في عام 1977 وقف شاب أسمر أمام مسرح «كورت» الواقع بشارع 138 وسط ضاحية مانهاتن بمدينة نيويورك الأمريكية منتظرًا موعد تقديم اختبار الأداء لأول مسرحية سيشارك بها على العلن. مرت الدقائق ثقيلة عليه بين ترقب وخوف، كان اليوم الأول من حياته العملية بعد الكثير من التخبط والفشل.

تحسس الشاب خطواته في الطريق إلى المسرح وبعد عرض المسرحية تلقى تلك النظرة الجامدة من منتج المسرحية ردًا على أدائه الذي لم يكن جيدًا، كان الدور يتطلب الغناء بينما هو لا يمتلك الموهبة، خرج الشاب من المسرح محطمًا في أول يوم من حياة ظنها ستفتح عليه أبواب الشهرة؛ بينما في الحقيقة قد جلبت عليه المزيد من الفشل.

بعد 40 عامًا سيزور الشاب نفسه المسرح ذاته لتكريمة عن أدائه الرائع هذه المرة بوصفه واحدًا من أعظم الممثلين في تاريخ السينما على الإطلاق، هذا الشاب لم يكن إلا دينزل هايز واشنطن جونيور.

رجل القمامة الذي سحرته الكاميرا فسحرها

إن سألت الناس عن رأيهم في أفضل ممثل عبر تاريخ السينما فلربما يختلف البعض حول دينيرو أو ألباتشينو أو جاك نيكلسون، لكن إن سألتهم عن قائمة قصيرة تضم أفضل ثلاثة ممثلين من ذوي البشرة السمراء فبالطبع دينزل واشنطن سيكون واحدًا منهم إن لم يكن في مقدمتهم.

ولد دينزل واشنطن جونيور الذي سُمي على اسم والده، والذي بدوره سُمي على اسم الطبيب الذي قام بعملية ولادته في نوع من العرفان، بضاحية مونت فيرنون في نيويورك في 28 من ديسمبر (كانون الأول) عام 1954، وهو ابن أوسط لأم تملك صالون تجميل، وأب يعمل في وزارة المياه.

Embed from Getty Images

عاش دينزل طفولة قاسية بعد انفصال أبويه ولما يكمل الرابعة عشر بعد، كانت سنين مراهقته تشير إلى الضياع نتيجة الفقر والأصدقاء المشردين الذين كان شغفهم المخدرات والعنف والجريمة. وكان دينزل في طريقه ليصبح واحدًا منهم لولا أن أمه لاحظت مبكرًا خطورة الطريق الذي كان يسير في ولدها فأرسلته بعيدًا عنها إلى مدرسة عسكرية لتعليمة الانضباط والالتزام، خطوة لولاها لربما لما كان دينزل واشنطن الذي نعرفه.

«لقد غيرت هذه الخطوة حياتي، لم أكن لأنجو من الطريق الذي كنت فيه، الرجال الذين كنت أخرج معهم كل يوم قضوا الآن ما يقارب 40 عامًا في السجن، لقد كانوا جيدين، لكن الشارع قضى عليهم» *دينزل واشنطن متحدثًا عن قرار أمه بإرساله لمدرسة عسكرية.

تخرج دينزل من المدرسة وبدأ في اختيار الكلية التي يرغب في إكمال دراسته بها، في البداية استهوته مهنة الطب، رأى نفسه طبيبًا يقوم بإجراء عمليات جراحية ويعالج المرضى، لكن هذا الطريق بدا غير مناسب له، فكر في القانون، ثم في الصحافة، يريد أن يخاطب الجمهور ويكتب ويعرف أكثر عن السياسة، لكن هذا التشتت في اختيار مهنته كان وقعه قاسيًا عليه.

«لقد حصلت على درجات متدنية للغاية، كان معدلي التراكمي 1.8 (GPA)، كنت في العشرين من عمري وكانت أسوأ مراحل حياتي، جربت العمل في كل شيء، عملت في مصنع، عملت جامع قمامة، عملت في مكتب بريد، لم أشتكي، واصلت المحاولة مرة أخرى» *دينزل عن سنواته الأولى في الجامعة.

في النهاية اختار دينزل مجال الصحافة، دخل جامعة «فوردهام» أين اكتشف موهبته في التمثيل لأول مرة، وبعد حصوله على شهادة في الصحافة من جامعة «فوردهام» عام 1977 ذهب لمنحة لمدة سنة واحدة إلى مسرح المعهد الموسيقى في سان فرانسيسكو ليتخرج بعدها حاملًا طموحات كبيرة في مجال التمثيل والغناء، لكنها طموحات ستصطدم بالواقع فيما بعد.

«لا تخف من الفشل، افشل كثيرًا، لكن للأمام، لا تفشل للخلف، احلم كثيرًا، لكن تذكر: أحلام بلا أهداف تبقى مجرد أحلام، لا تسع فقط لكسب لقمة العيش، اسع لصنع التغيير» *دينزل واشنطن في إحدى خطاباته.

نبوءة أم رؤية مبكرة للنجاح؟

وُلد دينزل واشنطن في خضم حركة مدنية حقوقية ضخمة بأمريكا لكي ينال السود حقوقهم كاملة، كان مناصرًا لتلك الحركات في شبابه، آمن بما كان ينادي به مالكوم إكس، الناشط الحقوقي والمدافع الشهير عن حقوق الإنسان، فيما بعد سيقوم دينزل واشنطن بتمثيل قدوته في واحد من أقوى أفلام مسيرته المهنية.

بدأ دينزل بالعمل في سن صغير في صالون تجميل والدته وعمره 11 عامًا، لكن هناك حدثت له واقعة لم ينسها أبدًا. ذات مرة بينما كان في الصالون ينظر إلى المرآة، كانت هناك امرأة على الكرسي تجفف شعرها تنظر إليه بتفحص، في كل مرة كانت تنظر إلى عينيه، هذه المرة طلبت أن يعطها أحد ورقةً وقلمًا، مدعية بأن لديها نبوة.

«أيها الفتى، أنت ستجوب العالم وستتحدث إلى الملايين من البشر»

كان حينها راسبًا في الجامعة، استغرب كثيرًا كلماتها، لم يكن يفكر سوى في الخروج من هذا الفشل، هل يلتحق بالجيش؟ هل يكرر المحاولة؟ هل يصبر؟ هذه المرأة تخبره بأنه سيجوب العالم، حلم قديم لا يبدو قريب التحقق. لم يكتف دينزل بالنبوءة، حاول مرة أخرى وفشل، ثم ثالثة وفشل، إلى أن نجح في دخول عالم هوليود لأول مرة عام 1981 في فيلم «Carbon Copy» بعد ست سنوات من نبوءة السيدة عمل فيها في كل المهن حتى نجح.

«أنا الآن سافرت العالم، وتحدثت إلى الملايين من البشر» دينزل في خطاب تَخَرُج جامعة ديلارد عام 2015.

«لأنه آمن بها فآمنت به».. عائلة مستقرة وصلاة دائمة

تزوج دينزل منذ عام 1983 بالممثلة باوليتا بيرسون ولا تزال علاقته معها قائمة حتى الآن كواحدة من أقدم وأطول العلاقات المستقرة في هوليود، حينها لم يكن بهذ البريق، كان في بداية مراحل حياته الفنية، تقدم إليها مرة فرفضته، تقدم مرة ثانية فرفضته، لكن الرجل الذي صمم بعد أن خرج بأذيال الخيبة من مسرح «كورت» لم يكن الرفض له يعني سوى النجاح؛ لأنه يحاول ويحاول، تقدم لها ثالثة وهذه المرة قبِلته.

«أنا أعيش مع هذا الرجل، أرى الجانب السيئ منه والجانب الحزين، أرى كل شيء، هو يملك ويعرف أنه يملك إيمانًا بي، هذا منحه القوة والثبات، منحه أرضية لكي يمضي قدمًا ويطير» باوليتا عن دينزل واشنطن.

لدى دينزل أربعة أولاد: ابنتان وابنان سمّى أحدهما مالكوم تيمنًا بالمناضل الذي قام بتمثيل حياته مالكوم إكس، وتقدر ثروته حاليًا بحوالي 190 مليون دولار.

Embed from Getty Images

يعُرف دينزل بأنه رجل متدين، يتردد على الكنيسة ويحفظ أجزاءًا من الإنجيل، كذلك عُرف بالكثير من الإسهامات الخيرية، فقد تبرع بنحو مليونين ونصف المليون دولار لبناء كنيسة في مدينته، كذلك قام في عام 2016 ببدء تبرع لإنشاء متحف للأفارقة الأمريكيين، وقد تم تجميع ما يقرب من 15 مليونًا فيما بعد من أجل إنشاء المتحف.

«ضع الله أولًا في كل شيء تقوم به، كل شيء تراه في أنا، كل شيء حققتُه، وكل شيء قمت به، وكل شيء تراه جميلًا فيّ، هو لدي بفضل الله، افهم ذلك جيدًا، فهذا عطاؤه» دينزل في خطاب تخرج جامعة «ديلارد».

نقد فني.. حين ينسى الممثل أنه يمثل

ربما حين يتم ذكر النقد الفني لدينزل واشنطن، فذِكر عدد الجوائز التي فاز بها يصبح مؤشرًا على قدراته، فقد ترشح دينزل للأوسكار سبع مرات فاز بها مرتين: الأولى عام 1990، أفضل ممثل مساعد عن فيلم «Glory» والثانية عام 2002، أفضل ممثل رئيس عن فيلم «Training Day». ليصبح ثاني ممثل أسمر يفوز بالجائز عن دور رئيس بعد سيدني بواتييه.

ترشح دينزل كذلك 10 مرات لجائزة «جولدن جلوب»، وفاز بها ثلاث مرات عن أفلام «Glory» و«The Hurricane» 1999 والثالثة عام 2016 وهي جائزة «سيسيل ب. ديميل» عن مجمل الأدوار التي قام بها خلال مسيرته. وإجمالًا ترشح دنزل لـ168 جائزة، فاز منها بـ85 جائزة. رقم يتوج مجمل مسيرته الفنية إذ يصعب على الكثيرين الوصول حتى لنصفه.

لكن بعيدًا عن الجوائز وبنظرة نقدية دقيقة نحو تمثيل دينزل واشنطن فإنه يمكن وصفه بجملة واحدة: «هو الممثل الذي ينسى أنه يمثل». ما يميز دينزل واشنطن عن الكثير من الممثلين أنه يتقمص الدور بطريقة لا تكاد تميز بها إن كان ممثلًا أو بالفعل يعيش الحدث في الحقيقة.

في فيلم «philadelphia» عام 1993 قام دينزل بدور المحامي الشاب جون ميللر، محام لبطل الفيلم المصاب بالإيدز  توم هانكس. بمشاهدتك لهذا الفيلم سيلفت نظرك روعة أداء توم هانكس وتقمصه الشخصية، لكنك لن تشعر أبدًا أن دينزل يمثل دور المحامي، بل يبدو وكأنه محام متمرس امتهن المحاماة بالفعل طيلة حياته.

Embed from Getty Images

مورجان فريمان بجوار صورة لدينزل واشنطن

كذلك قام دينزل ببطولة العديد من الأفلام في مختلف الأنواع، تارة بدور رجل العصابات وتاجر المخدرات الكبير فرانك لوكاس في فيلم «American Gangster 2007»، وتارة دوره الكبير ضابط عمليات في إحدى الغواصات النووية الأمريكية ينقذ العالم من خطر حرب نووية كادت تقضي عليه، وذلك في فيلم «1995 Crimson Tide» ومرة أخرى حارس خاص لفتاة صغيرة أثناء عمليات الاختطاف التي تتم لأبناء الأثرياء في المكسيك في فيلم «Man on Fire 2004». عندما تشاهد دينزل في هذه الأدوار لا تشعر أنه يقف أمام الكاميرا، بل يبدو كأن هذه حياته التي يعيشها بالفعل.

ليس هذا من قبيل الصدفة فقد عُرف دينزل بأنه يتدرب كثيرًا على الدور الذي سيقوم به كما فعل عند قيامه بدور الصحافي السياسي في فيلم «The Pelican Brief 1993» عندما قام على مدار عدة أشهر بالتدريب مع صحافيي جريدة «نيويورك تايمز» الأمريكية من أجل أن يتقمص دوره كما ينبغي، الأمر نفسه تكرر عند قيامه بدور مقدم في الجيش الأمريكي في حرب الخليج في فيلم «Courage Under Fire 1996»، فمن أجل تقمص الدور تمامًا قام بالتدرب في مركز فورت آيروين العسكري وهناك حصل بالفعل على رخصة رسمية بقيادة الدبابة العسكرية «m1a1».

لا يبدو الدور وكأنه مجرد عمل يؤديه دينزل، بل يبدو كأنه حياة سيعيشها، ولهذا يخرج لنا فنه على هذه الصورة الواقعية تمامًا، ربما كان هذا سبب ندمه الوحيد في مسيرته الفنية على تخليه عن دور المحقق ميلس في فيلم «SE7EN» عام 1995، والذي عُرض عليه قبل أن يعرض على براد بيت، لكنه رفضه في النهاية. ماذا لو مثّل واشنطن هذا الدور بالتعاون مع مورجان فريمان؟

«لا أتذكر جيدًا أول مرة تم منحي جائزة «معهد الأفلام الأمريكي»، ربما عام 1973، لكني الآن متأكد من شيء واحد، حين اخترعوا هذه الجائزة فإن دينزل هايز واشنطن جونيور كان منتظرًا خلف الستار» *أسطورة هوليود مورجان فريمان متحدثًا عن دينزل واشنطن في خطاب تكريمه بجائزة معهد الأفلام الأمريكي.

أعمال ستبقى في الذاكرة ومشاهد تُرى لتُعاد

قام دينزل واشنطن بالتمثيل في نحو 64 فيلمًا، إضافة إلى إخراجه لثلاثة أفلام، وسبق ذلك عمله في العديد من المسلسلات والمسرحيات. ترك من كل هذا إرثًا سينمائيًا كبيرًا، وأفلامًا ستظل تُحكى للأجيال القادمة. لكن هناك مشاهد خلدت دينزل في قائمة عظماء هوليود، منها على سبيل المثال لا الحصر بالطبع:

1- مشهد الاعتراف في فيلم «Flight»

بعد غياب نحو 10 أعوام عن الترشيح للأوسكار عاد دينزل واشنطن مرة أخرى للترشيح عام 2013 هذه المرة عن قيامه بتجسيد دور كابتن ويب ويتكر، طيار ومدمن كحوليات ومنفصل عن زوجته وابنه. في مشهد الاعتراف الأخير في الفيلم قام دينزل بأداء كبير؛ فبعد أن أخبر الكثير من الكذبات توقف أخيرًا، وبدا أنه سئم من كونه الرجل الذي يكذب طيلة حياته، احتاج إلى لحظة صدق انتظرها طويلًا، يعترف بالفعل، رغم أن كلمة كاذبة واحدة كانت ستنقذه من كل شيء.

حركات لسانه خلف شفتيه وقطرات العرق على جبينه رسمت مشهدًا لا يمكن لأي ممثل أن يتقنه إلى هذا الحد، وبعد أن اعترف لم ينغمر في البكاء كما يفعل الكثير، لم ينفعل أو يهتز، فقط دمعة واحدة هربت من وراء مقلتيه لتخبر بكل شيء. ملامح وجهه حينها بدت كأنه مذنب بالفعل، وكأنه هذا الطيار في الواقع.

2- مشهد معاتبة ابنه في فيلم «Fences»

بعد أربع سنوات من ترشحه للأوسكار عن دوره في فيلم «Flight» عام 2016، عاد دينزل مرة أخرى ليخطف الأضواء، وذلك عن دوره في فيلم «Fences» الذي مثل فيه دور الأب والزوج الذي يعمل في إحدى شركات جمع القمامة في مطلع الخمسينات حيث الفقر والنضال من أجل نيل الحقوق المدنية.

يظهر دينزل في أحدى مشاهد الفيلم معاتبًا ابنه الذي يطالبه بشراء تلفاز له، لا يبدو أن الأب الذي يعمل بكل جد ولديه أخ مصاب بمرض نفسي نتيجة مشاركته في الحرب العالمية الثانية مستعد لفعل ذلك، بدا أن مصائب الحياة قد جعلته حادًا وقاسيًا تحت غطاء من الرحمة والحنان. في هذا المشهد يتصور الابن أن والده يفعل من أجله كل شيء لأجل أن يحبه، لكن الأب كانت لديه إجابة أخرى مفاجئة.

3- مشهد تضحيته من أجل ابنه في فيلم «John Q»

أحد أبرز أفلام دينزل واشنطن والتي جسّد فيها أزمة الرعاية الصحية في أمريكا من خلال دوره أب لطفل مصاب في عضلة القلب ويحتاج إلى إجراء عملية زرع قلب، لكن مصاريف التأمين الخاصة بالأب لا تكفي. باع الأب كل ما يملك، وكذلك فعلت الأم، لكن الرأسمالية تظهر وجهها الآخر في الفيلم بكل توحش، لم يجد دينزل من ينفق على ولده الذي يراه يحتضر أمامه، لا يبدو أن الأطباء يبالون به، وكذلك لا تبدو السلطات، ييأس الأب المكلوم على ولده من كل الوسائل فيلجأ إلى حل آخر.

4- مشهد خطاب مالكوم إكس في فيلم «Malcom X»

إن كان هناك فيلم واحد يمكن اختياره دليلًا على تقمص دينزل واشنطن الشخصية وتشربه تمامًا بها فهذا الفيلم وحده يكفي. تدور أحداث الفيلم حول المناضل والحقوقي المسلم مالكوم إكس أحد أشهر الحقوقيين في تاريخ أمريكا في القرن العشرين ورحلته من طفولة قاسية سُجن فيها بسبب جرائمه إلى واحد من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان والذي دفع حياته ثمنًا لذلك.

في الفيلم قام دينزل بتمثيل مراحل تحول مالكوم إكس بطريقة تثير التعجب، فمنذ طفولته ومرورًا بمراهقته وحتى رحلته إلى مكة، تغير دينزل مع تغير الشخصية تمامًا، كما لو أن عدة ممثلين قاموا بتمثيل كل مرحلة، بينما في الحقيقة هو شخص واحد.

شاهد الخطاب الشهير:

5-  مشهد النهاية في فيلم «Training Day»

لا يمكن ذكر أعمال واشنطن دون الإشارة لهذا العمل الذي فاز فيه بالأوسكار، ويُعتقد أن هذا الخطاب كان السبب وراء الفوز. أنتج هذا الفيلم عام 2001 ببطولة دينزل واشنطن وإيثان هاوك ويحكي قصة ضابط شرطة فاسد ومرتش يُدعى ألونزو هاريس. في الخطاب الأخير بالفيلم تبدو حركات عيون دينزل واقعية تمامًا، ظابط فاسد أيقن أن نهايته محتومة، لكن بقايا كبريائه لا تسمح له بالإيمان بهذا المصير.

يخاطب ألونزو أهل المنطقة خطاب شخص اقتربت نهايته لكن روحه لا تزال ترفرف بيأس بانتظار اللحظة الأخيرة. «هل تعتقدون أنكم تستطيعون أن تفعلوا بي أنا هذا؟ يا أولاد العاهرة ستلعبون كرة السلة في سجن «بالكون باي»، 23 ساعة في الحبس المشدد، أنا الرجل في هذه المنطقة، مع من تظنون أنكم تعبثون؟ أنا البوليس، أنا من أحكم هنا، أنتم فقط تعيشون هنا، كينج كونج لا يمتلك أي شيء علي».

بعدها تُظهر نظرات عين دينزل الكثير من الخوف والحنق والغضب في نفس الوقت، والقليل من الدموع المختبئة خلف مقلتيه، والكثير من إدراك النهاية المحتومة على وجهه، مشهد لا يمكن أن يتم تمثيله، بل يُعاش فقط.

«السهولة هي عدو الإنسان، إنها أشد صعوبة من المعوقات التي تقابلك، اسقط سبع مرات وانهض في الثامنة، الأمر ليس سهلًا، لو كان سهلًا لكان هناك الكثير من المبدعين، لو كان سهلًا لما كان هناك دينزل واشنطن» دينزل واشنطن جونيور.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد