مع تردي الأوضاع الاقتصادية، أصبح الزواج في مصر «حلمًا» يصعب تحقيقه، وبعدما يتمكن بعض المعارضين من تحقيق ذلك الحلم، «تُسرق فرحتهم»! عندما تعتقل أجهزة الأمن العريس يوم زفافه، ويتحول الحلم إلى «كابوس».

«العروسة انتظرت في الكوافير طويلًا»

من بين تلك الحالات، كان سيد (وهو اسم مستعار)، الذي تمكن – بعد معاناة طويلة – من تجهيز نفسه للزواج، حتى جاء يوم الزفاف، ودعى أقاربه وأصدقاءه وأحبابه إلى قاعة الحفل؛ ليشاركوه فرحته بالزفاف، وذهبت عروسه لـ«الكوافير» لتتزين استعدادًا لزفاف المساء، وانتظرت العروس عريسها طويلًا ليأخذها من الكوافير، وبدلًا عن أن يأتيها زوجها «جاءها خبر اعتقاله هو وشقيقه»؛ لأسباب سياسية، بحسب ما قاله مصدر مقرب من الأسرة، رفض الإفصاح عن اسمه.

وعندما علمت العروسة بخبر اعتقاله «قررت الذهاب إلى منزلها» لانتظاره هناك، بحسب المصدر، الذي لفت أن ضغطًا إعلاميًا انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي يطالب بالإفراج عن العريس وشقيقه، ساعد على الإفراج عن العريس بعد ساعات طويلة من اعتقاله؛ ليخرج بعد «منتصف الليل»، وتستقبله عروسه بفستانها أمام قسم الشرطة، ولكن شقيقه ظل محتجزًا.

«سُرقت مني حياتي وفرحتي في لحظة»

وبدا الأمر مختلفًا للعريس بدر الجمل، الذي ذهب لأخذ عروسه من الكوافير، وذهبا معًا إلى الاستديو، وبعد ذلك وصلا إلى قاعة الفرح، وبعد انتهاء حفل زفافه، توجه لبيته الجديد، سيارتا (بوكس) وميكروباص قطعتا الطريق على سيارة العروسين، «وقفونا أفراد أمن بزي مدنى ونزلوا بدر من العربية بقوة السلاح، وحاولوا احتجازي أنا أيضًا، لكن محصلش الحمد لله»، وفقًا لما قالته، أبرار، زوجة بدر لـ«ساسة بوست».

ولم يفكر العروسان «على الإطلاق» في إمكانية «اختطاف» قوات الأمن لبدر يوم زفافه، بحسب أبرار التي صمتت قليلًا، ثم أضافت «شعرت بالقهر والظلم، وشعرت بأني سرقت مني فرحتي وحياتي في لحظة، تعبت بشدة ودخلت في غيبوبة لثلاثة أيام من أثر الصدمة». متسائلة «إزاى يجيلهم الجرأة إنهم يخطفوا عريس يوم فرحه من جنب عروسته؟!»

وشغلت قصة بدر التي وقعت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، مواقع التواصل الاجتماعي، واحتل هاشتاج #خطفوا_العريس، في الإشارة لبدر، صدارة الوسوم على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» في مصر، الأمر الذي دفع مديرية أمن الاسكندرية للرد، ونفي اعتقالهم لبدر، مؤكدة «الإخوان يروجون لتلك الشائعة»!

صورة من حفل زفاف بدر وزوجته قبل اعتقال «العريس» (المصدر: محيط)

ولكن أبرار، تحدّثت إلى «ساسة بوست» عقب إنهاء زيارتها لبدر في السجن، وأكدت أن زوجها اختفى قسريًا لنحو أسبوع، قبل أن يعرض على النيابة، ويجد نفسه متهمًا في قضية عسكرية رقم 108، وأشارت أنه مازال محبوسًااحتياطيًا منذ حوالي عام ونصف.، وقالت إن بدر طالب من النيابة الإفراج عنه، ولكن وكيل النيابة رد عليه: «أنا مش في إيدي حاجة اعملها لك، و أخاف أعمل كده».

وعلى الرغم من «صعوبة وصف الإحساس» بفقد الزوج يوم زفافه إلا أن «المحنة دى قربتنا من بعض جدًا، وازداد بيننا الحب والألفة» على حد تعبير أبرار التي ختمت حديثها « فخورةجدًا بزوجي، ومتأكدة إنه برئ من كل التهم المُلفقه ليه دي».

محمود لم يصل لبر الأمان!

بخلاف سيد الذي لم يستطع حضور فرحه، وبدر الذي اعتقلته قوات الأمن، بعدما أنهى حفل زفافه وأثناء عودته مع عروسته إلى منزله، كان الأمر مختلفًا مع محمود العليمي، الذي أنهى حفل زفافه ووصل مع زوجته بالفعل إلى منزله، ولكن ما لبث أن سمع طرقًا صاخبًا على باب منزله بعد دخول العروسين إلى المنزل بفترة وجيزة.

وعندما فتح باب المنزل « وقعوه على ظهره، وغموا عينيه وربطوا يديه» بحسب زوجة محمود التي حكت تفاصيل اعتقال قوات الأمن لزوجه، ولفتت إلى تكسير قوات الأمن لمحتويات الشقة، وسرقة «اللاب توب» والهواتف المحمولة وعدد من الأجهزة الكهربائية بالشقة، ونشرت مقطع فيديو يظهر الآثار الناتجة لاقتحام قوات الأمن للشقة.

وحاولت العروس التحدث لأفراد الأمن، ولكنهم أسكتوها وهددوها بـ«السلاح» كما تحكي، قبل أن يقتادوا زوجها إلى مكان «غير معلوم»، بحسب ما أفادت العروس في تصريحات إعلامية أدلت بها يوم 14 سبتمبر (أيلول) 2016، وهو اليوم التالي لاعتقال زوجها.

https://www.youtube.com/watch?v=C9RWPbPFJNo

قبل ساعات من الزفاف

وفي يوم 23 يناير (كانون الثاني) الماضي، وبينما كان الشاب السيناوي ابراهيم أسعد (23 سنةيتجول في سوق مدينة بئر العبد شمالي سيناء لشراء بعض مستلزمات الزفاف عشية حفل الزفاف، اعتقلته قوات الأمن المصرية، قبل ساعات من زفافه، واحتجزته بقسم شرطة «بئر العبد».

وعندما حاول ذووه سؤال الأمن عن أسباب الاعتقال، أرجعت القيادة الأمنية سبب اعتقال ابراهيم إلى «التحريات الأمنية»، فيما أعرب والد ابراهيم عن مخاوفه لنقل نجله إلى سجن «العازولي» العسكري بمحافظة الإسماعيلية .

«استبعدت فكرة حفل الزفاف»

ويبدو أن هادي (وهو اسم مستعار) قد تأثر بالمخاوف الأمنية التي قد تحيط بحفلات الزفاف لأشخاص معارضين، وتؤدي أحيانًا لاعتقال «العريس» نفسه، ويقول هادي لـ«ساسة بوست» إنه يعرف صديقًا له اضطر لإنهاء فرحه قبل موعده خوفًا من اعتقاله، وجاءت قوات الأمن للقاعة بعد دقائق من إنهاء الحفلة.

ويروي هادي أنه يعرف صديقًا آخر لم يحضر زفافه والده المطارد أمنيًا «لأسباب سياسية» ، وكان صديقه يشعر بـ«القلق» أثناء زفافه، ولفت هادي إلى إنه ليس مطلوبًا في قضايا سياسية، ولكن والده مطلوب، مُشيرًا «أستبعد إقامة حفل زفاف لي في مثل هذه الأوضاع»، وتساءل: « ما قيمة إقامة فرح، عندما تكون الفرحة محاطة بمخاطر أمنية قد تسرقها وتحولها إلى كابوس؟!»

عرض التعليقات
تحميل المزيد