انتهت الحرب العالمية الأولى منذ أكثر من قرن من الزمان، في الساعة الـ 11 من يوم 11 من شهر 11 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1918. وقد تسببت في وفاة الملايين من المقاتلين، ولكنها كانت أول حرب كبيرة في التاريخ يُقتل فيها الجنود من جراء الأعمال العسكرية أكثر من الأمراض المعدية والجراثيم. 

في المقابل، قُتل في حرب القرم التي نشبت بين البريطانيين، والفرنسيين، والروس في الفترة بين عامي (1854-1856 م)، 34 ألف مقاتل في المعركة، وتوفي 26 ألفًا من الجروح، في حين توفي 130 ألفًا بسبب الأمراض، التي كان للكوليرا وحمى التيفود دور كبير فيها.

ويرجع السبب في تناقص عدد وفيات الجنود الناجم عن تفشي الأمراض المعدية، خلال الحرب العالمية الأولى، إلى تطور علم الميكروبات بدايةً من عام 1914. ومع أنه لم تكن هناك مضادات حيوية بعد، إلا أنه جرى اكتشاف غالبية مسببات الأمراض المهمة، وجعلها قابلة للفحص المعملي. 

في السطور التالية، نستكشف كيف ولد علم الميكروبات من رحم الحرب، وتطور في رحاها. ونستعرض قصص أبرز المعارك التي دارت تحت المجهر، لاكتشاف مسببات الأمراض التي كانت تودي بحياة عشرات الآلاف من المقاتلين، مثل: التيفود، والتيتانوس، وغيرها من الأمراض التي تغلب عليها البشر.

حمى الخندق.. من أين جاءت تلك الجراثيم؟

توجد عديد من الأمراض تميز حياة الخندق، منها الأمراض المعدية التي تنقلها الحشرات والفئران. كانت الفئران شائعة في الخنادق، ما زاد من احتمالية الإصابة بالتيفود، والأمراض الأخرى التي تنقلها الفئران. كذلك، أصيب جميع جنود الخطوط الأمامية تقريبًا بالقمل. 

في منتصف عام 1915، لاحظ الأطباء في قوة المشاة البريطانية ظهور مرض حموي حاد غير اعتيادي لدى الجنود، مصحوبًا بصداع ودوار وآلام في الظهر وألم وتيبس غريب في الساقين، وفي غضون بضعة أشهر، تحددت مئات الحالات السريرية، وبخيبة أمل كبيرة، لم تتمكن الدراسات المختبرية من تحديد السبب، وفي صيف عام 1916، بدأ الجنود يطلقون عليها «حمى الخندق»، وتبعهم رؤساؤهم في ذلك. 

أدت الزيادة الواضحة في الحالات صيفًا، وانخفاضها المقابل في الشتاء إلى إضفاء مصداقية على احتمال وجود ناقل بعوض لكائن حي معد. ثم اقترح الكابتن ستريتهيل رايت أن البراغيث أو القمل، كانا الناقل المحتمل لهذا المرض الجديد، واقترح أطباء آخرون الفئران نواقل أيضًا. ومع ذلك، بحلول نهاية عام 1916، جرى الاتفاق أن القمل هو الجاني في حمل المرض، ولكن هوية الكائن الدقيق، والوسائل الدقيقة لانتقاله إلى البشر كانت موضع خلاف. 

وفي منتصف عام 1917، أنشأ البريطانيون لجنة فرعية للتحقيق تابعة للقوات البريطانية، وأنشأ الأمريكيون لجنة أبحاث طبية تابعة للصليب الأحمر الأمريكي؛ لدراسة مشكلة انتقال العامل لهذا المرض باستخدام متطوعين بشريين.

وحتى لا يتفوق عليها، شكل مكتب الحرب في لندن مجموعته الخاصة لدراسة انتقال العدوى، وهي لجنة التحقيق في حمى الخنادق التابعة لمكتب الحرب، وأذن لها باستخدام مختبرات مستشفى لجنة البحوث الطبية في هامبستيد لدراسة انتقال المرض، علاوةً على استخدام المتطوعين المدنيين للتجارب البشرية.

وفي حين خلص الأمريكيون إلى أن لدغة القمل تنقل المرض، أظهر البريطانيون أن فرك فضلات القمل في الجلد المتآكل هو الذي ينقل عامل حمى الخندق، أما لدغتهم نادرًا ما تنقل العامل المرضي. وكانت الخطوة المنطقية التالية هي البحث في براز القمل؛ للعثور على الكائنات الحية الدقيقة التي تسبب الإصابة بحمى الخندق. 

وبالفعل، عُثر على كائن حي دقيق، هو الريكتسيا، بكتيريا صغيرة اختارت العيش داخل خلايا المضيف، وفي نهاية عام 1917، أي قبل عام واحد من نهاية الحرب، حدد مكتب الحرب رسميًا اسم «حمى الخندق (Trench Fever)» للمرض الذي أعاقه لأكثر من عامين. 

ومع أنه كان نادرًا ما يسبب الوفاة، إلا أنه كان مشكلة لوجستية خطيرة لجميع الجيوش التي قاتلت على الجبهة الغربية في الحرب العالمية الأولى؛ إذ كان الجنود المصابون مرضى لدرجة لا تسمح لهم بالقتال، وفضلًا عن عدم القدرة على القتال، كان كل مصاب يشغل سريرًا من عدد الأسرة المحدودة في المستشفيات.

وقد جرت معالجة حمى الخندق في الحرب العالمية الأولى بطريقة المحاولة والخطأ، وتجربة كل دواء يعتقد أنه واعد وأظهر نتائج إيجابية في علاج مرض آخر، حتى تبين أن التحكم في القمل كان المفتاح لإدارة وباء حمى الخندق، وأخذت الجيوش تبذل قصارى جهدها؛ لإزالة القمل من الجنود كلما سنحت الفرصة، وهكذا، قصد البريطانيون تجريد جنودهم كل أسبوع؛ لفحصهم بحثًا عن القمل واتخاذ الإجراءات المناسبة.

وبافتراض أن كل جندي في الخنادق كان لديه قمل جسدي (Pediculus humanus) في طبقات زيه العسكري، طور البريطانيون عجينة مصنوعة من النفتالين، والكريوزوت، واليودوفورم، يمكن وضعها على طبقات الزي الرسمي، وقد أظهرت نتائج جيدة في القضاء على القمل في غضون ساعات قليلة.

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
جافريلو برينسيب.. قصة المراهق الذي أسقط إمبراطوريات وأشعل الحرب العالمية

كذلك، ظهرت أجهزة تعقيم بالبخار تجرها الخيول، ولكنها كانت ذات سعة صغيرة، وفائدة قليلة، ولاحقًا في وقت متأخر من الحرب، ظهر جهاز يسمى «الحفرة الروسية (Russian Pit)» للقضاء على القمل عبر الهواء الساخن، وكان له قدرة أكبر بكثير من أجهزة التعقيم بالبخار السابقة.

التيفود

«من بين أبرز ظواهر الحرب الغياب التام للتيفوس من الجبهة الغربية». هانز زينسر، عالم البكتيريا، في كتابه «الجرذان والقمل والتاريخ»

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، اكتشف العلماء أن العدوى تنتج عن كائنات دقيقة، وليس بسبب التلوث الذي أطلق عليه اسم «ميازما». ولسنوات عديدة، كان يُنظر إلى التيفود على أنه أحد أكبر المخاطر التي تواجه الجيوش المحشودة للحرب. على سبيل المثال، في الحرب الإسبانية الأمريكية عام 1898، توفي 2192 جنديًا أمريكيًا بسبب التيفود، مقابل 379 قتلوا في القتال.

أما في الحرب العالمية الأولى وتحديدًا على الجبهة الغربية، لم يعد التيفود مشكلة عسكرية عامة. في بريطانيا مثلًا، توفي 260 جنديًا فقط بسبب التيفود خلال الحرب بأكملها، ويرجع الفضل في ذلك إلى علماء الأحياء الدقيقة المعاصرين، الذين طوروا اللقاحات ضد هذا المرض البكتيري الذي تسببه السلمونيلا التيفية.

بدأ الأمر عندما تولى ويليام بود، الطبيب الإنجليزي مسؤولية البحث عن علاج لتفشي مرض التيفود في عام 1838، وفي تلك الأثناء، لاحظ بود أن السم، كما أطلق عليه حينها، كان موجودًا في إفرازات المصابين، ويمكن أن ينتقل إلى الأشخاص الأصحاء من خلال استهلاك المياه الملوثة، وما أن أدرك هذا الارتباط، اقترح عزل البراز للمساعدة في السيطرة على تفشي المرض في المستقبل.

ولاحقًا في عام 1880، كان كارل جوزيف إيبرت أول من وصف العصية، التي يُشتبه في أنها تسبب التيفود. وبعد أربع سنوات، أكد جورج جافكي، متخصص علم الأمراض هذا الارتباط، وأطلق على العصية اسم (Eberthella typhi)، والتي تُعرف اليوم باسم (Salmonella enterica).

ثم كان ألمروث إدوارد رايت أول من عمل على تطوير أول لقاح فعال للتيفود، وجرى تقديمه للاستخدام العسكري في عام 1896، وقد أدى هذا إلى تحسن كبير في صحة الجنود في الحرب، الذين كانوا أكثر عرضة للموت بسبب التيفود أكثر من القتال في ذلك الوقت. وخلال السنوات التالية، تطور هذا اللقاح أكثر في لندن.

وفي عام 1914، كانت حمى التيفوس تقترب من الانقراض في المملكة المتحدة؛ لذلك لم يأخذها الجنود معهم من الوطن إلى الحرب، حتى في جلاسكو، إحدى مناطقها الساخنة، انخفضت معدلات الوفيات الناجمة عنها بأكثر من 99٪ بحلول عام 1910، حتى أن خبراء التشخيص كانوا قلقين من أنه نظرًا لندرتها الشديدة، لن يرى طلاب الطب أيًا منها قبل التخرج. 

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
هكذا استُخدم «الكريستال ميث» في الحرب العالمية الثانية

وتتراوح أعراض حمى التيفوئيد بين المعتدلة والخطيرة، وتشمل، الحمى، والصداع، والغثيان، والإمساك أو الإسهال، وفقدان الشهية، وطفح جلدي بلون وردي على الجسم، وتنتقل العدوى من شخص لآخر عن طريق الطعام والماء الملوثين، عبر مسار الفم أو البراز، ما يعني أن البراز الملوث، والبول في بعض الأحيان، قد يدخل إمدادات المياه أو الغذاء، وينقل العدوى.

التيتانوس

يقضي الجنود في العادة كثيرًا من الوقت في الخنادق، حيث يخوضون المعارك الحربية بين الوحل والأوساخ، وتعد هذه البيئة المثالية لتطور مرض التيتانوس (الكزَّاز) في الجروح. مع ذلك، كان القضاء على التيتانوس أحد أعظم نجاحات الطب العسكري في الحرب الكبرى. على سبيل المثال، سجلت قوة المشاة الأمريكية 23 حالة إصابة بالتيتانوس فقط، من بين 500 ألف جرح وإصابة خلال الحرب، ولم تحدث بينها وفيات.

تُسبب مرض التيتانوس بكتيريا «المطثية الكزازية (clostridium tetani)»، التي توجد على نطاق واسع في التربة، ويمكنها أن تعيش لفترة طويلة. تدخل إلى الجسم من خلال الجروح، وتطلق السموم التي تنتج أعراضًا سريرية مميزة، تشمل عدم القدرة على فتح الفم، وصعوبة البلع، والتشنجات العضلية.

وفي عام 1890، اكتشف مجموعة من العلماء الألمان تحت قيادة إميل فون بهرنج أول تطعيم مفعل ضد التيتانوس، والذي صُنع في ذلك الوقت عن طريق استخراج مصل من الخيول المحقونة بسم التيتانوس المعدل. وقد حاز عنه فون بهرنج جائزة نوبل في مجال الطب عام 1901، تقديرًا لجهوده في الوصول إلى مصل لمرض الدفتيريا (الخناق) والتيتانوس، وكان من أوائل الأطباء الذين حصلوا على جائزة نوبل.

وابتداءً من عام 1914، بات يعطى المصل المضاد للتيتانوس روتينيًا للمرضى، الذين يعانون من جروح ملوثة بالأوساخ في الجيشين البريطاني والفرنسي. كان المصل فعالاً على الفور، ونتج من ذلك انخفاض سريع في عدد الإصابات. وكان الجدل قائمًا حول ما إذا كان المصل هو المسؤول عن الانخفاض السريع في حالات التيتانوس؛ إذ يعتقد البعض أن تحسن الخدمات الطبية هو الذي أدى إلى تحسين الوضع، وأن معالجة الجروح معالجةً أفضل عبر تنظيف الجروح، وإزالة الأنسجة الميتة والمتضررة، وكان كافيًا لتقليل حدوث التيتانوس كثيرًا. 

غير أن البعض الآخر يرى أن العامل الحاسم كان استخدام الكزاز المضاد، ويبدو أن كلاهما كان فعالًا، وكانت النتيجة النهائية القضاء على خسائر المعركة الناجمة عن التيتانوس. فضلًا عن ذلك، جرى تطوير ذوفان الكزاز الذي ينتج مناعة فعالة عام 1924. وصنعت أول نسخة فعالة وقابلة للامتصاص، والتي أثبتت نجاحها وقدرتها على حماية الجيش من الكزاز في أثناء الحرب العالمية الثانية عام 1938. 

دولي

منذ 9 شهور
هذه أبرز السيناريوهات المحتملة لنشوب الحرب العالمية الثالثة

في حين استخدم المطعوم الثلاثي ضد أمراض «الدفتيريا والتيتانوس والسعال الديكي (DPT)» للمرة الأولى عام 1948، واستمر حتى عام 1991 حتى جرى استبداله بالشكل اللاخلوي من مطعوم السعال الديكي لكونه أكثر أمانًا.

الغرغرينا الغازية

تعني الغرغرينا موت أنسجة بالجسم، إما لنقص تدفق الدم إليها، وإما لإصابتها بعدوى بكتيرية خطيرة. وتؤثر الغرغرينا عادة في الأطراف بما فيها أصابع القدمين وأصابع اليدين والأطراف، ولكنها قد تصيب أيضًا العضلات والأعضاء الداخلية. وتختلف انواع الغرغرينا التي منها الغرغرينا الغازية، ويعد السبب الأكثر شيوعًا للإصابة بها هو العدوى المصاحبة لبكتيريا «المطثية الحاطمة (clostridium perfringens)»، والتي تحدث في إصابة أو جرح يؤدي إلى أن يكون إمداد الدم للعضو مستنفدًا. 

وفي هذه الحالة، تنتج العدوى البكتيرية سمومًا تُطلق غازًا، ومن هنا جاءت تسميتها بالغرغرينا الغازية، وتتسبب في موت الأنسجة، وقد تكون مهددة للحياة، وخلال الحرب العالمية الأولى، كانت التربة في فرنسا وبلجيكا مزروعة على نطاق واسع، وتحتوي على كمية كبيرة من روث الخيل المستخدم سمادًا للتربة، والذي يحتوي على عصيات بكتيريا الكلوستريديا. وأدت حرب الخنادق، التي انتشرت على مساحات واسعة في كل من فرنسا وبلجيكا، لإخراج هذه البكتيريا إلى السطح. 

ولأن الخنادق امتلأت بالطين المشبع بالبكتيريا، فعندما يصاب أحد الجنود، كان من الممكن أن تتلامس جروحه بسهولة مع البكتيريا الموجودة بالسماد المدفون منذ فترة طويلة، والتي كانت تتربص في الخنادق في الحقول التي قاتل فيها الجنود. وكانت معظم الجروح شديدة الاتساخ، وسرعان ما ينتج عنها رائحة كريهة، حيث تعمل الكلوستريديا بسرعة وتنتج سمومًا تسبب ألمًا شديدًا، وتورمًا غازيًا وانهيارًا سريعًا للعضلات (تنخر عضلي). 

وقد خلق التعرف على هذه البكتيريا في البداية مشكلةً لمختبر المستشفى؛ حيث لا يمكن زراعتها وتحديدها إلا في جهاز خاص خالٍ من الهواء المحتوي على الأكسجين، أي في حاضنات لاهوائية. وبالتالي، احتاج الجراحون إلى معلومات دقيقة من المختبر حول البكتيريا وعددها الذي لا يزال في الجرح، قبل اتخاذ أي قرار لإغلاق الجرح. وقد كان العلاج المتاح في البداية خلال الأشهر الأولى من الحرب العالمية الأولى، ترك الجروح حتى تلتئم دون علاج. مع تطبيق الحد الأدنى من الاستكشاف، واستخدام محاليل مطهرة مختلفة للصب على الجروح وفي داخلها.

كان هذا الافتراض مناسبًا للجروح البسيطة، ولكنه كارثي مع العديد من الجروح التي كانت ناجمة عن شظايا تسببت في إصابات عميقة، انتقلت لها العدوى وساءت حالتها كثيرًا؛ حيث استشرت العدوى وأصاب الأعضاء الرئيسية. وبسبب هذا النقص الأولي في العلاج، مات الكثيرون من العدوى.

ومع ازدياد المعرفة المكتسبة حول العدوى، أجرى الأطباء بترًا لأجزاء الجسم المصابة، وكتب ستاوت عام (1954)، مؤلف كتاب «جراحة وطب الحرب»، أن البتر أُجري لمنع الانتشار إلى أجزاء الجسم الأخرى، ومنع المزيد من الأمراض والوفاة. وكان معظم الجنود يتلقون أنباء فقدان أحد الأطراف على نحو جيد إلى حد ما، بعد أن أدركوا أن فرصتهم في البقاء على قيد الحياة، تقل كثيرًا إذا لم يزيلوا الطرف المصاب.

ولاحقًا، رأى الدكتور أنطوان ديباج، استنادًا إلى ممارسته وتجاربه مع جروح المعارك في ساحات القتال، أنه يمكن وينبغي القيام بالمزيد لإنقاذ الجرحى من فقدان أحد الأطراف أو الأرواح، وابتكر استراتيجية لرعاية الجرحى في الجبهة وخارجها. وتبعته في ذلك الدكتورة فرانسيس إيفانس، أشهر تلاميذه التي تمكنت من خلال التشريح الدقيق والتهجين لجروح المعركة، وإجراء المزارع اللاهوائية التسلسلية، من إجراء إغلاق نظيف بنسبة 75% للجروح الملوثة بالكلوستريديا. 

وفي الوقت الحاضر، نادرًا ما تُرى الغرغرينا الغازية، ويمكن علاجها بسهولة عبر إزالة الأنسجة الميتة، وتعاطي المضادات الحيوية، والخضوع للعلاج بالأكسجين عالي الضغط، ومما لا شك فيه أن الأمراض المعدية ستظل معنا دائمًا. لكنها في القرون السابقة، كانت الأسباب الرئيسية للوفاة، سواء في الحرب أو السلم، ولم تترسخ نظرية جرثومة المرض حتى أواخر القرن التاسع عشر، كما لم يجر التعرف على الأمراض الفيروسية حتى القرن العشرين. 

ومع الاعتراف بالكائنات الدقيقة، أحرزت البشرية تقدمًا كبيرًا في الصحة العامة؛ للسيطرة على انتشار الأمراض، وكانت المحاولات المبكرة للتحصين ضد الأمراض الشائعة، وخاصة الجدري، ناجحة حتى دون معرفة الأساس البكتيري أو الفيروسي للأمراض، وشهد أواخر القرن التاسع عشر تطوير لقاحات أكثر وأفضل، لا سيما ضد حمى التيفويد والكزاز.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد