تملك القلق ملاك الفنادق والمطاعم في مدينة فورت دي مارمي الإيطالية الساحلية بعد أن توقفت فجأة حجوزات أثرياء روسيا في مارس الماضي للغرف والفيلات بل وحتى المروحيات، وذلك بعد أن كانت المدينة تزخر بآلاف من السياح الروس.

كان ذلك صمت العقوبات التي فرضتها كل من الولايات المتحدة وأوروبا على روسيا إثر العدوان الروسي على أوكرانيا، والغرض هو معاقبة مؤسسات وأشخاص قريبين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

يقول أحد ملاك الفنادق “قبل أيام قلائل تباطأت التجارة هنا، لكنها عادت إلى طبيعتها بعد ذلك”.

إلا أن العقوبات التي فرضت لم تؤثر بشكل كبير على الاستثمارات الروسية الكبيرة في أوروبا، خاصة مع تحول مدن مثل لندن وفورت دي مارمي إلى مرتع لأثرياء روسيا.

تعتبر الاستثمارات الروسية أمرا بالغ الأهمية لقادة أوروبا لدرجة أنهم يواجهون صعوبة كبيرة في تقرير نوع العقوبات لعدم رغبتهم بالإضرار بالعلاقات الاقتصادية الكبيرة مع روسيا.

لم تعد روسيا منعزلة خلف ستار حديدي كما كانت في الماضي، فهي الآن منفتحة على أوروبا وأي زيادة في حجم العقوبات سينتج عنها ضرر أكبر على الاقتصاد الأوروبي الهش أصلا.

إن إيطاليا هي أكبر مستهلك للغاز الطبيعي الروسي، لكن علاقاتها الاقتصادية مع روسيا تتعدى الطاقة بكثير. فقد نجت مدينة فورت دي مارمي الصناعية من الأزمة الاقتصادية الطاحنة في عام 2008 بسبب الاستثمارات الروسية.

كما زاد حجم السياحة الروسية إلى إيطاليا بنسبة 25% في 2013. كما يعتبر الروس واليابانيون أكثر السياح إنفاقا بمتوسط يتراوح بين 150 و175 يورو في اليوم الواحد.

قبل تفجر الأزمة الروسية، أعلنت الدولتان عام 2014 عام تبادل السياح فيما بينهما. وقد تبين أن التوقيت غير مثالي، فقد كانت وكالة السياحة الإيطالية تشارك في معرض تجاري في موسكو عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم. كما تم تدشين رحلات جوية جديدة بين الساحل الأدرياتيكي الإيطالي ومختلف مدن روسيا لجذب السياح من الطبقة المتوسطة.

يتدفق الروس على فورت دي مارمي منذ عقدين، وقد أضافوا ذوقهم إلى المدينة التي كانت ذات يوم هادئة وبها شاطئ فاخر لذوي الحسب والنسب في إيطاليا. يتحدث السكان المحليون عن شراء الروس لبيوت دون معاينتها ثم يقومون بهدمها وبناء فلل مكانها. كما تحول مركز البلدة إلى مكان للعلامات التجارية الفارهة بعد أن كان مزدحمًا بالمتاجر المحلية.

ويتخوف البعض من أن زيادة حجم العقوبات سوف يضر بالاقتصاد المحلي في فورت دي مارمي. فقد انخفض حجم الزوار الروس في المدينة عن العام الماضي. كما انخفض حجم السياح بنسبة 12% في مقاطعة ريميني.

عرض التعليقات
تحميل المزيد