الزاهرة، وهي العاصمة الإدارية الفريدة التي بناها المنصور في ظاهر قرطبة ليحكم الأندلس من خلالها.

عزل المهدي هشامَ المؤيد بالله، وجعل نفسه خليفة للأندلس، لكنه لم يكن كُفئًا، فاضطربت الأحوال، وتصارع مع أموي آخر هو المستعين على الخلافة، ولم يتورعْ كل طرف عن الاستنجاد بالممالك المسيحية الشمالية في هذا الصراع الجنوني.

هُزِمَ المهدي بعد حين وقُتل، ونصَّب القرطبيون وبعض الجند الصقالبة – عسكر من أصول أوروبية اعتمد عليهم الخلفاء الأمويون في الأندلس، ويشبهون المماليك في الشرق – هشام المؤيد بالله الضعيف خليفةً، وحكم مقدموهم من خلف الستار، لكن ما لبث المستعين أن استنصر بالعسكر البربر وحاصر قرطبة لعاميْن، ثم دخلها عام 403هـ (1012م)، وقتل المؤيد بالله، وانتقم البربر من القرطبيين وأعملوا فيهم القتل والسلب والنهب انتقامًا لما فعلوه بهم قبل أعوام.

Embed from Getty Images

قرطبة في معترك الفتنة

إلى جانب موقعها الوسيط في قلب الأندلس الإسلامية، امتازت قرطبة أيضًا في تلك الفترة العصيبة بأهلها ونُخَبها، والذين كانوا من صفوة الأندلسيين كمًّا وكيفًا.

كانت قرطبة دائمًا ما تستقطب الكثير من البارزين من كافة أرجاء المغرب الإسلامي، وليس الأندلس فحسب؛ لاستئثارها بالعديد من مراكز السياسة، والتجارة، والعلم، والثقافة، والفنون، والصنائع. تلك الطبيعة الخاصة، جعلت من قرطبة وأهلها لاعبًا بارزًا في فترة الفتنة الأندلسية.

وفي عام 403هـ، في عهد المستعين الأموي الذي فرض نفسه بسيوف العسكر البربر خليفة للأندلس، لم يستطِع المستعين ممارسة صلاحيات حكمه بشكلٍ فعَّال مع تغوُّل قادة البربر، لا سيَّما بنو حمُّود، والذين أطاحوه عام 407هـ، ونصَّبوا واحدًا منهم خليفة للأندلس، لكن الأمور لم تستقر في الأندلس، وكثرت الصدامات بين البربر من جهة، ومنافسيهم من الجند الصقالبة والأندلسيين.

وأما حال سائر الأندلس بعد اختلال دعوة بني أمية، فإن أهلها تفرقوا فرقًا، وتغلَّب في كل جهةٍ منها مُتغلِّب، وضبط كل متغلب منهم ما تغلب عليه. *من كتاب المُعجب في تلخيص أخبار المغرب للمراكشي

عام 414هـ (1023م) نجح أهل قرطبة في طرد البربر، وأعادوا الخلافة للأمويين، والذين لم يزِد مساحة نفوذهم عن قرطبة وجوارها؛ إذ استقل بجهات الأندلس الأربعة العديد من الأمراء الطامحين.

لكن لسوء الحظ، تعاقب على عرش قرطبة أربعة من الخلفاء الأمويين غير الأكفاء على مدار ثماني سنوات، تخلَّلها بعض فترات الفراغ التام، وفترة قصيرة من عودة حكم بني حمود.

لم تستقر الأحوال لا في العاصمة قرطبة، ولا في باقي أرجاء الجزيرة الأندلسية التي أخذ الانقسام والتشظي يتبلوران فيها أكثر فأكثر. وآلت الأمور إلى قرار تاريخي صعب، أخذه أعيان قرطبة وقضاتها، لم يكن يتصور أحدٌ على مدار قرونٍ ثلاثة مضت أنه قد يكون أمرًا واقعًا يومًا ما.

ما بعد 422هـ .. قرطبة تحاول التعافي بحكومة الجماعة «الأرستقراطية»

في هذا العام، 422هـ، عزل أعيان مدينة قرطبة وقضاتها آخر خلفاء بني أمية، والذي لُقِّب بالمُعتَد بالله، بل أمروا بإجلاء بني أمية ومواليهم كافة من قرطبة، بعد أن ضاقوا ذرعًا بفساد الخلفاء الأمويين المتأخرين وفشلهم في أثناء الفتنة العارمة، والتي ذهب ضحيتها الآلاف من أبناء المدينة، وأفقدت قرطبة شطرًا كبيرًا من رونقها وحضارتها.

ولسد الفراغ السياسي، أوكل أعيان قرطبة وأهلوها حكم مدينتهم وجوارها إلى مجلسٍ للشورى من كبار أعيانها، عُرف بالجماعة، لا يقضون في عظائم الأمور إلا بعد تداول الآراء. ولم يختلفوا في تقديم القاضي ابن جهْوَر شيخًا للجماعة.

ينتسب القاضي أبو الحزم بن جهْوَر إلى أسرة عربية عريقة، وفد جدها الأعلى إلى الأندلس قبل قرونٍ ثلاثة مع حملةٍ شهيرة، أرسلها من الشام الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، للسيطرة على الفوضى في الأندلس. ظل أبناء تلك الأسرة مقدمين في بلاط الدولة الأموية الأندلسية، وكثيرًا ما تولوْا مناصب الوزارة والقضاء.

القاضي أبو الحزم بن جهور كما ظهر في مسلسل ملوك الطوائف السوري عام 2005.

لعب أبو الحزم أدوارًا كبيرة في قرطبة إبان الفتنة، بدا منها طموحه السياسي، فقد تولى الوزارة في خلافة علي بن حمُود البربري، والذي ما لبث أن اختلف معه ونكبه.

أصبح ابن جهْوَرْ بعد ذلك من المعارضين البارزين للعسكر البربر، وقام بجهود كبيرة في انقلاب أهل قرطبة عليهم في السنوات التالية، وصولًا إلى طردهم من المدينة، وعودة الحكم في قرطبة للأمويين، ثم إطاحة حكومة هؤلاء لاحقًا، وقيام حكومة الجماعة المستقلة التي ترأَّسها ابن جهْوَر، والذي استحق في خلال تلك السنوات الصعبة أن يرسِّخَ مكانَتَه واحدًا من أبرز زعماء قرطبة، ويحظى بشعبيةٍ لافتة بين أهلها.

في السنوات الأولى لصدارته في قرطبة، حرص ابن جهْوَر على الالتزام بالشورى في كافة الشؤون الكبرى في قرطبة، وما يخضع لسلطانها من مناطق وسط وجنوب الأندلس، وأظهر العدل، والحزم، فسكنت الأحوال، وعادت المدينة للاستقرار والازدهار. 

وفي بادرةِ ذكية، التزم ابن جهْور في تلك الفترة بالإقامة في داره، ولم ينتقل إلى قصور الخلفاء حتى لا يستثير مشاعر الناس، وأظهر التواضع، فتمكَّنت شعبيته في نفوس القرطبيين، فلم يتأثروا بمحاولة بني عباد في إشبيلية نزع الشرعية عن حكومة الجماعة في قرطبة، عندما أعلنوا أنهم عثروا على الخليفة الأموي الأسبق هشام المؤيد، وأنه لم يُقتَل عام 403هـ على يد المستعين، إنما ظل سجينًا بعيدًا عن الناس، وعاد اليوم يطالب الأندلسيين بالطاعة له، ولحُجَّابه بني عباد.

انحنى ابن جهْور لتلك العاصفة، فأخذ البيعة الاسمية في قرطبة ونواحيها لشبيه هشام المؤيد بالله، لكنه لم يخضع لبني عبَّاد، وما لبث بعد حين أن تبرَّأ من هذا الادعاء.

تمكَّن أبو الحزم من تحقيق ما يشبه المصالحة في قرطبة، فأصلح ما فسد بين أهل قرطبة، ومن بقيَ فيها من البربر المسالمين، ولم يعمدْ إلى كسر شوكة المجتمع القرطبي، إنما حافظ على حالة التحفز والجاهزية في صفوف القرطبيين، فسمح باقتناء الأسلحة في البيوت والأسواق للتصدي لأي خطرٍ يداهم المدينة.

كذلك فتحت حكومة الجماعة أبواب قرطبة لاستقبال اللاجئين السياسيين من صراعات دويلات الطوائف الأخرى، وكانت وسيطًا نزيهًا في محاولة فض العديد من تلك المنازعات بين ملوك الأندلس.

ويشير المؤرخ محمد عبد الله عنان، في كتابه «دولة الإسلام في الأندلس»، إلى أنه يمكننا تبين ملامح هذا النوع من حكم «الجماعة» أو حكم الأقلية الأرستقراطية، على نهج أبي الحزم بن جهور، في بعض الحكومات التي قامت فيما بعد في ولايات إيطالية أيام عصر الإحياء، مثل حكومة «الكوموني» في جنوة، وحكومة «السنيوريا» في فلورنس أيام حكم آل مديتشي.

Embed from Getty Images
صورة لمسجد قرطبة، الذي تحول في القرن 13 إلى كنيسة.

حكومة الشوري تتحول للحكم المطلق.. مصير قرطبة بعد وفاة ابن جهور

ضعفت مكانة قرطبة تدريجيًّا بعد وفاة القاضي أبي الحزم بن جهْوَر عام 435هـ (1044م)، والذي كان في سنوات صدارته الأخيرة قد تحوَّل تدريجيًّا إلى ما يشبه الحاكم المطلق في قرطبة؛ إذ أخذ نفوذ باقي أفراد حكومة الجماعة في الانزواء إلى الظل، لا سيَّما مع تزايد الثقة في أداء القاضي ابن جهور في المواقف الفاصلة، ولذا لم يكن غريبًا أن يحل محلَّ القاضي الفقيد ابنُه أبو الوليد محمد بن جهوَر، وليس أحد أشياخ الجماعة، رغم الفارق في القدرات بينَه وبين أبيه.

لعل فشل تلك التجربة الفريدة لم يكن مُستغربًا؛ فهي سابقة استثنائية في تاريخ طويل من الحكم الفردي للدول الإسلامية في معظم العصور، وفي تاريخ الأندلس بالتحديد، ومن هنا كان المكمن الأول لهشاشتِها هو عدم اعتياد الناس على هذا الشكل من الحكم الجماعي، رغم إيمان الغالبية العظمى بأنه الأقرب إلى روح الإسلام وتحقيق مقاصد العدل.

حاول أبو الوليد في سنواته الأولى أن يسير على سُنَّة أبيه، وأظهر العدل والشورى، لكن كان ينقصه الكثير من كفاءة أبيه ودهائه، لا سيَّما في الشؤون الخارجية.

ثم ما لبث أن خرج على سياسة أبيه في إظهار التواضع، وأخذ البيعة لابنه عبد الملك من بعده، والذي كان أضعف من أبيه وجده، وامتلأ بلاط قرطبة بالفاسدين وأصحاب المطامع، وابتعد عنه أهل الكفاءة والإتقان، فبدأت الأمور في التدهور تدريجيًّا. ورغم نجاح الوزير ابن السقاء في ضبط الأمور لسنوات، فإن الوشايات لاحقته عند عبد الملك بن جهْوَر حتى نكبه وقتله.

تفاقمت مطامع ملوك الطوائف الأقوياء في انتزاع قرطبة، لا سيَّما دويلة بني ذي النون في طليْطلة، ودولة بني عباد في إشبيلية، والتي كانت أقوى ممالك الطوائف، وكذلك بنو زيري في غرناطة.

كانت كل دولةٍ من تلك الثلاثة تريد أن تزيَّن عقد حواضرها بالجوهرة التي كانت إلى حينٍ قريب، واسطةَ عقد الأندلس جمعاء، وبالطبع الاستفادة من القيمة الاقتصادية والمعنوية لضم تلك المدينة الفريدة، رغم أيامها الباهتة حينئذٍ.

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
إشبيلية.. قصة مملكة أندلسية قوية بناها «بنو عباد» ثم ضيعوها

ثم كانت الطامة عندما تنازع ولدا أبي الوليد بن جهور على السلطة، وهما عبد الملك الأثير عند أبيه، وعبد الرحمن الأكبر سنًّا، لا سيَّما وقد مرض أبوهما مرضًا أقعده، فاضطر إلى تقسيم الصلاحيات بينهما، فكان الجيش من نصيب عبد الملك، الذي تقارب مع بني عباد ملوك إشبيلية، الذين حرَّضوه على أخيه، فنكبه وسجنه، واستبدَّ بالأمر في قرطبة، التي اضطربت أحوالها، وتهاوت شعبية بني جهور بين أهلها.

عام 461هـ، غزا بنو ذي النون حكام طليطلة إمارة قرطبة، مستغلين الضعف الذي نال منها، فاستنجد عبد الملك بن جهور بالمعتمد بن عباد ملك إشبيلية، والذي لم يتردد في إرسال جيشٍ كبير، انسحب جيش طليطلة عندما تسامع بحشوده، لكن بدلًا من عودة الحلفاء إلى إشبيلية، فإنهم باغتوا قرطبة واستولوا عليها، ونفوْا بني جهور إلى جزيرة بعيدة نائية، بما فيهم كبيرهم أبو الوليد بن جهور القعيد، الذي مات كمدًا في منفاه بعد أسابيع قليلة.

ظلت قرطبة في ملك العبَّاديين أكثر من 20 عامًا، حتى انتزعها منهم – للمفارقة – المرابطون القادمون من المغرب، والذين استنجدَ بهم ملوك الأندلس، وعلى رأسهم المعتمد بن عباد، تحت وطأة الغزوة الكاسحة التي شنَّها ألفونسو السادس أقوى ملوك إسبانيا المسيحية، وانتزع بها طليطلة بعد أربعة قرون من الفتح، وأوشك أن ينتزع الأندلس كاملة. ولكن لهذا قصة أخرى.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد